أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابوذر ياسر - ليلة في المجهول














المزيد.....

ليلة في المجهول


ابوذر ياسر

الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 11:49
المحور: الادب والفن
    


قصة قصيرة
- اباس ابن فرناس ...اباس ابن فرناس
كانت ( رنا) تردد هذه العبارة بين الحين والآخر في محاولة لعدم نسيانها عند الحاجة اليها.
(رنا ) المواطنة الالمانية من اصل عراقي اقنعتها خالتها بزيارة العراق بعد ان بذلت جهدا" كبيرا" في تبديد مخاوفها من الوضع الامني في العراق و من معرفتها الضئيلة في اللغة العربية .
- ماعليك سوى ان تحفظي هذه الكلمات ( عباس ابن فرناس) ...تقوليها لسائق التاكسي عند الخروج من صالة المغادرة وسوف اكون في انتظارك في ( عباس ابن فرناس) .
قاومت ( رنا ) مخاوفها واقتنعت ان مايشاع عن العراق في وسائل الاعلام هي مبالغات كبيرة تدخل في باب الدعاية السياسية التي يشيعها المتضررون من سقوط النظام السابق.
حجزت التذكرة من فرانكفورت الى تركيا ومكثت في استانبول عدة ايام ثم حجزت الى بغداد على الخطوط العراقية .
كانت خالتها على الموعد تنتظرها في ساحة ( عباس ابن فرناس) في الساعة الثانية صباحا" في يوم شديد البرودة والضباب من ايام يناير.
دخلت الطيارة الاجواء العراقية وبعد قليل تحدث مايكروفون الطائرة ببضع عبارات فهمت ( رنا) انه يطلب شد الاحزمة وان الطائرة ستهبط اضطراريا" في مطار النجف !
اعلنت قيادة الطائرة ان الضباب شديد في مطار بغداد وان الهبوط الامن هناك مستحيل لذا ستهبط الطائرة في النجف لحين انجلاء الموقف.
هبطت الطائرة وبدأ الركاب بالنزول منها شيئا" فشيئا" ثم غادرت المضيفات وطاقم الطائرة فأصاب ( رنا) شيء من الحيرة والارتباك فقررت النزول من الطائرة على امل استئناف الطائرة لرحلتها الى بغداد.
نزلت ( رنا) الى قاعة المطار لكن ماصدمها ان القاعة كانت فارغة الا من رجل وأمرأة كانا معها في الطائرة وكانا يهمان بالخروج من القاعة فيما غادر كل موظفي المطار ولم يتبق الا عدد من رجال امن المطار وتم اطفاء معظم مصابيح الانارة وبدت القاعة وكأنها في ظلام شبه تام.
وفي ساحة عباس ابن فرناس كانت الخالة تنتظر وقد ساورها القلق والمخاوف بعد ان جاوزت الساعة الرابعة صباجا" دون ان تظهر ( رنا) وقد انخفض مدى الرؤيا من المستوى الصفري.
لم تتمكن ( رنا) من الاتصال بخالتها ذلك انها لا تملك شبكة انترنت وليس عندها شريحة اتصال عراقية مما زادها حيرة و خوف.
خمنت المرأة وزوجها ان ( رنا) ربما تكون اجنبية واردكا مقدار حيرتها وقلقها فقررا مساعدتها فتقدمت المرأة نحوها والتي كانت لحسن الحظ تجيد اللغة الانكليزية وسألتها ان كانت ترغب في الذهاب الى بغداد .
لم يكن لدى (رنا ) خيار آخر فوافقت على الفور رغم مقدار المخاطرة الكبيرة في مصاحبة شخصين لا تعرفها في هذا الوقت المتأخر من الليل.
استأجر الرجل سيارة تاكسي من باب مطار النجف وصعد الثلاثة متوجهين الى بغداد.
كان الضباب يتكون شيئا" فشيئا" واصبح مدى الرؤوية يقل مع الوقت حتى وصلا الى نقطة على الطريق السريع بعد اجتياز مدينة الحلة بقليل اصبح مدى الرؤوية لا يتعدى بضع امتار وهنا اتخذ سائق التاكسي قرارا" مفاجئا".
فقد استدار باتجاه مدينة الحلة قائلا":
لن اواصل السير الى بغداد وسوف اعيدكم الى مدينة الحلة و كان الوقت حينها لا يتجاوز الرابعة صباحا" وكان الظلام يسود الاجواء.
استدار سائق التاكسي باتجاه مدينة الحلة دون ان يستأذن الراكبين معه فلا معنى لهذا السؤال وقد تناقص مدى الرؤيا الى بضعة امتار فحسب.
احس الرجل وزوجته بالاحراج الشديد فمدينة الحلة ليس فيها فندق واحد ذو مستوى لائق من الممكن ان تبيت فيه هذه الشابة القادمة من المانيا.
تساءلت ( رنا) مع نفسها اين ستقودني الاقدار في هذه الليلة التي بدأت تشعر انها متاهة لا نهاية لها.
وبينما هي في تلك الحال بادرتها الزوجة قائلة وهي تعلم انها تقترح شيئا" من الصعب القبول به:
بيت خالتي في الحلة وسنبيت عندهم فهل تأتين معنا
لم تستغرق (رنا) في التفكير كثيرا" فهي لا تملك اي بديل آخر وهتفت:
نعم انا معكم اينما ذهبتم.
استسلمت ( رنا ) لقدرها الذي لا تعلم ماذا خبأ لها. الوقت ليس للتفكير في العواقب فلا جدوى للتفكير في مثل هذه الحالة.
انطلقت السيارة بلطيء شديد نحو الحلة حتى اذا وصلت الى البكرلي ارشد الزوج سائق السيارة الى حيث يقع بيت قريبهم.
طرقوا الباب بحرج وخجل شديد ذاك ان شمس الصباح لم تشرق بعد والوقت غير مناسب تماما" .
فتحت الباب فظهر رجل وقور عليه علامات الجدية والاحترام فاستقبل الوافدين بكل ترحاب وادخلهم لصالة البيت وبعد ان شرحوا له الموقف رحب ترحيبا" شديدا" ب ( رنا) وبعد ان رفضوا تناول اي شراب وطعام اعطى مفتاح الغرفة الكائنة في الطابق العلوي لتقضي الليلة وحدها وطلب منها ان تعتبر هذا البيت بيتها.
شعرت ( رنا ) باطمئنان شديد وارتاحت نفسها لاصحاب هذا البيت مما جعلها تنام نومة عميقة استمرت حتى العاشرة صباحا" .
وعندما نزلت الى الصالة كانت مائدة الافطار العامرة بالمأكولات وحولها كل افراد البيت ثم عرفت ان صاحب البيت هو استاذ اللغة العربية في الجامعة .
بعد اتمام الافطار غادر الرجل وزوجته ورنا البيت وصعدا التاكسي الذي كان ينتظرهم في باب البيت وغادروا الى بغداد واوصلوا رنا الى بيت خالتها وهي غير مصدقة لكل ماحدث في هذه الليلة العجيبة.
وادركت رنا معنا" من معاني ان تكون في وطنك.



#ابوذر_ياسر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فصل المقال في قانون الاحوال الشخصية / الجزء الثاني
- فصل المقال في قانون الاحوال الشخصية / الجزء الاول
- قوانين اسقاط الجنسية في العراق
- مصادرة الاموال عقوبة غير قانونية
- الظاهرة الصدرية ملاحظات اولية 3
- الظاهرة الصدرية في العراق الحلقة 2
- الظاهرية الصدرية في العراق : ملاحظات اولية الحلقة الاولى
- حول قانون معادلة الشهادات / الرصانة تمر بالاساس من خلال وضع ...
- حب اول العمر ....حب أخر العمر الجزء الثاني
- حب اول العمر ....حب أخر العمر
- مراحل حكم البعث في العراق : المرحلة الاولى 1968-1972
- عذرا غرامشي
- ماذا قال سيد قطب في المعالم
- حلم بأثر رجعي ..............سيناريو بديل لما حصل في التاسع م ...
- يوم غير عادي -قصه قصيره
- تحولات الانسه فيان
- هل ان الحب مؤسسه فاشله؟
- فيان .............. قصه قصيره جدا
- بعد فوات الاوان
- من وحي الثامن من يونيو


المزيد.....




- مخرج ألماني يحذف مشهد تعرّ من أحد أفلامه الشهيرة ويعتذر لمؤد ...
- -بياف 2026- يكرّم نخبة من نجوم الفن والإعلام... وعباس النوري ...
- لماذا تريد الفنانة البريطانية -تشارلي إكس سي إكس- أن يعرف ال ...
- ليبيا تسترد آثارها المنهوبة وتصارع لإنقاذ تاريخها من الخطر
- دعوى بـ105 ملايين دولار ضد نتفليكس بعد سرقة فيلم نيكولاس كيج ...
- “سينما تحت الإبادة”.. كتاب جديد لأشرف بيدس يرصد صورة غزة في ...
- بعد الجدل الواسع... نقابة الفنانين توضح حقيقة منع إدخال الآل ...
- نسيان اللغة الثانية بسبب الخرف يؤثر علي رعاية المسنين
- ندى يافي: -في فرنسا تعرضت اللغة العربية للتشويه ووصفت بأنها ...
- مصر.. تامر حسني يعلن وفاة والده الفنان المعتزل حسني شريف


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابوذر ياسر - ليلة في المجهول