|
|
من مساوئ النظام الدولي الحالي
محمود يوسف بكير
الحوار المتمدن-العدد: 8769 - 2026 / 7 / 17 - 00:47
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
المساوئ السياسية والاقتصادية وحتى الرياضية كثيرة ومؤلمة عبر العالم، ولكني سوف أركز على نصيبنا الضخم منها. 1-بعد الحرب العالمية الثانية قامت الولايات المتحدة الأميركية بقيادة الرئيس روزفلت بإعادة تصميم النظام الدولى لتجنب حروب عالمية أخرى بعد حربين مدمرتين وضحايا بمئات الملايين. كان النظام المأمول يدعو إلى السلام والتعاون الدولى من خلال تسهيل حركة التجارة العالمية بما يساعد على نشر الرخاء بين الدول خاصة تلك التي تعاني من الفقر والبطالة. ولكن ما ان مرت بضع سنوات حتى أفاق العالم من أحلام اليقظة على الواقع المرير لطبيعة النفس البشرية المتوحشة والأنانية والعنصرية وبدأت الحروب الأهلية والخارجية واستعباد ونهب الدول الفقيرة والضعيفة من جديد. والأخطر من هذا فقد بدأ سباق التسلح النووي الذي إن اندلع يوما فإنه سيقضي على كل أنواع الحياة على الأرض. ولست هنا بصدد استعراض تاريخي لما حدث بعد الحرب العالمية الثانية من مهازل وحروب حتى الان، ولكني فقط أحاول أن ألقى الضوء على الحالة المهترئة للنظام الدولي الحالي والمفروض أن يسمى بالفوضى العالمية والتي جلبتها لنا نفس الدولة التي سعت لفرض السلام والآن تقود العالم إلى فوضى لم يشهدها من قبل بفضل جهود الرئيس ترامب في إحداث حالة من عدم اليقين في أي شيء يضع يده فيه. والمدهش أنه بدأ بجيران أمريكا كندا والمكسيك حيث قام بتعطل الاتفاقات التجارية معهما وفرض رسوم جمركية مرتفعة عليهما وفعل نفس الشيء مع حلفاء أمريكا في آوروبا ومع دول حلف شمال الأطلسي ومع اليابان وكوريا والهند والدول الأفريقية. وهو الآن يسعى لإضعاف وربما تدمير الشرق الأوسط بالكامل إرضاءا لصديقه نتنياهو والذي يسعى بكل همة وبأي ثمن للتطبيع مع دول الخليج لمشاركة ترامب في عملية نهب دول، ومن ثم تم افتعال الحرب مع إيران لإرباك المنطقة كلها ونسف العلاقة بين دول الخليج وإيران للإبقاء على القواعد العسكرية لأمريكا في الخليج وفتح الباب لإسرائيل للتطبيع بدعوي مساهمة إسرائيل في حماية دول الخليج من أي عدوان قد تتعرض له من إيران. ومنذ قليل أوردت وكالة الأنباء رويترز خبرا عن أن هناك نقاشا بين أمريكا ودول الخليج بخصوص صفقة مبيعات لصواريخ متطورة من طراز باتريوت لدول الخليج بقيمة 37 مليار دولار! وهكذا بدأت حرب الخليج تحقق أهدافها وتؤتي ثمارها من منظور ترامب. 2-وهكذا يتبين لنا أن أمريكا ترامب في النظام الدولي الحالي أصبحت تلعب دور البلطجي وقد تأكد هذا في محاولات ترامب ضم كندا لأمريكا والاستيلاء على قناة بنما والسيطرة على جزيرة جرينلاند ضد إرادة الدنمارك. وكذلك قامت أمريكا باختطاف مادورو رئيس فنزويلا وحبسه في أمريكا وقيامها الآن بفرض حصار غير إنساني على كوبا والناس هناك تعاني، وقد ألمح ترامب الذي يوصف في أمريكا الان بالملك إلى أنه لن يرفع هذا الحصار إلا بعد تغيير نظام الحكم هناك. لن أفيض في المزيد من الأمثلة، ولكني اختم هذا الجزء بنكتة مجلس السلام الذي أنشأه ترامب للفوز بجائزة نوبل بعد أن وعد العالم بأنه سيوقف الحرب في غزة ويقوم بتعميرها، ولكن ما نراه الأن يبين أن ترامب الذي لا يعني عادة ما يقول ويغير رأيه بسرعة بعد كل فرقعة يحدثها حيث لم يجتمع هذا المجلس إلا لمرة واحدة وبالرغم من علم ترامب بأن إسرائيل لا زالت تعتدي على الفلسطينيين بالقطاع وتواصل تدمير ما تبقى منه ويعلم أيضا أن إسرائيل توسعت في عدوانها ليشمل الضفة الغربية والآن لبنان وسوريا؛ وبالرغم من هذا لم يتخذ ما يسمى بمجلس السلام أي خطوة لوقف هذه الاعتداءات أو حتى إصدار بيان شجب وإدانة على الطريقة العربية. ومن الأشياء الأخرى السيئة في النظام الدولي الحالي هو حق الفيتو في مجلس الأمن والذي تتمتع به خمسة دول فقط، وقد استغلت هذه الدول خاصة أمريكا وروسيا هذا الحق بما يخدم مصالحها فقط وقد أدى هذا إلى عدم تمكن الأمم المتحدة من وقف حروب كثيرة كان ضحيتها مئات الألوف من المدنيين والأطفال. 3-أما عن المساوئ الاقتصادية للنظام الدولي الحالي فهى لا تقل سؤا عن المساوئ السياسية التي ذكرنا بعضها، والحقيقية أنها أخطر مما تحدثنا عنه أعلاه في بعض النواحي السياسية. ولأن المساوئ الاقتصادية أكثر خطورة فقد رأيت أن أخصص لها مقالا مستقلا حتى لا يمل القارئ. 4-وبالاضافة لما سبق فأن النظام الدولي الحالي لم يعد يبالي بالمبادئ الأخلاقية، وكانت جنوب إفريقيا أول من كشف هذا السقوط الأخلاقي والوجه القبيح للغرب الذي يتشدق دائما بمصطلحات الديمقراطية وحقوق الانسان والمساواة ونبذ العنصرية، إذ عندما قامت جنوب أفريقيا بمقاضاة إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية بسبب جرائمها الوحشية ضد المدنيين العزل في غزة، فان الولايات المتحدة الأمريكية غضبت وبدأت على الفور في معاقبة جنوب أفريقيا وكل من وقف معها ورفعت الرسوم الجمركية على هذا البلد بشكل مبالغ فيه، بالإضافة إلى إنها تسعى الآن لإخراجها من أتفاق التبادل التجاري بين أمريكا وإفريقيا المعروف اختصارا بأجوا. كل هذا لأن جنوب أفريقيا جرات على أخذ إسرائيل إلى المحكمة ضد إرادة أمريكا ولا يهم موت مئات الآلاف من الفلسطينيين وتدمير كل مقومات الحياة في غزة، وبمعنى آخر فان المجرم الحقيقي في حرب الإبادة هذه هو جنوب أفريقيا التي فضحت الجريمة وليس إسرائيل مرتكبة كل الجرائم! أين الأخلاق والضمير في هذا النظام العالمي المريض؟ 5-ومن الملامح المقززة للنظام العالمي الحالي أن أمريكا والدول الغربية أصبحت تفضل التعامل مع الأنظمة الاستبدادية عن التعامل مع الأنظمة الديموقراطية بالرغم من مدحها للديموقراطية ليل نهار وفي كل المحافل الدولية والسبب هو أنه من السهل نهب موارد الدول الفقيرة والحصول على امتيازات بها والسيطرة على حكومات الدول ذات الأنظمة الاستبدادية مقارنة بالدول الديموقراطية ذات السلطات والمؤسسات الرقابية المستقلة عكس الدول التي يسيطر فيها شخص واحد في كل مقومات الدولة ولذلك فإن أوضاع الدول الفقيرة لن تتحسن كثيرا لأن هذا ليس في صالح الغرب. 6-وأخيرا فإن السقوط الأخلاقي امتد أيضا ليشمل الرياضة والتي يفترض فيها أن تكون أخلاقية قبل كل شيء ومبهرة ثانيا ومن هنا تأتي متعة مشاهدتها. وفي هذا فقد شاهدت مباره مصر مع الأرجنتين في كأس العالم الحالية. والكل يعرف ما حدث من تحكيم فاضح لا يتسم بالنزاهة، وقد أقر بهذا رئيس الفيفا نفسه حين قدم اعتذاره للمنتخب المصري وقام باستبعاد حكم المباراة الفرنسي هو ومعاونيه من التحكيم في بقية مباريات البطولة. ما حدث من سوء تحكيم وارد أن يحدث، وحدث في مباريات كثيرة بالتأكيد، ولكن ما حدث بعد مرور العاصفة والنقد اللاذع الذي تعرضت له الفيفا كان صادما للجميع حيث أعلنت مافيا الفيفا عن غرامة مالية لاتحاد الكرة المصري بأكثر من مليون دولار! بحجة أن مدرب مصر وبعض اللاعبين اعترضوا على حكم المباراة الفرنسي ودخلوا معه في جدال بسبب قراراته الخاطئة طوال المباراة! والاتهام يدل على غباء المسؤولين في الفيفا وكانوا في الاصل مشهورين بالفساد طوال العقود الماضية والان أضاف النظام العالمي الحالي أليهم صفة الغباء. والسؤال هل كان مسؤولو الفيفا يتوقعون أن يقوم المدرب المصري وفريقه بالتوجه بالشكر والامتنان لحكم المباراة بعد كل الأخطاء التي ارتكبها بهتانا وظلماً؟ أضف الى هذا، أن أعضاء الفيفا وافقوا بالإجماع على سحب قرار توقيف لاعب في فريق أمريكا بعد تدخل الرئيس ترامب! وكما قيل لي فإن هذا يحدث لأول مرة في كل بطولات كأس العالم وهذه فضيحة تؤكد ظننا بأن النظام الدولي الحالي فاسد وغير اخلاقي حتى النخاع. وعلى النقيض مما حدث مع اللاعب الأمريكي؛ فقد منعت السلطات الأمريكية حكما من الصومال من دخول أمريكا بمجرد وصوله للمطار بحجة أنه يمثل خطرا على أمريكا ولم يكن هناك أي رد فعل من الفيفا. والسؤال لماذا تم منح الحكم تأشيرة دخول أصلا بدلا من هذا الامتهان؟ وهل تقبل أمريكا أن يحدث هذا مع أحد مواطنيها؟ أليست هذه هي العنصرية في أقبح صورها؟ كل ما يحدث من امتهانات لمواطني الدول الفقيرة هو من تجليات الرئيس العظيم ترامبو. أقول هذا لأنني تعلمت وعملت في أمريكا ولم أرى مثل هذه الاهانات. ولا ينبغي لأحد أن يندهش لو أنه حصل على جائزة نوبل. لان البقاء في هذا العالم لم يعد للأصلح كما قيل لنا ومحن صغار، ولا حتى للأقوى، ولكنه لمن معه المال والنفوذ، أعطني فلوس أشتري لك العالم. وأخيرا إلى متى سنظل مسلوبي الإرادة ومتى سنتخلص من عقدة الخواجة الذي لا يفكر سوى في مصلحته ويتعامل معنا بشكل فوقي لأننا في نظره متخلفون وسوف نظل هكذا ما لم نستيقظ من ثباتنا وأحلام الماضي وبدأنا نتعلم ممن سبقونا وننظر للأمام، هناك الكثير مما يمكن إن نتعلمه من أسباب نجاح الدول الأخرى وأسباب سقوط بعضها، إننا نتعلم من النجاح ونتعلم أكثر من الفشل. ويبقى في القلب أشخاص لا ننساهم حتى وان تغير المكان والزمان وحتى لو رحلوا وغابوا عن عالمنا يظلوا حاضرين في نفوسنا وقلوبنا. لأن المودة ليست مجرد لقاء، ولكن وفاء ومحبة خالدة. قد ننشغل ولا نسأل، ولكن الذكريات تظل حية ومفعمة بالأمل في اللقاء ولو لمرة واحدة وأخيرة. د. محمود يوسف بكير مستشار اقتصادي
#محمود_يوسف_بكير (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
هل انتهت الأديان أم تبعث من جديد
-
تأملات سريعة لمعضلة التخلف في بلادنا
-
خطة إسرائيل وأمريكا لشرق أوسط جديد
-
حقائق مخفية في حرب أيران
-
تأملات فلسفية سريعة في أزمة عصرنا
-
مراجعات وأفكار ١٧
-
تطورات اقتصاديات الذهب والدولار
-
على حماس أن تضحي من أجل الفلسطينيين
-
مراجعات وأفكار 16
-
مهازل وأكاذيب من وحي الدولة الفلسطينية
-
ترامب يدمر أمريكا والنظام الدولي -١
-
في ذكرى من غير حياتي
-
الإيمان والثقافة والقيم والاقتصاد
-
هل ستتحول أمريكا ترامب لدولة فاشلة
-
العقل الديني والحداثة والديموقراطية
-
منوعات من جرائم وعجائب ترامب
-
دروس من جائزة نوبل في الاقتصاد
-
الأديان والحداثة والفقر الفكري
-
مراجعات وأفكار ١٥
-
في نقد الاقتصاد الإسلامي
المزيد.....
-
أول رد إيراني على رواية أمريكا بشأن ألغام مضيق هرمز.. ماذا ت
...
-
فيضانات نيبال: أكثر من 900 قتيل و4 آلاف مفقود، وسباق للوصول
...
-
الإمارات تدين الهجوم -العدواني- لإيران وتعتبره تصعيدا خطيرا
...
-
بعد شهر من الهدوء.. إيران وأمريكا في أول مواجهة مباشرة
-
دعوى قضائية هي الأولى من نوعها ضد -غروك- بشأن المواد الإباحي
...
-
بريطانيا تتحرك لإنقاذ ناشطها المعتقل في الضفة الغربية (فيديو
...
-
جمعية مزارعي الكروم الروس: النبيذ الخالي من الكحول سيصبح جزء
...
-
الاستخبارات الروسية: الأوروبيون يخططون لزعزعة الانتخابات في
...
-
الجيش الروسي يكبد القوات الأوكرانية خسائر بشرية ومادية فادحة
...
-
الجيش السوداني يحبط هجوما في جنوب كردفان.. ويدمر 30 دراجة نا
...
المزيد.....
-
دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي
/ علي طبله
-
حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في
...
/ رياض الشرايطي
-
ابجديات العطاء
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026
/ مجلة سلاح النقد
-
حقوق العصر
/ أحمد التاوتي
-
قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء
/ عدنان رضوان
-
Letters from the East
/ عدنان رضوان
-
العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس
/ فاخر جاسم
-
سياسة حفار الساق
/ د. خالد زغريت
-
الطائفية المتغلغلة في لبنان
/ حسين محمود صالح
المزيد.....
|