أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وسيم وني - من التلال إلى السيطرة.. كيف تحول عنف المستوطنين إلى مشروع استيطاني منظم؟














المزيد.....

من التلال إلى السيطرة.. كيف تحول عنف المستوطنين إلى مشروع استيطاني منظم؟


وسيم وني
كاتب

(Wassim Wanni)


الحوار المتمدن-العدد: 8787 - 2026 / 8 / 4 - 18:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية مجرد اعتداءات فردية أو أعمال خارجة عن السيطرة بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى ظاهرة منظمة تتداخل فيها الأيديولوجيا الدينية المتشددة مع المشروع الاستيطاني والدعم السياسي والأمني، بهدف إعادة تشكيل الواقع على الأرض وفرض وقائع جديدة يصعب تغييرها مستقبلاً ، فخلف كل بؤرة استيطانية جديدة، وكل اعتداء على قرية فلسطينية، وكل محاولة للسيطرة على أرض زراعية، تقف منظومة متكاملة من الجماعات التي ترى في التوسع الاستيطاني مهمة عقائدية تسعى من خلالها إلى تحويل الضفة الغربية إلى مساحة خاضعة بالكامل للسيطرة الإسرائيلية.

الاستيطان.. من توسع عمراني إلى مشروع فرض واقع جديد
فقد شهدت السنوات الأخيرة تصاعداً كبيراً في نفوذ الجماعات الاستيطانية المتطرفة التي لم تعد تكتفي بتوسيع المستوطنات القائمة بل تعمل على إنشاء بؤر جديدة فوق التلال والمرتفعات تمهيداً لتحويلها لاحقاً إلى مواقع ثابتة ضمن الخارطة الاستيطانية وتستند هذه الجماعات إلى خطاب ديني وقومي متطرف يعتبر الضفة الغربية، أو ما تسميه "يهودا والسامرة"، جزءاً مما تطلق عليه "أرض إسرائيل"، وترفض أي حل سياسي قد يؤدي إلى الانسحاب أو إقامة دولة فلسطينية مستفيدة من بيئة سياسية توفر لها الغطاء والدعم السياسي والمالي والأمني .

"فتية التلال".. الجيل الأكثر تطرفاً في الحركة الاستيطانية
تعتبر جماعة "فتية التلال" أو "شباب التلال" من أبرز التنظيمات الاستيطانية الناشطة في الضفة الغربية وهي شبكة غير مركزية تضم شباناً يقيمون في بؤر استيطانية ومزارع رعوية أقيمت على قمم الجبال ، ورغم عدم امتلاكها قيادة تنظيمية واضحة فقد نجحت في التحول إلى أداة فعالة داخل المشروع الاستيطاني عبر السيطرة على مواقع جديدة ثم الضغط باتجاه تثبيتها وشرعنتها لاحقاً ، وقد ارتبط صعود هذه الجماعات بفكرة السيطرة التدريجية على التلال، حيث تتحول المواقع الصغيرة التي يتم الاستيلاء عليها إلى نقاط نفوذ يصعب إخلاؤها مع مرور الوقت، لتصبح جزءاً من واقع جديد مفروض على الأرض.

أيديولوجيا تبرر السيطرة والعنف
تتبنى هذه الجماعات خطاباً دينياً قومياً متطرفاً يعتبر السيطرة على الأرض الفلسطينية واجباً عقائدياً ويحول الاستيطان من مشروع سياسي إلى "مهمة دينية" لدى أتباعه وتستند هذه الرؤية إلى دعم فكري من تيارات وحاخامات متشددين أسهموا في تكريس خطاب يبرر التوسع واستخدام القوة ضد الفلسطينيين.

كيف تتحول الأرض الفلسطينية إلى بؤرة استيطانية؟
تعتمد الجماعات الاستيطانية أسلوباً تدريجياً يبدأ بالسيطرة على موقع مرتفع أو أرض زراعية ثم إقامة خيام أو كرفانات قبل ربط المكان بالطرق والخدمات وتحويله إلى تجمع دائم ، وبالتوازي مع ذلك، يتعرض أصحاب الأراضي الفلسطينيون لضغوط متواصلة تشمل منع الوصول إلى أراضيهم والاعتداء على المزارعين وتخريب المحاصيل واقتلاع الأشجار بهدف دفعهم إلى ترك الأرض والسيطرة عليها لاحقاً.

"تدفيع الثمن".. العنف كأداة سياسية
إلى جانب "فتية التلال"، برزت مجموعات عرفت باسم "تدفيع الثمن"، تبنت منذ عام 2008 سياسة الاعتداءات الانتقامية ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم ، وشملت أعمالها إحراق المنازل والمركبات، واستهداف المساجد والكنائس وتخريب المنشآت واقتلاع أشجار الزيتون وكتابة شعارات عنصرية بهدف نشر الخوف والضغط على الفلسطينيين.

من مستوطن إلى عنصر مسلح
بعد الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، شهد دور المستوطنين تحولاً جديداً مع توسع عمليات تسليحهم وإنشاء فرق أمنية داخل المستوطنات ، وأصبحت فرق الحراسة والتدخل السريع جزءاً من المشهد الأمني في الضفة الغربية، ما زاد من تداخل دور المستوطن المدني مع الدور العسكري، وأدى إلى تعقيد مسألة المساءلة القانونية عن الاعتداءات.

العنف والإفلات من العقاب
تكشف الوقائع أن اعتداءات المستوطنين أصبحت أكثر انتشاراً وتنظيماً، مستهدفة المدنيين والمنازل والمركبات والأراضي الزراعية ، وقد ارتبط اسم هذه الجماعات بعدد من الجرائم البارزة من بينها إحراق منزل عائلة دوابشة في قرية دوما عام 2015، وقتل الطفل المقدسي محمد أبو خضير عام 2014، إضافة إلى اعتداءات متكررة في مختلف مناطق الضفة الغربية ، ويشكل ضعف المحاسبة القانونية عاملاً أساسياً في استمرار هذه الظاهرة، إذ يشعر منفذو الاعتداءات بأن غياب العقوبات الرادعة يمنحهم مساحة أكبر لمواصلة عملياتهم.

ختاماً لم يعد ما يجري في الضفة الغربية مجرد تجاوزات فردية أو اعتداءات معزولة بل أصبح يمثل منظومة متكاملة من الممارسات المنظمة التي تتعارض مع قواعد القانون الدولي الإنساني، وتسعى إلى تغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة عبر سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة.
فالقانون الدولي لا يجيز الاستيلاء على الأرض بالقوة، ولا يمنح أي شرعية لسياسات الاستيطان أو الاعتداء على المدنيين كما أن مسؤولية القوة القائمة بالاحتلال لا تقتصر على إدارة الواقع الأمني بل تفرض عليها التزامات قانونية واضحة تتمثل في حماية السكان المدنيين، ومنع الانتهاكات، ومحاسبة مرتكبيها دون تمييز.
إلا أن استمرار حالة الإفلات من العقاب وتنامي ظاهرة المستوطن المسلح، وتداخل الأدوار بين الجماعات الاستيطانية والمنظومة الأمنية، يكشف عن تحول خطير يجعل من العنف أداة سياسية لإعادة تشكيل الجغرافيا وفرض حقائق جديدة على الأرض.
إن معركة الضفة الغربية اليوم لا تدور فقط حول حدود ومساحات جغرافية بل حول سؤال جوهري يتعلق بمستقبل العدالة والقانون: هل تُرسم خرائط المستقبل عبر الشرعية الدولية وحقوق الشعوب أم عبر منطق القوة والإرهاب وفرض الوقائع بالقوة؟
فحين يتحول العنف إلى وسيلة لتغيير الهوية والمكان تصبح مواجهته مسؤولية قانونية وأخلاقية وإنسانية لا تقع على عاتق الشعب الفلسطيني وحده بل على المجتمع الدولي بأسره دفاعاً عن مبادئ العدالة وحقوق الإنسان وحق الشعب الفلسطيني في أرضه وحريته وكرامته وبناء مستقبله الوطني.



#وسيم_وني (هاشتاغ)       Wassim_Wanni#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاستيطان الإسرائيلي... هندسة الاحتلال وصناعة الواقع...بقلم ...
- مستشفى دلاعة في صيدا... مسيرة ريادية في خدمة الإنسان وترسيخ ...
- الأقصى بين القيود المتحركة ومعركة السيادة على القدس
- مركز العلاج الفيزيائي في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني... ري ...
- القدس بين الاستهداف الممنهج والصمود التاريخي
- الضمان الفلسطيني في لبنان... حين تتحول الرعاية الصحية إلى رس ...
- نقابة الصحفيين الفلسطينيين إلى قيادة الاتحاد الدولي: لحظة تح ...
- التميّز الحقيقي أن تبقى إنساناً وأنت تصعد وتزرع الأمل والحب ...
- حين يتعانق الدم مع القيد… خليل الوزير ومروان البرغوثي: سيرة ...
- يوم الأسير الفلسطيني… وجعٌ يتصاعد خلف القضبان وصمت العالم تح ...
- حين تتحوّل الزيارة إلى موقف: قراءة تحليلية في دلالات الحضور ...
- قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين: بين سطوة التشريع وانهيار منظ ...
- الأطفال في لبنان بين نار الحرب وظلال النزوح وسرقة المستقبل.. ...
- صمت الأقصى في العيد… لحظة فارقة تعيد رسم معركة الوجود في الق ...
- لجنة الطوارئ … استجابة فلسطينية موحّدة لمواجهة تداعيات العدو ...
- رمضان تحت السلاسل والقيود… الأسيرات الفلسطينيات يصمن القهر و ...
- قراءة في الحراك الدبلوماسي الفلسطيني في لبنان وانعكاساته على ...
- شقّ الطرق الاستيطانية كأداة لانتهاك القانون الدولي وفرض الوق ...
- سياسة التجويع والبرد: كيف تُدار الإبادة دون صوت في غزة…بقلم ...
- سجون الاحتلال بين السياسة والجريمة: حين يتحوّل الإذلال إلى إ ...


المزيد.....




- قطر: المنطقة كلها تتحرك لوقف تصعيد الحرب لكن لا محادثات مباش ...
- مسيرة روسية تطارد مدنيا وتهاجمه في خيرسون
- بالأرقام.. تقرير يكشف تصاعد الهجرة من إسرائيل ويحذر من -تداع ...
- قطر تكشف آخر تطورات مفاوضات إيران وتحمل إسرائيل مسؤولية تعثر ...
- ما قصة -القاضي المزيف- الذي أثار جدلاً في مصر؟
- 6 سنوات على انفجار مرفأ بيروت .. على خطى التحقيق باغتيال الح ...
- أوميغا-3 في دائرة الجدل: متى تنفع ومتى قد تضر؟
- تصل إلى 40 %..لجنة الملابس الجاهزة بغرفة القاهرة تعلن تخفيضا ...
- النائب حسين هريدي يتقدم بسؤال برلماني بشأن بيع حصة مصر في «ف ...
- وزيرة الإسكان تشدد على ضرورة توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي ض ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وسيم وني - من التلال إلى السيطرة.. كيف تحول عنف المستوطنين إلى مشروع استيطاني منظم؟