اسحق قومي
شاعرٌ وأديبٌ وباحثٌ سوري يعيش في ألمانيا.
(Ishak Alkomi)
الحوار المتمدن-العدد: 8742 - 2026 / 6 / 20 - 16:55
المحور:
اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
مقدمة
مَنْ هوَ المثقفُ؟
يُعرَّفُ المثقفُ تاريخياً بأنهُ حارسُ الوعيِ، والترجمانُ الشرعيُّ لآلامِ الجماعةِ وآمالِها. هوَ ذلكَ الذي يمتلكُ أدواتِ التفكيكِ والتحليلِ، ويُفترضُ بهِ أنْ يرى ما لا يراهُ الشخصُ العاديُّ خلفَ حُجُبِ الزيفِ والشعاراتِ البراقةِ. منْ هنا نالتِ الكلمةُ قداستَها، وصارَ المبدعُ بمثابةِ ضميرِ الأمةِ؛ الشاعرُ الفارسُ، والكاتبُ الصنديدُ، والمغني الذي يزرعُ زركشاتِ شعبِهِ عبرَ أغانيهِ وعشقِهِ الذي لا يفارقُ كينونةَ وجودِهِ.
هذا المثقفُ، والمطربُ، والفنانُ التشكيليُّ، والمسرحيُّ، والسينمائيُّ، والمخرجُ، وحتى المعلمُ في صفِّهِ، حينَ يخونُ الأمانةَ لابدَّ أنْ تظهرَ خيانتُهُ في تجلياتٍ تشكلُ صدمةً كبرى في مسيرةِ المجتمعاتِ، وتكونُ سياطُ تلكَ الخيانةِ أقسى منْ سوطِ جلادٍ غريبٍ. أجلْ، هذا موضوعٌ قدْ نتفقُ عليهِ وقدْ تتباينُ حولَهُ وجهاتُ النظرِ، ولكنهُ يمثلُ في جوهرِهِ تلكَ اللحظةَ الحرجةَ التي يتحولُ فيها المثقفُ منْ قيادةِ الوعيِ وتنويرِ العقولِ، إلى مهندسٍ لتبريرِ الاستبدادِ وتسويغِ القمعِ. إنَّ هذهِ التحولاتِ ليستْ مجردَ سقطاتٍ فرديةٍ، بلْ هيَ انتكاسةٌ بنيويةٌ تُصيبُ البنيةَ الأخلاقيةَ للمجتمعِ في مقتلٍ. ولكنْ، كيفَ لنا أنْ نفهمَ مفهومَ خيانةِ المثقفينَ في جذورِهِ الفلسفيةِ والتاريخيةِ؟
الجذورُ الفلسفيةُ والتاريخيةُ لمعضلةِ النخبةِ
في الحقيقةِ، إنَّ موضوعَ الخيانةِ والخذلانِ ليسَ محدداً بمرحلةٍ تاريخيةٍ معينةٍ منْ مراحلِ المجتمعاتِ البشريةِ، ولمْ تكنْ ظاهرةُ انحرافِ النخبةِ وليدةَ العصرِ الحديثِ وإرهاصاتِهِ، بلْ هيَ معضلةٌ قديمةٌ قدمَ السلطةِ والمعرفةِ معاً. في عشرينياتِ القرنِ الماضي، صاغَ المفكرُ الفرنسيُّ جوليانُ بيندا مصطلحاً حاسماً في كتابِهِ الشهيرِ خيانةُ المثقفينَ، وانتقدَ فيهِ بشدةٍ تخلي المفكرينَ والأدباءِ عنْ دورِهِم في الدفاعِ عنِ القيمِ المطلقةِ والميتافيزيقيةِ كالعدالةِ والحقِّ والحريةِ، وانغماسَهُم عوضاً عنْ ذلكَ في الصراعاتِ السياسيةِ الضيقةِ، وتوظيفَ معرفتِهِم لخدمةِ النزعاتِ القوميةِ المتطرفةِ أوِ المصالحِ الفئويةِ الحزبيةِ.
وإذا ما أسقطنا هذا الأمرَ على أبناءِ شعبِنا الآراميِّ السريانيِّ الآشوريِّ الكلدانيِّ المارونيِّ والروميِّ، لتبينَ لنا أننا جميعاً منشغلونَ في إثباتِ الهويةِ؛ تلكَ المسألةِ التي طغتْ على تفكيرِنا وتلهينا عنِ البحثِ عنْ سبلٍ وطرقٍ ومناهجَ لتوحيدِ أنفسِنا في مسيرةٍ تاريخيةٍ تمكنُنا منْ مقاومةِ الفناءِ الوجوديِّ والتصحرِ الديموغرافيِّ والثقافيِّ الذي أصابَ مناطقَنا التاريخيةَ في جنوبِ شرقيِّ تركيا كطورعبدينَ وولايةِ ماردينَ، وشمالِ العراقِ في نينوى وآشورَ، وفي الجزيرةِ السوريةِ التي تمثلُ ذلكَ القسمَ الهامَّ منْ أرضِ بلادِ ما بينَ النهرينِ. وحتى في سوريةَ الداخليةِ ولبنانَ والأرضِ التي وُلِدَ عليها السيدُ المسيحُ فهيَ في حالةٍ يُرثى لها وجودُنا. وعندَ قراءةِ أفكارِ ورؤيةِ المفكرِ الفرنسيِّ جوليانَ بيندا، نرى أنهُ يتوجبُ علينا أنْ نتمسكَ بالقيمِ الكبرى، ولكننا نقصدُ هنا القيمَ التي تؤسسُ لاستمراريةِ وجودِنا، وهيَ قيمٌ لا يجوزُ التخلي عنها بأيِّ حالٍ منَ الأحوالِ، بلْ يجبَ أنْ نؤسسَ لها برامجَ علميةً وعمليةً لتنميةِ جوانبِها المترهلةِ.
ومنْ جانبٍ آخرَ، يعيدُنا المفكرُ الإيطاليُّ أنطونيو غرامشي إلى بُعدٍ أكثرَ عمقاً عبرَ تفرقتِهِ بينَ المثقفِ العضويِّ والمثقفِ التقليديِّ. فالمثقفُ العضويُّ هوَ الذي يظلُّ حبلُ سرتِهِ متصلاً بالطبقاتِ المسحوقةِ، يعبرُ عنْ تطلعاتِها ويقودُ وعيَها نحوِ التغييرِ الحقيقيِّ. أما حينَ يختارُ المثقفُ أنْ ينفصلَ عنْ هذهِ الجذورِ، فإنهُ يتحولُ تلقائياً إلى خياطٍ أيديولوجيٍّ يحيكُ للسلطةِ المهيمنةِ عباءةَ الشرعيةِ، مبرراً بقاءَ الوضعِ القائمِ بدعاوى الاستقرارِ أوِ الضرورةِ التاريخيةِ.
ونسوقُ قولَ المفكرِ الإيطاليِّ هنا لأنَّ هناكَ منَ المثقفينَ الذينَ نعنيهِم ممنِ انفصلوا عنْ أبناءِ شعبِهِم وما يعانونَهُ منْ خلالِ انتسابِهِم لأحزابٍ قدْ تكونُ في أوقاتِ ولادتِها وتأسيسِها صائبةَ الرؤيةِ، ولكنها تحولتْ معَ مرورِ الزمنِ إلى حالةٍ عقيمةٍ وغيرِ مجديةٍ؛ بلْ إننا نرى منْ يحرقونَ أعمارَهُم في سبيلِ أهدافٍ لمْ تعدْ قابلةً للتطبيقِ. ومثالُنا على ذلكَ أولئِكَ الذينَ انخرطوا في أحزابٍ أمميةٍ، أوْ في الحزبِ السوريِّ القوميِّ الاجتماعيِّ، أوْ منِ انتسبوا لأحزابٍ وطنيةٍ أخرى لسنا هنا بصددِ تعدادِها، لكنَّ المشتركَ بينَها أنها صرفتْ طاقتَنا وقوتَنا ومثقفينا إلى مساندةِ مشاريعَ لا تعني خصوصيتَنا الوجوديةَ، وهذا الانحرافُ يشكلُ في عمقِهِ جزءاً منَ الخيانةِ.
تجلياتُ الخيانةِ ومظاهرُها في الواقعِ
لا تأتي خيانةُ المبدعِ لشعبِهِ دائماً في صورةِ إعلانٍ صريحٍ بالولاءِ الأعمى للديكتاتورِ؛ بلْ تتخذُ أقنعةً وأشكالاً متعددةً في الواقعِ، ومنْ أبرزِها:
خطابُ تجميلِ القبحِ: ويتمثلُ ذلكَ في سلوكٍ انتهازيٍّ يحاولُ منْ خلالِهِ بعضُ المثقفينَ الحفاظَ على مكانتِهِم ومكتسباتِهِم، فتراهُم يغرفونَ منْ نفسِ الساقيةِ التي يغرفُ منها الانتهازيونَ. بلْ إننا نراهُم يكابرونَ ويتعالونَ على بعضِ المناضلينَ الشرفاءِ، ويتواطؤونَ في وقتٍ يكونُ فيهِ أبناءُ شعبِهِم أحوجَ ما يكونونَ إليهِم، فتراهُم ينخرطونَ في مشاريعَ خاصةٍ، أوْ يقفونُ معَ أعداءِ شعبِهِم، أوْ يتعاملونَ معَ قاتلي أجدادِهِم بحججٍ مبررةٍ غريبةٍ وعجيبةٍ.
الانكفاءُ والهروبُ الجماليُّ: حيثُ يختارُ بعضُ المثقفينَ الانكفاءَ على ذواتِهِم، هاربينَ إلى قضايا هامشيةٍ أوْ جماليةٍ بحتةٍ وعزلِ أنفسِهِم في أبراجٍ عاجيةٍ. هذا الصمتُ ليسَ حياداً؛ فالصمتُ في وجهِ الظلمِ والتهميشِ هوَ إقرارٌ صريحٌ بهِ، ومنحٌ للظالمِ صكَّ براءةٍ غيرَ مكتوبٍ.
النرجسيةُ واتهامُ الجماهيرِ: إنَّ بعضَ المثقفينَ يُصابُ بنرجسيةٍ حادةٍ، ولكي يبررَ لنفسِهِ خذلانَ ناسِهِ، يلجأُ أحياناً إلى اتهامِ الشعبِ نفسِهِ، فتسمعُ منهُ نغماتٍ إحباطيةً منْ قبيلِ: هذا الشعبُ لمْ يعدْ ولا يمكنُ أنْ يعودَ لجادةِ الصوابِ. هذا الاستعلاءُ النرجسيُّ يفصلُ المبدعُ عنْ واقعِهِ، ويجعلُ منهُ شريكاً معنوياً في استعبادِ شعبِهِ وتجهيلِهِ.
سيكولوجيةُ الخذلانِ: لماذا يبيعُ المثقفُ ضميرَهُ؟
تثورُ الأسئلةُ دوماً حولَ الأسبابِ الكامنةِ وراءَ بيعِ بعضِ المثقفينَ لضمائرِهِم؛ والإجابةُ تكمنُ في تغليبِ المصلحةِ الشخصيةِ الضيقةِ أوِ السقوطِ تحتَ وطأةِ الخوفِ والإغراءاتِ:
شهوةُ الحظوةِ والشهرةِ: قدْ يقعُ المثقفُ الضعيفُ أمامَ إغراءاتِ الشهرةِ، أوِ الرغبةِ في الحظوةِ والمكاسبِ الماديةِ، فيقايضُ قلقَ المعرفةِ وشظفَ العيشِ برغدِ العيشِ وموتِ الضميرِ، ليصبحَ تابعاً لبلاطِ السلطانِ أوِ النفوذِ.
الخوفُ منْ بطشِ الأنظمةِ: يقعُ بعضُ المثقفينَ في مستنقعِ الخيانةِ نتيجةَ خوفٍ حقيقيٍّ ناشئٍ عنْ بطشِ الأنظمةِ الشموليةِ والديكتاتوريةِ التي لا ترحمُ معارضيها، فيؤثرُ المثقفُ السلامةَ، ويتحولُ معَ الوقتِ من_ الصمتِ خوفاً إلى التبريرِ نفاقاً لحمايةِ نفسِهِ ومصالحِهِ.
الاستسلامُ للفخِّ الأيديولوجيِّ: وأحياناً يقعُ المثقفُ ضحيةَ أفكارِهِ الشموليةِ، فحينَ يرى أنَّ تحقيقَ المشروعِ القوميِّ الكبيرِ أمرٌ مستحيلٌ في نظرِهِ، نراهُ يبررُ التضحيةَ بحرياتِ الأفرادِ وحقوقِهِم الآنيةِ، فيتحولُ إلى مدافعٍ عنِ الفاشيةِ باسمِ المستقبلِ وباسمِ مبرراتٍ واهيةٍ.
ومعَ ذلكَ، فإنَّ خيانةَ المثقفِ لا تقفُ عندَ حدودِ المصالحِ الفرديةِ، بلْ تبدأُ أحياناً منِ انخراطِ هؤلاءِ في أحزابٍ لا تعني شعبَهُم، أوْ منْ حبِّ الظهورِ لدى الآخرينَ، أوْ منَ الاستهتارِ بمنجزاتِ ونضالاتِ أبناءِ جلدتِهِم والابتعادِ عنهُم. ورغمَ أنَّ هذا المثقفَ قدْ يكونُ على شيءٍ منَ الصوابِ في بعضِ الأحيانِ لكونِهِ تأكدَ أنَّ أبناءَ جلدتِهِ لا يتفقونَ على التسميةِ، والاسمِ القوميِّ، واسمِ اللغةِ، وكثيرٍ منَ القضايا التي يتوزعونَها بحديةٍ وانقساماتٍ؛ أوْ لأنهُ ربما جربَ سابقاً أنْ يخدمَ أبناءَ جلدتِهِ فلاقى منهُم الجفاءَ والتعاليَ والقرفَ لكونِهِ لا يجيدُ لغتَهُ الأمَّ لأسبابٍ متعددةٍ (جغرافيةٍ، واجتماعيةٍ، ومناطقيةٍ، أوْ حتى ماديةٍ وأسريةٍ)، إلا أنَّ كلَّ هذهِ الخيباتِ لا تبررُ لهُ أنْ يخونَ قضيتَهُ الأمَّ أوْ ينقلبَ عليها.
محاكمةُ التاريخِ وأثرُ الخيانةِ الوجوديُّ
يعلمُنا التاريخُ أنهُ مهما طالتْ عهودُ الاستبدادِ أمْ قصرتْ فهيَ إلى زوالٍ، وحينَها تأتي الأجيالُ لتقرأَ المواقفَ وتُفتحَ دفاترُ الحسابِ الأخلاقيةِ. يذكرُ التاريخُ بكثيرٍ منَ الخزيِ أولئِكَ الفلاسفةَ والأدباءَ الذينَ برروا كلَّ سلوكيةٍ قمعيةٍ وعلقوها على شماعةِ الأنظمةِ الديكتاتوريةِ، بينما تنحني الذاكرةُ الإنسانيةُ إجلالاً للمثقفينَ الملتزمينَ الذينَ دفعوا حياتَهُم أوْ حريتَهُم ثمناً لرفضِ الظلمِ. وإذا أردنا تعديدَ مثقفينا الملتزمينَ بقضايا شعبِنا فإنَّ الصفحاتِ لنْ تكفيَ، لكننا نؤكدُ على أهميةِ دورِهِم الخالدِ في وجدانِ الأمةِ.
إنَّ خيانةَ المثقفِ لشعبِهِ لا تمرُّ دونَ ثمنٍ باهظٍ؛ فهيَ بمنزلةِ مجزرةٍ فكريةٍ، بلْ كإعصارِ تسونامي يقتلعُ الوجودَ الإنسانيَّ منْ جذورِهِ. إنها تورثُ المجتمعاتِ حالةً منَ اليأسِ والعدميةِ، وتفقدُ الجماهيرُ الثقةَ في قيمةِ الوعيِ والمعرفةِ ذاتِها، مما يسهلُ اقتيادَها مجدداً نحوِ حتفِها.
ومعَ ذلكَ، فإنَّ التاريخَ يمتلكُ مصفاةً صارمةً؛ فكلُّ إبداعٍ، مهما كانَ بليغاً أوْ جميلاً، إذا ما تلوّثَ بدمِ المقهورينَ أوْ بُنيَ على جماجمِ الضحايا، فإنهُ يسقطُ في غياهبِ النسيانِ أوْ يُذكرُ كلعنةٍ تطاردُ صاحبَها. يبقى الفكرُ حياً ما دامَ يخدمُ حريةَ الإنسانِ، ويموتُ بمجردِ أنْ ينحنيَ ليصبحَ أداةً في يدِ الطغيانِ. فالاستبدادُ عابرٌ، أما الشعوبُ وحقُّها في الحريةِ والكرامةِ فهيَ الحقيقةُ الأزليةُ الباقيةُ.
خاتمةٌ ورؤيةٌ للمستقبلِ: نحوِ عملٍ مؤسساتيٍّ موحدٍ
إنَّ خطورةَ الظاهرةِ تؤكدُ لنا اليومَ على الأهميةِ القصوى للمثقفينَ ودورِهِم القياديِّ في التنويرِ، والتجديدِ، والتنميةِ الفكريةِ، والوعيِ بالمسؤوليةِ التاريخيةِ تجاهَ شعبِهِم وتاريخِهِم في الماضي والحاضرِ والمستقبلِ.
إنَّ كلَّ ما سبقَ يدعونا إلى إطلاقِ صرخةٍ ومناشدةٍ: يجبُ على المثقفينَ لأيِّ قوميةٍ أوْ شعبٍ أوْ جماعةٍ، ولاسيما أبناءَ شعبِنا، أنْ يتوحدوا في عملٍ مؤسساتيٍّ جامعٍ يحملُ اسمَ هذا الشعبِ، تنخرطُ فيهِ كلُّ الطاقاتِ الثقافيةِ لقراءةِ أوضاعِنا بشكلٍ علميٍّ وموضوعيٍّ، بعيداً عنِ العاطفةِ الهوجاءِ أوِ الانتماءاتِ المناطقيةِ والمذهبيةِ الضيقةِ، لنكتبَ معاً سفراً جديداً منَ النضالِ الحقيقيِّ. عندها، يمكنُ القولُ إنهُ لا يوجدُ على الأرضِ منْ هوَ كاملٌ، ولكنَّ المثقفَ الذي يريدُ أنْ ينفيَ عنْ نفسِهِ شبهةَ الخيانةِ سينخرطُ بصدقٍ في قضايا شعبِهِ، ويكونُ منارةً في زمنِ العواصفِ، والميناءَ الآمنَ الذي ترسو بهِ السفنُ بعدَ رحلتِها العاصفةِ والمضنيةِ.
المثقفُ عليهِ تقعُ مسؤوليةُ تنميةِ حقولِ الأملِ والحلمِ، والشعوبُ التي لا تحلمُ تحكمُ على مستقبلِها بالتصحرِ؛ لهذا أؤكدُ على أنَّ المثقفَ العاملَ في الحقلِ القوميِّ هوَ إنسانٌ يتبنى الحلمَ والأملَ معَ منهجيةٍ عمليةٍ تطبيقيةٍ لأفكارِهِ. وعليهِ، لي أنْ أسألَ:
متى أرى أبناءَ شعبِنا يتوحدونَ تحتَ رايةٍ واحدةٍ وخطابٍ سياسيٍّ واحدٍ، ويؤمنونَ بعمقٍ أنهم شعبٌ واحدٌ؛ لهُ تسمياتٌ مناطقيةٌ ومرحليةٌ فرضَها التاريخُ السياسيُّ الذي مررنا بهِ، ولهُ لغةٌ أمٌّ واحدةٌ، وإنْ كانَ قدْ تعلمَ بحكمِ الجغرافيا والواقعِ لغاتِ أقوامٍ أخرى؟ تزودوا بطاقةٍ إيجابيةٍ يمنحُها لنا الحلمُ والأملُ. إنَّ هذا التوحدَ هوَ الحصنُ المنيعُ الذي يحمي الوجودَ، وهوَ الترياقُ الوحيدُ لإنهاءِ ظاهرةِ خيانةِ المثقفينَ.
8/4/2016م
#اسحق_قومي (هاشتاغ)
Ishak_Alkomi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟