أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض سعد - ثروة الطلبة العراقيين بين غياب الدولة وهيمنة المنصات الأجنبية














المزيد.....

ثروة الطلبة العراقيين بين غياب الدولة وهيمنة المنصات الأجنبية


رياض سعد

الحوار المتمدن-العدد: 8773 - 2026 / 7 / 21 - 10:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أثار تصريح النائب عامر عبد الجبار بشأن المنصات التعليمية الإلكترونية الأجنبية نقاشاً واسعاً، ليس بسبب حجم الأموال التي قال إنها خرجت من العراق خلال السنوات الخمس الماضية فحسب، وإنما لأنه أعاد فتح ملف ظل مهملاً لسنوات: ملف الأمن التعليمي، والأمن الاقتصادي، وسيادة الدولة على أحد أهم قطاعاتها، وهو قطاع التعليم.

فبحسب ما طرحه النائب، فإن أكثر من ثلاثين تريليون دينار عراقي خرجت إلى خارج البلاد عبر اشتراكات الطلبة في المنصات التعليمية الإلكترونية الأجنبية، وأن أكثر من (126) منصة تعمل داخل العراق، معظمها منصات أجنبية، ولا سيما من الأردن ومصر، في ظل غياب إطار تنظيمي واضح يحدد آليات عملها، أو يفرض عليها الضرائب والرسوم، أو يضمن حماية بيانات الطلبة العراقيين.

وهذه الأرقام والاتهامات تبقى جزءاً من تصريحات سياسية تتطلب تحقيقاً ومراجعة من الجهات الحكومية والرقابية المختصة، إلا أنها تطرح أسئلة مشروعة لا يمكن تجاهلها.

إن القضية لا تتعلق بمجرد اشتراك إلكتروني يدفعه طالب من أجل متابعة الدروس، وإنما بنموذج اقتصادي كامل يقوم على تحويل مليارات الدنانير سنوياً إلى خارج العراق، بينما يعاني البلد نقصاً في المدارس، وضعفاً في البنية التحتية التعليمية، وتراجعاً في الاستثمار في المحتوى الرقمي المحلي.

والأخطر من ذلك أن كثيراً من الأسر العراقية أصبحت تعيش تحت ضغط نفسي واجتماعي هائل، بعدما ترسخت قناعة لدى عدد من الطلبة وأولياء الأمور بأن النجاح والتفوق لم يعودا مرتبطين بالمدرسة والمعلم، بل بالاشتراك في منصة إلكترونية قد تصل رسومها إلى ملايين الدنانير… ؛ وهكذا يتحول التعليم من حق تكفله الدولة إلى سلعة باهظة الثمن، يضطر الأب بسببها إلى الاقتراض، أو بيع جزء من ممتلكاته، أملاً في تأمين مستقبل ابنه.

لكن السؤال الأهم هو: كيف وصل العراق إلى هذه المرحلة؟

أيعقل أن بلداً أنجب آلاف الأساتذة الجامعيين، ومئات العلماء، وعشرات الآلاف من المدرسين الأكفاء، أصبح عاجزاً عن إنتاج منصة تعليمية وطنية تنافس المنصات الأجنبية؟

أيعقل أن تكون الكفاءات العراقية، التي تدرّس اليوم في جامعات الخليج وأوروبا وأمريكا، غير قادرة على بناء محتوى تعليمي إلكتروني يليق بطلبة العراق؟

أين وزارة التربية؟

وأين وزارة التعليم العالي؟

وأين شركات الاتصالات التي تحقق أرباحاً بمليارات الدنانير داخل العراق؟

وأين القطاع الخاص العراقي الذي يمكنه الاستثمار في صناعة التعليم الرقمي بدلاً من ترك هذا السوق بالكامل لشركات خارجية؟

إن المشكلة ليست في وجود منصات أجنبية بحد ذاته، فالتعاون العلمي والانفتاح على التجارب الدولية أمر طبيعي، لكن الإشكال يبدأ عندما يتحول السوق العراقي إلى مصدر أرباح ضخمة من دون تنظيم أو رقابة، وعندما تغيب البدائل الوطنية القادرة على المنافسة، فيصبح الطالب العراقي أسيراً لخدمة لا يملك خياراً محلياً مماثلاً لها.

ثم إن هناك جانباً آخر لا يقل أهمية، وهو حماية البيانات… ؛ فإذا كانت المنصات تجمع بيانات مئات الآلاف من الطلبة، فإن من حق الدولة أن تضع ضوابط واضحة بشأن كيفية تخزين هذه البيانات واستخدامها ونقلها، بما يحفظ خصوصية الطلبة ويضمن الامتثال للقوانين العراقية.

إن العلاج لا يكون بمنع التكنولوجيا أو إغلاق أبواب التعليم الإلكتروني، بل ببناء بديل عراقي قوي… ؛ فالعراق يمتلك العقول والخبرات والإمكانات المالية التي تؤهله لإنشاء منصة تعليمية وطنية بإشراف وزارة التربية، تضم أفضل المدرسين العراقيين، وتقدم محتوى عالي الجودة بأسعار مناسبة، أو مجاناً للفئات الأكثر حاجة، مع فتح المجال أمام الشركات العراقية للمنافسة والاستثمار في هذا القطاع الحيوي.

كما أن فرض ضرائب ورسوم عادلة على المنصات الأجنبية التي تحقق أرباحاً داخل العراق، إذا كانت تعمل ضمن الأطر القانونية، يمكن أن يوفر مورداً مالياً يوجه إلى بناء المدارس، وتأهيل الأبنية التعليمية، وتطوير المختبرات، ومعالجة مشكلة المدارس الطينية والكرفانية، بدلاً من أن يبقى الاقتصاد التعليمي مجرد قناة لتحويل الأموال إلى الخارج.

لقد آن الأوان لأن ينتقل العراق من موقع المستهلك إلى موقع المنتج… ؛ فالعقول العراقية ليست أقل قدرة من غيرها، والأساتذة العراقيون ليسوا أقل كفاءة، والطالب العراقي يستحق أن يجد تعليماً رقمياً وطنياً ينافس أفضل التجارب الإقليمية.

إن بناء منصة تعليمية عراقية لم يعد ترفاً، بل أصبح ضرورة وطنية واقتصادية وتربوية… ؛ فكل دينار يبقى داخل العراق يدعم اقتصاده، وكل مشروع تعليمي وطني يعزز استقلال قراره، وكل استثمار في الكفاءات العراقية هو استثمار في مستقبل البلد بأكمله.

ولعل الجدل الذي أثارته تصريحات النائب عامر عبد الجبار يشكل فرصة لمراجعة هذا الملف بجدية، والتحقق من الأرقام المتداولة، ووضع سياسة وطنية متوازنة تنظم عمل المنصات التعليمية، وتشجع الابتكار المحلي، وتحمي الطلبة وأسرهم، وتجعل التعليم الرقمي أداة لبناء العراق، لا منفذاً دائماً لاستنزاف موارده.



#رياض_سعد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق... عندما تصبح الحرب أسلوب حياة
- تبديد المليارات: العبثية في الفساد والاستثمارات الخارجية
- العهد التنكي البائس: حين يتحول الفقر المدقع المنسي إلى -زمن ...
- الهجرات المتأخرة وبقايا الاحتلالات وإشكالية الاندماج الوطني
- طائفية الدولة الملكية العراقية بالوثائق والشواهد
- بين الإعجاب والتجاهل… ماذا يكشف عدم تفاعل الأصدقاء مع منشورا ...
- عندما يتحول الوطن إلى قربان للأيديولوجيا
- ياسين (الهاشمي) بين الإرث العثماني وأزمة الهوية العراقية: قر ...
- تراتيل المعاناة .. تأملات في جدلية المصيبة والابتلاء
- مقولة «العراقي لا ينفع معه إلا السوط»... كذبة صُنعت لتبرير ا ...
- من حرق الملايين في تنور الجميلي الى مزرعة الجبوري في الصقلاو ...
- الويركو... من العهد العثماني الغاشم الى النظام الملكي البائس ...
- الأمير زيد وأراضي أبو غريب… حين تحولت أملاك الدولة إلى ثروات ...
- بلد العجائب الاقتصادية: حين تتحول الأجور إلى مرآة للظلم
- اغتراب الوعي وتغييب العقل في زمن الانهاك .. قراءة سياسية واج ...
- صوتُ الشعب خلف القضبان: قراءة في قضية اعتقال الإعلامي حيدر ا ...
- الجيش العراقي بين التأسيس الاستعماري ووظيفة الهيمنة الداخلية ...
- قل : الزمن الأغبر ولا تقل : الزمن الجميل
- فيصل الأول وبذور العنف الطائفي في العراق: الدولة التي وُلدت ...
- سلم الرواتب في العراق… بين عدالة الدولة وهاوية الفقر


المزيد.....




- الجيش الأردني يعلن إسقاط 3 صواريخ إيرانية استهدفت المملكة
- الخارجية الروسية توجه احتجاجا شديد اللهجة لسفير مولدوفا لدى ...
- بعد إحباط مخطط اغتياله.. بن غفير: لن تخيفوني ولن أتراجع
- أين يختفي مجتبى خامنئي؟ تقديرات إسرائيلية تكشف وضعه الصحي وم ...
- الجيش اللبناني يبدأ الانتشار في -زوطر الغربية-.. واختبار نمو ...
- الدفاع الروسية تعلن تحرير بلدة جديدة في خاركوف شرق أوكرانيا ...
- العدل الأمريكية تحقق في تبرعات -هارفارد- الصينية على خلفية ا ...
- سوريا.. الجيش الاسرائيلي يكثف توغلاته في ريف درعا الغربي
- الكرملين: روسيا لا تعول على تحسن العلاقات مع لندن بعد ترؤس ب ...
- ليبيا.. اللافي يحذر من اختزال الاستحقاق الوطني في الانتخابات ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض سعد - ثروة الطلبة العراقيين بين غياب الدولة وهيمنة المنصات الأجنبية