أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - توحد الراديكالية وتقويض أعمدة الحضارة المعاصرة














المزيد.....

توحد الراديكالية وتقويض أعمدة الحضارة المعاصرة


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 8781 - 2026 / 7 / 29 - 22:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"تتمدد موجة العداء لإسرائيل في العالم الغربي، بواسطة وبالتوازي مع موجات الفخر بالمثلية، وتفشي الأفكار العدمية والفوضوية والشيوعية."

نحاول في هذه المقاربة تحليل ظاهرة التحولات السياسية والثقافية الجارية في الغرب، والمرتبطة بشرائح مختلفة من الحركات الفكرية والاجتماعية المعاصرة.
إن ظاهرة تصاعد النقد أو "المَوْجَة المناهضة لإسرائيل" في المجتمعات الغربية اليوم لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياق الثقافي والفكري الذي يشهده الغرب منذ عقود. حيث تتقاطع الحركات الاجتماعية والتفكير السياسي في بيئة واحدة، تُعيد إعادة تعريف المفاهيم الكبرى مثل العدالة، الهوية، والدولة.

1. التفكيك الثقافي والسياق المعاصر
تعتمد مقولة الاستهلال على الفرضية القائلة بأن هناك "خيطًا رابطاً" بين تيار النقد الموجه لسياسات إسرائيل وبين نمو التيارات الثقافية التقدمية وراديكاليات اليسار (كالعدمية، الفوضوية، والماركسية الجديدة):
- ما بعد الحداثة وتفكيك السرديات: ترجع هذه الظاهرة إلى فلسفة مابعد الحداثة التي تشكك في السرديات الكبرى والمفاهيم التقليدية للسلطة والقومية. من هذا المنظور، تُصبح القضايا السياسية (مثل الصراع العربي الإسرائيلي) والقضايا الاجتماعية (مثل حقوق الأقليات والأفروسنتريك وحقوق المرأة والتحول والشذوذ الجنسي) أجزاءً من نقد هدم شامل للمؤسسة الغربية التقليدية. بل وللأعمدة الرئيسية للحضارة الإنسانية ومسيرتها الطويلة.
- نظرية التقاطعية (Intersectionality): يُعد مفهوم التقاطعية حجر الزاوية في تفسير هذا التضامن. حيث تقوم هذه النظرية على ربط أشكال أشكال المعاناة والاضطهاد ببعضها. فينظر الفكر التقدمي الراديكالي إلى قضايا تحرير الشعوب وحقوق الفئات المهمشة والشواذ، كمعركة واحدة ضد ما يصفونه بـ "الهيمنة الإمبراطورية" أو "الرأسمالية المحافظة".

2. محاور التداخل والتفاعل الفكري
يستند ربط هذه الموجات ببعضها إلى عدة أبعاد:
أ. مناهضة الهياكل التقليدية
تنظر الأفكار الفوضوية والشيوعية المعاصرة إلى الدولة الوطنية والمؤسسات العسكرية التقليدية بنوع من العداء والتحدي. وبما أن إسرائيل تُصنف في المخيال الغربي كدولة حليفة للمؤسسة الغربية التقليدية ولواشنطن، فإن نقدها ينبع غالبًا من رفض شامل للنظام الدولي الحالي، وليس فقط من تفاصيل الصراع الميداني.
ب. إعادة تعريف المظلومية والعدالة
ضمن أدبيات اليسار الجديد، يُعاد تصنيف العالم وفق ثنائية (الظالم/المظلوم) أو (القوي/الضعيف). وفي هذا السياق، يُنظر إلى نضالات الأقليات الاجتماعية والثقافية في الغرب وإلى السردية الفلسطينية كوجهين لعملة واحدة، يسعيان إلى تفكيك علاقات القوة القائمة. دونما النظر إلى طبيعة التنظيمات والتنظيرات الفلسطينية، والتي تضعها من كافة الأوجه ضمن تصنيف التنظيمات والتنظيرات الإرهابية. كما لو يعطي "الضعف" في نظر هذه التيارات شهادة مظلومية وبراءة وطهارة، حتى ولو لأبشع الأفكار والتنظيمات!!
في النهاية، سواء أُعتبر هذا الانصهار بين الموجات السياسية والثقافية نتيجة طبيعية لتشابك الفكر التقدمي الحديث، أم أنه مجرد توافق تقاطعي عابر بين حركات مختلفة الأهداف، فإن الأكيد هو أن المشهد الغربي يشهد إعادة تشكيل عميقة لمفاهيم الشرعية والسلطة، حيث أصبحت القضايا السياسية الخارجية والمواقف الثقافية الداخلية متداخلة في نسيج سجالي واحد يعكس أزمة المفاهيم في العالم المعاصر. بل وقد يكون مايحدث شرخاً نافذاً في هيكل الحضارة الإنسانية المعاصرة، ينذر ولو على المدي غير القصير بانهيارها.



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في مخاضة كائنات الشرق الأوسط
- جدلية الوحشية الفطرية وطموح التسامي
- ضرورة مكروهة: أن تكون القبضة الحديدية شراً لابد منه
- عروش على أشلاء السودان
- في ذكرى نكبة يوليو 1952
- حينما تغدو الكراهية مرآة للألم: تفكيك آلية الإسقاط النفسي
- غاز الجنون الأيديولوجي: عندما تتحول الأفكار إلى وباء للكراهي ...
- ثورة العبيد.. ترتد وبالاً عليهم
- التجربة الكورية: عندما تكتب السياسة شكل الهيكل العظمي
- كي أكون ذاتي، لا ظلاً مقدساً
- النفور من الجديد، غريزة بقاء أم قيد نفسي
- عندما يسعد الإنسان خارج مظلة الوهم
- بين ديناميكية العلم وجمود الأيديولوجيا: رحلة البحث عن الحقيق ...
- مضيق هرمز ومستقبل القانون الدولي
- الشعوب لا تسقط إلا بإرادتها السقوط
- حوار الذات مع Gemini
- الإنسان ودوائر الوعي: من سجن الذات إلى رحابة الكون
- مفارقة الخلود: عندما تُطلب الأبدية في كونٍ يحتضر
- ذلك المحيط الكوني الهادر
- أبعاد الزمكان المنبعجة


المزيد.....




- مصر.. خطة للحد من ظاهرة -الكلاب الضالة-
- ترامب: حان دورنا وسنضرب إيران بقوة شديدة
- مواجهة ترامب وإيران.. العراق ساحة لتصفية الحسابات
- الطاقة الإيرانية.. وتر الحرب الحساس
- إعفاء السفن الصينية وهيئة لتحصيل الرسوم.. مصادر تكشف تفاصيل ...
- من الصحة النفسية إلى النشاط البدني.. أي الوالدَين هو الأكثر ...
- تقرير أممي يكشف خفايا جديدة في الحرب السودانية
- روبيو يناقش في كازاخستان موضوع ضمان استمرار ضخ النفط عبر أنا ...
- رغم سمعته الصحية.. البيض العضوي قد يكون أكثر ضررا على البيئة ...
- فيتسو يشير إلى تعاون بين سلوفاكيا والإمارات في الصناعات الدف ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - توحد الراديكالية وتقويض أعمدة الحضارة المعاصرة