أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ذياب مهدي محسن - العاشق الذي اصابه الهومسك















المزيد.....

العاشق الذي اصابه الهومسك


ذياب مهدي محسن

الحوار المتمدن-العدد: 8783 - 2026 / 7 / 31 - 09:14
المحور: الادب والفن
    


{ جرير الكردي }
قرية عگر / الصلاحية / الشامية:....
إلى؛ رفيقي السيد حمزة السيد سوادي الميالي؛ ابو حميد.
ذياب مهدي آل غلآم
المكان، صدور عكر، عند مكائن مهدي غلآم ( مضخات الماء) الشامية .
ها هو ( جرير ) الفلاح والعاشق والمناضل الذي طغاه الحب والفكر فترك الجامعة ورجع فلاح يغني نهاره وليلة، وخاصة وقت الحصاد وفي الليالي المقمرات، الليالي البيض، كان يهواها وهي الدواسة " عشتاره" فهو من الأصل السومري جرير هذا الفلاح أبن الفرات الاوسط، أبن العراق، جاء من ابعد مدينة عن ناحيته، من بغداد مخذولا، كان متفوقاً وقبل في الطبية، ولكن الفكر الذي يحمله " كان شيوعيا" وعشقه للدواسة ( فلاحة الدايس)
هواه الذي جعل عنده الهومسك، فعاد ادراجه، يخاطب شط ابو جفوف، شط الشامية، وكل اهل المواطير والفلك والكعوده ونساوين الشط، تعرفه وتعرف اشجانه وغناوييه، يجاهر بصوته الرخيم، يعيد متوالية الحصاد والحب، ويردد اغنيته التي حفظها الجميع لجمالها ولكثرة ما رددها، إذ يطلقها كل ظهيرة وهو جالس في ظل الصفصافات على جرف شط ابو جفوف، وكل ليلة بصوته الصادح الغردا الجميل لتشق لهيب الظهيرة وسجوف الليل، وتبعث النشوة في قلوب الجميع، الملاك مهدي غلآم، والسراكيل، والفلاحين، وجميع ( الدواويس، والناگولات) وينتشر الحماس في الجميع كلما اوغل في اغنيته و وصلت إلى إيمائاتها الحسية وتلميحاتها الشبقية المكشوفة، الذي ترنم فيها بشغف ويتصاعد حماسه هو الآخر مع تنامي معاني اغنيته:
سنابل بيه طلعت والحصاد جروحِ وني
شعجب منجل ضحكتك مايحش حزني
*****
يزرگ يبو نجوم خل الحصاد بليل
ونذب الهدوم ونخالف الذرعان حيل
*****
وهنا يخاطب ( جرير) السماء ذات النجوم الزرق او الإله المتعالية على طريقة اجداده السومريين والبابليين في ان تجعل الحصاد ليلاً.. ليشتبك جسده مع جسد من يحب بعد أن ينزعها ملابسها ويتوسدا اذرعة بعض.. ولا تخفي على احد هذه الاغنية، هذا الدرامي، البسيط العلاقة المتلاحقة بين الحصاد والحب.. بين سنابل الخصب التي حصدتها المناجل وبين الاجساد المشحونة بالحب والرغبة الطاغية باللقاء...
ويصدح شادياً طروبا من جديد :
كتلنـــي الشاد بالهامه وباري
وعليكم حفيت اجدامي وباري
انا اشــچمدوب اتانيكم وباري
اخاف من الشمس تطلع عليه
*****
تفتح هذه الأشجان والغناوي، او الاهازيج امام الصبايا ( الحديثات) للتعبير عن اشواقهن، فهو ليس حصاد سنابل فقط انما حصاد اشواق ومشاعر وتعبير عن البؤس والمعاناة التي يعيشها الفلاحون ..
ريت الشلب بيه دود باول نثاره
يالتــــعب الحاصود ليله ونهاره
*****
فيأتيه الجواب من صوتها المتخايل، حينما يسمع صداه من حفيف سعف النخل حينما يهب الحواصيد مع ( طگت البريج) فجراً وهي متخوصرة بعبائتها وبيدها المنجل ومتجهه للوح وتسمعه:
اخذني وطير بيه اعله البوادي
عزيز الگلب بســمك هالينادي
الملك بيدر آنه مــــن حصادي
واغني بشوگ والمنجل بديه
*****
وينتظر ( جرير) حيث يچلچل الليل بعد المغربية، والمساء الندي يرخي سدوله على حقول الرز الممتدة قصيا يلفظ الآفق آخر انفاسه.. والتي راحت بعد نهار باذخ الأشراق، ترتدي ثياب العتمة رويدا رويدا مجبرة ودون قناعتها.. متخلية عن صخبها النهاري ومجدها الذهبي الموشوم بطيش سنابلها التي هدأت هي الآخرى إلى حد كبير.. وكفت عن رقصتها الجنونية حينما ترفع ( النگله) للبيدر اتوديها، وراحت تميس بغنج مع نسمات شماليه تهب بنعومة وفتور، وتستمر في تمجيد حبيبها ومدحه للحد الذي فيه ما يزرعه يختلف عن الاخرين:
زرع اليزرعه هواي ريزه وكلبدون
جل اليضــــــل بالگاع مرود للعيون
*****
وتبقى تغني والحديثات يسمعنها:
شــــفت الزين بالبيدر يجدس
وعنده ريحه خضيره اتعطس
ان جاك الشيب ريت الشيب يدرس
ولعنك بالعزب اول شبابه
*****
القمر المدخن يفيض باشعته الزاهرة مجالداً دخان المواقد ( الجوانين) الذي بدأ يتعالى من كل صوب حيث يعد الفلاحون عشائهم المكون من ارغفة الشعير غالباً والشاي ومن حالفه الحظ حصل على زوريات، ( ابوزريده) وضعها على چوانيين ( المطال) لتستوي على جذوات تؤججها الريح في الفضاء المفتوح لتنث دهنها النزيز وترسل رائحة عبقة تستفز الانوف والبطون.. لم تزل الحياة تمارس ايقاعها النابض ولم تفقد حرارتها على الرغم من يوم عملهم الطويل، الذي يبدأ مع الفجر، وي ( نگلة البريج ) حسب مايسمونه في توقيتهم.. ويستمر طول النهار حتى تؤوب شمسه إلى بحيرات الحمرة المغربية التي تتشكل لتكون لائقة بمجد الشمس الآفل.. هؤلاء المحتشدون في عراء الحقول المشبع بفوحان عطر شلب العنبر المنتظر مناجلهم، ورائحة الكد والتعب والامنيات، يسرقون من الزمن استراحة بسيطة يعدون فيها غدائهم ويحتسون شايهم.. لينفروا بعدها إلى العمل ثانية وليستمر حتى يچلچل الليل.. وفي المدار عمليات دوس السنابل وتخليص بذورها من السيقان ( البوه) وهي بشجو وحنين تقوي به حيلها وأملها، انها عشتار الدواسة العاشقة فتمنح لحنجرتها هواها:
هاي عادات السنابل
من يحل وكت الحصاد
براحه للمنجل تمد ارگابها
*****
ويتناهى صوت ( جرير) من بعيد بعد ان اعطى لكل الفلاحين المتواجدين من نساء ورجال الحصاد درساً في الحب.. وقد ازداد حدة ولمعانا، فصدح طروبا من اعماق روحه وبرخامة من حنجرته:
موحش يبعد الــروح گلبي التركته
والدم صفه الونات والحسره دكته
*****
فترد " عشتاره" ربة الخصب والجنس والحب البابلية حفيدة " إنانا " إلهة الخصب والجنس والحب السومرية، معه اغنية مترقبة مواسم حصاد قادمة يشتعل فيها حمى الحب والخصب عند الجميع:
ريت الالم مو بيك ياريته بيه
دونك لجر الموت بثنين اديه
*****
ترجف عليك اعضاي كل ساعه وتلوج
ودمــوعـي عالخــدين روج بأثـر روج
*****
فيتعالى صوته مع هديل يمام النخل ( الطبن) ونقيق صوت ضفادع البزل، وفحيح حيايا الماء، والليل الذي عسعس على بساتين الناس والحصاد وعشقه المتوهج في داخله من قدمه حتى اعلى رأسه:
بالك تظن واتگول عشرتنه مده
باب الگلب مفتوح هيهات اسده
*****
لا تظن يوم انســــاك واگدر املّك
ومابيه حيل فراگ من هسه اگلك
*****
والآن نلعن في السر المكننة الحديثة في الزراعة، وبحسرات على تلكم الايام والعشق والذكريات التي اصبحت في طي النسيان.. فلقد حضرت الجرارات والمكائن الزراعية التي تحول مثل هذه القرنفالات إلى ذكريات بعيدة لا تزهر إلا في الذاكرة...!!



#ذياب_مهدي_محسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- للعزيز الأديب حكمة اقبال توضيح واعتذار
- القرنفل الشقي.. اوراق من سيرة الايام
- إن الذين يضرمون النار في بيوت الشعب ، خونة من الرأس حتى الكع ...
- ماطور اضعيف؛ وعلاهن فلاحة عاشقة...
- نسور ولقائنا الغريب ...!؟
- من رذاذ الذاكرة ...
- ذياب جندي في معسكر التاجي 1976
- صافيناز- صافي- طالبة في محو الأمية...
- نسور واخذ الحيف؛ وذياب الجسور..!؟
- رب ضارة، نافعة... ولقائي مع ست كاردينيا..!؟
- الحلة ... الوردية ... وعباس غلآم رجل سماوي
- كنت على وهم؛ ولكن هذا ما حدث...!
- طويرة الجنة ولقاء قبل الدوام ...
- صوفيا - صوفي - والجندي الاحتياط ذياب
- قمر ... ودخول السنة في النجف ...
- ناردين بعد منتصف الليل ...
- نتاشا وذكريات في ناظم المشخاب
- تارا وليلة حمراء في البيتونة
- من المهن النجفية خياطة النساء
- من ملحمة الشلامچه معركة نهر جاسم للدريهمية وابوسفيان


المزيد.....




- نسيان اللغة الثانية بسبب الخرف يؤثر علي رعاية المسنين
- ندى يافي: -في فرنسا تعرضت اللغة العربية للتشويه ووصفت بأنها ...
- مصر.. تامر حسني يعلن وفاة والده الفنان المعتزل حسني شريف
- كارول سماحة تطلق كليب -يا حظي-.. وتدخل عصر الذكاء الاصطناعي ...
- كيجي.. عمارة خشبية صُنعت بالفأس واشتهرت ببنائها -من دون مسام ...
- الناطور ينفي والخاني يطالب بتوضيحات.. جدل في الوسط الفني الس ...
- متحف الإرميتاج يحصل على حماية قانونية لاسمه كعلامة تجارية مش ...
- الموت يفجع الفنان تامر حسني
- حين يتحول الخشب إلى حياة.. منحوتات ستيبان إرزيا في معرض تريت ...
- فيلم -الأوديسة-.. هذا هو موقع تصوير الملحمة السينمائية في اس ...


المزيد.....

- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ذياب مهدي محسن - العاشق الذي اصابه الهومسك