أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود يوسف بكير - من مساوئ النظام الدولي الجديد٢















المزيد.....

من مساوئ النظام الدولي الجديد٢


محمود يوسف بكير

الحوار المتمدن-العدد: 8789 - 2026 / 8 / 6 - 23:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تناولنا في الجزء الأول من المقال بعض المساوئ السياسية للنظام الدولي الحالي وبينا كيف تقلص البعد الأخلاقي والإنساني لهذا النظام الذي يفرضه الغرب بزعامة أمريكا وكيف أنه أصبح يعتمد على القوة والأنانية والمصالح الشخصية واللامبالاة بالشعوب التي تعاني من الفقر والظلم والنهب بواسطة نظم حكم مستبدة يدعمها الغرب بعد تخليه عن شعارات الديمقراطية وما كان يسمى بحقوق الإنسان، وفي هذا الجزء سوف نتناول بعض المساوئ الاقتصادية لهذا النظام الذي تتحكم فيه الولايات المتحدة الأمريكية وتعيد تشكيله من وقت لآخر لخدمة مصالحها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى الآن وسوف نعرض بشكل مبسط لثورة النقود الجديدة. ومن باب التذكير، فقد بدأت الهيمنة الأمريكية على الاقتصاد العالمي عند نهاية هذه الحرب من خلال اتفاق بريتون وودز والذي بمقتضاه أصبح الدولار مرتبطا ومغطى بالذهب بسعر ثابت وأصبح العملة الرئيسية للاقتصاد العالمي، وقد قبل العالم بهذا على أساس أن نظام قاعدة الذهب سوف يحقق الاستقرار المنشود للاقتصاد العالمي ويتفادى تلاعب الدول الكبرى بأسعار عملتها وهو ما سوف يودي إلى السلام والرخاء للعالم من خلال زيادة التبادل التجاري بين الدول، وتدريجيا أصبح الدولار هو عملة التسعير لكل السلع والخامات الاستراتيجية كما أصبح عملة الاحتياطي الرئيسية لكل دول العالم، وقد استفادت الولايات المتحدة من هذا كثيرا. ولكن في بداية السبعينيات اضطرت أمريكا في عهد الرئيس نيكسون إلى وقف العمل باتفاق بريتون وودز وقامت بتحرير الدولار من الارتباط بالذهب وذلك لرغبة الإدارة الأميركية في التوسع النقدي بلا قيود من أجل زيادة الإنفاق العام لديها والإنفاق العسكري بشكل خاص لتمويل حربها في فيتنام والذي أنهك أمريكا تماما، وفي النهاية اضطرت للانسحاب من فيتنام. ومن العوامل الأخرى التي دعت أمريكا إلى إلغاء ارتباط الدولار بالذهب هو انخفاض احتياطي أمريكا من الذهب بسبب قدرة أي دولة لديها فائض تجاري مع أمريكا أن تستبدله بالذهب بدلا من الدولار. وبسبب كل هذه التطورات ورغبة الولايات المتحدة الأمريكية في الحفاظ على مصالحها الاقتصادية قامت بتغيير السياسة النقدية العالمية ليبدأ عصر النقود الورقية الإلزامية. قامت أمريكا بكل هذا دون أن تستشير حتى حلفائها. وحتى تخفف إدارة نيكسون من امتعاض حلفائها، قامت بتكوين تحالف السبعة الكبار G7 للتنسيق فيما بينها لإدارة الاقتصاد العالمي ولازال هذا التحالف قائما، وأضيف إليه تحالف ال G20 ويضم أكبر عشرين دولة اقتصاديا في العالم. وكما يلاحظ القارئ فإنه لا وجود للدول الفقيرة في هذه التحالفات. أما بالنسبة لأوضاع الاقتصاد العالمي حاليا فأنها أخذت منعطفا خطيرا في عهد ترامب خاصة في فترة رئاسته الثانية وقد استهلّها بما أسماه يوم التحرر The Libertarian Day وهو اليوم الذي قام فيه وبشكل مفاجئ بفرض رسوم جمركية على كل الدول التي تصدر منتجاتها لأمريكا ولديها فائض معها بمعنى أنها تصدر لأمريكا أكثر مما تصدره أمريكا إليها. ولم يميز ترامب في هذا بين الدول الأفريقية الفقيرة وبين الدول الغنية ولا بين الدول المجاورة والحليفة لأمريكا وتلك المعادية لها! ونتيجة العجلة في فرض هذه الرسوم وقعت أخطاء مضحكة كان من ضمنها أن بعض الدول التي فرضت عليها الرسوم الجمركية الجديدة كان لأمريكا فائض تجاري معها وليس عجزا، وقامت الإدارة الأميركية بتصحيح هذه الحالات. الأهم من ذلك أن هذه الرسوم التي كان الغرض منها هو الحد من صادرات دول كثيرة إلى أمريكا على رأسها الصين وإجبارها على فتح أسواقها للسلع الأمريكية وذلك للحد من العجز الضخم في الميزان التجاري لأمريكا، ولكن هذه السياسة أتت بنتائج عكسية بسبب أن ترامب لم يتعامل مع الأسباب الحقيقية لهذا العجز ومنها أن بعض الدول المصدرة لأمريكا تقوم بتقديم دعم لصادراتها لأمريكا وهذا مخالف لمبادئ منظمة التجارة العالمية. وهذا مثال بسيط يبن أن ترامب تعامل مع أعراض المشاكل فقط، هذا بالرغم من أن أمريكا من أكثر البلاد تفوقا فيما نسميه نحن كاقتصاديين بالحسابات القومية الخاصة بميزان المدفوعات كلل وليس فقط الميزان التجاري. حيث تعامل ترامب مع المشكلة كرجل شرطة أو مصارع وليس كرجل اقتصاد ومالية. ومن ثم فإن أمريكا في عهد ترامب بدأت تنسحب من الدور الذي كانت تلعبه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية والذي دفع بالعولمة إلى الأمام واستفادت منه الكثير من الدول وعلى رأسها الصين والهند وغيرها من الدول الأسيوية التي كانت تصدر منتجاتها بكميات كبيرة للأسواق الأمريكية الضخمة برسوم جمركية معقولة وهو ما دعا الكثير من الشركات الأمريكية إلى إعادة توطين صناعاتها في الكثير من الدول الأسيوية والأفريقية وهو ما أضر كثيرا بالصناعات الأمريكية المحلية. الآن يهاجم ترامب العولمة ويقول إنها ستكون السبب في دمار أمريكا اقتصادياً، كما أنه يهدد من وقت لآخر بالانسحاب من حلف الأطلسي ويدعو أعضائه الى زيادة إنفاقهم العسكري والاعتماد على أنفسهم في الدفاع عن بلادهم. ولا ترامب يغير رأيه باستمرار فقد أقينت من خلال متابعتي لتصريحاته في مختلف القضايا أن الرجل لا يبالي كثيرا بالبعد السياسي أو الأخلاقي، ولكن فقط بالبعد المالي والاقتصادي لأي قضية وكيف يتربح منها سواء على مستوى أمريكا أو على المستوى الشخصي، وكان هذا واضحا في تعامله مع القضية الفلسطينية حيث أنه لا يبالي كثيرا بما ألحقته إسرائيل من دمار شامل للقطاع وقتل أكثر من ١٧٠ ألف شخص وكان رد فعله إزاء هذه المذابح والمعاناة للملايين من الفلسطينيين هو إعادة تعمير القطاع ليصبح ريفيرا وملاهي وشاطئ فاخر للسياحة وأرسل زوج أبنته كوشنر وهو مقاول يهودي لأخذ مقاولة المشروع، ولم يتحدث ترامب عن إعادة بناء المنازل والمدارس والمستشفيات لان هذه لا تدر الدخل المنشود. وما يفعله ترامب مع دول حلف الأطلسي هو مثال آخر يوضح عقلية ترامب فهو يطالب دول الناتو بزيادة الإنفاق العسكري كما أسلفنا لأنه يعلم أن هذه الدول سوف تشتري الأسلحة الجديدة من أمريكا وإلا فإنه سوف يبدأ في سحب القوات الأمريكية المتمركزة في أوروبا. وعودة لحرب ترامب على العولمة، فإن العولمة لن تموت. وقد بينت في مقال سابق لي أنها ظاهرة عرفتها البشرية من قديم حيث كانت القوافل التقويم حتى في الجزيرة العربية قبل ظهور الإسلام تتنقل بين مختلف التجمعات البشرية للبيع والشراء بين بعضها البعض وللاطلاع على ثقافة وعادات الآخر للتعلم منها، وهكذا فإن العولمة تتماشى مع طبيعة النفس البشرية التواقة لمعرفة كل ما هو جديد للاستفادة منه، والعولمة تخبوا في أوقات الحروب والأزمات، ولكنها لا تلبث أن تعود بقوة. والخلاصة أن أمريكا سوف تخسر كثيرا من سياسات ترامب والصين قد بدأت بالفعل في أخذ مكانة أمريكا لريادة العالم من خلال دعم العولمة بطرق عدة منها التبادل التجاري العادل والتوسع في الاستثمارات الخارجية عبر العالم وتقديم قروض لعدد كبير من الدول الأفريقية وعيرها من الطرق. وأوروبا بدأت ترحب بهذا بعد أن خذل ترامب أصدقاء وحلفاء أمريكا السابقين. وهكذا نرى أن ريادة العولمة تنتقل تدريجيا من الغرب إلى الشرق. وأكبر تحدي يواجه الصين هو أن الدولار سوف يظل هو عملة الاحتياطي العالمي وعملة التسعير لكل السلع الاستراتيجية وعملة التحويلات العالمية الأولى. وأي محاولة لإزاحة الدولار عن عرشه لن تأتي من الصين وذلك لأسباب فنية ونقدية عديدة، واليورو هو العملة الوحيدة حاليا التي يمكن أن تنافس الدولار، ولكن هذا أيضا لن يكون شيئا سهلا وسوف يستغرق سنوات عديدة. ولكن ثورة النقود الحاصلة الآن عبر العالم والمتمثلة في العملات المشفرة والعملات الرقمية العادية والعملات الرقمية المستقرة للسيطرة على التقلبات التي أدت إلى عدم الثقة في البيتكوين وغيرها، والعملات الرقمية الصادرة من البنوك المركزية وكذلك توفر خدمات الدفع الفوري المتواجدة حاليا وتعمل بنجاح في كافة الدول، كل هذه التطورات سوف تؤثر على مكانة الدولار دون أدني شك لدي وسوف أكتب قريبا في هذا الموضوع. وأخيرا وبكل أسف نقول ان على أمريكا ترامب أن تستمتع بكل ما هو سيئ لان الأسوأ قادم مع ترامب في العامين القادمين. وعلى دولنا العربية أن تستعد للتغيرات الكبيرة التي سوف تنتج عن النظام الدولي الجديد والذي بدأت معالمه في الظهور بشكل واضح ومنها أن أمريكا لن تنهار بسهولة وستبقى قوة عظمى اقتصاديا وعسكريا وتكنولوجيا، ولكن الصين تنموا بسرعة وبمعدلات أكبر من أمريكا. الاتحاد الأوروبي بدأ يفقد الثقة في أمريكا وهنالك مؤشرات على أنه يسعى لتوطيد علاقاته الاقتصادية مع الصين والهند وافريقيا، ومن المرجح أن يأخذ موقف حيادي في حال نشوب خلاف كبير بين أمريكا والصين. وعلى الدول العربية أن تفكر في هذا التوجه بدلا من الاعتماد على أمريكا وحدها وعلى ما يبدو فإن دول الخليج قد تعلمت الكثير من الحرب الإيرانية الأمريكية التي أشعلتها إسرائيل وورطت أمريكا فيها حتى أن ترامب لم يعد يسعد برؤية وجه نتنياهو لأنه أعطاه معلومات استخباراتية مزورة. وترامب يحاول بشتى الطرق إقناع الأمريكان بأنه قام بالحرب على إيران لمنعها من غلق مضيق هرمز ويبدو أن ترامب لم يكن يعلم أن المضيق كان مفتوحا للجميع ومجانا قبل الحرب وأنه هو السبب في غلقه. وبدأ ترامب مؤخرا في القول بأنه أعلن الحرب على إيران لمنعها من امتلاك الأسلحة النووية هذا بالرغم من أن هيئة الطاقة النووية العالمية أكدت له ولازالت تؤكد أن إيران لا تملك أسلحة نووية! وواضح أن ترامب يتخبط ولا يعرف كيف ينهي هذه الحرب التي أضرت بشدة دول الخليج ولم تعد تثق بأمريكا بعد أن فشلت كل قواعدها في دول الخليج في حمياتها من صواريخ ومسيرات إيران وهي لا تعرف كيف تتعامل مع هذه القواعد. أما مصر فإنها تلعب على جميع الأحبال وهي غارقة في مشاكلها الاقتصادية الصعبة وعليها أن تتذكر مقولة الرئيس حسني مبارك بإن " المتغطي بأمريكا عريان"



#محمود_يوسف_بكير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من مساوئ النظام الدولي الحالي
- هل انتهت الأديان أم تبعث من جديد
- تأملات سريعة لمعضلة التخلف في بلادنا
- خطة إسرائيل وأمريكا لشرق أوسط جديد
- حقائق مخفية في حرب أيران
- تأملات فلسفية سريعة في أزمة عصرنا
- مراجعات وأفكار ١٧
- تطورات اقتصاديات الذهب والدولار
- على حماس أن تضحي من أجل الفلسطينيين
- مراجعات وأفكار 16
- مهازل وأكاذيب من وحي الدولة الفلسطينية
- ترامب يدمر أمريكا والنظام الدولي -١
- في ذكرى من غير حياتي
- الإيمان والثقافة والقيم والاقتصاد
- هل ستتحول أمريكا ترامب لدولة فاشلة
- العقل الديني والحداثة والديموقراطية
- منوعات من جرائم وعجائب ترامب
- دروس من جائزة نوبل في الاقتصاد
- الأديان والحداثة والفقر الفكري
- مراجعات وأفكار ١٥


المزيد.....




- -المواطنة بحق الميلاد- و-سياحة الولادة- في مرمى قرارات ترامب ...
- اتفاقية دفاعية مرتقبة بين السعودية وتركيا وباكستان وسط توترا ...
- لماذا رفضت إسرائيل اتفاق غزة بينما قبلته حماس؟
- غارديان: أزمة سبتة تختبر رهان سانشيز على إسبانيا المستقلة
- اليويفا يقول إن المقاطعة قد تستمر والاتحاد الإنجليزي يسحب دع ...
- بلومبيرغ: كثرة حالات الانتحار في قيادة الأمن السيبراني بالجي ...
- مصادر: السعودية وباكستان وتركيا ستوقّع اتفاقية دفاع مشترك ال ...
- أثارت غضب ترمب.. ماذا تُخفي تقارير مخزون الأسلحة الأمريكية؟ ...
- أوروبا في مواجهة أزمات تهدد مستقبلها
- مصادر تفسر لـCNN علاقة غضب ترامب من التسريبات عن تناقص الذخا ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود يوسف بكير - من مساوئ النظام الدولي الجديد٢