أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نوري حمدان - زيارة الزيدي إلى تركيا.. هل تؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية؟















المزيد.....

زيارة الزيدي إلى تركيا.. هل تؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية؟


نوري حمدان

الحوار المتمدن-العدد: 8782 - 2026 / 7 / 30 - 20:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تكتسب زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى تركيا أهمية خاصة، ليس فقط بسبب اللقاءات السياسية رفيعة المستوى التي شملت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والمباحثات الموسعة بين وفدي البلدين، وإنما أيضاً لما رافقها من توقيع أربع مذكرات تفاهم، أبرزها مذكرة إطلاق تنفيذ مشروع طريق التنمية، إلى جانب رعاية اجتماع الطاولة المستديرة العراقي–التركي الذي جمع مسؤولين ورجال أعمال من الجانبين، في مؤشر واضح على أن العلاقات الاقتصادية أصبحت تتصدر أجندة التعاون بين بغداد وأنقرة.
تنظر الأوساط الاقتصادية التركية إلى هذه الزيارة باعتبارها فرصة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي في المنطقة، وإعادة صياغة العلاقة مع العراق على أسس أكثر استراتيجية. فالعراق يمثل أحد أكبر الشركاء التجاريين لتركيا في الشرق الأوسط، كما يعد سوقاً واسعة للشركات التركية العاملة في قطاعات الإنشاءات والطاقة والصناعة والخدمات. ولذلك، فإن الزيارة قد تشكل نقطة تحول إذا نجحت في الانتقال من مرحلة التبادل التجاري التقليدي إلى مرحلة الشراكة الاستثمارية طويلة الأمد.
وتبدو أولويات تركيا الاقتصادية خلال هذه المرحلة متعددة، لكنها تتركز بصورة رئيسية على أربعة محاور مترابطة: تعزيز التجارة الثنائية، وتشجيع الاستثمارات المتبادلة، واستئناف تصدير النفط العراقي عبر ميناء جيهان، وإنجاح مشروع طريق التنمية الذي يُنظر إليه باعتباره المشروع الاقتصادي الأكبر في المنطقة خلال العقد المقبل. ولا يبدو أن هذه الملفات تتنافس فيما بينها، بل يكمل كل منها الآخر ضمن رؤية اقتصادية شاملة.
ويحظى مشروع طريق التنمية باهتمام واسع لدى الشركات التركية، لأنه يمنح تركيا موقعاً محورياً في حركة التجارة العالمية بين الخليج وأوروبا. فنجاح المشروع يعني زيادة حركة النقل والخدمات اللوجستية، وارتفاع الطلب على شركات المقاولات التركية، فضلاً عن تنشيط الموانئ والسكك الحديدية ومراكز التخزين. ومن المتوقع أن تستفيد الشركات التركية من تنفيذ أجزاء كبيرة من المشروع بفضل خبرتها الطويلة في مشاريع البنية التحتية.
ولا يُنظر إلى طريق التنمية على أنه منافس مباشر للممرات التجارية الأخرى، بل يُتوقع أن يكون مكملاً لها، إذ إن تنوع الممرات أصبح ضرورة اقتصادية في ظل الاضطرابات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة والعالم خلال السنوات الأخيرة. كما أن وجود أكثر من مسار للنقل الدولي يعزز مرونة التجارة العالمية ويخفض المخاطر المرتبطة بإغلاق بعض الطرق البحرية أو البرية.
أما ملف استئناف تصدير النفط العراقي عبر ميناء جيهان، فيحمل أهمية اقتصادية كبيرة للطرفين. فبالنسبة للعراق، يعني استعادة أحد أهم منافذه التصديرية وزيادة الإيرادات النفطية، بينما تستفيد تركيا من رسوم العبور، وتنشيط ميناء جيهان، وتعزيز مكانتها كمركز إقليمي لنقل الطاقة. وإذا نجحت المباحثات السياسية والفنية في تجاوز العقبات القانونية والمالية، فمن المرجح أن تسهم هذه الزيارة في تسريع التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن استئناف الصادرات النفطية.
ورغم أن حجم التبادل التجاري بين العراق وتركيا يُعد من الأكبر في المنطقة، فإن الميزان التجاري لا يزال يميل بصورة واضحة لصالح تركيا. ويمكن تحقيق شراكة أكثر توازناً عبر تشجيع الاستثمارات التركية داخل العراق، وزيادة الصادرات العراقية غير النفطية، وإنشاء مناطق صناعية مشتركة، وتعزيز التعاون في التصنيع والزراعة والخدمات اللوجستية، بما يخلق قيمة مضافة للطرفين بدلاً من الاقتصار على علاقة المستورد والمصدر.
وتبرز أمام الشركات التركية فرص استثمارية واعدة في مجالات البنية التحتية، والطرق والجسور، والإسكان، والطاقة، والغاز، والكهرباء، والبتروكيماويات، والصناعات التحويلية، فضلاً عن القطاع الزراعي والتقنيات الحديثة. كما أن مشاريع إعادة الإعمار والتنمية في العديد من المحافظات العراقية توفر فرصاً كبيرة للشركات التركية التي تمتلك خبرة واسعة في تنفيذ المشاريع الكبرى.
وخلال السنوات الأخيرة، شهدت البيئة الاستثمارية في العراق تحسناً نسبياً بفضل الإصلاحات الاقتصادية، وتطوير التشريعات، وزيادة الاهتمام بجذب الاستثمار الأجنبي، إلا أن استمرار هذه الجهود يبقى ضرورياً لتعزيز ثقة المستثمرين. كما يظل الاستقرار الأمني عاملاً أساسياً في قرارات الشركات التركية، إذ كلما تعزز الاستقرار السياسي والأمني، ارتفعت مستويات الاستثمار وانخفضت كلفة المخاطر.
ومن الملفات المهمة أيضاً ملف المياه، الذي يمكن أن يتحول من مصدر للخلاف إلى مجال للتعاون الاقتصادي والتقني، من خلال تنفيذ مشاريع مشتركة في إدارة الموارد المائية، والري الحديث، والسدود، وتبادل الخبرات في استخدام التقنيات الزراعية، بما يحقق منفعة متبادلة للبلدين.
وفي قطاع الطاقة، تمتلك بغداد وأنقرة فرصاً كبيرة لتوسيع التعاون في مجالات الكهرباء، والغاز الطبيعي، والربط الإقليمي، بما يسهم في تعزيز أمن الطاقة لدى البلدين، ويجعل العراق شريكاً مهماً في منظومة الطاقة الإقليمية التي تعمل تركيا على تطويرها.
ومن هذا المنطلق، يمكن للشراكة الاقتصادية العراقية–التركية أن تتحول إلى نموذج للتكامل الاقتصادي الإقليمي إذا نجحت في الجمع بين التجارة والاستثمار والطاقة والنقل والبنية التحتية ضمن رؤية استراتيجية طويلة الأجل.
أما الاتفاقيات التي تم توقيعها خلال الزيارة، فتأتي مذكرة إطلاق تنفيذ مشروع طريق التنمية في مقدمة الاتفاقيات الأكثر تأثيراً، نظراً لما تحمله من أبعاد اقتصادية وجيوسياسية تتجاوز حدود البلدين. كما تعكس مذكرات التعاون في الملكية الصناعية والتدريب الأكاديمي والشباب والرياضة توجهاً نحو توسيع مجالات التعاون المؤسسي بين بغداد وأنقرة.
وفي ظل المتغيرات الإقليمية وإغلاق بعض الممرات التجارية خلال الأزمات، تزداد أهمية العراق بالنسبة لتركيا بوصفه ممراً اقتصادياً يربط الخليج بأوروبا، وهو ما يمنح مشروع طريق التنمية قيمة استراتيجية إضافية.
كما أن مشاركة رجال الأعمال والمستثمرين ضمن الوفد العراقي تمثل مؤشراً على تصاعد دور الدبلوماسية الاقتصادية، حيث لم تعد الزيارات الرسمية تقتصر على الجوانب السياسية، بل أصبحت منصة لعرض الفرص الاستثمارية وبناء شراكات مباشرة بين القطاع الخاص في البلدين.
ومن خلال استقبال هذا الوفد رفيع المستوى، توجه أنقرة رسالة واضحة إلى الأسواق الدولية مفادها أنها تنظر إلى العراق بوصفه شريكاً استراتيجياً طويل الأمد، وأنها حريصة على توفير بيئة مستقرة لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري.
وفي النهاية، يمكن الحكم على نجاح هذه الزيارة من خلال مجموعة من المؤشرات العملية، أبرزها البدء الفعلي بتنفيذ مشروع طريق التنمية، وإحراز تقدم في استئناف تصدير النفط عبر ميناء جيهان، وارتفاع حجم الاستثمارات التركية الجديدة في العراق، وزيادة التبادل التجاري بصورة أكثر توازناً، إضافة إلى تحويل مذكرات التفاهم الموقعة إلى مشاريع تنفيذية ملموسة تحقق مصالح البلدين وتؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية الإقليمية.



#نوري_حمدان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زيارة طهران... هل عاد العراق بمكاسب توازي ما قدم؟
- الحوار الوطني المدني.. حاجة العراق قبل أن يكون خياراً
- الشرق الأوسط على حافة الانفجار
- الحرب على الفساد... هل بدأ العراق يكسر الخطوط الحمراء أم أنه ...
- حين يصبح العنف لغةً للجميع
- بين واشنطن وبكين وموسكو.. أين يقف العراق في خرائط العالم الج ...
- تاجر البندقية في الصين.. براغماتية المصالح العليا وإعادة رسم ...
- عيد العمال في العراق بين الألم والأمل
- الدولة بين المحاصصة وإرادة الشعب
- العراق بين تعقيدات الداخل وضغوط الإقليم: توازنات هشة في لحظة ...
- أزمة التوافق وضغوط تشكيل الحكومة
- مقال يكسر أول أقفال المحاصصة
- سيادة العراق بين عجز الداخل وضغوط الخارج
- العراق على خط الزلازل الإقليمية: تصعيد أميركي - إيراني واختب ...
- العراق حين تُدار الدولة بالخارج نهاية منظومة وبداية اختبار ا ...
- الانسحاب المحسوب والعودة الثقيلة
- البرلمان السادس: حين يغيب حُرّاس الحقوق وتُشرَّع السلطة بلا ...
- فنزويلا والاختبار الفاضح لشرعية النظام الدولي: السيادة في زم ...
- حصر السلاح في العراق: لحظة الدولة بين منطق الشرعية وحدود الق ...
- الاحتجاجات الإيرانية: حين يهتز الداخل وتتقاطع خرائط النفوذ ف ...


المزيد.....




- شاهد.. آلاف الأشخاص يعبرون الحدود المغربية إلى إسبانيا
- حادث تصادم مروع بين شاحنتين توثّقه كاميرا على لوحة قيادة
- -لعل وعسى-.. البرادعي: 3 دول عربية يمكنها إنهاء الحرب في الم ...
- مصر.. هجوم دمياط يعيد ملف أمن الطاقة إلى الواجهة
- سوريا: جدل واسع بعد ظهور نائب محافظ الرقة شادي الويسي خلال ج ...
- بلومبرغ: الاتحاد الأوروبي يشدد الرقابة على منصتي -ChatGPT- و ...
- بعد هجوم سفينتي الغاز.. مصر تطمئن مواطنيها بشأن إمدادات الطا ...
- -لم يعانقه هذه المرة-.. سفير إسرائيلي سابق يكشف برودا غير مس ...
- السلطات السورية تعلن إحباط عملية ترويج وتوزيع مادة الكريستال ...
- رئيس الحكومة المصرية تكشف عن كواليس جديدة في هجوم ميناء دميا ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نوري حمدان - زيارة الزيدي إلى تركيا.. هل تؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية؟