أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض سعد - من حرق الملايين في تنور الجميلي الى مزرعة الجبوري في الصقلاوية ..كيف تحولت ثروات العراق الى غنائم للفاسدين ؟!














المزيد.....

من حرق الملايين في تنور الجميلي الى مزرعة الجبوري في الصقلاوية ..كيف تحولت ثروات العراق الى غنائم للفاسدين ؟!


رياض سعد

الحوار المتمدن-العدد: 8758 - 2026 / 7 / 6 - 10:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا تكاد توجد مأساة في التاريخ السياسي العراقي الحديث تفوق مأساة تبديد الثروات الوطنية على أيدي أصحاب الفساد المنظم والمقنن ... ؛ فالعراق الذي يمتلك من الموارد الطبيعية والطاقات البشرية ما يؤهله ليكون في مصاف الدول المتقدمة، وجد نفسه رهينة شبكات من الفساد والنهب التي حولت المال العام إلى غنائم شخصية، وجعلت ثروات الأمة العراقية نهبًا للمغامرين والفاشلين والمنتفعين.
وتستمر فصول التراجيديا العراقية في التكشف عن مآسٍ تحبس الأنفاس، لا لشيء إلا لأنها تكشف كيف تحولت دماء الشعب وثروات أجياله إلى غنائم مستباحة بيد فئة هجينة من الفاسدين والسُّراق والفاشلين والمنكوسين ... ؛ إنها ظاهرة "إتلاف الأموال الطائلة"؛ حيث لم يكتفِ هؤلاء بنهب المال العام، بل ساقهم الجهل والجشع إلى تبديد هذه المليارات في مغامرات استثمارية فاشلة خارج الحدود، أو إحراقها طمسًا لمعالم الجريمة، ليصدق عليهم القول إنهم سرقوا العراق وأتلفوا مقدراته دون طائل... ؛ وصدق المثل الشعبي القائل: «مال الخسيس يروح فطيس»،
**عدنان الجميلي وحرق "الخمسة ملايين دولار"
تتجلى سريالية الفساد في أقوى وأبشع صورها في حادثة اعتقال زوجة وشقيقة وكيل وزارة النفط، عدنان الجميلي... ؛ ففي مشهدٍ أقرب إلى أساطير دفن الكنوز، وقبل وصول القوة الأمنية لمداهمة المنزل، أقدمت المرأتان على حرق مبلغ 5 ملايين دولار داخل تنّور طينيّ، في محاولةٍ يائسةٍ لإخفاء معالم الجريمة..!!
مفارقة مؤلمة: خمسة ملايين دولار -وهي قيمة كفيلة ببناء مجمع سكني متواضع ليؤوي عشرات العائلات المشردة أو بناء عشرة مدارس ، أو توفير مئات فرص العمل لشباب يعانون البطالة والفقر- تُختزل في لحظات إلى رماد داخل تنور طيني.
والأنكى من ذلك، أن هذه الأطراف التي تسبح في بحر من أموال النفط المنهوبة، ما فتئت تتباكى وتتبنى خطاب المظلومية، مدعيةً "التهميش والتغييب"، بل وتمول من هذه الأموال المسروقة صفحات مشبوهة وقنوات تلفزيونية تتاجر بجراح المناطق المحررة وتضحك على آلام أبنائها.
نعم , ومع كل هذا الفساد والامتيازات ، تجد هؤلاء وأمثالهم يملأون الدنيا ضجيجًا زاعمين أنهم "مُهمّشون ومُغيّبون"، في حين يحرقون ثروات الأمة والاغلبية العراقية بالتنور الطيني، كما تُحرق القمامة...!!
إن إحراق هذا المبلغ الضخم لم يكن مجرد محاولة لإخفاء أدلة الجريمة، بل كان أيضًا رسالة صادمة تكشف حجم الأموال التي تراكمت خارج الأطر القانونية، حتى أصبح التخلص من ملايين الدولارات بالحرق خيارًا مطروحًا لدى بعض المتهمين بالفساد.
وفي الوقت الذي يكافح فيه ملايين العراقيين لتأمين قوتهم اليومي، تظهر مثل هذه الوقائع حجم الهوة الأخلاقية والسياسية التي تفصل الطبقة الفاسدة عن معاناة الشعب.
ولم تكن قضية الجميلي استثناءً، بل جاءت ضمن سلسلة طويلة من الملفات التي تكشف كيف تحولت الوظيفة العامة إلى وسيلة للإثراء غير المشروع.

صفقات ومزارع: علاء سمير الجبوري ومزرعة الصقلاوية
وإذا كان الجميلي يمثّل نموذج "الإتلاف العبثي"، فإن علاء سمير الجبوري , مدير عام كهرباء الوسط، يقدّم لنا النموذج الأكثر فجاجةً في التكديس والتباهي... ؛ ففي مزرعته الفاخرة بمنطقة الصقلاوية، والتي داهمتها القوات الأمنية، عُثر على مليارات الدنانير ومصوغات ذهبية وسيارات فاخرة تتكدّس كأنها في قبو قرصان... , و لم تقتصر الصدمة على ذلك فحسب، بل قادت خيوط التحقيق إلى اكتشاف عشرات العقارات الفاخرة في قلب بغداد وأربيل وفي خارج العراق ، موزّعةً بين أبراج وشقق وقصور، تُشكّل إمبراطوريةً عقاريةً موّلها ظلام الكهرباء المنقطعة ومعاناة المواطنين.
إن ثروات الجبوري تجسّد الوجه الآخر للعنة، حيث تتحوّل من أموالٍ منهوبة إلى جدران اسمنتية صمّاء، لتخلّد العار بدلاً من أن تبني وطنًا.
وسواء أثبتت التحقيقات جميع تلك الاتهامات أو بعضها، فإن مجرد تداول مثل هذه الأرقام والوقائع يعكس حجم الأزمة التي يعيشها النظام الإداري والرقابي في البلاد.
ومن المفارقات المؤلمة أن أبناء بعض هؤلاء الفاسدين يعيشون حياة مترفة لا تمت بصلة إلى واقع المواطن العراقي؛ فهناك من يتحدث عن فواتير هواتف تصل إلى آلاف الدولارات بسبب عبث الأطفال بالأجهزة الذكية، وآخرون يتباهى أبناؤهم بأحدث السيارات الفارهة، في وقت تعجز فيه آلاف العائلات العراقية عن توفير احتياجاتها الأساسية.
إن أخطر ما في الفساد ليس ضياع الأموال فحسب، بل ضياع الفرص والأحلام والثقة بالدولة... ؛ فكل مليار يُنهب يعني مدرسة لم تُبنَ، ومستشفى لم يُشيَّد، وشارعًا لم يُعبَّد، وشابًا بقي عاطلًا عن العمل.
والمال العام الذي كان ينبغي أن يكون أداة لبناء الوطن تحول إلى وسيلة لإنتاج طبقة من الأثرياء الجدد الذين راكموا الثروات من خزينة الشعب.
الخاتمة: حين يصبح الوطن نهبًا للضياع
هكذا تدور عجلة الفساد في العراق، من حرق الدولارات في تنور الجميلي، إلى اكتنازها في قصور الصقلاوية ... ؛ والنتيجة واحدة: الأموال المنهوبة لا تعود، سواء ضاعت في الخارج أو احترقت في الداخل، تاركةً العراق جسدًا منهكًا تسري في أوصاله لعنة الفاشلين، أولئك الذين تسلّقوا المناصب ليجعلوا من ثروة الأمة نهبًا مقسومًا بين "الدخلاء والغرباء"، في بلادٍ باتت عجيبةً بحق.



#رياض_سعد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الويركو... من العهد العثماني الغاشم الى النظام الملكي البائس ...
- الأمير زيد وأراضي أبو غريب… حين تحولت أملاك الدولة إلى ثروات ...
- بلد العجائب الاقتصادية: حين تتحول الأجور إلى مرآة للظلم
- اغتراب الوعي وتغييب العقل في زمن الانهاك .. قراءة سياسية واج ...
- صوتُ الشعب خلف القضبان: قراءة في قضية اعتقال الإعلامي حيدر ا ...
- الجيش العراقي بين التأسيس الاستعماري ووظيفة الهيمنة الداخلية ...
- قل : الزمن الأغبر ولا تقل : الزمن الجميل
- فيصل الأول وبذور العنف الطائفي في العراق: الدولة التي وُلدت ...
- سلم الرواتب في العراق… بين عدالة الدولة وهاوية الفقر
- إسقاط الجنسية... حين تحوّلت الهوية الوطنية إلى منحة تمنحها ا ...
- هندسة الوعي : من فوضى البؤس والحزن إلى رحاب الفرح والسلام
- من القومية إلى الشوفينية: رحلة الانتماء نحو الكراهية
- من نقد الفكرة إلى اغتيال صاحبها : ثقافة التخوين والتسقيط في ...
- حيتان الامتيازات... حين تتعدد الامتيازات والصلاحيات والقرارا ...
- العراق أولًا… حين يكون حب الوطن واجبًا أخلاقيًا ووعيًا حضاري ...
- تفاوت الرواتب و الأجور في العراق: غياب الرؤية الاقتصادية وتك ...
- عرقنة التسميات والعناوين العامة في بغداد
- التجنيس الباطل : ارث الاحتلال الثقيل ولعنة الحكومات المتعاقب ...
- الوطنجية : حين تصبح الوطنية تهمة وشتيمة ؟!
- الطلقة أم السجينة ؟!


المزيد.....




- استيقظ فوجده عنده.. دب يقتحم فندقًا فجرًا ويصل إلى غرفة أحد ...
- فرنسا وإسبانيا والبرتغال وغيرها.. حرائق الغابات تندلع بأجزاء ...
- حشود في طهران تودّع خامنئي وسط هتافات غاضبة ودعوات للانتقام ...
- -رجم ترامب-.. مراسم رمزية خلال جنازة خامنئي في إيران
- تحت أنقاض الزلزال: فتاة فنزويلية تروي أحداث 32 ساعة أمضتها م ...
- 4 قتلى بينهم 3 نساء في غارة إسرائيلية على النبطية الفوقا.. و ...
- -معركة البقاء- داخل أوبك بعد أزمة هرمز.. هل نشهد تفكك التكتل ...
- -يحمل رغبة شديدة في الانتقام-.. تقرير يكشف مخاوف إسرائيلية م ...
- اليابان: هل تصبح -الإمبراطورة- حلما مؤجلا؟
- أول لقاء رسمي يكشف أجندة الجامعة العربية في عهد أمينها العام ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض سعد - من حرق الملايين في تنور الجميلي الى مزرعة الجبوري في الصقلاوية ..كيف تحولت ثروات العراق الى غنائم للفاسدين ؟!