أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - الأشياء التي بقيت بعد رحيل أصحابها














المزيد.....

الأشياء التي بقيت بعد رحيل أصحابها


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8791 - 2026 / 8 / 8 - 16:45
المحور: الادب والفن
    


(نصوص تجريبية بانتظار رأي الأصدقاء )

1/الباركود

أنا الخطوط السوداء الموجودة على علبة الحليب،لم أكن أعرف أنني سأصبح أهم من عماد الذي حملني،في المتجر، مرر الموظف الجهاز فوق ظهري،صدر صوتًا،نجحت،اما عماد الذي اشتراني لم ينجح،قال له الجهاز:"الرصيد غير كافٍ"،أعاد الحليب،أعاد الجبن،أعاد علبة البسكويت التي وعد بها ابنته،بقيت أنا في الرف،بعد ساعة، اشتراني شخص آخر،ليس لأنه أحبني،بل لأن راتبه كان يسمح له بامتلاك حليب لا يحتاج إلى شرح،في الليل، سمعت الطفلة تقول لأبيها:"بابا، هل نحن فقراء؟"
لم يجب،كان يعرف أن السؤال أغلى من الحليب.

2/ إيصال القناني

أنا الورقة الصغيرة التي تخرج من آلة إعادة القوارير،لا أحد يحتفظ بي طويلًا،أنا عادةً أُرمى بعد أن أؤدي مهمتي، لكن ذلك الرجل وضعني في محفظته،كان يحملني مثل جواز سفر،كل يوم يجمع القوارير.
-عشر قوارير: يورو واحد.
-خمسون قارورة: عشاء.
-مئة قارورة: يوم إضافي بلا قلق.
في نهاية الشهر، وجدني ابنه،سأله:"ما هذا؟"
قال:"دليل أننا نستطيع شراء الوقت."
ضحك الطفل،لم يفهم فالأطفال لا يعرفون أن الوقت في بعض المدن يُباع بالقطعة.

3/كاميرا العمارة

أنا الكاميرا فوق باب البناية،أعرف الجميع.
-أعرف المرأة التي تعود من تنظيف البيوت في الخامسة صباحًا.
-أعرف الرجل الذي يخبئ رسائل البلدية قبل أن يفتحها.
-أعرف الطفل الذي يتظاهر بأنه ذاهب إلى المدرسة بينما ينتظر أمه في المدخل لأنها لا تستطيع دفع رسوم الرحلة المدرسية.
لكن سجلي الرسمي لا يعرف هذه الأشياء،في التقرير أكتب:
-08:03 دخول.
-12:40 خروج.
-19:15 تجمع أشخاص.
أنا آلة جيدة،لا أسجل الأحلام،فقط الحركة،ولهذا اعتبروني شاهدًا محايدًا.

4/ خزانة الملابس

أنا الخزانة في غرفة صغيرة،في داخلي ثلاث حقائب:
-حقيبة لاجئ وصل قبل عشر سنوات.
-حقيبة طفل ولد هنا.
-حقيبة جاهزة للرحيل.
لا أحد يفتح الحقيبة الثالثة،لكن الجميع يعرف مكانها.
-الأم تضع فوقها الملابس الشتوية.
-الأب يضع فوقها الأوراق الرسمية.
-الطفلة تضع فوقها رسوماتها.
كل شيء فوقها،إلا المستقبل،في الليل، أسمع الأب يقول:"لا نريد أن نرحل"،ثم يصمت قليلًا،ويضيف:"لكن لا نعرف كيف نبقى."
أنا خزانة،ومع ذلك أعرف الفرق بين الباب المفتوح والباب المغلق.

5/زر المصعد

أنا الزر رقم ثلاثة في المصعد،تعرضت للضغط أكثر من أي زر آخر:
-الأغنياء يضغطونني لأنهم يريدون الوصول إلى شققهم.
-عمال التنظيف يضغطونني لأنهم يريدون مغادرة الشقق التي لا يملكونها.
-الأطفال يضغطونني للعب.
-اللاجئون يضغطونني وهم يحملون أكياس المساعدات.
في يوم ما، تعطل المصعد،جاء الفني،فتح اللوحة،وقال:"المشكلة من كثرة الاستخدام."
ضحك صاحب المبنى،لم يفهم أحد أنني لست الوحيد الذي انهكته كثرة الاستخدام.

6/بطاقة الموعد

أنا البطاقة البلاستيكية التي تحمل رقمًا،لم يكن لي يوما اي اسم،فقط:B-472910
احتفظت بي المرأة في محفظتها ثلاث سنوات،أخرجتني في كل مراجعة،وضعتني أمام الموظف،وضعتني أمام الحارس،وضعتني أمام آلة الانتظار.
كنت الشيء الوحيد الذي لم يتغير.
-كبرت طفلتها.
-تغير عنوانها.
-تغير لون شعرها.
-تغيرت قوانين كثيرة.
أما أنا...فبقيت رقمًا ينتظر رقمًا آخر.
في اليوم الذي جاء فيه الموعد المهم الذي انتظرته سنوات طويلةلحسم موضوع لجوئها، وصلت المرأة قبل ساعة،قال الموظف:"نعتذر، النظام أغلق الملف"،أعادتني إلى المحفظة،للمرة الأولى شعرت بالخجل،كنت أعدها بالانتظار،والانتظار لم يعد يملك شيئًا ليقدمه لها.

7/ سلة التخفيضات

أنا السلة الموجودة في آخر المتجر،كتبوا فوقي:"خصم 70%."
لم يكن أحد يقترب مني في البداية،ثم بدأ أصحاب الوجوه المتعبة يزورونني:
-رجل يبحث عن معطف يناسب الشتاء.
-امرأة تبحث عن لعبة لا تكلف أكثر من وجبة.
-شاب يبحث عن حذاء لا يسأل عن قصته.
أنا لا أبيع أشياء رخيصة،أنا أبيع الأشياء التي تنازل عنها الآخرون،في نهاية اليوم، يأتي الموظف ويعيد ترتيب ما بقي،يقول:"هذه السلة تنقذ الكثيرين."
لم يقل:إنها أيضًا تذكرهم بما فقدوه.

8/ كلمة المرور

أنا كلمة المرور لحساب المساعدة المالية،كان يجب أن أكون سرًا،لكنها كتبتني على ورقة صغيرة بجانب الهاتف،لم تكن تخاف من سرقة المال، لم يكن هناك مال يكفي للسرقة،كانت تخاف أن تنسى.
كل شهر:تدخل الرقم.
تظهر الرسالة:"تم تحديث البيانات."
كل شهر:يختفي شيء.
-مرةً الدعم.
-مرةً الموعد.
-مرةً الاسم من القائمة.
في النهاية، بقيت كلمة المرور تعمل،لكن لم يعد هناك أحد يستخدم الحساب للدخول إليه.

9٨ الحذاء الثاني

أنا الحذاء الأيسر،الحذاء الأيمن اختفى في رحلة التيه واللجوء،منذ ذلك اليوم بقيت وحيدًا.
وضعتني الأم في الخزانة،لم ترمِني قالت:"ربما نجد الآخر."
مرت سنوات،لم نجد الآخر،لكنها لم ترمِني،فهمت لاحقًا،انها لم تكن تنتظر الحذاء،كانت تنتظر شيئًا آخر ضاع معها في الطريق.

10/جهاز التدفئة

أنا جهاز التدفئة في الغرفة الصغيرة،أعمل عندما يستطيعون دفع الفاتورة،وأصمت عندما تأتي الورقة الحمراء.
في الشتاء الماضي، جلس الأطفال حولي وأنا مطفأ،وضع الأب يده على الجهاز وقال:"كان هذا أول شيء اشتريناه عندما وصلنا."
لم يكن يقصد الجهاز،كان يقصد الشعور بأنهم وصلوا أخيرًا،بعد أيام، باعوا الجهاز،اشتروا بثمنه الطعام.
في الشتاء التالي...لم يعد هناك شيء يذكرهم أنهم وصلوا.



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بطولتي انا القاطن في الهامش
- عشر محاولات لإصلاح إنسان لا يملك قطع الغيار
- دليل صيانة الإنسان المهمّش
- هوامش للبقاء
- دليل استخدام الهامش
- أشياء صغيرة لا يملكها الفقراء
- اقتصاد الفتات
- المقاس الأخير
- آمان يا ربي آمان
- الضحك قبل طرق الباب
- النحل لم يكن في الوعد
- العهد الذي احتاج إلى جرافة
- حكايات عن الجغرافيا حين تصبح عقيدة
- خريطة عهد تأكل الناس
- محاضر الحرب الأخيرة مع الأنوناكي
- حرب العرش بين الكوكب الأبيض والكوكب الطيني
- نزاع سومري انوناكي:من أكثر حكمة
- تخيل الحرب الأخيرة مع الأنوناكي
- فن الحصول على بطاقة ال VIP
- دليل الحكومة الاسرائيلية إلى الحياة الطبيعية


المزيد.....




- أزياء الفيلم تُعرض للبيع.. مزاد يحقق حلم جمهورThe Devil Wear ...
- حين يتحوّل اللقاء إلى -زحف بشري-.. دمشق تستقبل -المايسترو-
- فقيه في زمن الجباية.. حين تحدى التاج السبكي سلطة المماليك ود ...
- -الاقتلاع-.. إيال وايزمان يفكك معمار الإبادة الإسرائيلية بفل ...
- مهرجان -أورالتيرا جاز- يجمع موسيقيي الجاز من موسكو ويكاترينب ...
- قطط الإرميتاج تواصل تقليدا عمره ثلاثة قرون في حراسة الفن وال ...
- مهرجان مالمو ينطلق اليوم بموسيقى وفعاليات وأطعمة من مختلف أن ...
- سوريا...عبارة -المعازف حرام- تنشر على جدار معهد موسيقي في دم ...
- وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة ...
- اللغة التي تسكننا.. حين يكتب اللسان سيرة العقل


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - الأشياء التي بقيت بعد رحيل أصحابها