|
|
من ديترويت إلى أديلايد- مؤتمرات النقابات العالمية ترسم ملامح مرحلة جديدة للحركة العمالية
جهاد عقل
(Jhad Akel)
الحوار المتمدن-العدد: 8789 - 2026 / 8 / 6 - 16:13
المحور:
الحركة العمالية والنقابية
مقدمة قراءة تحليلية في أبرز المؤتمرات النقابية التي شهدها العالم خلال عام 2026، وما تكشفه من تحولات في القيادة، والتنظيم، وأولويات الحركة العمالية الدولية لم تعد المؤتمرات العامة للنقابات العمالية مجرد استحقاقات تنظيمية دورية تُنتخب فيها القيادات وتُقر فيها التقارير المالية والإدارية، بل تحولت في السنوات الأخيرة إلى محطات استراتيجية تعيد من خلالها الحركة النقابية العالمية تقييم مسارها، وصياغة رؤيتها لمواجهة التحولات العميقة التي يشهدها عالم العمل. من هنا يأتي عام 2026 ليؤكد هذا التحول بوضوح، بعدما شهد انعقاد سلسلة من المؤتمرات النقابية الكبرى في مختلف القارات، عكست جميعها إدراكاً متزايداً بأن الحركة النقابية تقف أمام مرحلة تاريخية جديدة، تتطلب تجديد أدواتها التنظيمية، وتوسيع قاعدتها الاجتماعية، وتعزيز حضورها في مواقع العمل، لمواجهة تحديات غير مسبوقة فرضتها الثورة الرقمية، والذكاء الاصطناعي، والتحولات المناخية، وتوسع اقتصاد المنصات، وتزايد أشكال العمل غير المستقر، إلى جانب الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة وتنامي محاولات إضعاف الحقوق النقابية في عدد من الدول. ففي الولايات المتحدة، شهد كل من الاتحاد الأمريكي للعمل – مؤتمر المنظمات الصناعية (AFL-CIO) واتحاد عمال السيارات (UAW) مؤتمرين حملا رسائل واضحة حول أولوية التنظيم النقابي، واستعادة قوة المفاوضة الجماعية، والاستعداد لمواجهة آثار التحول التكنولوجي على العمال. وفي فرنسا، خرج المؤتمر الرابع والخمسون للاتحاد العام للشغل CGT بخطة عمل ركزت على الدفاع عن منظومة الحماية الاجتماعية، ومقاومة إصلاحات التقاعد، وتجديد الخطاب النقابي في مواجهة صعود اليمين المتطرف. أما في أستراليا، انعقد المؤتمر العام لـنقابة العمال المتحدة (UWU) في مدينة أديلايد، بمشاركة مئات المندوبين القادمين من مختلف الولايات والأقاليم، لينتخب قيادة وطنية جديدة أكدت التزامها ببناء تنظيم نقابي أكثر قوة، وأكثر حضوراً في مواقع العمل، وأكثر قدرة على تمثيل العمال في أكثر من خمسة وأربعين قطاعاً اقتصادياً. كما جاء هذا المؤتمر متزامناً مع انتقال القيادة في المجلس الأسترالي للنقابات (ACTU)، في محطة عكست حيوية الحركة النقابية الأسترالية واستمرار عملية تجديدها. كما لم تقتصر هذه الديناميكية على الدول الصناعية، بل امتدت إلى آسيا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا، حيث شهدت فيتنام وكوبا وغيرها مؤتمرات نقابية أكدت أهمية تحديث الهياكل التنظيمية، وتعزيز الحوار الاجتماعي، والاستعداد للتحولات الاقتصادية والتكنولوجية، بما يضمن بقاء النقابات قوةً فاعلة في الدفاع عن العمل اللائق والعدالة الاجتماعية. فإذا كانت ظروف كل بلد تختلف من حيث النظام السياسي والاقتصادي، فإن القاسم المشترك بين هذه المؤتمرات يكمن في إدراكها أن مستقبل النقابات لن يُبنى بالاعتماد على الإرث التاريخي وحده، بل بقدرتها على التجدد، وتنظيم العمال في القطاعات الجديدة، واستقطاب الأجيال الشابة، وتطوير آليات العمل النقابي بما يواكب التحولات المتسارعة في سوق العمل. من هنا، فإن قراءة مؤتمرات عام 2026 بوصفها أحداثاً منفصلة لا تكشف دلالاتها الحقيقية. فهي، في جوهرها، تعبر عن ملامح مرحلة جديدة تشهدها الحركة النقابية العالمية، مرحلة تنتقل فيها النقابات من الدفاع عن منجزات الماضي إلى رسم سياسات المستقبل، واضعةً الإنسان العامل في قلب التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية التي تعيد تشكيل عالم العمل. كما من المقرر عقد المؤتمر العالمي السادس للإتحاد الدولي لعمال البناء والأخشاب الدولية في الفترة بين 16حتى20 شرين ثاني / نوفمبر 2026 في مدينة ساو باولو بالبرازيل ، كما عقدت العديد من المؤتمرات فيعدد من الدول الإسكندناية.
- عام 2026… عام المؤتمرات النقابية الكبرى شهد عام 2026 زخماً غير مسبوق في الحياة التنظيمية للحركة النقابية الدولية، مع انعقاد سلسلة من المؤتمرات الوطنية والدولية التي شملت عدداً من أكبر الاتحادات العمالية في العالم. ولم تكن هذه المؤتمرات مناسبات تنظيمية اعتيادية، بل مثلت محطات لإعادة رسم الأولويات، وتجديد القيادات، وتقييم التجارب، وصياغة استراتيجيات جديدة تستجيب للتحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية التي تعيد تشكيل عالم العمل. ففي الولايات المتحدة، عقد الاتحاد الأمريكي للعمل – مؤتمر المنظمات الصناعية (AFL-CIO) مؤتمره الدستوري الثلاثين في مدينة مينيابوليس، مجدداً الثقة بقيادته، ومؤكداً أن الأولوية في السنوات المقبلة ستكون لتوسيع التنظيم النقابي، وتنظيم ملايين العمال في القطاعات الجديدة، وتعزيز النفوذ السياسي للحركة العمالية، والدفاع عن الديمقراطية والحقوق النقابية. ضمن هذه النهضة التنظيمية وبعد أيام قليلة، شهدت مدينة ديترويت انعقاد المؤتمر الدستوري التاسع والثلاثين لـاتحاد عمال السيارات الأمريكي (UAW)، الذي شكل محطة بارزة في مسيرة الاتحاد بعد سنوات من الإصلاح الداخلي. ولم يقتصر المؤتمر على انتخاب القيادة، بل ناقش قضايا استراتيجية تتعلق بالذكاء الاصطناعي، ومستقبل صناعة السيارات الكهربائية، واستعادة أنظمة التقاعد، وتوسيع التنظيم النقابي خارج قطاع السيارات، في مؤشر واضح على أن النقابات الصناعية التقليدية باتت تعيد تعريف دورها في الاقتصاد الحديث. كما تابعنا في فرنسا أيضاً، انعقد المؤتمر الرابع والخمسون للاتحاد العام للشغل (CGT) في مدينة تور، حيث أعاد انتخاب صوفي بينيه أمينة عامة، وأقر برنامجاً نقابياً يجمع بين الدفاع عن الحماية الاجتماعية، ومواصلة النضال ضد إصلاحات التقاعد، وتجديد الخطاب النقابي في مواجهة صعود اليمين المتطرف، مع تأكيد أهمية التضامن الدولي ووحدة الحركة النقابية. والمؤتمر الحادي والخمسين للكونفدرالية الفرنسية الديمقراطية للشغل (CFDT) الذي عقد في مدينة بوردو الفرنسية أيام 22 و26 حزيران 2026، بمشاركة نحو ثلاثة آلاف نقابي ونقابية وممثلين عن منظمات عمالية من مختلف دول العالم،وأتخذ قرارت هامة بخصوص دور العمال النضالي.ولا ننسى مؤتمرالإتحاد الدولي للصحفين في الذكرى المئوية لتأسيسه الذي عقد في العاصمة الفرنسية باريس.
أما في أستراليا، فقد استضافت مدينة أديلايد المؤتمر العام لـنقابة العمال المتحدة (UWU)، إحدى أكبر النقابات الأسترالية، حيث انتخب المندوبون قيادة وطنية جديدة برئاسة ليندال رايان وأمانة غاري بولوك، مؤكدين أن قوة النقابة تبدأ من مواقع العمل، وأن الاستثمار في المنظمين النقابيين والمندوبين هو الطريق نحو توسيع العضوية وتعزيز القدرة التفاوضية. كما تزامن المؤتمر مع انتقال القيادة في المجلس الأسترالي للنقابات (ACTU)، في محطة عكست استمرارية المشروع النقابي الأسترالي وتجديد قياداته.
- مؤتمرات تتعدى الدول الصناعية في كوبا أيضاً لم تكن هذه المؤتمرات حكراً على الدول الصناعية. ففي كوبا عقد اتحاد العمال الكوبي مؤتمره الثاني والعشرين، وفي فيتنام واصل الاتحاد العام للعمال عملية تجديد مؤسساته وانتخاب هيئاته القيادية، فيما شهد الاتحاد الدولي للصحفيين مؤتمره المئوي بانتخاب قيادة جديدة، في دلالة على أن موجة التجديد التنظيمي امتدت إلى الاتحادات القطاعية والدولية أيضاً. فمن اللافت أن هذه المؤتمرات، على اختلاف بيئاتها السياسية والاقتصادية والثقافية، لم تنشغل بالمسائل التنظيمية الداخلية وحدها، بل انطلقت جميعها من سؤال واحد: كيف تستطيع النقابات أن تحافظ على دورها التاريخي، وهي تواجه عالماً يتغير بوتيرة غير مسبوقة؟ هنا تبدأ المقارنة الحقيقية، لأن التشابه بين هذه المؤتمرات لم يكن في إجراءاتها، بل في القضايا التي وضعتها على رأس جدول أعمالها، وهي القضايا التي أصبحت تشكل اليوم الأجندة المشتركة للحركة النقابية العالمية.
- من مواقع العمل إلى قيادة النقابات… جيل جديد يصنع مستقبل الحركة العمالية لعل أبرز ما تكشفه مؤتمرات الحركة النقابية العالمية في السنوات الأخيرة أن عملية التجديد لم تقتصر على البرامج والسياسات، بل شملت أيضاً طبيعة القيادات التي تتولى مسؤولية العمل النقابي. فبدلاً من الصورة التقليدية للقيادات التي تصل إلى مواقعها عبر أجهزة بيروقراطية مغلقة، برز جيل جديد تشكل وعيه داخل مواقع العمل، واكتسب شرعيته من النضال اليومي إلى جانب العمال، قبل أن يصل إلى قيادة أكبر المنظمات النقابية في العالم.
- قيادات نقابية فهمت التلاعب الرأسمالي وناضلت ضده في الولايات المتحدة، لم يصل النقابي شون فاين إلى رئاسة اتحاد عمال السيارات لأنه شخصية سياسية أو أكاديمية، بل لأنه عامل كهربائي في مصنع، خاض سنوات طويلة من العمل النقابي داخل موقع الإنتاج، وأصبح رمزاً لحركة الإصلاح داخل الاتحاد، قبل أن يقود واحدة من أهم عمليات استعادة الثقة بالنقابات الصناعية الأمريكية، ليحقق نهضة نقابية نضالية ، أعادت الثقة العمالية من جهة وحققت إنجازات نقابية وحقوق عمالية، لم تحققها النقابة منذ عدة سنوات،وأثبت هذا النقابي أن قوة الشركات المالية وغيرها لا تستطيع كسر إرادة العمال عندما يقفوا صفاً واحداً.
ففي فرنسا، جاءت القائدة النقابية صوفي بينيه إلى قيادة الاتحاد العام للشغل (CGT) من تجربة نقابية طويلة داخل مواقع العمل، لتصبح أول امرأة تنتخب أمينة عامة للاتحاد، في محطة عكست انفتاح الحركة النقابية الفرنسية على تجديد قياداتها وتعزيز حضور المرأة في مواقع القرار، وبالرغم من بعض الإنتقادات التي صرح البعض من اعضاء المؤتمر الأخير ، والتي تمحورت حول بعض التراجعات ،الا أن الأكثرية الساحقة في المؤتمر دعمت النقابية صوفي بينية لدورة قيادة ثانية ، ومنذ انتهاء المؤتمر نتابع نضالتها في العديد من مواقع العمل ، ومنها قضية العمل في الجو الحار الناتج عن قضية الإحتباس الحراري ، ووفق المعطيات الخيرة فقد فقد حوالي 2000 عامل فرنسي حياتهم بسبب العمل في حرارة جو مرتفعة.
أما في أستراليا، فقد حمل مؤتمر نقابة العمال المتحدة (UWU) رسالة مماثلة. فالرئيسة الوطنية الجديدة ليندال رايان بدأت حياتها المهنية في قطاع التعليم المبكر، بينما جاء الأمين الوطني غاري بولوك من قطاع الصناعات التحويلية. وكلاهما بدأ مندوباً منتخباً من زملائه في موقع العمل، قبل أن يتدرج في المسؤوليات التنظيمية وصولاً إلى قيادة واحدة من أكبر النقابات الأسترالية. ولم يكن من قبيل المصادفة أن تختار النقابة، خلال تغطيتها للمؤتمر في أديلايد، تسليط الضوء على هيذر، عاملة النظافة في إحدى مدارس كوينزلاند، وهي في طريقها للمشاركة في المؤتمر. فالرسالة كانت واضحة: المؤتمر لا تصنعه النُخَب، بل العمال أنفسهم؛ ومن بين هؤلاء العمال تتشكل قيادات الغد. كما شهدت الحركة النقابية الأسترالية انتقالاً منظماً في قيادة المجلس الأسترالي للنقابات (ACTU)، بعد سنوات من قيادة سالي ماكمانوس وميشيل أونيل، اللتين ارتبط اسمهما بإصلاحات تاريخية في قوانين العمل، وتعزيز المفاوضة الجماعية، ومكافحة سرقة الأجور، وتقليص فجوة الأجور بين النساء والرجال. ويعكس هذا الانتقال نموذجاً لمؤسسات نقابية قادرة على تجديد قياداتها مع الحفاظ على استمرارية مشروعها.
- قيادات ميدانية وخبرة نضالية من خلال هذه النماذج، يتضح أن الشرعية القيادية داخل الحركة النقابية المعاصرة لم تعد تُكتسب بالموقع التنظيمي وحده، بل بالخبرة الميدانية، والقدرة على تنظيم العمال، وكسب ثقتهم، وخوض معاركهم اليومية. وهذه سمة مشتركة برزت في مؤتمرات 2026، وتؤشر إلى تحول ثقافي داخل النقابات نفسها. إن الحركة النقابية العالمية لا تجدّد قياداتها فحسب، بل تجدّد مفهوم القيادة ذاته. فالقائد النقابي في القرن الحادي والعشرين لم يعد مجرد مفاوض أو إداري، بل منظم ميداني، وصاحب رؤية، وقادر على الجمع بين الدفاع عن الحقوق التقليدية للعمال واستيعاب تحديات الذكاء الاصطناعي، والانتقال البيئي، والعمل الرقمي. ومن هنا، فإن القيادات التي أفرزتها مؤتمرات عام 2026 تمثل أكثر من مجرد أسماء جديدة؛ إنها تعكس ملامح جيل نقابي جديد يسعى إلى إعادة صياغة دور النقابات في عالم يتغير بسرعة.
- ما الذي تقوله هذه المؤتمرات عن مستقبل الحركة النقابية العالمية؟ إذا كان من الصعب اختزال عشرات المؤتمرات النقابية التي انعقدت خلال عام 2026 في استنتاج واحد، فإن من الممكن القول إنها جميعاً وجهت رسالة واضحة مفادها أن الحركة النقابية العالمية دخلت مرحلة جديدة من إعادة البناء والتجديد. فبعد عقود انشغلت فيها النقابات بالدفاع عن مكتسباتها التاريخية في مواجهة العولمة والخصخصة وتراجع العضوية في عدد من البلدان، أصبحت اليوم أكثر ميلاً إلى المبادرة، وصياغة رؤيتها الخاصة لمستقبل العمل، بدلاً من الاكتفاء بردود الفعل على السياسات الحكومية أو قرارات أصحاب العمل. لعل أولى السمات التي برزت في هذه المرحلة هي العودة إلى التنظيم النقابي بوصفه الأولوية الأولى. فلم يعد النجاح يقاس بعدد الاتفاقيات الجماعية أو حجم العضوية القائم فقط، بل بقدرة النقابات على الوصول إلى العمال الذين ما زالوا خارج إطار التنظيم، سواء في اقتصاد المنصات، أو في سلاسل التوريد العالمية، أو في القطاعات الخدمية، أو بين العمال المهاجرين والشباب والعاملين بعقود غير مستقرة. إن هذا التحول يعكس إدراكاً متزايداً بأن قوة النقابات في المستقبل لن تعتمد على إرثها التاريخي، بل على قدرتها على تنظيم قطاعات جديدة من الطبقة العاملة، التي لم تكن في الماضي جزءاً من البنية التقليدية للحركة النقابية. في الوقت نفسه، تكشف هذه المؤتمرات عن انتقال واضح من النقابة المدافعة إلى النقابة المبادرة. فلم تعد النقابات تكتفي بالاعتراض على السياسات الاقتصادية أو الاجتماعية، بل أصبحت تطرح بدائل متكاملة في مجالات الانتقال العادل، والذكاء الاصطناعي، والتنمية الصناعية، وسياسات التشغيل، والحماية الاجتماعية، والإصلاح الضريبي، والتعليم والتدريب المهني. وبذلك أصبحت شريكاً في صياغة السياسات العامة، وليس مجرد طرف في النزاعات العمالية.
- قوة عمالية وتحقيق مفهوم شعار "يا عمال العالم إتحدوا" من السمات اللافتة أيضاً اتساع مفهوم التضامن النقابي. فقد أكدت المؤتمرات أن الدفاع عن حقوق العمال لم يعد يتوقف عند حدود الدولة الوطنية، بل أصبح يرتبط بالدفاع عن الحريات النقابية في العالم، والتضامن مع العمال الذين يتعرضون للقمع أو الحروب أو الكوارث المناخية أو الانتهاكات في سلاسل الإنتاج العالمية. ولم يعد التضامن مجرد قيمة أخلاقية، بل تحول إلى ضرورة عملية في اقتصاد تتجاوز فيه الشركات الحدود الوطنية. كما برز تحول مهم في العلاقة بين النقابات والمعرفة. فقد استندت المؤتمرات إلى الدراسات الاقتصادية والبحوث العلمية والبيانات الإحصائية، واعتمدت على خبراء في التكنولوجيا والمناخ والصحة المهنية والاقتصاد الرقمي. وهذا يعني أن العمل النقابي لم يعد يعتمد على الخبرة التنظيمية وحدها، بل أصبح يستند بصورة متزايدة إلى المعرفة العلمية بوصفها أداة من أدوات النضال والتفاوض وصنع السياسات. يبرز في هذا السياق أيضاً الحضور المتزايد للمعايير الدولية. فقد استندت النقابات في نقاشاتها إلى اتفاقيات منظمة العمل الدولية، وإلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن الحق في الإضراب، وإلى الاتفاقية رقم 193 بشأن العمل اللائق في اقتصاد المنصات، باعتبارها أدوات قانونية وأخلاقية تدعم مطالب العمال وتمنحها بعداً دولياً. لعل أهم ما تكشفه هذه المؤتمرات أن الحركة النقابية لم تعد تنظر إلى التحولات الكبرى بوصفها تهديداً ينبغي مقاومته فقط، بل باعتبارها فرصة لإعادة تعريف دورها. فالذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الرقمي، والتحول البيئي، والتغير الديموغرافي، جميعها تحديات حقيقية، لكنها في الوقت نفسه تفتح مجالات جديدة للتنظيم، والحوار الاجتماعي، والمفاوضة الجماعية، وصياغة حقوق عمالية تتناسب مع القرن الحادي والعشرين. إن الرسالة التي حملتها مؤتمرات عام 2026 لا تتمثل في انتخاب قيادات جديدة أو إقرار برامج عمل جديدة فحسب، بل في إعلان دخول الحركة النقابية مرحلة مختلفة، تتطلب فكراً مجدداً لما يحمله شعار الوحدة النقابية وربما في بعض الحالات جديداً، وأدوات جديدة، وتحالفات أوسع، دون التخلي عن رسالتها التاريخية في الدفاع عن العمل اللائق والعدالة الاجتماعية وكرامة الإنسان العامل. بإختصار نقول ان هناك دروس مشتركة من مؤتمرات 2026 منها: التنظيم النقابي أصبح الأولوية الأولى. تجديد القيادات من مواقع العمل. الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في صلب الأجندة النقابية. الانتقال العادل والمناخ جزء من قضايا العمل. توسع الاهتمام باقتصاد المنصات والعمل غير التقليدي. تعزيز مشاركة النساء والشباب. تنامي أهمية التضامن النقابي الدولي. الاعتماد المتزايد على معايير منظمة العمل الدولية والحوار الاجتماعي
#جهاد_عقل (هاشتاغ)
Jhad_Akel#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
من الحر القاتل إلى إسكات النقابات: لماذا وضع العالم الولايات
...
-
مؤتمر اتحاد عمال السيارات الأمريكي (UAW): من نقابة قطاعية إل
...
-
الحرارة لم تعد ظرفاً مناخياً… بل قضية حقوق عمالية (2-2)
-
الحرارة لم تعد ظرفاً مناخياً… بل قضية حقوق عمالية (1-2)
-
العمل اللائق أولاً: لماذا ترى الحركة النقابية العالمية أن إن
...
-
بين أرقام الأمم المتحدة وصوت العمال هل تكفي مؤشرات التنمية ا
...
-
ترامب وماسك والحرب على الدولة والنقابات: هل انتهت تجربة DOGE
...
-
مؤشر الحقوق العالمي 2026: حين يصبح الهجوم على النقابات هجوما
...
-
اليوم العالمي للخدمة العامة: عمال الخدمات العامة بين التحديا
...
-
الحركة النقابية الأمريكية تستعيد قوتها: من مينيابوليس إلى دي
...
-
العمال الفلسطينيون بين الحاجة الاقتصادية والتجريم الأمني: من
...
-
أكبر إضراب نقابي في العالم،عندما قال ملايين العمال الهنود: ن
...
-
في افتتاح أعمال المؤتمر الثلاثين للاتحاد الأمريكي للعمل ومؤت
...
-
المؤتمر الرابع عشر لنقابات عمال فيتنام: قيادة جديدة ورؤية مت
...
-
المؤتمر الرابع والخمسون للكونفدرالية العامة للشغل الفرنسية (
...
-
المؤتمر الرابع والخمسون للكونفدرالية العامة للشغل الفرنسية (
...
-
من المصنع إلى صندوق الاقتراع: كيف تحمي النقابات الديمقراطية
...
-
تقرير منظمة العمل الدولية عن عمال الأراضي المحتلة: حين يصادر
...
-
محكمة العدل الدولية تنتصر لحق الإضراب للطبقة العاملة
-
العمال بين نار التضخم وقلق الذكاء الاصطناعي
المزيد.....
-
دراسة تدق ناقوس الخطر: رفع سن التقاعد قد يأتي على حساب صحة ا
...
-
-نسخة أجنبية من ضياء العوضي-.. من هي باربرا أونيل؟ ولماذا تح
...
-
“الزراعة” تنظم ورشة عمل لتدريب العاملين استعداداً لانتخابات
...
-
رغم الاكتفاء الذاتي من القمح.. أزمة مياه الري تفاقم معاناة ا
...
-
الأولى من العدد 1912 من جريدة الشعب ليوم الخميس 6 أوت 2026
-
-كأني حفرت قبري بيدي-: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي مصير آلاف ا
...
-
بعد 30 أيلول.. إدارة الدولة: السلاح خارج الدولة سيُعامل بقان
...
-
سوريا.. كنائس صيدنايا تلغي الاحتفالات بالأعياد وتكتفي بالصلو
...
-
مصر.. بيان من نقابة الصحفيين بعد واقعة فتاة أوبر المثيرة للج
...
-
تقرير: تباطؤ نمو وظائف القطاع الخاص في الولايات المتحدة خلال
...
المزيد.....
-
النظام الداخلي للإتّحاد العام التونسي للشغل أداة طرّزتها الب
...
/ حمده درويش
-
ملامح من تاريخ الحركة النقابية
/ الحاج عبدالرحمن الحاج
-
تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الحركة النقابية
/ الحزب الشيوعي السوداني
-
الفصل السادس: من عالم لآخر - من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة
...
/ ماري سيغارا
-
الفصل الرابع: الفانوس السحري - من كتاب “الذاكرة المصادرة، مح
...
/ ماري سيغارا
-
التجربة السياسية للجان العمالية في المناطق الصناعية ببيروت (
...
/ روسانا توفارو
-
تاريخ الحركة النّقابيّة التّونسيّة تاريخ أزمات
/ جيلاني الهمامي
-
دليل العمل النقابي
/ مارية شرف
-
الحركة النقابيّة التونسيّة وثورة 14 جانفي 2011 تجربة «اللّقا
...
/ خميس بن محمد عرفاوي
-
مجلة التحالف - العدد الثالث- عدد تذكاري بمناسبة عيد العمال
/ حزب التحالف الشعبي الاشتراكي
المزيد.....
|