أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مضر خليل عمر - لماذا شوارع مدننا حرارتها لاهبة ؟















المزيد.....

لماذا شوارع مدننا حرارتها لاهبة ؟


مضر خليل عمر

الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 14:01
المحور: قضايا ثقافية
    


لارتفاع درجات الحرارة اسباب عديده ، منها ما هو عالمي ومنها ما هو محلي ، الاولى مصدرها دول العالم المتقدم و غير المتقدم (صناعة ، حريق غابات ، وغيرها) ، و يشار الى النقل الجوي والبري كابرز عوامل ارتفاع حرارة الغلاف الغازي . فالنقل بانواعه و كثافة حركته وازدياد كميته يعد العامل الرئيس المؤدي الى ارتفاع درجات الحرارة على مستوى الكرة الارضية ، وما يرافقه من تغيرات مناخية واضطراب جوي بين حين واخر . ولست مختص بهذا ، ولا بالمناخ المحلي (التفصيلي – الدقيق) ، بل بالمدينة (عمرانيا) و دورها في ارتفاع درجات الحرارة في شوارعها و تشكل الجزيرة الحرارية فيها .

العامل الاول: النقل الخاص
فصل مكان السكن عن مكان العمل
قسم هنري فورد عملية انتاج سياراته طبقا لطبيعة المنتوج ونوعيته ، وبناء على ذلك قام بتوقيع هذه الاقسام بعيدا عن مركز المدينة وتوطينها هناك . بهذا فقد فصل مكان سكن عماله عن اماكن عملهم ، ولتسهيل عملية تنقلهم باعهم السيارات بالاقساط وباسعار مخفظة . كانت مبادرة مهمة قلدتها شركات السيارات الاخرى ، واصبح امتلاك واسطة نقل خاصة سمة للطبقة المتوسطة و الغنية . كلتا الطبقتين انتقلتا كموجات متتابعة من مركز المدينة الى ضواحيها حيث الاجواء الريفية ، متنعمين بسهولة الحركة والانتقال اليومي Commuting بين اطراف المدينة ومركزها . واضحت حركة التنقل هذه محور الدراسات المكانية و التخطيط الحضري والاقليمي على حد سواء .
لم تعاني الولايات المتحدة كثيرا من التوسع العمراني الناتج عن استخدام النقل الخاص لان ارضها بكر استوطنت مؤخرا من قبل الوافدين اليها من دول العالم المختلفة . فنلاحظ الرفاهية في احجام المركبات و الشوارع العريضة و الخدمات المنوعة المتوافرة عليها بين مختلف المدن والولايات . الامر مختلف كليا في اوربا و الدول النامية . في اوربا انتشرت السيارات الصغيرة الحجم ، و اعتمد التخطيط الصارم للسيطرة على النتائج العرضية ومعالجة السلبيات مباشرة . فظهرت سياسة حصر التوسع الحضري Urban Containment Policy ، نظريات تخطيطية تعنى بالحزام الاخضر و المدن الجديدة و مدن الحدائق ، ورسم سياسات تنظيم المرور و تحديد مواقف السيارات في المدينة ، و اعادة النظر في النقل العام و تطويره ليعالج المشاكل الناجمة عن زيادة عدد المركبات على الطرق ، و داخل المدن بشكل خاص . بعبارة ادق ، حيثما اعتمد التخطيط السليم ، وساد القانون كانت النتائج السلبية لانتشار ملكية السيارات الخاصة و حرية استخدامها في ادنى مستوياتها ، والعكس صحيح .
لسيادة النقل الخاص دور بارز في توسع العمران على حساب الاراضي الزراعية ، ولم يرافق ذلك تخطيط مكاني لتوفير البنى التحتية و الخدمات المجتمعية في المناطق الحديثة النشأة . فلو كانت هذه المناطق مخطط لها مسبقا لما انعدمت فيها الخدمات ، ولا عاشت حالة الاكتضاض و الحرمان . اضافة الى ذلك ، فان المباني القديمة قد اعيد استخدامها بشكل مكثف (تجزئة ، اعادة اعمار الموقع عموديا ، الخ)، فمساحة الوحدة السكنية اصبح اصغر ، والشوارع اضحت اوسع لتستوعب الكم الهائل من المركبات . في الوقت نفسه ، تجاوز العمران غير المخطط على الاراضي الخالية و المتروكة Derelict Lands و الساحات و الحدائق العامة . فالتوسع المساحي للمدينة لم يؤدي الى تقليل الكثافة العامة ، بل ادى الى تشكل بؤر ذات كثافة مرور عالية تقابلها اماكن تعاني من نقص في الحركة فيها ، مرد ذلك الى غياب التخطيط وانتشار العشوائيات .
تشير الدراسات الى ان حركة النقل الحضري تساهم بين 25-35% من حرارة شوارع بغداد نهارا ، وذلك للاسباب الاتية :
- حرارة العادم المباشرة : السيارة الواحدة تطلق حرارة تعادل 4-5 اضعاف طاقتها . يعني 100 الف سيارة بالشارع = محطة طاقة صغيرة متحركة ، وقد قدر عدد المركبات فيها بالملايين حاليا ،
- الاسفلت الاسود : الطرق الواسعة تمتص 90% من اشعة الشمس وتخزنها . درجة حرارة الاسفلت تصل الى 65° بالصيف ، وقد تم الغاء الجزر الوسطية و قلع الاشجار ،
- فقدان الظل : الشوارع العريضة للسيارات قللت الاشجار والابنية المتقاربة التي كانت تظلل الشوارع . سابقا كان المواطن يمشي 10 دقائق ليصل الى السوق او مكان عمله ، وكانت الشوارع فيها ما يحميها من التعرض المباشر لاشعة الشمس مباشرة . حاليا يتطلب الامر استخدام سيارة للتنقل ، وبسبب الازدحام قد تستغرق الرحلة اكثر من 40 دقيقة ، في شوارع خالية من الاشجار وكانها فرن متحرك . بعبارة ادق ، شوارع بغداد الرئيسية احر صيفا بين 4-6 درجات عن الشوارع المشجرة .

العامل الثاني:
اجهزة التبريد الحديثة – المكيفات
كانت المساكن منفتحة على الداخل (الحوش) ، وكانت تبنى بالاجر (الطابوق) ، وفيها (البادكير) للتهوية والتبريد ، وتعتمد على وسائل تبريد بدائية ، وحتى المبردات Air coolers كانت تسحب الهواء من الخارج وتقوم بتبريده قبيل ضخه الى داخل المبنى . فكانت اجواء المبنى رطبة ومنعشة . مع التقدم التقني ، و ارتفاع كثافة المباني واستخدام اجهزة التكييف Air Conditioners التي تسحب الحرارة من الداخل لتقذفها في الخارج ، فقد قدر انها تساهم بين 15-25% من حرارة الشارع ليلا ، و بين 10-15% نهارا . تشير الدراسات الى ان كل كيلو واط تبريد واحد يطلق 1.3 كيلو واط حرارة للشارع . فالعمارة ذات 20 شقة ، وفي كل شقة 2 مكيف بطاقة 2 طن ، تطلق حرارة للشارع تعادل حرارة 200 فرن كهربائي شغالة في الوقت نفسه .

العوامل الاخرى
(1) في الحقيقة ، ان غياب التخطيط السليم ، وضعف متابعة الاجهزة المعنية (المرور والبلدية) اديا الى ان تخرج المدن عن مسارها الصحيح ، فاضحت تعمها الفوضى واللانظام ، وتغرق باللاقانون . فكل من هب ودب اخذ يتصرف كما يحلو له ، طبقا لصلته بالمسئولين ومعرفته بمدى جديتهم في تحقيق القوانين و النظم والتعليمات .
(2) تشكل "ظاهرة الجزيرة الحرارية الحضرية UHI" التي يعزى سببها الى :
- مواد البناء، 30% - 40% مبنية بالاسمنت والزجاج والاسفلت ، وهذه المباني تخزن الحرارة نهاراً وتطلقها ليلاً ، مما يؤدي الى ان تبقى درجات حرارة الشارع عالية .
- قلة المساحات الخضراء، 20% - 30% فقط من مساحة المدينة في احسن الاحوال ، علما بان الشجرة الواحدة تبرد ما يعادل 5 مكيفات هواء . لقد قطعت البساتين و جرفت اشجارها المثمرة لبناء البيوت .
- تلوث الهواء والغبار، 10% - 15% من حرارة الشوارع تنسب الى تلوث الهواء و الاتربة ، فالغبار يحبس الحرارة مثل البطانية فوق المدينة .
- هندسة المدينة ، 10% - 20% من الشوارع ضيقة وبمباني عالية تشكل "الوادي الحضري" حيث يحبس الهواء الحار .
- النشاط البشري ، 5% - 10% من حرارة الشوارع تعود الى المصانع و المولدات و حتى حرارة جسم الانسان .
باختصار ، عندما يكون الشارع في الريف بدرجة حرارة 45 ° ، تضاف اليه في المدينة :
4° درجات من الاسفلت و المباني ،
2.5° درجة من حركة السيارات ،
1.5° درجة من اجهزة التكييف ،
2 ° درجة لعدم وجود اشجار ، و
1 ° درجة من الاتربة و الغبار .
بهذا تكون درجة الحرارة في شارع المدينة (56°) ، اي الفارق 11 درجة .



#مضر_خليل_عمر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل العراق محافظة ايرانية ؟
- مسرحية الدرس ومضامينها
- ثقافة الفقر وتداعياتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية
- الجغرافيا ومهارات القرن 21
- الجامعة في الالفية الثالثة
- لماذا التاكيد على ثقافة البحث الجغرافي ؟
- التاريخ والجغرافيا توأم السطو على مصائر الامم
- الجغرافيا في منظور الذكاء الاصطناعي
- ثقافة البحث الجغرافي في الميزان
- التعليم من اجل التعلم
- التعليم الجامعي في الالفية الثالثة
- ثقافة البحث العلمي
- علة الجغرافيا كما حددها الذكاء الاصطناعي
- بناء المواطن الصالح
- مثالب النظام التعليمي في العراق
- العلاقة الجدلية بين مكامن الخلل في التعليم في العراق
- التعليم في عقدي الخمسينات والستينات من القرن الماضي
- التعليم العالي مقابل التعليم الثانوي: استيعاب الفروقات
- ما كان عليه التعليم في عقدي الخمسينات والستينات
- للثقافة جغرافيتها المميزة في كل مكان و زمان


المزيد.....




- الصحة الفلسطينية: ضربات إسرائيلية على مستشفى بغزة تدمر مستلز ...
- تعطُّل إمدادات البلاستيك ينعش عمل جامعي القمامة بالقاهرة
- أزمة سبتة.. في رسالة مشتركة إلى المفوضية قادة أوروبيون ينتقد ...
- روسيا تقصف كييف وأوكرانيا تعلن نفاذ صواريخها الاعتراضية
- مسؤول سوري: تنفيذ اندماج -قسد- مع الدولة السورية صار بمراحله ...
- بيان عاجل من السفارة الأمريكية في بغداد يحذر من التصعيد ويدع ...
- إسبانيا تعيد فتح حدود مليلية تدريجيا.. والاتحاد الأوروبي يحذ ...
- وزراء خارجية السعودية والكويت وتركيا يبحثون وقف التصعيد في ا ...
- مشاهد متداولة لطائرات برمائية روسية من طراز -بي-200- تخمد حر ...
- تعزيزات من قوات الأمن المغربية تنشر على حدود سبتة للمنع من د ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مضر خليل عمر - لماذا شوارع مدننا حرارتها لاهبة ؟