أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وسيم وني - رمضان تحت السلاسل والقيود… الأسيرات الفلسطينيات يصمن القهر ويكتبن الصمود…بقلم الدكتور وسيم وني














المزيد.....

رمضان تحت السلاسل والقيود… الأسيرات الفلسطينيات يصمن القهر ويكتبن الصمود…بقلم الدكتور وسيم وني


وسيم وني
كاتب

(Wassim Wanni)


الحوار المتمدن-العدد: 8632 - 2026 / 2 / 28 - 13:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بقلم عضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين - الدكتور وسيم وني

حين يهلّ شهر رمضان المبارك، تمتلئ البيوت بأصوات التهليل وتزدان الموائد بلمّة العائلة ودفء اللقاء ، غير أنّ خلف جدران السجون، تعيش الأسيرات الفلسطينيات واقعًا مغايرًا تمامًا؛ واقعًا تُقاس فيه الأيام بساعات الانتظار، ويختلط فيه الصيام بمرارة الحرمان، وتغيب فيه تفاصيل الفرح لتحلّ محلها إجراءات مشددة وسياسات تضييق متصاعدة، هناك، يصبح الشهر الفضيل مساحة أخرى من المعاناة اليومية، وامتحانًا مفتوحًا للصبر والثبات.

نحو سبعين أسيرة فلسطينية، بينهن أربع وعشرون أمًا، يقضين رمضان داخل سجن “الدامون” في المقابل تجلس عائلاتهن إلى موائد الإفطار بكرسي فارغ يحمل حكاية غياب موجع أطفال يكبرون على صور أمهاتهم بدل حضورهن، وأسر تحاول التماسك في وجه فراغٍ يتجدد في كل مساء مع صوت الأذان ، وإن غياب الأم في شهرٍ يقوم على لمّ الشمل والتراحم، لا يقتصر أثره على اللحظة، بل يمتد ليترك ندوبًا نفسية واجتماعية عميقة، خاصة لدى الأطفال الذين يُحرمون من أبسط حقوقهم في الاحتضان والرعاية اليومية.

ومع حلول رمضان، تتصاعد الإجراءات الإدارية والعقابية داخل الأقسام النسوية ، فغالبية الأسيرات معتقلات على خلفيات تتعلق بما يُسمى “التحريض”، وبينهن صحفيات وطالبات جامعيات وقاصرات، يواجهن قيودًا صارمة تشمل منع زيارات الأهالي لفترات طويلة، والتضييق على لقاءات المحامين، ما يعمّق حالة العزل ويقوّض حقهن في التواصل القانوني والإنساني.

وتشير شهادات أسيرات محررات إلى أن إدارة السجون تتعمد منع إدخال الإمساكيات أو أي وسيلة لمعرفة مواقيت الصيام، ما يضطر الأسيرات للاعتماد على التقدير والاجتهاد في تحديد أوقات الإمساك والإفطار ، هكذا يتحول أداء الشعيرة الدينية إلى معركة يومية مع الوقت والقيود.

ففي وقت تجتمع فيه العائلات حول موائد عامرة، تُقدَّم للأسيرات وجبات باردة وبكميات محدودة، حيث تُعطى وجبتا الإفطار والسحور معًا، في مشهد يفتقر إلى الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية ، شوربة خفيفة بالكاد تُشبه الطعام، مياه غير نظيفة، كميات أرز محدودة، وحرمان من الفاكهة، فضلًا عن خضار متدنية الجودة ، كما أن أي اعتراض على رداءة الطعام قد يُواجَه بإجراءات عقابية إضافية، ما يجعل أبسط المطالب الإنسانية سببًا لمزيد من التضييق. وبهذا يتحول الغذاء من حق أساسي إلى أداة ضغط يومية.

فالأسيرات المريضات، خصوصًا من يعانين أمراضًا مزمنة، يواجهن إهمالًا طبيًا خطيرًاوممنهجاً، وتتحدث شهادات من داخل السجون عن تقديم أدوية موحدة لحالات مختلفة دون تشخيص متخصص أو متابعة دورية، وتأجيل متكرر للفحوصات والعلاجات ، وهذا الواقع لا يضاعف الألم فحسب، بل يهدد حياة بعض الأسيرات، خاصة في ظل ضعف التغذية والإجهاد النفسي ، كما إن الجمع بين الصيام والمرض وسوء الرعاية الطبية يشكل عبئًا مضاعفًا، ويحوّل الشهر الفضيل إلى فترة قاسية تتراكم فيها الأوجاع الجسدية والنفسية.

كما تعاني الأقسام النسوية من اكتظاظ واضح، وتهوية محدودة، وحرمان من الخصوصية فالتفتيشات المفاجئة، ومصادرة المقتنيات الشخصية، وتقليص مدة “الفورة” اليومية، كلها إجراءات تجعل الحياة داخل السجن دائرة مغلقة من الضغط المستمر، ومع كل إجراء جديد، تتسع فجوة الكرامة وتضيق مساحات الأمل.

إن ما تتعرض له الأسيرات يشكل خرقًا واضحًا لعدد من القواعد والاتفاقيات الدولية الملزمة، فـاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 تنص على ضرورة معاملة المعتقلين معاملة إنسانية تحفظ كرامتهم، وتكفل لهم الرعاية الطبية المناسبة والغذاء الكافي ، كما تؤكد “القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء” (قواعد نيلسون مانديلا) على حق السجناء في الحصول على طعام صحي وكافٍ، ورعاية طبية متخصصة، والتواصل مع العالم الخارجي، واحترام شعائرهم الدينية دون قيود تعسفية.

فحرمان الأسيرات من معرفة مواقيت الصيام، وسوء التغذية، والإهمال الطبي، ومنع الزيارات، كلها ممارسات تتعارض مع هذه المعايير، وترقى إلى مستوى المعاملة القاسية أو اللاإنسانية وفق القانون الدولي لحقوق الإنسان، ويترتب على ذلك مسؤولية قانونية وأخلاقية تستوجب تدخلًا عاجلًا من الجهات الدولية المختصة لضمان احترام الحد الأدنى من الحقوق المكفولة لهن ، ولا تنفصل معاناة الأسيرات عن معاناة أسرهن في الخارج ، فكل أسيرة تقف خلفها عائلة تعيش القلق والترقب، وأطفال ينتظرون مكالمة أو زيارة قد لا تأتي ، إن الألم هنا مزدوج؛ داخل الزنازين وخارجها، في مشهد يعكس امتداد الأثر الإنساني للاعتقال إلى النسيج الاجتماعي بأكمله.

وختاماً رغم كل ما يحيط بهن من قيود وإجراءات، تبقى الأسيرات الفلسطينيات شاهدات على قوة الإرادة الإنسانية في مواجهة القهر،غير أن الصمود، مهما كان عظيمًا، لا يجب أن يُستخدم ذريعة للصمت الدولي أو التراخي الحقوقي ، وإن حماية الأسيرات مسؤولية وطنية وإنسانية وقانونية، تتطلب تحركًا جادًا من المؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية، وفرض رقابة حقيقية على أوضاع السجون، وضمان احترام القوانين والمواثيق ذات الصلة. فكرامة الإنسان لا تُجزأ، وحقوقه لا تسقط خلف القضبان، ورمضان يجب أن يبقى شهر رحمة… لا موسمًا لتكريس الألم والمعاناة خلف القضبان.



#وسيم_وني (هاشتاغ)       Wassim_Wanni#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في الحراك الدبلوماسي الفلسطيني في لبنان وانعكاساته على ...
- شقّ الطرق الاستيطانية كأداة لانتهاك القانون الدولي وفرض الوق ...
- سياسة التجويع والبرد: كيف تُدار الإبادة دون صوت في غزة…بقلم ...
- سجون الاحتلال بين السياسة والجريمة: حين يتحوّل الإذلال إلى إ ...
- الأقصى على أبواب اختبار خطير: ماذا تُخبّئ أيام “الحانوكاه” ل ...
- تآكل الشرعية وتصدع القيادة: إسرائيل تدخل مرحلة الخطر الوجودي ...
- استهداف القيادة الفلسطينية: قراءة في خطورة التحريض الممنهج ض ...
- واحد وعشرون عاماً… ولا يزال أبو عمار حالة من النهوض الوطني ا ...
- أسرانا خلف جدران العزلة.. جريمة صامتة تفضح سقوط الإنسانية …ب ...
- الدبلوماسية الفلسطينية تُربك إسرائيل وتعيد تموضع القضية دولي ...
- فلسطين تُعترف بها دوليًا : نجاح سياسي وإنساني يعزز مكانة فلس ...
- حين يصبح الموت أهون من النزوح ..غزة بين الإبادة والتهجير الق ...
- الإعلام الفلسطيني في لبنان.. معركة الوعي وحماية الهوية...بقل ...
- غزة… الجوع كقنبلة صامتة في وجه الإنسانية...بقلم د. وسيم وني
- الأقصى بعد نصف قرن من إحراقه: من ألسنة اللهب إلى مخطط الإحلا ...
- في غزة المُجوَّعة.. حوامل يواجهن الموت، وأجنّة يُحاصَرون في ...
- المساعدات الإنسانية بين القانون الدولي وممارسات الاحتلال غزة ...
- في يوم الأسير الفلسطيني لابد للقيد أن ينكسر مهما طال أمد الا ...
- اسرائيل الكيان الخارج عن القانون
- إنهاء الأونروا تمهيد لتصفية القضية والعمل بصفقة القرن مع عود ...


المزيد.....




- لندن.. أزياء تتحدّى قسوة الشتاء وكآبة فبراير في عرض -بربري- ...
- إعلام إيراني: الحرس الثوري استهدف 4 قواعد أمريكية في الإمارا ...
- الجيش الإسرائيلي يشن ضربة جديدة كبيرة على أهداف للنظام الإير ...
- شاهد ما رصده مراسل CNN في الدوحة لحظة هجوم صاروخي من إيران
- سماع دويّ انفجارات في عواصم خليجية وإغلاق مجالات جوية
- الإطاحة بخامنئي ـ قراءات أوروبية تستبعد تكرار-وصفة فنزويلا- ...
- سماع دوي انفجارات في العاصمة السعودية الرياض
- الحرس الثوري الإيراني يعلن إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو إسرائيل ...
- أضرار كبيرة في مبنى شمالي إسرائيل بعد اعتراض صاروخ إيراني
- هل تعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران مقدمة لحرب ش ...


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وسيم وني - رمضان تحت السلاسل والقيود… الأسيرات الفلسطينيات يصمن القهر ويكتبن الصمود…بقلم الدكتور وسيم وني