أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء اللامي - مقولة -المال مجهول المالك- في الفقهين السني والشيعي















المزيد.....


مقولة -المال مجهول المالك- في الفقهين السني والشيعي


علاء اللامي

الحوار المتمدن-العدد: 8778 - 2026 / 7 / 26 - 16:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مقولة "المال مجهول المالك" في الفقهين السني والشيعي وأحكامها: ماذا تعني مقولة "المال مجهول المالك" في الفقهين السني الشيعي، وهل لها دور ما في تفاقم الفساد المالي والإداري ونهب المال العام وثروات الشعب العراقي في عراق اليوم؟ مناسبة هذا النص، هي أنني كنت قد أعدت نشر رابط فيديو للمرجع الشيعي السيد كمال الحيدري الممنوع حاليا من النشاط التدريسي والإفتائي والتصريح بآرائه وتحت الإقامة الجبرية في منزلة بمدينة قم منذ سنة 2021 بسبب آرائه الجريئة في السردية الفقهية القديمة والمعاصرة.
ومع رابط مقتطع فيديو السيد الحيدري حررت بالكلمات بعض ما قاله في فقرة تقول: "هذه السرقات التي تُسرق من المال العام كلها بسبب وجود فتاوى فقهية تجيز ذلك، بل أن 99 بالمئة من الفتاوى الفقهية ترى أن الأموال الموجودة في البنوك كلها أموال مجهولة المالك ومن يستطيع أن يأخذها فليأخذها كما يريد. وهذه فتاوى فقهية موجودة في أكثر الرسائل العملية"! وعلقت على كلامه بما معناها أن هؤلاء الفقهاء الذين يفتون بفتاوى كهذه إنْ وجدوا فهم شركاء للفاسدين في الحكم العراقي.
لم أذكر اسم أحد الفقهاء في المنشور، ولا السيد الحيدري ذكرهم بالأسماء في هذا المقتطع القصير من الفيديو بالرغم من أنه كان قد وثَّق كلامه بأسماء ومؤلفات الفقهاء المذكورين في المقابلة الكاملة.
وقد علق بعض الأصدقاء والصديقات على منشوري وطالبني بعضهم بنشر فتاوى المرجع السيستاني الخاصة بالموضوع. وركزوا دفاعهم على المرجع السيد السيستاني الذي لم يذكر اسمه قط لا في كلام الحيدري ولا في تعليقي. ورددت على بعضهم ووضحت لهم المنشور الواضح برغم أن القول السائر يؤكد (توضيح الواضحات من المعضلات الفاضحات) بأن الكلام ليس لي بل للسيد الحيدري، وإذا كانوا يحتجون بوجود فتاوى تنفي هذا المعنى فلينشروا مالديهم من فتاوى للاطلاع عليها ولكنهم لم ينشروا شيئاً. لذلك أخذت الأمر على عاتقي وقررت - بالرغم من مشاغلي الكتابية المبرمجة أن أكتب مقالة استقصائية قصيرة حول مقولة المال مجهول المالك في الفقهين السني والشيعي والحكم الواجب فيه مع التوثيق المتاح:
1-سأبدأ أولا بمقولة المال مجهول المالك ومتعلقاتها في الفقه السني لأنها مبسطة هنا وتخلو من التعقيد. فحكم المال مجهول المالك في المذاهب السنية الأربعة يندرج غالباً تحت العناوين التالية: "اللقطة " أو "المال الضائع" أو "القصاص والودائع المنسية". والحكم فيه هو وجوب الاحتفاظ بهذا المال من قبل مَن يعثر عليه مع الإعلان عنه والتعريف ببعض صفاته لمدة معينة هي بحدود العام، فإن لم يأتِ صاحبه ليستعيده ومعه البينة والدليل وجبَ صرفه في مصالح المسلمين، أو التصدق به عن صاحبه عند اليأس من معرفة هذا الصاحب. وبعض الفقهاء السنة وهم قلة يقول: توقف هذه الأموال أبدا (إلى الأبد) حتى يتبين أصحابها، والصواب الأول (صرفها على عامة فقراء المسلمين بعد عام)، لأن (حبس المال دائماً لمن لا يرجى لا فائدة فيه؛ بل هو تعرض لهلاك المال واستيلاء الظلمة عليه). ونلاحظ هنا أن التصدق بهذا المال وفق الفقه السني يكون على عامة فقراء المسلمين وليس على المتدينين الفقراء منهم مثلما يشترط الفقه الشيعي كما سيأتي بيانه.
كما يرى الفقه السني وجوب التفريق بين اللقطة أي المال الضائع في الطريق وتم التقاطه، الذي يعامل كما سبق ذكره، وبين المال المنسي في مكان مخصوص محروز أو وديعة لمن توفي مورثه، وهذا المال يُسمى مالاً ضائعاً يكون أمره متروكاً إلى ولي الأمر -الحكومة - أو القاضي الإسلامي (بيت المال). ويجوز في المال المنسي والوديعة لمتوفى، الحفظ للأمانة حيث يبقى المال في يد الشخص الذي وجده كأمانة شرعية، ولا يجوز له تملكه لنفسه مباشرة، إذا كان له قيمـة أو علامة يعرفها صاحبه. ويجوز التصرف به للمصالح العامة ووجوه البر والإحسان عند اليأس التام من الوصول إلى المالك الأصلي.
هذا هو الحكم العام وفق المذاهب السنية الأربعة مع بعض الفروق الجزئية في التفاصيل بينها وهي كما يلي:
-المذهب الحنفي: يرى أصحابه أن اللقطة والمال مجهول المالك يُحفظ أو يُتصدق به عن صاحبه، ولا يملكها الواجد تملكاً مطلقاً إن كان غنياً، وإذا ظهر صاحبها بعد التصدق ضمنها له.
-المذهب المالكي: يذهب إلى أن للواجد الحق في تملكها بعد تعريفها سنة، أو التصدق بها، وإذا جاء المالك ضمنها له.
-الشافعية والحنابلة: يذهب الجمهور منهم إلى أن لواجد المال الحق في تملكه بعد تمام السنة والتعريف، وتدخل في ماله تلقائياً بشرط الضمان للمالك إن ظهر لاحقاً.
وعبارة "بشرط الضمان للمالك" تعني أن على من تصدق بالمال أو تملكه وتصرف به أن يرده إلى المالك الأصلي إذا ظهر في أي وقت، لأن حق المالك الأصلي باقٍ ولا يسقط بمرور الزمن.
2-أما في الفقه الشيعي الاثني عشري فالموضوع أكثر تعقيداً. لنبدأ أولا بتعريف المقصود بمقولة "المال مجهول المالك" الذي يدور حول الجدل وهل يشمل أموال الدولة أي المال العام ورواتب الموظفين والأموال في البنوك؟ ثم ننتقل إلى الفتاوى الفقهية حوله وكيف يجب التعامل معه والتصرف به؟
وجدت على موقع المرجع السيد علي السيستاني السؤال التالي الذي يوجهه أحد المستفتين إلى المرجع. يقول السؤال: يرد التعبير بـ (مجهول المالك) عن أموال البنوك الحكومية والمشتركة مع الأهالي، ومطلق ما في أيدي الحكومة من أموال في الدول الإسلامية، فلماذا يعبّر عنها بالمال مجهول المالك؟ أليست هي أموال الشعب، وقد أكّدتم مراراً على عدم جواز التصرف فيها بغير الطرق القانونية؟
ويأتي الجواب من المرجع معرفاً المقولة فيقول: (مجهول المالك) مصطلح فقهي يعبّر به عن الأموال الخارجية التي يكون لها مالك، ولكن لا سبيل الى تشخيصه. والأموال التي هي تحت تصرف الحكومة في الدول الإسلامية على أقسام.
وبكلمات أخرى فالمال مجهول المالك عند المرجع السيستاني له مالك، ولكن لا سبيل إلى تشخيصه، ولم يقل إلى معرفته، فقد يكون معروفاً بكونه مالاً حكومياً أو مال الشعب، ولكن الشعب والحكومة والأمة شخصيات اعتبارية وليس حقيقية. ثم يعدد المرجع أنواع "المال مجهول المالك" مع حكمها:
1-"ما يكون ثمناً لما تبيعه الحكومة من المعادن المستخرجة من الأرض كالنفط والغاز والكبريت وغيرها، وما تشتريه به من المصانع والبضائع والأدوية وما تشيده به من المستشفيات والمدارس والجامعات وسائر مؤسسات الدولة، وغير ذلك مما تقتضيه مصلحة الشعب. وهذا القسم ليس مجهول المالك، ويجب صرفه واستخدامه وفقاً للقانون، الذي يفترض أن يكون مبنياً على رعاية العدالة بين أبناء الشعب".
2- "المال الذي تحصلّه الحكومة من معونات ومساعدات وقروض خارجية أو داخلية لموارد وأبواب معينة لمصلحة الشعب وهو ليس من مجهول المالك، ويجب صرفه فيما خصص له حصراً".
3-"المال الذي تأخذه الحكومة من أموال المواطنين بعناوين مختلفة من مصادرات وضرائب ورسوم وغيرها وفقاً للقانون ولكن لا يطابق الشرع الحنيف. وهذا المال مجهول المالك في غالب الحالات، ولكن حيث يختلط بالأموال من القسمين الأولين في المصارف والدوائر الحكومية وغيرها ولا سبيل الى تمييز بعضها عن بعض يطلق على الجميع (مجهول المالك)".
بكلمات أخرى فإن المرجع السيستاني يعد هذا النوع إذا اختلط بالنوعين الأولين شاملا لهما ويكونان مثله من قبيل المال مجهول المالك.
4-"ما تستورده الحكومة أو تصنّعه من أسلحة غير دفاعية أو الأدوات التي تستخدم في قمع المواطنين وسلبهم حقوقهم، وكل ما لا ينفعهم بل يضرّ بهم".
ونلاحظ هنا غموض الحكم الخاص بهذا النوع وهل هي من المال مجهول المالك ام لا والأرجح أنها منه. ويضيف الشارح أو محرر الفتوى في الصفحة نفسها التعليق التالي:
"وفتوى سماحة السيد السيستاني (دام ظله) واضحة صريحة بعدم جواز التصرف في شيء مما هو من أموال الدولة خارج نطاق القوانين النافذة في حال من الأحوال". وهذه العبارة تعني في ما تعني استنباطاً "جواز التصرف في شيء مما هو من أموال الدولة وفق نطاق القوانين النافذة".
والأمر هنا بحاجة إلى توضيح كما أعتقد لأن الناس ستختلف في قضية هل هذا التصرف وفق القوانين النافذة أم لا، وهل هذه القوانين متوافقة مع الشريعة كما يراها المرجع فلان الفلاني أم لا...إلخ؟ ومن هذه الخلافات قد يتسرب الفاسدون بسهولة ويخلطون الأوراق ويحولون المال معلوم المالك إلى مالك مجهول المالك ويجيزون الاستيلاء عليه.
وهناك سؤال مفيد يقول: ما الفرق بين مظالم العباد ومجهول المالك، وهل يختلفان في الحكم؟
الجواب: "مظالم العباد يعبر بها عما تشتغل به الذمة من حقوق ناس مجهولين، ومجهول المالك هو المال الخارجي الذي يعود لشخص مجهول وحكمها واحد من حيث وجوب التصدق بعد الياس من التعرف على صاحب الحق".
وهذا التعريف والحكم قريبان جدا من مفهوم اللقطة والحكم بالتصرف بها وفق المذاهب السنية الأربعة ولكن الخلافات تبرز من تعدد أقسام المال مجهول المالك في المذهب الشيعي.
لنقرأ السؤال شديد الأهمية التالي على صفحة المرجع السيستاني أيضا: "هل صدر من سماحتكم اذناً عاماً لجميع من قلدكم في قبض مجهول المالك او الاذن خاص لمن يطلب ذلك"؟
الجواب: "قد أذنا لإخواننا المؤمنين وفقهم الله تعالى لمراضيه فيما يستلمونه من المؤسسات الحكومية او المشتركة بالطرق القانونية ان يقبضوه من قبل موكلينا من الفقراء بنية التصدق عليهم ثم يتملكوه لأنفسهم، هذا في الرواتب ونحوها وأما في الفوائد المصرفية وشبهها فقد اذنا لهم في تملك النصف منها بالطريقة المذكورة بشرط التصدق بالنصف الاخر على الفقراء المتدينين".
نفهم من هذا السؤال والجواب عليه أن رواتب موظفي الدولة وأموال الدولة عموما كما سيأتي تفصيله في الشرح، تعتبر من الأموال مجهولة المالك، ولكن المرجع أفتى في رخصة عامة لجميع مقلديه (المقتدين به) بإباحة تملك هذا المال "هذه الرواتب"، أما الفوائد المصرفية فيجب عليهم تملك نصفها فقط والتصدق بنصفها الآخر على الفقراء، والفقراء المتدينين تحديدا أما إذا كانوا فقراء مسلمين وغير متدينين فلا يجوز التصدق عليهم!
ويكتب الشارح أو محرر الصفحة الخاصة بالمرجع التوضيح التالي: "نعم، تقع أموال الدولة والرواتب الحكومية من الناحية الفقهية ضمن حكم المال مجهول المالك؛ ولكن سماحة السيد السيستاني قد أمضى (أنفذ) جميع عقود التوظيف الرسمية. بناءً على ذلك، أصدر سماحته إذنًا عامًا لجميع الموظفين بقبض هذه الرواتب وتملكها قانونيا وشرعيا دون الحاجة لإذن خاص".
ومادمنا نتكلم عن الرواتب فثمة سؤال مهم يتعلق بالموظف المُعَين بشهادة مزورة وحكمه الفقهي نجده على موقع شبكة آل البيت موجه إلى المرجع السيستاني يقول السؤال: "أعرف شخصاً يعمل في تزوير شهادة جامعية، فهل الأموال التي يحصل عليها حرام"؟
الجواب ": التزوير وإن لم يجز إلا أن العمل والراتب محللان إذا لم يظهر نفسه خبيراً في ما لا خبرة له".
ويحق للمواطن العراقي البسيط ان يتساءل أليس في هذا الكلام تشجيع على تزوير الشهادات العلمية وحماية فقهية لمن يتعينون بها أو ينتخبون أعضاء في مجلس النواب؟!
*أما المرجع اليعقوبي والذي يوصف بأنه المرشد الروحي لحزب الفضيلة الإسلامي فله رأي خاص في المال مجهول المالك فهو يقول: "لا نوافق على تسمية الأموال العامة بمجهول المالك لأنها ملك للشعب، ولا يجوز لأي أحد التصرف فيها حتى للحكومة إلا وفق القوانين المقررّة لحفظ مصالح المواطنين وازدهار البلد وأي قانون يسمح بصرف مال لشخص أو جهة خارج إطار هذه المصالح العليا فإنه باطل.
ولكن بعض المهتمين بالشأن الفقهي مثل د. جعفر تقي القزويني فهم موقف اليعقوبي في فتاوى أخرى بأنه "يبيح الاستيلاء على المال العام تحت عباءة وعمامة الدين والفتوى‎‎" تجد رابطا / 2، يحيل إلى مقالة في الهوامش:
*أما الشيخ باقر الإيرواني فيرى أن أموال التعويض التي تعطيها الحكومة لأصحاب الدور والأراضي المهدومة وما شابه ذلك أموالا مجهولة المالك أي إنها ليست من حق أصحاب الدور المهدمة والأراضي المستولى عليها كتعويض وهذا مالا سبيل إلى فهمه وتبرره عقليا/ رابط الفيديو 3.
*نأتي الآن إلى موقف المرجع إسحاق الفيّاض الذي طرح رأيا يقضي بحلية أموال مصارف الدّولة الاتية من الخارج والتي قد تكون قروضا أو عائدات من بيع النفط وسواه بالاستيلاء والحيازة بعد التصدق بقسم منها ويقول: حرفيا إذا أخذ المؤمن الموالي المال من البنوك؛ فإن علم أنّها من الأموال الّتي أرسلت من الخارج، ولم تقع في يد المسلمين بعد، فهي ملك طلق له، يملكه بالاستيلاء والحيازة. وأمّا إذا علم أنّها أموال غيره أمّا بالنّصف أو الثّلث أو الرّبع أو الخمس أو السّدس، فعليه أن يتصدّق بهذا المقدار إلى الفقراء بعنوان مجهول المالك بإذنه طبعاً، والزائد عليه يتصرف به! /الرابط 4.
أعتقد أن رأيي الشخصي يهمني أنا فقط كمواطن، فإنا لست مرجعا ولا حتى متديناً. ومع ذلك فمن حقي أن أعبر عنه كرأي شخصي أمام أصدقائي وخطه العريض هو أن الدولة العراقية اليوم دولة مأزومة تقودها حكومة رجعية لصوصية تابعة للأجنبي في كل شيء، وضعيفة وقائمة على أساس الهويات الفرعية الطائفية والعرقية.
هذه الحكومة ليست فاسدة بطبيعتها المكوناتية فحسب بل هي مفسدة ومشجعة على الفساد والنهب والسرقة ولا بد بالتالي من معالجة الأصل والجذر في هذا الوضع بإعادة بناء الدولة وحكومتها على أسس الهوية الوطنية العراقية المستقلة وإعادة كتابة دستورها وفق هذا المبدأ. وبعد ذلك لن يكون لدعاة الاستيلاء على أموال الدولة بحجة انه مجهول المالك أي تأثير وسيعاقَب هؤلاء لأنهم يشجعون ويحرضون على سرقة ونهب المال العام وثروات الشعب ومن يحرض ويبرر دينياً أو سياسياً السرقة والنهب أخطر من السارق والناهب. يمكن لرجال الدين أن يشتغلوا على هذه الأمور والمقولات من باب البحث الفقهي النظري في حوزاتهم ومدارسهم وتكياتهم ولكن يحظر عليهم الترويج لها والدعوة لتطبيقها إذا كانت تدعو إلى الاستيلاء غير المشروع على أموال الدولة وثروات الشعب في المصارف وغيرها على الشارع العراقي لأنه شارع تعددي لا يقبل القسر والفرض والإجبار إلا من قبل دولة تقوم على عقد اجتماعي يرتضيه الجميع.
كما ينبغي أن يمنع رجال الدين والمراجع من التدخل في الشأن العام والسياسي كجهات دينية لها جمهورها مع ضمان حقهم في النشاط السياسي كمواطنين أفراد لا كواجهات وزعامات سياسية دينية يستعمل الولاء الديني الطائفي الممزِّق لوحدة الدولة والمجتمع.
أما بخصوص اشتراط الفقه السني أن تذهب أموال الصدقة إلى فقراء المسلمين وزاد الفقه الشيعي فاشترط أن تذهب الى فقراء المسلمين المتدينين فأعتقد أن التصوف القطباني غير المتمذهب أقرب إلى الجوهر الإنساني للأديان حين جعل الصدقة تذهب إلى الفقراء دون تمييز ديني أو شروط. وقد وردت المروية التالية في سيرتهم بقصد المثلنة (ضرب المثال للاعتبار والتأسي) وخلاصتها؛ أن أحدهم وأظنه القطب بشير الحافي إن لم تخني الذاكرة أحضر إلى بيته شيخا فقيرا جائعا طلب منه أن يطعمه فأطعمه وسقاه ثم وهو يجاذبه أطراف الحديث سأله عن دينه. وحين ذهب بشر إلى النوم تجلى له الحق في الرؤيا وقال له: يا بشر نحن نرزق هذا الشيخ سبعين عاما ونطعمه ونسقيه ولم نسأله عن دينه وأنت أطعمته مرة واحدة وسألته عن دينه أ فهذه هي فتوة الفقراء (الصوفية)؟
خلاصات من مقالتي حول مجهول المالك لأن بعض أصحاب التعليقات يريدون قلب جوهر توجه المقالة لتأكيد أحكامهم المسبقة دفاعا عن رموزهم ومراجعهم:
1-المال مجهول المالك حين يختلط بالأموال غير مجهول المالك من القسمين الأولين في المصارف والدوائر الحكومية وغيرها يتحول إلى مال مجهول المالك، ولا سبيل الى تمييز بعضها عن بعض يطلق على الجميع (مجهول المالك)". بكلمات أخرى فإن المرجع السيستاني يعد هذا النوع إذا اختلط بالنوعين الأولين شاملا لهما ويكونان مثله من قبيل المال مجهول المالك. ومعروف أن المال مجهول المالك يمكن الاستيلاء عليه بعد التصدق بقسم منه.
2-حول موضوع التصرف بالمال مجهول المالك بموجب القوانين النافذة، الأمر هنا بحاجة إلى توضيح كما أعتقد لأن الناس ستختلف في قضية هل هذا التصرف وفق القوانين النافذة أم لا، وهل هذه القوانين متوافقة مع الشريعة كما يراها المرجع فلان الفلاني أم لا...إلخ؟ ومن هذه الخلافات قد يتسرب الفاسدون بسهولة ويخلطون الأوراق ويحولون المال معلوم المالك إلى مالك مجهول المالك ويجيزون الاستيلاء عليه.
3-قال المرجع السيستاني "قد أذنا لإخواننا المؤمنين وفقهم الله تعالى لمراضيه فيما يستلمونه من المؤسسات الحكومية او المشتركة بالطرق القانونية ان يقبضوه من قبل موكلينا من الفقراء بنية التصدق عليهم ثم يتملكوه لأنفسهم، هذا في الرواتب ونحوها وأما في الفوائد المصرفية وشبهها فقد اذنا لهم في تملك النصف منها بالطريقة المذكورة بشرط التصدق بالنصف الاخر على الفقراء المتدينين".
4-نفهم من قول المرجع السيستاني " -"قد أذنا لإخواننا المؤمنين وفقهم الله تعالى لمراضيه فيما يستلمونه من المؤسسات الحكومية او المشتركة بالطرق القانونية ان يقبضوه من قبل موكلينا من الفقراء بنية التصدق عليهم ثم يتملكوه لأنفسهم"، أن رواتب موظفي الدولة وأموال الدولة عموما، تعتبر من الأموال مجهولة المالك، ولكن المرجع أفتى في رخصة عامة لجميع مقلديه (المقتدين به) بإباحة تملك هذا المال "هذه الرواتب".
5-جواب المرجع السيستاني على سؤال حول عمل الموظف بشهادة مزورة يقول: "التزوير وإن لم يجز إلا أن العمل والراتب محللان إذا لم يظهر نفسه خبيراً في ما لا خبرة له". ومعنى هذا الكلام بوضوح شديد أن العمل وقبض الراتب بشهادة مزورة جائز ولكن التزوير بحد ذاته غير جائز!
6- الشيخ باقر الإيرواني فيرى أن أموال التعويض التي تعطيها الحكومة لأصحاب الدور والأراضي المهدومة وما شابه ذلك أموالا مجهولة المالك أي إنها ليست من حق أصحاب الدور المهدمة والأراضي المستولى، كلامه واضح وهو يبيح الاستيلاء على أموال التعويضات من قبل الاخرين ولا يعتبر هذا الاستيلاء سرقة وهذا تشجيع وشرعنة لجريمة السرقة.
7- موقف المرجع إسحاق الفيّاض واضح ويجيز الاستيلاء "سرقة" على أموال المصارف الدولة الاتية من الخارج والتي قد تكون قروضا أو عائدات من بيع النفط وسواه بالاستيلاء والحيازة بعد التصدق بقسم منها ويقول: حرفيا إذا أخذ المؤمن الموالي المال من البنوك؛ فإن علم أنّها من الأموال الّتي أرسلت من الخارج، ولم تقع في يد المسلمين بعد، فهي ملك طلق له، يملكه بالاستيلاء والحيازة. وأمّا إذا علم أنّها أموال غيره أمّا بالنّصف أو الثّلث أو الرّبع أو الخمس أو السّدس، فعليه أن يتصدّق بهذا المقدار إلى الفقراء بعنوان مجهول المالك بإذنه طبعاً، والزائد عليه يتصرف به!
هوامش:
1-رابط يحيل إلى موقع المرجع السيستاني: انسخ الرابط ثم ألصقه على محرك البحث إن لم ينفتح بالنقر عليه.
https://www.sistani.org/arabic/qa/0714/
2- الشيخ اليعقوبي يبيح الاستيلاء على المال العام تحت عباءة وعمامة الدين والفتوى‎‎
https://akhbaar.org/home/2022/2/291763.html
3-الشيخ باقر الإيرواني: أموال التعويض التي تعطيها الحكومة لأصحاب الدور والأراضي المهدومة تكون مجهولة المالك
https://www.facebook.com/reel/27823532587232636
4-الشّيخ الفيّاض: أموال مصارف الدّولة تُملك بالاستيلاء والحيازة!
https://www.facebook.com/reel/1336895848544313



#علاء_اللامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سقوط آخر دويلات الفرنجة -الصليبيين-: السياق والمقدمات
- جمهورية العتبات الدينية توقع عقودا استراتيجية كبرى مع شركات ...
- المصطلح الاجتماسي بين الاختلاق والواقعية: -الشيعية السياسية- ...
- تمثال الجواهري الجديد لنداء كاظم وما أثاره من جدل
- الزيدي في البيت البيض: بداية الاحتلال الأميركي الثاني
- تمهيد: -تفكيك المصادرات في الخطاب السلفي الانتحاري الداعشي-
- موت السيناتور الأميركي الصهيوني المثير للجدل أخلاقيا ليندسي ...
- -صولة الفجر- ضد الفساد: جعجعة ولا طحين والنفط العراقي في خطر ...
- نصيحة إلى شيعة أميركا في المنطقة الخضراء ببغداد
- أمام الزيدي ثلاثة احتمالات أحلاها علقم قبل تسليم النفط العرا ...
- أوف سايد... الفاسدون لا يكافحون الفساد!
- لا جديد في لبنان: العدو وأعوانه يكررون أنفسهم منذ 17 أيار 83 ...
- لماذا هذه الخسائر الفادحة للمنتخب العراقي؟
- ج2/ رجل أميركا الجديد في بغداد: نسخة من يلتسن أم السادات؟
- ج1/ خطة الزيدي الاقتصادية: نسخة من يلتسن أم السادات؟
- صمود إيراني حقيقي ولكن الحرب لم تنته بعد
- جنوب أفريقيا تطلب تأجيل النظر في قضية الإبادة الجماعية: الأس ...
- أرباح وخسائر إيران في الاتفاق الوشيك
- ماريو بارغاس يوسا في بغداد 2003؛ هل جاء متضامنا أم مروِّجا ل ...
- في الانثروبولوجيا الاجتماعية: شيعة وموارنة لبنان وعبث السفير ...


المزيد.....




- كيتي بيري -مصدومة وغاضبة- من البيت الأبيض
- القوات الإسرائيلية تعتقل عشرات الفلسطينيين في الضفة الغربية ...
- مشاهد تحبس الأنفاس لرياح عاتية من إعصار -نول- في الصين
- الحرس الثوري الإيراني: استفدنا من فترة وقف إطلاق النار على ع ...
- تقرير: لماذا تراهن إيران على صاروخ -خيبر شكن- في هجماتها الب ...
- غداة دعوة غوتيريش لـ-وقف الانتهاكات-.. قصف مدفعي وتوغل إسرائ ...
- إيران توقف هجماتها بعد تعليق الضربات الأمريكية.. وعراقجي: لا ...
- إيران تعلن تعليق هجماتها -الانتقامية- على دول الخليج
- انخفاض منسوب الراين ـ الجفاف يضرب أهم ممر نهري في ألمانيا
- وزير التعليم العالي يترأس اجتماع المجلس الأعلى للجامعات بمقر ...


المزيد.....

- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء اللامي - مقولة -المال مجهول المالك- في الفقهين السني والشيعي