أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نوري حمدان - زيارة طهران... هل عاد العراق بمكاسب توازي ما قدم؟














المزيد.....

زيارة طهران... هل عاد العراق بمكاسب توازي ما قدم؟


نوري حمدان

الحوار المتمدن-العدد: 8776 - 2026 / 7 / 24 - 21:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في السياسة، لا تُقاس الزيارات الرسمية بعدد الاتفاقيات الموقعة أو حرارة الاستقبال، وإنما بما تحققه من مصالح وطنية ملموسة. ومن هذا المنطلق، فإن زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى طهران تستحق قراءة عراقية هادئة، بعيداً عن الاصطفافات، وبمنظار سؤال واحد: ماذا كسب العراق؟
ما صدر عن الجانب الإيراني خلال الزيارة يلفت الانتباه أكثر مما صدر عن الجانب العراقي. فمحافظ البنك المركزي الإيراني أعلن بوضوح أن أولوية بلاده كانت البحث في استعادة ما بين 10 و11 مليار دولار من الأموال والمستحقات الإيرانية الموجودة في العراق، مؤكداً أن هذه الأموال تمثل أهمية حيوية للاقتصاد الإيراني في ظل ظروفه الحالية. وهذا تصريح يكشف أن طهران جاءت إلى طاولة الحوار وهي تحمل هدفاً اقتصادياً واضحاً ومحدداً.
في المقابل، لم يسمع العراقيون حديثاً واضحاً عن أولوية عراقية مماثلة. لم نسمع عن اتفاقات ملزمة لمعالجة أزمة المياه، أو ضمان حقوق العراق المائية، أو إعادة تنظيم ملف الطاقة بما يقلل الاعتماد على الخارج، أو استرجاع حقوق اقتصادية عراقية، أو وضع حلول عملية للقضايا التي تؤرق المواطن العراقي يومياً.
بل إن البيان المشترك ركز على تعميق التعاون الاستراتيجي، وإعداد وثيقة شاملة للعلاقات، وتوسيع التعاون السياسي والأمني والاقتصادي والثقافي، فضلاً عن الإسراع في تنفيذ مشاريع الربط والنقل والتعاون المصرفي، وهي عناوين تبدو إيجابية في ظاهرها، لكنها تثير سؤالاً مشروعاً: هل جرى تحديد الضمانات التي تجعل هذه الشراكة تحقق مصلحة العراق أولاً، أم أنها ستضيف التزامات جديدة على بغداد؟
لا أحد يعترض على بناء علاقات جيدة مع إيران، فهي دولة جارة تجمعها بالعراق حدود طويلة ومصالح متشابكة لا يمكن تجاهلها. لكن حسن الجوار لا يعني أن تتحول العلاقة إلى مسار أحادي الاتجاه، تُطرح فيه أولويات الطرف الآخر بوضوح، بينما تبقى الأولويات العراقية غامضة أو مؤجلة.
العراق اليوم بحاجة إلى سياسة خارجية قائمة على مبدأ بسيط: لا تنازل عن المصالح الوطنية، ولا مجاملة على حساب المواطن. وإذا كانت إيران تسعى لاستعادة أموالها، فمن حق العراق أن يسعى بالقدر نفسه إلى معالجة الملفات التي تمس أمنه الاقتصادي والمائي والسيادي، وأن يجعلها بنداً أساسياً في أي حوار ثنائي.
كما أن الحديث عن تعزيز التعاون الأمني والاستراتيجي يجب أن يكون منسجماً مع مبدأ سيادة الدولة العراقية واستقلال قرارها الوطني، لأن أي تعاون لا يحترم هذا المبدأ قد يفتح باباً لتفسيرات لا تخدم استقرار البلاد ولا علاقاتها المتوازنة مع محيطها العربي والدولي.
وتأتي هذه الزيارة بعد زيارة رئيس الوزراء إلى الولايات المتحدة، وفي ظل حديث عن محاولة بغداد الحفاظ على التوازن بين واشنطن وطهران. وهذا التوازن لا ينبغي أن يكون هدفاً بحد ذاته، بل وسيلة لخدمة العراق. فنجاح الدبلوماسية العراقية لا يُقاس برضا هذه العاصمة أو تلك، وإنما بقدرتها على تحويل موقع العراق الجغرافي والسياسي إلى مصدر قوة ومصلحة وطنية.
المشكلة ليست في زيارة طهران، كما أنها لم تكن في زيارة واشنطن. المشكلة الحقيقية تكمن في غياب الوضوح أمام الرأي العام العراقي بشأن ما تحقق فعلياً للعراق من هذه الجولات الخارجية. فالمواطن الذي يواجه تحديات الخدمات والبطالة وشح المياه وأزمات الطاقة، يريد أن يرى نتائج ملموسة، لا بيانات دبلوماسية عامة.
في النهاية، تبقى العلاقات مع إيران ضرورة جغرافية وسياسية، لكن الضرورة الأكبر هي أن تكون بوصلتها بغداد، وأن يكون معيار نجاح أي زيارة خارجية هو مقدار ما تضيفه للعراق، لا مقدار ما تحققه للطرف الآخر. فالدول تحترم من يعرف ماذا يريد، ويجلس إلى طاولة المفاوضات وهو يحمل قائمة واضحة بمصالح شعبه، لا بمجرد عناوين عامة عن حسن الجوار والتعاون.



#نوري_حمدان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحوار الوطني المدني.. حاجة العراق قبل أن يكون خياراً
- الشرق الأوسط على حافة الانفجار
- الحرب على الفساد... هل بدأ العراق يكسر الخطوط الحمراء أم أنه ...
- حين يصبح العنف لغةً للجميع
- بين واشنطن وبكين وموسكو.. أين يقف العراق في خرائط العالم الج ...
- تاجر البندقية في الصين.. براغماتية المصالح العليا وإعادة رسم ...
- عيد العمال في العراق بين الألم والأمل
- الدولة بين المحاصصة وإرادة الشعب
- العراق بين تعقيدات الداخل وضغوط الإقليم: توازنات هشة في لحظة ...
- أزمة التوافق وضغوط تشكيل الحكومة
- مقال يكسر أول أقفال المحاصصة
- سيادة العراق بين عجز الداخل وضغوط الخارج
- العراق على خط الزلازل الإقليمية: تصعيد أميركي - إيراني واختب ...
- العراق حين تُدار الدولة بالخارج نهاية منظومة وبداية اختبار ا ...
- الانسحاب المحسوب والعودة الثقيلة
- البرلمان السادس: حين يغيب حُرّاس الحقوق وتُشرَّع السلطة بلا ...
- فنزويلا والاختبار الفاضح لشرعية النظام الدولي: السيادة في زم ...
- حصر السلاح في العراق: لحظة الدولة بين منطق الشرعية وحدود الق ...
- الاحتجاجات الإيرانية: حين يهتز الداخل وتتقاطع خرائط النفوذ ف ...
- بين الدستور والتوافق.. العراق يودّع 2025 على عتبة اختبار الد ...


المزيد.....




- مع تصاعد التوترات في باب المندب والبحر الأحمر.. كيف تستفيد ا ...
- مدرب بطل العالم يهاجم زملاء ميسي: ما حدث بعد النهائي -غير مق ...
- رعب التماسيح يجتاح السودان.. فواجع وتغيرات بيئية تشدد وطأة ...
- -ترقبوا المزيد-.. ترامب يتوعد الاتحاد الأوروبي بدفع ثمن باهظ ...
- السفارة الأمريكية في بغداد تصدر تحذيرا أمنيا لرعاياها
- سوبيانين: إحباط هجوم لنحو 250 مسيرة في مقاطعة موسكو
- أسلحة نووية أمريكية في أوروبا وخطط فرنسية مشابهة وتحذيرات من ...
- لماذا ارتفعت ديون مصر من 48 إلى 165 مليار دولار؟ رئيس الوزرا ...
- الدفاع الجوي الروسي يسقط مئات المسيرات ويحبط هجوما أوكرانيّا ...
- -الحوثيون-: نفضل مواجهة أمريكا وبريطانيا والكيان الصهيوني عل ...


المزيد.....

- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نوري حمدان - زيارة طهران... هل عاد العراق بمكاسب توازي ما قدم؟