أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - وسيم وني - التميّز الحقيقي أن تبقى إنساناً وأنت تصعد وتزرع الأمل والحب في قلوب الآخرين… بقلم الدكتور وسيم وني














المزيد.....

التميّز الحقيقي أن تبقى إنساناً وأنت تصعد وتزرع الأمل والحب في قلوب الآخرين… بقلم الدكتور وسيم وني


وسيم وني
كاتب

(Wassim Wanni)


الحوار المتمدن-العدد: 8696 - 2026 / 5 / 3 - 21:44
المحور: قضايا ثقافية
    


بقلم عضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين - الدكتور وسيم وني

في عالمٍ يزدحم بالأسماء والوجوه، يبقى التميّز ذلك الضوء الذي لا يخطئه أحد، ليس لأنه الأعلى صوتاً، بل لأنه الأصدق حضوراً ، فكل إنسان يحمل في داخله توقاً خفياً لأن يكون مختلفاً، أن يُرى، أن يُحترم، أن يُذكر لا كرقمٍ عابر بل كقصة تستحق أن تُروى ، غيرأن كثيرين يقفون عند حدود التمني، منتظرين فرصة استثنائية أو قدرة خارقة، غافلين عن حقيقة بسيطة وعميقة في آنٍ واحد: التميّز لا يُمنح، بل يُصنع… ولا يُصنع إلا حين يقرر الإنسان أن يكون على مستوى نفسه، لا على هامش الآخرين.

فالتميّز يبدأ من لحظة داخلية صامتة، حين يرفض الإنسان أن يرضى بالحد الأدنى، ويختار أن يمنح جهده معنى ، و ليس الأمر متعلقاً بذكاء خارق أو موهبة نادرة، بل بإرادة لا تكل ولا تتعب، ونفسٍ لا تساوم على أحلامها ، فالذين تميزوا في هذه الحياة لم يكونوا دائماً الأكثر حظاً، لكنهم كانوا الأكثر التزاماً، والأكثر صبراً، والأكثر إيماناً بأن الطريق وإن طال يستحق أن يُسلك حتى نهايته ، فالإنجاز العظيم ليس قفزة مفاجئة، بل حصيلة أيام عادية عشتها بطريقة غير عادية وفي كل مرة قاومت فيها الكسل، وكل مرة أتممت عملاً بإتقان، وكل مرة اخترت أن تتقدم خطوة بدل أن تتراجع… كانت لبنة تُضاف في بناء تميّزك، حتى وإن لم يرك أحد في تلك اللحظة.

وفي زمن السرعة، أصبح من السهل أن يختلط التميّز بالضجيج، وأن يُحسب الظهور نجاحاً، والانتشار قيمة ، لكن الحقيقة أن التميّز لا يُقاس بكم يراك الآخرين، بل بما تتركه فيهم من أثر ، هناك من يلمع سريعاً كشرارة، لكنه ينطفئ دون أثر، وهناك من يتوهج ببطء، لكنه يدفئ كل من يقترب منه.

وهنا التميّز الحقيقي لا يحتاج إلى استعراض، لأنه ثابت في جوهره ، و هو أن تكون صادقاً حتى عندما لا يراقبك أحد، وأن تؤدي عملك بإخلاص حتى عندما لا ينتظرك تصفيق ، لأن القيمة لا تُخلق في العلن فقط، بل تُبنى في الخفاء، في تلك اللحظات التي تختار فيها أن تكون أفضل رغم غياب الشهود.

و قد يتشابه الآخرين في الإنجازات، لكنهم يختلفون في المقاصد، وهنا يتحدد وزن التميّز ، فالنية الصادقة ترفع العمل البسيط إلى مرتبة العظمة، بينما النية الفاسدة تهبط بأعظم الإنجازات إلى مستوى الفراغ ، فمن سعى ليخدم، ليبني، ليساعد من حوله ليخفف الألم ليزرع ابتسامة، ليترك أثراً طيباً… حمل تميّزه معنى إنسانياً عميقاً ، أما من سعى ليعلو على حساب الآخرين، أو ليحقق ذاته بأي وسيلة، فقد خسر جوهر التميّز حتى وإن كسب شكله ، ولعل أخطر ما يمكن أن يصيب الإنسان في رحلة تميّزه، هو أن ينجح في الظاهر ويخسر في الداخل ، وأن يربح التصفيق ويخسر احترامه لنفسه وهنا، يصبح التميّز قناعاً، لا حقيقة ويخسر الانسان نفسه.

لذلك فالطريق إلى التميّز ليس مفروشاً بالورود، بل مليء بالاختبارات التي تكشف معدن الإنسان وقيمه وأخلاقه ، هناك لحظات تعب، وإحباط، وشك ، وربما شعور بأنك تمشي وحدك ، في تلك اللحظات، يتخلى كثيرون، لا لأنهم غير قادرين، بل لأنهم لم يحتملوا طول الطريق ، وهناك من يضلّ، فيختصر المسافة بطرق ملتوية، ظناً منه أن الغاية تبرر الوسيلة ، لكنه لا يدرك أنه كلما ابتعد عن القيم والأخلاق، اقترب من السقوط أكثر فأكثر لأن الطريق الخاطئ—even إن بدا أسرع—يحمل في داخله بذور الانهيار ، ومن هنا أؤكد بأن الثبات هنا ليس رفاهية، بل ضرورة ، أن تتمسك بمبادئك وقيمك وأخلاقك عندما يكون التنازل أسهل، وأن تصبر عندما يكون الاستسلام مغرياً… هذا بحد ذاته تميّز لا يُشترى و لا يقدر بثمن.

البعض يظن أن العلم وحده كافٍ ليصنع قيمة الإنسان، لكن الواقع يثبت عكس ذلك مراراً ، فكم من إنسانٍ قليل العلم، لكنه عظيم الأدب، استطاع أن يكسب القلوب قبل العقول، وأن يفرض احترامه في كل مجلس وأينما حل ،وكم من واسع المعرفة، غزير المعلومات، لكنه سيّئ الخلق، فخسر تقدير الآخرين ومن حوله رغم علمه ، كما أن قليل العلم يستره الأدب، فيغدو مقبولاً محبوباً، تُغفر له هفواته وزلاته، ويُحاط بالتقدير لأنه يحسن التعامل مع الآخرين ، أما كثير العلم، فإن لم يُحسن تهذيب نفسه، فإن قلة أدبه تفضحه، وتُسقط هيبته، وتجعله مثالاً على أن المعرفة بلا أخلاق قد تكون عبئاً لا نعمة ، لذلك فإن الأدب ليس تفصيلاً صغيراً في شخصية الإنسان، بل هو العمود الذي يحمل كل ما سواه ، وهو الطريقة التي تتحدث بها، وتختلف بها، وتنجح بها ، وهو ما يجعل علمك نوراً، لا سيفاً، وجسراً، لا حاجزاً.

فالقاعدة تقول ليس التميّز في أن تصل فقط، بل كيف تصل ، و ليس أن تكون في القمة، بل من تكون وأنت هناك كثيرون وصلوا، لكنهم تغيّروا، ففقدوا أنفسهم وهم يظنون أنهم وجدوا كل شيء ، والقليلون فقط هم من نجحوا وبقوا كما هم: متواضعين، صادقين، قريبين من الآخرين صادقين مع من حولهم وأنفسهم.

ولذلك أن تكون متميزاً يعني أن تترك أثراً لا يُمحى، لا لأنك الأقوى، بل لأنك الأصدق والأنقى و أن تكون سبباً في رفع الآخرين ومساعدتهم، لا في كسرهم. أن تفتح أبواباً، لا أن تغلقها ، أن تُلهم، لا أن تُرهب.

ختاماً التميّز ليس قصة تُروى عن الحظ، بل حكاية تُكتب بالثقة بالله عزوجل و بالإرادة والتصميم هو طريق يبدأ بخطوة صادقة، ويستمر بثباتٍ لا ينكسر، ويزدهر بقيمٍ لا تتبدل ، ولا تنتظر أن تكون خارقاً لتبدأ، ولا تؤجل حلمك حتى تكتمل الظروف، فالكمال وهم، والبداية هي الحقيقة الوحيدة.
ابدأ من حيث أنت، بما تملك، وكن صادقاً مع نفسك قبل كل شيء ، ازرع في طريقك عملاً متقناً وبسمة وأمل في الآخرين، ونية نقية، وأدباً رفيعاً… وستكتشف أن التميّز لم يكن بعيداً، بل كان يسير نحوك منذ اللحظة التي قررت فيها أن لا تكون عادياً.



#وسيم_وني (هاشتاغ)       Wassim_Wanni#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يتعانق الدم مع القيد… خليل الوزير ومروان البرغوثي: سيرة ...
- يوم الأسير الفلسطيني… وجعٌ يتصاعد خلف القضبان وصمت العالم تح ...
- حين تتحوّل الزيارة إلى موقف: قراءة تحليلية في دلالات الحضور ...
- قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين: بين سطوة التشريع وانهيار منظ ...
- الأطفال في لبنان بين نار الحرب وظلال النزوح وسرقة المستقبل.. ...
- صمت الأقصى في العيد… لحظة فارقة تعيد رسم معركة الوجود في الق ...
- لجنة الطوارئ … استجابة فلسطينية موحّدة لمواجهة تداعيات العدو ...
- رمضان تحت السلاسل والقيود… الأسيرات الفلسطينيات يصمن القهر و ...
- قراءة في الحراك الدبلوماسي الفلسطيني في لبنان وانعكاساته على ...
- شقّ الطرق الاستيطانية كأداة لانتهاك القانون الدولي وفرض الوق ...
- سياسة التجويع والبرد: كيف تُدار الإبادة دون صوت في غزة…بقلم ...
- سجون الاحتلال بين السياسة والجريمة: حين يتحوّل الإذلال إلى إ ...
- الأقصى على أبواب اختبار خطير: ماذا تُخبّئ أيام “الحانوكاه” ل ...
- تآكل الشرعية وتصدع القيادة: إسرائيل تدخل مرحلة الخطر الوجودي ...
- استهداف القيادة الفلسطينية: قراءة في خطورة التحريض الممنهج ض ...
- واحد وعشرون عاماً… ولا يزال أبو عمار حالة من النهوض الوطني ا ...
- أسرانا خلف جدران العزلة.. جريمة صامتة تفضح سقوط الإنسانية …ب ...
- الدبلوماسية الفلسطينية تُربك إسرائيل وتعيد تموضع القضية دولي ...
- فلسطين تُعترف بها دوليًا : نجاح سياسي وإنساني يعزز مكانة فلس ...
- حين يصبح الموت أهون من النزوح ..غزة بين الإبادة والتهجير الق ...


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - وسيم وني - التميّز الحقيقي أن تبقى إنساناً وأنت تصعد وتزرع الأمل والحب في قلوب الآخرين… بقلم الدكتور وسيم وني