عزيز سمعان دعيم
كاتب وباحث، أومن بالربّ الذي هو محبة ونور وخلاص.
الحوار المتمدن-العدد: 8791 - 2026 / 8 / 8 - 16:43
المحور:
كتابات ساخرة
أنا قطعة خشبية، قُطعت من شجرة أرز، أو صنوبر، أو سنديان، أو بلوط. تلك الشجرة التي ارتوت بمياهٍ أغدقها الربّ الإله على خليقته.
أتذكر أنهم أخذوا مني قطعًا صغيرة بضربات القدوم، واستخدموها لإشعال نار التدفئة في برد الشتاء القارس، وقطعًا أخرى لإشعال نار الخبز أو شوي اللحم.
أما أنا، فقد استخدموا معي أدواتٍ عديدة من أدوات النجارة؛ طرقوا وشكّلوا ونَعَّموا، حتى صنعوا مني شكل وجه إنسان، أو شكلًا جميلًا آخر.
وتساءلت: ما هذا الإبداع وهذا الفن الجميل؟ كيف استطاعوا أن يصنعوا من قطعة خشبية لا شكل لها هذا التمثال الخشبي الجميل؟
ثم وضعوني على أحد الرفوف في دكان التماثيل، حتى جاء رجل فأُعجب بي، ودفع ثمني عدًّا ونقدًا، وأخذني إلى بيته.
وضعني على طاولة جميلة، في مكان مميّز.
لكنني ذُهلت حين رأيته يقدّم لي التكريم، هو وأهل بيته وزوّاره! كانوا يمسحون رأسي بيدهم ليتباركوا بي، وغالبًا ما كانوا يصنعون أمامي إشاراتٍ معينة تدل على الإكرام، بل على التعبّد. كانوا يضيئون الشموع أمامي، ويقدمون لي البخور العطر.
وأنا أتساءل بذهول تام:
ماذا حصل لك أيها الإنسان؟
أنا مجرد قطعة خشبية، لا منظر لها ولا حياة فيها. أنت الذي شكّلتني وصنعت مني عملًا فنيًا رائعًا، بعد أن استخدمت أجزاءً مني للتدفئة والطبخ، ثم دفعت فيّ الثمن كاملًا. فما بالك، يا هذا، تعبدني؟!
أنا جماد، لا أقدر أن أتحرك، ولا أن أتكلم، ولا أن أشم أو أتنفس.
أنا جماد لا أقدر حتى أن أساعد نفسي، فكيف تتضرع إليّ وتطلب مني أن أستجيب لك؟!
أنت الذي صنعتني بيديك، وأنت الذي حملتني إلى بيتك، وأنت الذي وضعتني في هذا المكان.
فكيف أصبحتَ أنت الصانع، وأصبحتُ أنا إلهك؟
عجبي منك!! أنا مجرد خشبة!
#عزيز_سمعان_دعيم (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟