أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - شاكر كتاب - الجبهة الشعبية في فرنسا 1936-1938 أسباب وكيفية الإنهيار














المزيد.....

الجبهة الشعبية في فرنسا 1936-1938 أسباب وكيفية الإنهيار


شاكر كتاب
أستاذ جامعي وناشط سياسي

(Shakir Kitab)


الحوار المتمدن-العدد: 8781 - 2026 / 7 / 29 - 12:34
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


شاكركتاب
الجبهة الشعبية في فرنسا (1936 – 1938). كيف انهارت ولماذا؟
بالرغم من كل الإنجازات الكبيرة التي حققتها حكومة الجبهة الشعبية في فرنسا إلا أن تظافر عوامل عديدة خارجية وداخلية كان سببا في أفول نجمها وانهيارها مع بدايات عام 1938. من هذه العوامل:
الواقع الاقتصادي الصعب للغاية الذي واجه حكومة الجبهة الشعبية. فبعد أن شعر الرأسماليون من أصحاب المشاريع والصناعات والأعمال بخطر التحولات التي باشرت في إجرائها الحكومة الشعبية عمدوا إلى تهريب أموالهم ونقل مشاريعهم الاستثمارية إلى خارج فرنسا الأمر الذي خلق أزمة في السيولة النقدية وتدهورا حادا في معالم الاقتصاد الفرنسي. رافق ذلك ارتفاع شديد في أسعار المواد الاستهلاكية مما أفرغ قرار الحكومة في زيادة الأجور من كل معانيه وضاعت هذه الزيادات في أحشاء السوق الجشع الذي كان يتربع على صدارته أصحاب الرأسمال الكبار ومتوسطو المستوى مما أدى إلى انهيار القدرة الشرائية فانتشر مجددا التململ الرافض لهذا الواقع في صفوف عموم الشعب ولاسيما العمال والفقراء.
وقد يكون صحيحا أن تخفيض ساعات العمل إلى 40 ساعة في الأسبوع أدى إلى هبوط مستوى الإنتاج الصناعي وغير الصناعي في حين كانت الأوضاع بحاجة ماسة لزيادة معدلات الإنتاج لمواجهة أزمة الكساد الذي يوصف بالكبير تارة وبالعظيم تارة أخرى. ولم تجد نفعا بعض الإجراءات التي اتبعها رئيس الحكومة يومذاك لإنقاذ ما تبقى من الاقتصاد مثل إيقاف الإجراءات الإصلاحية الاجتماعية وتخفيض قيمة الفرنك الفرنسي فانعكس ذلك على موقف الحزب الشيوعي والعمال إزاء هذه الإجراءات فضعف الدعم الشعبي القوي له وللجبهة.
وقد تكون هذه هي بداية التصدع في العلاقة بين أطراف التحالف ومما زاد الطين بلة وربما كانت هي القشة التي كسرت ظهرت البعير الموقف من الحرب الأهلية الإسبانية التي استمرت من 1936 حتى 1939. فلقد طالب الشيوعيون ومعهم أجزاء من ممثلي الطبقة العاملة بالتدخل العسكري لدعم الجمهوريين الإسبان ضد قوات الجنرال فرانسيسكو فرانكو الذي كان يقود القوات القومية اليمينية التي أسقطت الجمهورية الإسبانية الثانية خلال هذه الحرب الأهلية والذي استولى أخيرا على الحكم عام 1939 حتى يوم وفاته عام 1975 تحت إسم الزعيم، في حين وجد رئيس الوزراء افرنسي آنذاك ليون بلوم أن من الأفضل اتباع سياسة عدم التدخل في الشأن الإسباني خشية انتقال الحرب الأهلية إلى فرنسا. هذا الشرخ بين القوى المكونة للجبهة الشعبية اتسع عندما شعر الحزب الراديكالي والذي كان يمثل الطبقة الوسطى بخطورة اتساع نفوذ الشيوعيين وتوجهوا نحو اليمين وتراجعوا تدريجيا عن دعم حكومة الجبهة الشعبية حتى أسقطوها.
ولا ينبغي أبدا تناسي الآثار التي تركتها على فرنسا الأجواء المتوترة في أوربا. فمثلا كان صعود هتلر وحزبه النازي في المانيا وتزايد وتيرة الإنتاج فيها نتيجة قرار هتلر بالعمل والإنتاج طوال اليوم ودون توقف في مقابل تخفيض ساعات العمل في فرنسا وانعكاس ذلك على الإنتاج وبالتالي على الإنتاج. فاضطرت الحكومة الفرنسية إلى التراجع عن قرار 40 ساعة عمل وراحت تشغل المصانع لإنتاج الأسلحة لمواجهة المخاطر الألمانية.
ولقد ازدادت المعارضة الفرنسية للحكومة الجبهة الشعبية شراسة مما أضاف ثقلا جديدا على الحكومة مواجهته. فالصحافة اليمينية الداعمة للتجمعات الفاشية شنت حملاتها الإعلامية المضادة لتشويه صورة والحكومة وسياساتها ومن ذلك هجماتها المعادية للسامية ضد شخص رئيس الوزراء ليون بلوم الذي كان من الحزب الاشتراكي وينحدر من أصول يهودية الأمر الذي أسهم في عزلة الحكومة. ومعلوم أن هذه الصحافة كانت قد دعمت الإضرابات التي استمرت دون توقف ووصلت الأمور إلى حد احتلال المصانع مما دفع بممثلي الطبقة الوسطى للانسحاب عن دعم الجبهة والتخلي عنها.
سقطت الحكومة وتولى رئاستها ممثل الحزب الراديكالي الذي نحالف مع اليمين وأصدر قرارات بإلغاء قانون الـ 40 ساعة عمل وأعاد العمل في المصانع الحربية وحين عارض العمال ممثلون باتحاد نقابات العمال هذه الإجراءات ودعوا إلى الإضراب قامت الحكومة التي ما زالت مرتبطة بالجبهة الشعبية شكليا بقمع الإضراب بالقوة وبتسريح آلاف العمال لتعلن نهاية الجبهة لشعبية بشكل نهائي وتنقل فرنسا إلى حالة الطوارئ حتى دخولها الحرب العالمية الثانية.
ملاحظتان:
- في تولي ممثل الحزب الراديكالي رئاسة الحكومة تكون قد تحققت ملاحظتي التي ذكرتها في بداية الجزء الأول من المقال من أن اسباب انهيار الجبهة الشعبية قد اندست في لحظات تأسيسها فلقد جاءت "طلقة الرحمة" على يد رئيس الوزراء الراديكالي الذي اصطف تماما مع اليمين وتخلى عن إنجازات حكومة الجبهة الشعبية برئاسة ممثل الحزب الاشتراكي. ولهذه الحقيقة معنى متميز يتعلق في ضرورة أن تكون الجبهات الشعبية يسارية المنطلقات والتكوين والتركيب وعدم فسح المجال لمن هو من غير اليسار بالدخول إليها بحجج مختلفة فهؤلاء هم القنابل الموقوتة التي ستنفجر في أية لحظة مناسبة.
- إذا كانت يسارية الجبهات الشعبية هو الشرط الأول لنجاحها في تحقيق أهدافها فإن العمل القواعدي (الشارع – المحلات – المعامل – الجامعات – الحقول والمنظمات الشعبية) هو الشرط الثاني والذي لا يقل أهمية عن الأول.



#شاكر_كتاب (هاشتاغ)       Shakir_Kitab#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجبهة الشعبية في تجارب الشعوب: فرنسا أنموذجا
- الجبهة الشعبية في إسبانيا: ظروف النشأة وأسباب الانهيار
- الجبهة الشعبية ضرورة وطنية كبرى.
- الفترة المظلمة
- الوحش الديمقراطي وولائم الدم.
- من قوانين الوجود
- - إضاءات في العبودية -
- -آداب السياسة وأصولها-
- عن التغيير القادم.
- - إضاءات في العقل والأخلاق -
- -الهدايا المسلحة-
- إضاءات عن الإنسان في الطبيعة
- إضاءات في الفكر والسياسة 1
- زلازل عراقية
- المسؤول
- الأكراد.
- السلاح – أفكار بسيطة.
- الفضائية في بلادنا.
- العشوائية في بلادنا.
- صوت من أجل الوطن


المزيد.....




- باغته وانقض عليه.. قرش شرس يهاجم صيادًا ويسحبه بـ-اللفّة الم ...
- إنذارات مضادة للاصطدام تدوي بطائرتي ركاب بعد حادثة اقتراب خط ...
- لهذه الأسباب.. أمريكا تجدد تحذير مواطنيها من السفر إلى العرا ...
- الضربة السعودية الأمريكية في العراق تقفز بسعر النفط.. إليكم ...
- رد مصري عبر RT على مزاعم إسرائيلية باكتشاف مستوطنة منذ عهد ا ...
- واشنطن والرياض تقصفان الحشد الشعبي في العراق بهجوم مشترك.. و ...
- لقطات بطائرة مسيرة تظهر تلفريك جبل إتنا فوق منظر بركاني
- بعد هجوم بحر قزوين.. إيران درست توجيه -ضربة انتقامية- ضد مين ...
- زلزال اليابان: ارتفاع حصيلة القتلى إلى 13.. وفرق الإنقاذ توا ...
- إنقاذ درامي على شاطئ في كاليفورنيا بعد أمواج قوية في سانتا ك ...


المزيد.....

- المناضل الصغير / محمد حسين النجفي
- شموع لا تُطفئها الرياح / محمد حسين النجفي
- رؤية ليسارٍ معاصر: في سُبل استنهاض اليسار العراقي / رشيد غويلب
- كتاب: الناصرية وكوخ القصب / احمد عبد الستار
- الحزب الشيوعي العراقي.. رسائل وملاحظات / صباح كنجي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية الاعتيادي ل ... / الحزب الشيوعي العراقي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- المجتمع العراقي والدولة المركزية : الخيار الصعب والضرورة الت ... / ثامر عباس
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 11 - 11 العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 10 - 11- العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - شاكر كتاب - الجبهة الشعبية في فرنسا 1936-1938 أسباب وكيفية الإنهيار