أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - في ذكرى نكبة يوليو 1952














المزيد.....

في ذكرى نكبة يوليو 1952


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 8775 - 2026 / 7 / 23 - 00:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هل كان الانحدار الحضاري الذي استهلّته صنيعة ضباط أم خيار شعب؟
تستوقفنا في ذكرى يوليو 1952 قراءة تاريخية اختزالية، تميل إلى إلقاء اللائمة كاملة على حركة الضباط وإحالة كل ما تلاها من تراجع وانحدار حضاري في مختلف المجالات إلى لحظة قفزهم على السلطة، وكأنهم أوجدوا هذا التردي الشامل المستدام من العدم. أو أنهم المسبب الفريد له.
غير أن القراءة الأكثر عمقاً وتجرداً للواقع التاريخي والاجتماعي لمصر فيما بعد الحرب العالمية الأولى، تكشف عن مشهد مختلف تماماً. مشهد لا يمكن فيه فصل حركة الضباط عن مفرزات المجتمع وزخم التحولات الشعبية التي سبقتها.
إن المتابع للتحولات التي شهدها الشارع المصري في تلك الفترة يتلمس بوضوح بذور ردة ثقافية واجتماعية كاسحة ضد "موجة التحديث" التي بدأها محمد علي باشا وأسرته منذ في مطلع القرن التاسع عشر واستمرت حتى أنهاها انقلاب عسكر يوليو.
ولعل الحدث الأبرز الذي جسد هذا التحول الجماهيري هو تأسيس جماعة الإخوان المسلمين عام 1928، والنجاح المذهل والسريع الذي حققته في القواعد الشعبية. لم يكن هذا النجاح مجرد ظاهرة دينية أو سياسية عابرة، بل كان تعبيراً جلياً عن مزاج عام ينكفئ على ذاته ويفضل الانكفاء على الهوية التقليدية رداً على تجربة التحديث الوافدة.
ضباط يوليو: تتويج للتيار لا صناعة له
في هذا السياق، لم تكن حركة الضباط في يوليو 1952 سوى تتويج طبيعي لتيار الردة الجماهيري هذا. إذ لم يأتِ هؤلاء الضباط من فراغ، هم أبناء الشعب المصري. وكان أغلبهم على علاقة بدرجة أو بأخرى بجماعة الإخوان المسلمين وبالمزاج الثقافي المتشكل آنذاك.
الحقيقة أن هؤلاء الضباط كانوا في جوهرهم يعكسون طبيعة القواعد الشعبية التي خرجوا منها ولم يكونوا نبتة غريبة عنها.
تجسيد الرغبة الجماعية: تعامل الضباط مع السلطة كصدىً لما كان يجيش به الشارع المصري من حنين أو رفض لمظاهر التحديث والديموقراطية في ظل ملكية دستورية. فالحاكم البطل الملهم ذو القبضة الحديدية هم الذي يداعب خيال العامة في الشارع المصري. وهذا ما أتى به للمصريين نظام عسكر يوليو!!
العجز الحضاري وتراجع مشروع التحديث
بناءً على ذلك، لا يمكن اختزال السقوط والتهاوي الحضاري الذي رُصد لاحقاً في مجرد سوء إدارة أو ممارسات سلطوية من قبل "عصابة من الضباط" قفزت إلى سدة الحكم. إن الحقيقة الأكثر قسوة تكشف عن:
رفض ورِدَّة من الشعب المصري بمختلف مكوناته عن المسيرة الحضارية والحداثة، أو على الأقل عجز مجتمعي بنيوي عن الارتفاع بالمستوى الحضاري والعقلي ليتجاوز الحالة التي كان يرزح تحتها قبل وصول الحملة الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت في أواخر القرن الثامن عشر.
إن قراءة يوليو 1952 من هذا المنظور تُخرج النقد من الدائرة الضيقة للمحاكمة السياسية للضباط، لتضعه في إطاره المجتمعي والثقافي الأوسع. لقد كانت الحركة نقطة الانكسار التي أعلنت بوضوح عجز المجتمع عن استيعاب مشروع التحديث وتطويره، واختيار الانكفاء والعودة إلى الجذور الاجتماعية والثقافية التقليدية التي سبقت محاولات التحديث الحديثة.



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حينما تغدو الكراهية مرآة للألم: تفكيك آلية الإسقاط النفسي
- غاز الجنون الأيديولوجي: عندما تتحول الأفكار إلى وباء للكراهي ...
- ثورة العبيد.. ترتد وبالاً عليهم
- التجربة الكورية: عندما تكتب السياسة شكل الهيكل العظمي
- كي أكون ذاتي، لا ظلاً مقدساً
- النفور من الجديد، غريزة بقاء أم قيد نفسي
- عندما يسعد الإنسان خارج مظلة الوهم
- بين ديناميكية العلم وجمود الأيديولوجيا: رحلة البحث عن الحقيق ...
- مضيق هرمز ومستقبل القانون الدولي
- الشعوب لا تسقط إلا بإرادتها السقوط
- حوار الذات مع Gemini
- الإنسان ودوائر الوعي: من سجن الذات إلى رحابة الكون
- مفارقة الخلود: عندما تُطلب الأبدية في كونٍ يحتضر
- ذلك المحيط الكوني الهادر
- أبعاد الزمكان المنبعجة
- جدلية الوعي بين الفردية والجماعية
- الجماهير بين الفاسد والمفسود، وجدلية الدجاجة والبيضة
- اليسار بين النقد العضوي والعداء المفارق
- قوة الوجود ووعيه: ثلاثية المادة والقانون والعقل
- إشكالية استقلالية العلم


المزيد.....




- ظهر بالجلابية.. فريق مسلسل -الأمير- يحتفل بعيد ميلاد أحمد عز ...
- روبيو: إيران تتوسل لنا كل يوم لإبرام اتفاق وستدفع ثمناً باهظ ...
- -ليلى وإنسيليا-.. ما نعرفه عن ناقلتي نفط سعوديتين هاجمهما ال ...
- أول قطار مترو ذاتي القيادة في روسيا يقطع 4 آلاف كلم في موسكو ...
- الاتفاق النووي بين ترامب والسعودية سيعزز موقف إيران - التليغ ...
- مقتل رجل أسود في ماديسون يعيد جدل عنف الشرطة الأمريكية
- إصابة أربعة فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي خلال مواجهات عق ...
- تونس.. لقطات جوية توثق آثار حرائق في بنزرت 
- الشبهات تحوم حول محامية مصرية معروفة بارتكاب جريمة مروعة
- اليونان تشتري نظام دفاع جوي من إسرائيل بصفقة ضخمة


المزيد.....

- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - في ذكرى نكبة يوليو 1952