أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بثينة تروس - لماذا هجروا بلدان المآذن؟














المزيد.....

لماذا هجروا بلدان المآذن؟


بثينة تروس
(Buthina Terwis)


الحوار المتمدن-العدد: 8785 - 2026 / 8 / 2 - 04:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منظر تدافع 60 ألف مهاجر من المغرب، ومحاولة الدخول إلى سبتة الإسبانية في غضون ساعات، وموت أكثر من 57 شاباً غرقًا نتيجة التدافع والفوضى، مشهد يفرض التأمل في ظاهرة الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا من قبل شباب الشعوب المسلمة، هؤلاء الذين تلتهمهم الحيتان وتبتلعهم أمواج البحار، يركبون الزوارق المطاطية وهم يعلمون تلك المخاطر، لكي يصلوا إلى شواطئ الغرب. نعم، الغرب! ذلك الغرب الذي لم تفتر خطب أئمة المساجد والمشايخ ومؤسسات رجال الدين، والمهووسين دينياً، وحكوماتنا الفاسدة، عن تأكيد أنه كافر لا يريد الخير للمسلمين ولا للإسلام، وأنه لا توجد فيه مساجد يعلى فيها اسم الله، وأن حرامه يمحق حلاله، وأن الذين يصلون إليه سيكونون لا محالة ضحايا للانحلال والمخدرات والمثلية والمفاتن الدنيوية، وأن المتمسكين بالإسلام، وبالنقاب والحجاب، سيواجهون الإسلاموفوبيا والاضطهاد. بل لم يتأخر بعض المشايخ في إصدار فتاوى بأن هذه الهجرات حرام شرعاً لأنها تعرض النفس للتهلكة، ولأن المسلمين فيها يعرضون أنفسهم لامتهان الاسلام على أيدي المسيحيين وأصحاب المعتقدات الأخرى، فيهانون وهم الأعلون.
وبرغم كل ذلك، لم تثنهم الخطب، ولا نداءات المآذن، ولا تلك الفتاوى، عن طلب المعيشة في الغرب. بل إن الواقع العملي أضعف التقارير التي تتحدث عن ارتفاع نسبة التدين بين الشباب العربي في سبع دول من أصل تسع، من بينها المغرب والسودان، بحسب البارمتر العربي والبي بي سي البريطانية 11يوليو 2022 وبالطبع، لم يقدم التقرير شرحا لمعنى (الشاب المتدين) ولا كيفية توصيفه، هل هو التدين الأخلاقي أم التدين الشكلي؟ وهذا باب واسع، لأن المتدين الحقيقي مشغول بتغيير سلوكه وأخلاقه، أما المهووس فهو المشغول بتغيير الناس. والحقيقة أن رجال الدين لا يجرؤون على مناصحة الحكام خوفاً من فقدان رضاهم، ولا يتحدثون عن السبب الذي يجعل شباباً في بداية حياتهم، وفي زهرة أعمارهم، بقلوب مخضرة ونفوس طامحة للحياة، يفضلون الموت في سبيل الهجرة. فهم لا يستطيعون الجهر بأن حكام معظم البلاد الإسلامية فاسدون، ودكتاتوريون، وأنظمتهم باطشة، وعاجزة عن الاستجابة لمطالب هذا الجيل في التغيير.
وإذا اتخذنا السودان نموذجاً لحكومة إسلامية تدعي أنها تحكم بالشريعة الإسلامية لإصلاح المجتمع، ومعنية بتفعيل الجهاد الإسلامي، (وبالطبع لا يمارس إلا في مواطنيها وداخل حدودها) نجد أن ضحاياها هم الأجيال الشابة من السودانيات والسودانيين، الذين يموتون في سبيل الوصول إلى الغرب لتحسين أوضاعهم الاقتصادية وتحقيق أمانيهم بالعيش الكريم في ظل المدنية والعدالة والحرية والسلام. وهي ذات المطالب التي نادوا بها بالطرق السلمية، فكان نصيبهم الاعتقالات، والموت، والاغتصابات، والقنص بالبنادق، والمذابح الجماعية، حتى في شهر رمضان المعظم، ثم لا يجد الاخوان المسلمون في أفعالهم حرجاً.
وأكبر ما يثير الشفقة أن هؤلاء الذين يحددون من هو المسلم المتدين، ومن هو الفاسق، يتناقلون، كالببغاوات، المقولة المنسوبة للإمام محمد عبده (ذهبت إلى الغرب فوجدت إسلاماً ولم أجد مسلمين، ولما عدت إلى الشرق وجدت مسلمين ولم أجد إسلاماً) لكنهم يرددونها حفظًا لا فهماً، مع أن بلاغتها تقودنا إلى أسباب نجاح الغرب وإخفاق الشرق الإسلامي، حيث التقدم العلمي والتقني والمعرفي، وبناء مؤسسات الدولة، والاجتهاد في تطبيق الدساتير والقوانين، والحرص على سيادة القانون، والمساواة بين جميع المواطنين، وإتاحة الحريات التي ترعى الحياة المدنية، وتضبط السلوك الإنساني القويم، وتعين على ترسيخ الأخلاق، وهي كلها من صميم مقاصد الإسلام، كما في قول النبي صلى الله عليه (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) ومدح الله تعالى لنبيه (وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ).
فلو أن الدول الإسلامية التزمت بروح الفهم الديني، بدل الاكتفاء بالعنعنة وعبادة النصوص، لما شهدنا هذا الخراب في النفوس، وهذا التراجع في الأخلاق. لو صلح الناس صلحت حكوماتهم، ولأمكن ردع الفساد، وإيقاف الحروب، وحفظ هؤلاء الشباب الذين هم عمار الأوطان وعماد نهضتها، بدل أن تدفعهم الأوضاع إلى الارتهان للغرب، ومواجهة رحلة قاسية من الهجرة غير الشرعية، بما فيها من مخاطر، وما تفرضه من تحديات، وما تحمله من واقع لا يحترمه قانون الغرب نفسه، ولا يضمن لهم بالضرورة الحياة التي يحلمون بها.
وفي تقديري المأساة الحقيقية ليست في أن هؤلاء الشباب يهاجرون إلى الغرب، وإنما في أن أوطانهم أصبحت تدفعهم إليه دفعا، فالإنسان لا يغامر بحياته عوماً في البحر حباً في الموت، وإنما هرباً من واقعٍ جعل الموت افضل من الحياة، وتصبح قوارب الهجرة المطاطية ابلغ من خطب الجوامع، وكذب الساسة.



#بثينة_تروس (هاشتاغ)       Buthina_Terwis#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نضال (أب تفة) أم لحية رجل الدين؟
- (ترس السودان) أرجل من الحركة الإسلامية
- Gen Z الي نحن أولى بأعياد الميلاد!
- أأنكرت قلوبكم الذبح والتطرف أم عدمتم الحيلة؟
- أسئلة رشا عوض أولى بها المدنيون قبل الإخوان المسلمين
- الفاتيكان وأستهبال الكيزان
- جبريل يظل (كوز) ولو غسل سبع مرات
- مفارقة شيخ في معركة الجندر
- فتاة (البخرات) ومعركة المناهج التعليمية
- كرتي أمير المجاهدين! الشعب برئ منكم
- لا عبرة بتغيير الأنظمة الإرهابية بقوانيين الغابة!
- عودة الجقور الكيزانية!
- الكيزان والفاسدون! العودة للخرطوم (بِقِي ليك بمبي)
- الاستاذ محمود محمد طه النموذج الحي لشيطنة الاخوان المسلمين ل ...
- ثورة ديسمبر! ضمير شعب محب للسلام
- حظر الإخوان في كندا بين الديمقراطية والإرهاب!
- (ستو).. وما بخوفنا من السلام!
- الدعم السريع والخسران المبين
- كايرو ومعايير البلابسة للغفران
- وا فجيعتهن! أخوات نسيبة وأخوات تأسيس


المزيد.....




- انطلاق فعاليات الدورة التدريبية المشتركة بين نقابتي المحامين ...
- محافظ القليوبية يوجه بحملة مكبرة لرفع الإشغالات وتحسين مستوى ...
- القليوبية: حملات رقابية مكثفة استعدادًا لموسم حلوى المولد ال ...
- التعليم العالي: جامعة دمنهور تُواصل دورها المجتمعي بإطلاق قا ...
- التعليم العالي: جامعة العاصمة تعلن استمرار برنامج المنح الدر ...
- الحرس الثوري يعلن تدمير 3 مقاتلات أمريكية من طراز -إف-35- في ...
- جاي كلايتون يتولى منصب مدير المخابرات الوطنية الأمريكية يوم ...
- أكسيوس: محمد بن سلمان أبلغ ترامب مخاوفه من شن ضربات واسعة عل ...
- أتال يعد بتعديل الدستور الفرنسي لتشديد قيود الهجرة إذا فاز ب ...
- كانديس أوينز تفجر الجدل بلقطات تزعم أنها تكشف حقيقة اغتيال ت ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بثينة تروس - لماذا هجروا بلدان المآذن؟