أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - روزا الخياط - هذه امرأة أم جيش ؟














المزيد.....

هذه امرأة أم جيش ؟


روزا الخياط

الحوار المتمدن-العدد: 8788 - 2026 / 8 / 5 - 01:44
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


قلبي يؤلمني كثيراً على تلك المرأة التي حاربت لوحدها فكراً ظلامياً وحركات أصولية جائرة وبلداً يدّعي مخافة الله ومجتمعاً في معظمه يدّعي العدل والتّدين وهو في الخفاء فاسد ومنافق ويمارس كل أنواع الرذيلة.

حاربت كل هذا لوحدها ودفعت ثمناً كاد ان يكون دمها ثلاث مرات وما زالت للآن تدفع الثمن وتبتسم، حزينة وتبتسم، مكسورة وتبتسم،جريحة وتبتسم،مدهشة حتى في حروبها وبسالتها وتبتسم وهي تعلم جيداً ان ابتسامتها أجمل ما فيها رغم كل شيء

قلبي يؤلمني عليها كثيراً لأنها حاربت كل هذا برحمة وَرُقيّ النبلاء وهي تظن أن الدّنيا وردة في زمن قلّ فيه الشرفاء وأخرسوا صوت الحق بالقوة وانتشر الظلم والظلام .

قلبي يؤلمني عليها لأنها لم تكبر..توقف معها الزمن هناك تماماً
عند تلك اللحظة التي حزمت فيها أمتعتها وغادرت لطريق باتجاهٍ واحد دون عودة بذاك ال تي شيرت الأبيض وقلبها اللؤلؤة وبنطال الجينز المزركش بالعصافيرعلى جانب جيوبه.

توقف الزمن هناك عند تلك اللحظة..
لا أحد ينسى أبداً لحظة الخيانة والغدر خاصة عندما يخذلك الجميع.. قد تظنه تجاوز المرحلة، تناسى،عاش تفاصيل يومه وعمله ككل البشر لكنك لن تشعر ابداً بتلك اليد التي يضعها ذاك الانسان كل يوم على صدره وهو يصلي بأن لا تتركه تلك النبضة وتسقط فوق المسامير بل ويبهرك في تفننه بأشكال العناد والتفاؤل حتى لو مشي في الطريق مقطوع النفس بنصف قلب ونصف خطوة.

أنت لا تعلم ابداً كيف يحاول ذاك الإنسان حذف أرشيف الذكريات والليالي المظلمة بأظافره وأسنانه..
هو لا يقاوم وحشاً ولا جيشاً بل يحارب تلك اللحظة التي لا يريد فيها ان يتعثر ويسقط فجأة في البئر !
ولا كم مرة كان وحيداً وجريحاً واضطر ان تمسك يده بيده الثانية كي يطبطب على قلبه .

هذا الإنسان وهذه المرأة هي أنا ولست نادمة ..أبكي الآن وأنا أصغي لأعنية إيديث بياف -لا لا أندم أبداً
و سمّوني ما شئتم ال روزا أو بيضاء الثلج..غير مهم
لا يُعرّفني ديني ولا قوميتي ولا من أي عائلةٍ أنا
ولا أنتمي الا للحق
والمهم انني أحمل بقلبي الحقيقة كاملة حتى لو لم تظهر الا بعد موتي وأعرف جيداً كم روحاً أنقذت وكم أماً تدعو لي كل يوم وكم انساناً وانسانة تأثرت بشجاعتي وقررت الاستمرار رغم كل شيء..

لم أكن إذاعية فقط ولا كاتبة فقط ولا امرأة جميلة وذكية فقط ولا أكتب كي أرضي غروري أو أتحدث عن هذه المرأة المناضلة بجمال قلبها وعزيمتها لكنني أكتب كي أوثق شهادتي الحيّة عن امرأة لن يدافع عنها أحد بعد موتها سوى كلماتها لأن الكتابة هي الشيء الوحيد الذي أنقذني من الجنون والاكتئاب والايمان وحده بالرب سبحانه هو الشيء الوحيد الذي منعني من إنهاء حياتي ولن أنهيها بل سأحبها أكثر وأدافع عنها أكثر وأضمد جراحها أكثر ..
وأحتضنها بكل ما منحني الله من قوةٍ وعزيمة بالحق وبالأمل.

أكتب والدموع تغرق وجهي لا لأنني أمرّ بفترة صعبة جداً بل لأنني أشعر أنني أضعتُ وقتاً طويلاً في هذه الحرب التي خرجتُ منها بلا عائلة ولا أصدقاء ولا حتى بضماناتٍ مستقبلية .

لكنني وفي كلّ مرةٍ اشتدّت فيها الرياح كنتُ أعود بإبداعٍ جديد
إما مشروعاً أو فكرة أو حتى كتاباً جديداً لأنني هكذا مثل طائر الفينيق وبيروت..لا أستسلم ومثل كل أشجار الزيتون في أرض جدّي شامخة الى الأبد .

نعم تجمدت ضحكات كثيرة على درج السنين الماضية التي أغرقت فيها هذه ال روزا بالعمل لكنني على الأقل لم أكسر رجلي ولم أتوقف عن المشي..
ولا أبحثُ أبداً لا عن التصفيق ولا النياشين ولا الأوسمة بل عن رائحة الياسمين تلك التي كان يفوحُ عبيرها ويملأ الحي فترفعني الى سابع سماء.

وروزيتا سيكريت ليس مجرد مشروع نسائي بالنسبة لي بل قصة حياة وأمل لتحويل كل ما هو ظلامي وسلبي لنورٍ ونجاة .
عندما توفي أبي ومرضت أمي بالسرطان واستقلتُ من منصبي وتدهورت حالتي النفسية وخسرتُ كل شيء كان لدي خياران :
إما الاستسلام أو البدء من جديد
وطبعاً أنا بطلة البدايات
عملتُ على تطوير الفورمولات قطرة قطرة بدِقّة الفنانين والعطّارين المتمرسين وكان كل همّي أن يستفيق الناس أخيراً من وهم الكيماوي والإشعاعي ومعظم الأدوية التي تدمر الكبد والكلى..هذه كلها التي خسرتُ بسببها أكثر شخص أحببته في حياتي -أبي .
لم يسندني أحد بل وكُثر حاربوني لمجرد أني أحاول تذكيرهم بالطب الشعبي والأعشاب، أما اليوم فلا آبه ويكفيني أن هنالك صحوة كبيرة في العالم لآلاف الناس الذين غيّروا حياتهم
وعادوا للطبيعة وكنوزها.

في كل زجاجة جمعتُ كل الحب والطاقة الإيجابية والمكونات الصافية من أهم الأعشاب الشفائية والورود
وفي كل علبة تركتُ شيئاً من قلبي..
أنا لم آتِ لهذا العالم كي أكون رقماً بل لأتركَ أثراً ..
ورائحتي ستظل عالقة في القلوب حتى بعد رحيلي
ويكفيني أن تساهم فورمولاتي العلاجية بتخفيف وجع البشر هذا هو وسام شرفي الوحيد لأنني حقاً وكما نقش على قبر نيكوس كازانتاكس :
" لا أخشى شيئاً
لا أنتظر شيئاً
لا آمل شيئاً
أنا حُرة " !



#روزا_الخياط (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الهرمونات مثل الأدوات الموسيقية
- اخرجوا من دمنا
- الله ليس تاجر دماء
- الإير الفالصو والسراويل الفلتانة
- زهرة اللوتس التي بين ساقيّ
- يرى حلماتي كأنها اول الخليقة وآخر المعجزات
- أنا ونهداي حبيبان الى ان ينام القمر
- السعادة،الشهوة الجنسية أم الإستقرار ؟
- أنا ارفض أن أموت
- لا مشكلة لدي
- خياطة وقلب
- ولدتُ وعلى جبهتي نجمة خماسية مشعة


المزيد.....




- عمّان تدعو إلى تحرك دولي لحماية سكان غزة
- واشنطن وعمّان توقّعان اتفاقًا جديدًا.. مساعدات أمريكية للأرد ...
- لبنان وإسرائيل.. نزع سلاح حزب الله أولوية
- -سي إن إن-: البنتاغون استنزف مخزون الصواريخ الاعتراضية الرئي ...
- السلطات السورية تفرج عن القس نهاد حسن بعد نحو أسبوعين من توق ...
- مجلس الوزراء السعودي: اتفاق نزع السلاح في غزة خطوة نحو تنفيذ ...
- نائب وزير الخارجية الروسي: إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا هدف ...
- تحليل: تصعيد زيلينسكي يهدد أوروبا بأضرار بيئية وعواقب وخيمة ...
- النمسا تسجل أعلى درجة حرارة في تاريخها عند 41 مئوية والجفاف ...
- لا سلم ولا حرب.. كيف يقرأ الإيرانيون إدارة بلادهم للأزمة؟


المزيد.....

- خواطر في المسألة العربية / ياسين الحاج صالح
- سبل تعاطي وتفاعل قوى اليسار في الوطن العربي مع الدين الإسلام ... / غازي الصوراني
- المسألة الإسرائيلية كمسألة عربية / ياسين الحاج صالح
- قيم الحرية والتعددية في الشرق العربي / رائد قاسم
- اللّاحرّية: العرب كبروليتاريا سياسية مثلّثة التبعية / ياسين الحاج صالح
- جدل ألوطنية والشيوعية في العراق / لبيب سلطان
- حل الدولتين..بحث في القوى والمصالح المانعة والممانعة / لبيب سلطان
- موقع الماركسية والماركسيين العرب اليوم حوار نقدي / لبيب سلطان
- الاغتراب في الثقافة العربية المعاصرة : قراءة في المظاهر الثق ... / علي أسعد وطفة
- في نقد العقلية العربية / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - روزا الخياط - هذه امرأة أم جيش ؟