أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - اسحق قومي - عشتار الفصول: 11900 الشخصية غير المتزنة: قراءة سيكولوجية في التعاطي مع كرة القدم العالمية















المزيد.....

عشتار الفصول: 11900 الشخصية غير المتزنة: قراءة سيكولوجية في التعاطي مع كرة القدم العالمية


اسحق قومي
شاعرٌ وأديبٌ وباحثٌ سوري يعيش في ألمانيا.

(Ishak Alkomi)


الحوار المتمدن-العدد: 8772 - 2026 / 7 / 20 - 23:21
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


رأي غير ملزم لكنني أدافع عنه
قبل الدخول إلى ما نريد طرحه هنا، أزعم أنني أسست في عام 1964–1965، وحتى منتصف عام 1966، فريقاً لكرة القدم أسميته آنذاك فريق السهم المنطلق. وجمعنا من أعضاء الفريق مبلغا لشراء كرة قدم، ولعبنا مع فرق عديدة؛ أذكر منها فريق تل حجر مرة قرب بيتنا، حيث كانت هناك فسحة من الأرض بين تل حجر وبيتنا، ومرة ثانية عند جبل كوكب. كما أتذكر أننا لعبنا مع فريق غويران، وكان الملعب غربي الملعب البلدي بمدينة الحسكة.
لكن بعدما تناهى الخبر إلى سمع بعض المتنفذين من القصوارنة، وأتحفظ على ذكر أسمائهم، تآمروا على فريقي وسحبوا أغلب عناصره لصالح فريق سمي فيما بعد بفريق الثورة حي الناصرة. والمهم من هذا الاستهلال، كما عرفت في الفرقة النحاسية التي كان يدربنا فيها معلمنا ومرشدنا السرجان حنا حيمو، رحمه الله وأسكنه الملكوت، حيث كان يلقننا مبادئ الموسيقى، والسلم الموسيقي، والبيضاء، والسوداء، والمقامات بتسمياتها، وكيف نعزف على هذه الآلة وكيف نضرب على الطبل الصغير والطبل الكبير؛ فقد علمت مهام من له رغبة شديدة، حتى في الغناء الذي تعلمناه مع الفتيات اللواتي يركشن حقول القطن في محيط مدينتنا الحسكة.
لنُفارق هذه الجزئية وننتقل إلى موضوعنا لأنه الأهم؛ فما أراه وأسمعه وأقرأه يؤكد أن جمهور الشرق المبتلي بالعصبية القومية والدينية والمذهبية، يجسد في سلوكه خلال المواسم الرياضية تلك الروح التي لا يمكن وصفها إلا بروح الشخصية المهزوزة والمضطربة. فقد تحولت كرة القدم من مجرد لعبة رياضية تُمارَس على المستطيل الأخضر.
وتأكيداً على الجانب الفني، فإن أبعاد ملعب كرة القدم للمباراة العادية تتراوح في الطول ما بين 90 إلى 120 متراً، وفي العرض ما بين 45 إلى 90 متراً، بينما المعيار الموصى به للعرض هو 68 متراً. أما بالنسبة للمباريات الدولية، فيتراوح الطول ما بين 100 إلى 110 أمتار، والمعيار الموصى به هو 105 أمتار، بينما يتراوح العرض ما بين 64 إلى 75 متراً. أما أبعاد المرمى، فإن المسافة بين القائمين هي 7 أمتار و32 سنتيمتراً، والارتفاع متران و44 سنتيمتراً.
ولكي ننتهي من هذه الجزئية الخاصة بالتقنيات وآلية تصميم الملاعب، نؤكد أن لعبة كرة القدم وغيرها من الرياضات هي مرآة تعكس أعمق ملامح النفس البشرية، وتكشف عن مكنونات التوازن أو الخلل في البناء النفسي للشعوب والأفراد. وفي الوقت الذي يُفترض فيه أن تكون الرياضة مساحة للتنافس الشريف والإمتاع، تبرز أنماط سلوكية غير متزنة تُسقط أزماتها الداخلية وعقد النقص لديها على نتائج كل المباريات التي أُقيمت حتى الآن، محولةً اللعبة إلى ساحة للصراع الهوياتي والتعصب الضيق، أو حتى للمناصرة العمياء بدون أي مبرر، لدرجة وقوع الخلافات بين أبناء الحي الواحد، أو المدينة الواحدة، بل والدولة الواحدة.
في الحقيقة، تعتمد هذه النماذج السلوكية على تماهٍ مطلق مع الانتصارات الرياضية كآلية تعويضية لما تعانيه من عجز حضاري أو تهميش ذاتي. وحين يتحول الفوز إلى القشة التي تتعلق بها الذات لتغطية الشعور بالقزمية، فإن الخسارة لا تُفهم كحدث رياضي طبيعي يخضع للجهد والتكتيك، بل كصفعة وجودية تُحطم الصورة التعويضية المؤقتة. هذا الانكسار النفسي يتحول سريعاً إلى غضب عارم يُصب على الفرق واللاعبين، حيث تُصنّف المشاعر بناءً على الانتماء الضيق لا على الأداء الموضوعي.
ويتجلى الخلل في الوعي عند مقارنة ردود الأفعال تجاه الخسارة؛ فبينما تتجه المجتمعات المتزنة عقب خروج منتخباتها من البطولات الكبرى نحو التحليل الفني، ومراجعة خطط التدريب، وتطوير منظومات الناشئين، يهرب العقل المتعصب الممجوج بالهزيمة نحو نسج سيناريوهات المؤامرة، واتهام الآخرين بالخيانة، وتجريد المنافسين من أي استحقاق.
هذا النمط من التفكير يعكس عجزاً عن مواجهة الحقيقة، واستخداماً مفرطاً لحيل الدفاع النفسي؛ حيث يُسقط الفرد خيباته على عوامل خارجية، عاجزاً عن استيعاب أن الرياضة تقوم على الأرقام والمكسب والخسارة، لا على الأمنيات والحياد العاطفي.
أجل، تُظهر هذه الشخصية غير المتزنة ضيقاً شديداً في الأفق يُعرف بالتفكير الأحدي، الذي يقسم العالم إلى أبيض وأسود، أو مع وضد. ومن مظاهر هذا الجحود النفسي إلغاء كافة الجوانب الإنسانية والمواقف الإيجابية أو التبرعات والمبادرات الخيرية التي يقدمها نجوم الرياضة العالميون لشتى الشعوب والمجتمعات، بمجرد حدوث تنافس في مباراة كرة قدم؛ فيُلغى كل خير سابق ويُستبدل بالحقد والغل، مما يكشف عن هشاشة أخلاقية وغياب للنضج الانفعالي الذي يفرق بين البعد الإنساني الجامع وبين التنافس الرياضي المؤقت.
ومن ملامح السلوك غير المتزن في المدرجات والشاشات والصحافة والإعلام، والتي سمعت بعضاً منها، ما يلي:
خلط المفاهيم والعجز التام عن الفصل: وذلك بين الرياضة كنقاط وتكتيك، وبين المعارك الهوياتية والعقائدية.
الروح الانفعالية الحادة: والتحول السريع من الحماس إلى الكراهية والغل عند أدنى تعثر.
البحث المستمر عن كبش فداء: لتفسير الفشل بدلاً من التقييم الذاتي.
النسيان، والتنكر، والجحود الانفعالي: عبر التركيز على سقطات المنافس المتخيلة وتجاهل أي قيمة إنسانية أو رياضية يمثلها. ونذكر هنا مثالاً بما يقدمه أغلب اللاعبين للفقراء ولشعوب بالكامل، مثل ميسي الذي يتبرع للبنغلاديشيين بالملايين، وتبرع لعلاج المصابين بوباء الكبد لمرضى مصر كلهم دون أن يميّز أو يشترط في مساعدته ديناً أو مذهباً، بينما نشتمه ونلعنه لمجرد أن فريق المغرب خسر.
والحقيقة أنه موضوع طويل وشائك ومشحون بالعنصرية بامتياز، وهذا ما تجلى بهشاشة الشخصية المشرقية بوضوح في أحداث بطولة كأس العالم FIFA 2026 بتنظيم مشترك بين الولايات المتحدة الأمريكية، والمكسيك، وكندا.
وقد بدأت البطولة بتاريخ 11/7/2026م وانتهت بتاريخ 19/7/2026م في ملعب ميتلايف بشرق روثرفورد، ولاية نيو جيرسي ضمن منطقة نيويورك الكبرى بالولايات المتحدة الأمريكية. حيث اختُتمت مواجهاتها الحاسمة والنهائية بين المنتخب الإسباني بطل أوروبا، والمنتخب الأرجنتيني بطل أمريكا الجنوبية بقيادة أسطورته ليونيل ميسي، بفوز إسبانيا بنتيجة هدف مقابل لا شيء.
لتنطلق فور صفارة النهاية موجات من الانقسام الحاد عبر الشاشات ومواقع التواصل؛ حيث لم يقتصر الأمر على الفرح الرياضي أو الحزن الطبيعي، بل انقسم الجمهور بين مناصر متعصب، وكاره يشتم، ومثبط يقلل من قيمة الإنجاز، وآخرين يصبون جام غضبهم ويُسقطون أزماتهم العقائدية والشخصية على أبطال اللعبة.
إن هذه المشاهد تثبت مجدداً أن الكرة متى ما غادرت إطارها الرياضي في أذهان هؤلاء، تحولت إلى أداة لتفريغ الشحنات السلبية وتأكيد العُقد النفسية؛ لتظل الرياضة في جوهرها النبيل جسراً للتواصل، بينما يظل المتعصب سجين نقصه وكراهيته.
وأسئلتي الأخيرة: متى يمكن أن ترتقي هذه الشخصية المهزومة في أعماقها وتفكيرها لمستوى الإنسان الحضاري الذي يقرأ الهزيمة إن حدثت بعيون النقد العلمي ويضع الحلول السليمة لمستقبل فريقه أو فريق من ينتمون إلى أفكاره؟ متى يمكن أن نفهم أن الكرة رياضة عقلية وروحية وجسدية قبل أن نلوثها بأفكارنا المتعبة والهرمة؟ رغم أنني لا يمكن أن أنفي تأثير الأجندة السياسية للفيفا وغير الفيفا، لكنها لا تبلغ مبلغ الشخصية المريضة بقهرها ونكوصها العقدي والأيديولوجي والمناطقي.
إسحق قومي
ألمانيا في 20/7/2026م



#اسحق_قومي (هاشتاغ)       Ishak_Alkomi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين حتميةِ التمازجِ البشريِّ وتحدياتِ الغدِ الأصلُ الآشوريُّ ...
- سوسيولوجيا التحامقِ في العصرِ العباسيِّ: الأقنعةُ الاجتماعية ...
- الذاتُ الإبداعيّةُ والأثرُ: جدليّةُ الرحمِ والوجودِ المستقلّ ...
- قَصيدة بعنوان:سَقَطَ المِقْنَعُ أَمَامَ حُقُوقِكُمْ..
- اتجاهات المدارس الفلسفية القديمة ومؤسسيها بين المرجعية الشرق ...
- الأنطولوجيا (Ontology) المادةُ والفضاءُ من شتاتلون إلى الحوك ...
- الحركاتُ السريةُ في الثقافاتِ الشرقيةِ: دراسةٌ تفكيكيةٌ لتار ...
- الشرق الأوسط والتغيرات الجيوسياسية
- المستقبل القريب للعالم والشرق الأوسط أنموذجاً
- خيانةُ المثقفينَ: منْ قيادةِ الوعيِ إلى تبريرِ العبثيةِ والع ...
- مِلْءُ الزَّمَنِ فِي مُوَاجَهَةِ الْأُسْطُورَةِ: يَسُوعُ الن ...
- عندما تُهزم واشنطن وتل أبيب عند أبواب طهران: السياسة الخارجي ...
- يوميات عامل في مقهى
- المسيحيونَ العربُ: الجذورُ التاريخيةُّ، الخارطةُ القبائليةُّ ...
- الرها المدينةُ المقدسةُ: عراقةُ الموقعِ، وتحولاتُ التاريخِ، ...
- هل حان زمن حضانة سقوط الإمبراطورية الأمريكية والغرب ؟
- تفكيكُ السورثِ
- إرثُ الأجدادِ في بلادِ الغربِ: حينَ تصبحُ الجذورُ قيداً لا و ...
- قريةُ تَلِّ جَميلو
- وحدةُ التسميةِ واللغةِ والوجودِ القوميِّ بينَ مكوّناتِنا (ال ...


المزيد.....




- ترامب يعلق لأول مرة على تهديد الحوثيين بحظر حركة السفن السعو ...
- هل يخشى ترامب من تأثير الحرب مع إيران على انتخابات التجديد ا ...
- ترامب مازحًا بعد إشادة الرئيس اللبناني به: الآن يمكنه الحصول ...
- غضب في إيطاليا بعد وفاة مغربي أثناء توقيفه.. وفيديو صادم يوث ...
- رجال الإطفاء يكافحون حريق غابات هائل يلتهم آلاف الهكتارات في ...
- الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى ويضع خططًا عملياتية.. متى ...
- ألمانيا ـ -تصاعد مقلق- في حالات الاعتداء الجنسي على أطفال وم ...
- وجبة الفطور.. أطعمة تبدو صحية لكنها قد تسبب المشاكل!
- كاميرا مراقبة توثق واقعة صادمة في مصر
- تقرير إسرائيلي يكشف تفاصيل مقترح لخفض التصعيد بين إيران والو ...


المزيد.....

- اليسار بين التراجع والصعود.. الأسباب والتحديات / رشيد غويلب
- قراءة ماركس لنمط الإنتاج الآسيوي وأشكال الملكية في الهند / زهير الخويلدي
- مشاركة الأحزاب الشيوعية في الحكومة: طريقة لخروج الرأسمالية م ... / دلير زنكنة
- عشتار الفصول:14000 قراءات في اللغة العربية والمسيحيون العرب ... / اسحق قومي
- الديمقراطية الغربية من الداخل / دلير زنكنة
- يسار 2023 .. مواجهة اليمين المتطرف والتضامن مع نضال الشعب ال ... / رشيد غويلب
- من الأوروشيوعية إلى المشاركة في الحكومات البرجوازية / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- عَمَّا يسمى -المنصة العالمية المناهضة للإمبريالية- و تموضعها ... / الحزب الشيوعي اليوناني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - اسحق قومي - عشتار الفصول: 11900 الشخصية غير المتزنة: قراءة سيكولوجية في التعاطي مع كرة القدم العالمية