أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حيدر عصام - البرلمان، فيزياء الدولة وكيمياء المجتمع














المزيد.....

البرلمان، فيزياء الدولة وكيمياء المجتمع


حيدر عصام
(Hayder Isam)


الحوار المتمدن-العدد: 8787 - 2026 / 8 / 4 - 00:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"لا شيء يجمعنا سوى هذه القاعة"، كلماتٍ قالها الرئيس الليبي الراحل (مُعمر القذافي) خلال كلمتهِ التي القاها في اجتماع قمة الجامعة العربية في دمشق عام 2008، كلماتٍ تجد أثرها ومغزاها في واقع اغلب مجالس النواب في الدول العربية، اما في العراق فالأمر أكثر سوءاً وتعقيداًُ، دورات نيابية خمس مضت ومئات القوانين المُشرعة وحال نظام الحُكم وثقافة الشعب وقوة الجيش ليست بما يستحقه العراق العظيم، البرلمان برأيي هو فيزياء الدولة، فإن كان تعريف عِلم الفيزياء بأنه علمٌ يَدرس ماهية المادة والطاقة، فالبرلمان هو من يخلق تلك المادة داخل المجتمع من خلال سنّ التشريعات التي تحدد شكل وماهية النظام العام فيه وما يجب ان تكون عليه دولة، تشريعات تحدد الخير والشر وتحدد ايضاً ما يجب ان تكون عليه ثقافة الشعب واخلاقه ومبادئه، ومن خلال سلطتهِ الرقابية يتمثل الشق الاخر من تعريف عِلم الفيزياء وهو الطاقة، البرلمان هو من يحدد مسار عمل السلطة التنفيذية عِبر كل منعطف تواجهه من خلال سلطته بالاستجواب واللجان الدائمة والمؤقتة والتقارير الدورية، ويصل ذلك الأثر بديهياً الى السلطة القضائية من حيث امتلاكه سلطة التشريع الوحيدة والمطلقة ورقابته عليه بالتصويت على اعضاءه الذين يرشحهم مجلس القضاء الأعلى لتولي المناصب، البرلمان ايضاً هو كيمياء المجتمع، فقد عرفّ العلماء علم الكيمياء بأنه ذلك العلم الذي يهتم بالدراسة التفصيليّة للعنصر والمادة الكيميائيّة ودراسة خواصها وسلوكها وبنيتها وتركيبها وكل ما يتعلق بالمادة من تغيّرات، لذا؛ نكاد نفهم ملياً تركيبة أي شعب من برلمانه المُنتخب، فلو رجعنا الى اصل فكرة البرلمان فنجد الاسم قد اُشتَق من الكلمة الفرنسية (parlement) والتي تعني التحدث أو المناقشة، اما عن نشأته فبدأت في إنجلترا أواخر القرن الثالث عشر الميلادي من ثم أضفى الطابع الرسمي عليه الملك إدوارد الأول ملك إنجلترا عام 1295 وقتما دعا المُمثلين عن مُلاك الأراضي الريفية ومُمثلي سُكان المدن للمشاركة في مجلس الملوك، بذلك نستنتج بأن رغبة الشعب في المشاركة في الحُكم انتجت فكرة البرلمان، البرلمان الذي يجدر بهِ ان يكون تجمعاً لنُخب المجتمع وللعالمين بشؤون حياته وتاريخه، تجمعاً لأولئك القادرين على تحديد مصيره ومستقبله ومستقبل اجياله لا من أولئك المُنتخبين بحكم انتمائهم الديني او العشائري او العرقي، يدفع البرلمان غالباً ثمن الديموقراطية غير الناضجة لدى الشعوب المُقيدة برأيها وحرية التعبير والمُعتقَد لدى افرادها، ان قوة مجلس النواب تأتي من كفاءة اعضاءه، إلا ان في العراق أرى بأن البرلمان مشهد ديمقراطي لا اكثر، مشهدٌ يضفي صيغة التمدن والرقُي للعملية السياسية لدواعي السُمعة دولية المرموقة فحسب، اما عمّا نبحث عنه، برلمان حُر مستقل يعمل في ظل القواعد الراسخة للممارسات الديمقراطية المستقرة كما في الدول المتقدمة، فالأمر بحاجة الى المزيد من الوقت لتنحني خريطة القوى السياسية المتنافسة في الانتخابات العراقية تحت المسميات الثلاث (القوى الشيعية والقوى السنية والقوى الكردية) امام خريطة جديدة بمسميات ناشئة عن افكارٍ سياسية وثقافية وعلمية، ولعل الفشل الذريع الذي طال الأحزاب التي خرجت عن الأفكار القومية والمذهبية في العقدين الماضيين، مثل حركة الوفاق والحزب الشيوعي والقوى العلمانية التي ارتدت عباءة ثورة تشرين ولم تكن بذات مقاسها، قد حقنت الإحباط في وريد كل مواطن حَلم ذات يوم وهو يسير في ازقة بغداد الجميلة ببرلمانٍ يكون بالفعل هو فيزياء الدولة وكيمياء المجتمع.



#حيدر_عصام (هاشتاغ)       Hayder_Isam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النَظرة الأخلاقية للمُثُل العُليا
- الكتابة، ومستقبلها العَسير
- رُغم بُعدك عني
- الكاتب العربي، الباسل الجبان
- إسرائيل والتوظيف الديني لحروبِها
- (حسن نَصر الله)، سنوات القلق والطمأنينة
- مُخرجات اجتماع (القِمة) العربية، و(قاعِها)
- المحكمة الاوربية لحقوق الانسان، بين النظرية والتطبيق
- لمَ التباين في قرارات المحكمة الاتحادية
- سفينة العراق وثلاث قباطنة
- سياسيو العراق على فوهةِ بُركانٍ خامد
- ألهو بوجهِه
- اصابع لهفته
- لن أوصد الابواب
- ظهيرة غائمة
- غداً موعد اعلان نتائج الامتحانات الامريكية
- أم قلبي
- لم اكن (يوسف)
- الحرب اكبر من ان تراها (فيسبوكياً)
- شديدو الوعي


المزيد.....




- حمد بن جاسم يعلق على قرار ترامب بإلغاء الهجوم ضد إيران
- بطلب من رام الله.. لبنان يوقف السفير الفلسطيني السابق بتهم ف ...
- كيف تحمي طفلك من ضربة الشمس؟.. علامات خطيرة لا ينبغي تجاهلها ...
- اتهامات بالعنف الأسري تلاحق نائباً جمهورياً وتهدد مقعد حزبه ...
- أزمة سبتة.. تحرك عفوي ذاتي أم -رسالة تحذير- من المغرب لإسبان ...
- -تحالف الراغبين- يتصدع تحت وطأة الأزمات
- واشنطن تجنح إلى المسار الدبلوماسي مجددا
- طهران: لا نجري أي مفاوضات مع واشنطن
- سلام: نسعى لدعم دولي لوقف عدوان إسرائيل
- تراجع الهزات الارتدادية بعد زلزال السويس


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حيدر عصام - البرلمان، فيزياء الدولة وكيمياء المجتمع