أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - شاكر كتاب - الجبهة الشعبية في إسبانيا: ظروف النشأة وأسباب الانهيار














المزيد.....

الجبهة الشعبية في إسبانيا: ظروف النشأة وأسباب الانهيار


شاكر كتاب
أستاذ جامعي وناشط سياسي

(Shakir Kitab)


الحوار المتمدن-العدد: 8775 - 2026 / 7 / 23 - 00:46
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    



في التقديم السريع لموضوعة الجبهة الشعبية في إسبانيا، لا بد من الإشارة إلى أن ظهور سياسة التحالفات اليسارية تحت مسمى "الجبهة الشعبية" لم يكن وليد ظرف محلي فحسب، وإنما جاء استجابة لتحولات أوروبية عميقة شهدتها ثلاثينيات القرن العشرين.
فقد كان العامل الأول يتمثل في الصعود المتسارع للحركات الفاشية في أوروبا، ولاسيما بعد وصول النازية إلى السلطة في ألمانيا عام 1933، وهو ما كشف عن خطورة استمرار انقسام القوى الديمقراطية واليسارية، وأبرز الحاجة إلى توحيد جهودها للدفاع عن النظام الجمهوري ومواجهة التهديد الفاشي المتنامي.
أما العامل الثاني، فتمثل في التحول الجوهري الذي شهدته سياسة الأممية الشيوعية (الكومنترن) خلال مؤتمرها السابع المنعقد في موسكو عام 1935 بقيادة غيورغي ديميتروف، إذ تخلت عن سياسة المواجهة الحادة مع الأحزاب الاشتراكية التي كانت قد وسمتها في مرحلة سابقة بـ"الفاشية الاجتماعية"، ودعت بدلاً من ذلك إلى إقامة تحالفات واسعة بين الشيوعيين والاشتراكيين والجمهوريين وسائر القوى الديمقراطية لمواجهة الخطر الفاشي. وقد تجسد هذا التوجه في تجارب عدة، كان أبرزها الجبهة الشعبية في فرنسا التي ضمت الاشتراكيين والشيوعيين والحزب الراديكالي الجمهوري، قبل أن تجد صداها في إسبانيا.
ومع أن هذه السياسة كانت ثمرة للتطورات الأوروبية، فإن الحالة الإسبانية اكتسبت خصوصيتها بسبب الظروف الداخلية التي عاشتها البلاد، ومنها الأزمة الاقتصادية، والانقسام الاجتماعي الحاد، وآثار القمع الذي أعقب انتفاضة أستورياس عام 1934، فضلاً عن تصاعد الاستقطاب بين اليمين واليسار، الأمر الذي جعل فكرة التحالف بين القوى الجمهورية واليسارية أكثر إلحاحاً.
وفي هذا السياق تأسست الجبهة الشعبية الإسبانية في كانون الثاني/يناير 1936، وضمت الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، والحزب الشيوعي الإسباني، وحزب اليسار الجمهوري، والاتحاد الجمهوري، إلى جانب قوى جمهورية ويسارية أخرى، بينما قدمت بعض الأحزاب والنقابات العمالية دعماً انتخابياً للجبهة دون أن تكون جزءاً رسمياً من اتفاقها السياسي.
وخاضت الجبهة انتخابات شباط/فبراير 1936، فحققت أغلبية برلمانية مكنتها من تشكيل الحكومة، رغم أن الفارق في نسبة الأصوات لم يكن كبيراً، وذلك بسبب طبيعة النظام الانتخابي آنذاك.
وتضمن برنامج الحكومة الجديدة جملة من الإصلاحات، كان من أبرزها:
· استئناف الإصلاح الزراعي وإعادة توزيع جانب من الأراضي على الفلاحين.
· إطلاق سراح المعتقلين السياسيين الذين سُجنوا على خلفية أحداث أستورياس عام 1934.
· استعادة الإصلاحات الجمهورية التي كانت قد جُمّدت بعد انتخابات عام 1933.
· مواصلة سياسة الفصل بين الدين والدولة، وإجراء إصلاحات تربوية وتعليمية ذات طابع مدني وعلماني.
· إعادة العمل بنظام الحكم الذاتي في كتالونيا، واستكمال إجراءات منح إقليم الباسك حكماً ذاتياً في إطار الدولة الإسبانية.
غير أن هذه الإصلاحات أثارت معارضة شديدة من قطاعات واسعة من اليمين المحافظ، والملكيين، وكبار ملاك الأراضي، وقيادات الكنيسة الكاثوليكية، إضافة إلى عدد من كبار الضباط في الجيش الذين رأوا فيها تهديداً للبنية التقليدية للدولة والمجتمع.
وفي السابع عشر من تموز/يوليو 1936 بدأ عدد من الجنرالات، يتقدمهم الجنرال فرانسيسكو فرانكو، انقلاباً عسكرياً ضد الحكومة الجمهورية المنتخبة، إلا أن الانقلاب لم ينجح في السيطرة على البلاد بسرعة، فتحول إلى حرب أهلية دامية استمرت حتى عام 1939.
وقد دافعت الحكومة الجمهورية والجبهة الشعبية عن شرعيتها بدعم قطاعات واسعة من الشعب الإسباني، وبمساندة الألوية الدولية التي تطوع أفرادها من مختلف بلدان العالم، كما تلقت قدراً من الدعم السوفيتي. في المقابل، حظيت قوات فرانكو بدعم عسكري مباشر من ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية، في حين التزمت بريطانيا وفرنسا بسياسة عدم التدخل، وهو ما أخل بصورة كبيرة بتوازن القوى بين الطرفين.
ومع ذلك، فإن العوامل الخارجية وحدها لا تكفي لتفسير هزيمة الجبهة الشعبية، إذ عانت هي الأخرى من خلافات سياسية وتنظيمية عميقة بين الاشتراكيين والشيوعيين والفوضويين وبعض التنظيمات الماركسية الأخرى، وانعكست هذه الانقسامات في صدامات داخلية أضعفت المعسكر الجمهوري خلال الحرب.
وبانتصار قوات فرانكو عام 1939 سقطت الجمهورية الإسبانية الثانية، وأقام فرانكو نظاماً عسكرياً استبدادياً استمر حتى وفاته عام 1975، لتغدو تجربة الجبهة الشعبية الإسبانية واحدة من أبرز التجارب الأوروبية التي كشفت، في آن واحد، أهمية وحدة القوى الديمقراطية في مواجهة الفاشية، وحدود تلك الوحدة عندما تعصف بها الانقسامات الداخلية والتدخلات الخارجية.



#شاكر_كتاب (هاشتاغ)       Shakir_Kitab#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجبهة الشعبية ضرورة وطنية كبرى.
- الفترة المظلمة
- الوحش الديمقراطي وولائم الدم.
- من قوانين الوجود
- - إضاءات في العبودية -
- -آداب السياسة وأصولها-
- عن التغيير القادم.
- - إضاءات في العقل والأخلاق -
- -الهدايا المسلحة-
- إضاءات عن الإنسان في الطبيعة
- إضاءات في الفكر والسياسة 1
- زلازل عراقية
- المسؤول
- الأكراد.
- السلاح – أفكار بسيطة.
- الفضائية في بلادنا.
- العشوائية في بلادنا.
- صوت من أجل الوطن
- -الأصنام-.
- السلاح


المزيد.....




- The Odyssey and Western Sahara
- Weaponized Enforcement: Why America’s Forced Labor Tariffs R ...
- The Palestinian People Have the Right to Self-Determination ...
- ترامب يستأنف الحرب لقلب أوراق الفشل
- أفران الرأسمالية: عمال مصانع تونس يواجهون جحيم الصيف بصدور ع ...
- التقدم والاشتراكية يحذر من الاعتماد على النمو الظرفي لمواجهة ...
- -أيديكم ملطخة بالدماء-.. صرخات متظاهرين تقاطع حديث هيغسيث با ...
- بيان المكتب السياسي لحزب النهج الديمقراطي العمالي
- أين الفكرُ الماركسي من مشروع النهضة؟
- الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي بالقنيطرة تندد بغياب الحوار و ...


المزيد.....

- إشكاليات القوى الثورية(2من2) / عبد الرحمان النوضة
- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - شاكر كتاب - الجبهة الشعبية في إسبانيا: ظروف النشأة وأسباب الانهيار