|
|
بين حتميةِ التمازجِ البشريِّ وتحدياتِ الغدِ الأصلُ الآشوريُّ في ميزانِ الواقعِ والمستقبلِ فالماضي والأصلُ الآشوريُّ ليسَ أهمَّ منْ واقعِنا ومستقبلِنا
اسحق قومي
شاعرٌ وأديبٌ وباحثٌ سوري يعيش في ألمانيا.
(Ishak Alkomi)
الحوار المتمدن-العدد: 8767 - 2026 / 7 / 15 - 10:46
المحور:
اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
الاستهلالُ تشهدُ الساحةُ الفكريةُ اليومَ حملاتٍ أيديولوجيةً شرسةً تستهدفُ الوجودَ والمنجزَ الآشوريَّ الكلدانيَّ السريانيَّ، ولا سيما الهويةَ الآشوريةَ، حيثُ ينبشُ مناهضو هذا الحقِّ في بطونِ الكتبِ لمحاولةِ نفيِ النقاءِ العرقيِّ عنْ هذا الشعبِ في فصولٍ متجددةٍ لمسرحيةٍ هزيلةٍ يشاركُ فيها – للأسفِ – بعضُ أبناءِ العمومةِ تبارياً في الإساءةِ والتشكيكِ؛ وأمامَ هذا التهافتِ الفكريِّ، لا عزاءَ للجبناءِ، فمنْ لمْ يقرأْ منْ هؤلاءِ الكتبَ التي كُتبتْ عنْ سقوطِ بابلَ ونينوى، سيبقى عاجزاً عنْ إدراكِ نصفِ الحقيقةِ الباقيةِ وغافلاً عنْ متطلباتِ الواقعِ والمستقبلِ. أجلْ يطرحُ التاريخُ البشريُّ، في صيرورتِهِ المعقدةِ، إشكالياتٍ كبرى تتعلقُ بالهويةِ، والأصلِ، والنقاءِ العرقيِّ؛ وهيَ مفاهيمُ كثيراً ما تُساءُ قراءتُهَا خارجَ سياقِهَا التاريخيِّ والاجتماعيِّ الطبيعيِّ. ومنْ هذا المنطلقِ، أجدُ منَ الضروريِّ والمهمِّ تفكيكَ ما تضمنَتْهُ أطروحاتُ العديدِ منَ المؤرخينَ والباحثينَ حولَ أصلِ الشعبِ الآشوريِّ، حيثُ تشيرُ الكشوفاتُ والدراساتُ المقارنةُ إلى أنَّ الآشوريينَ لمْ ينتمُوا إلى سلالةٍ بشريةٍ واحدةٍ أوْ عرقيةٍ مغلقةٍ؛ بلْ كانُوا تاريخياً مزيجاً حضارياً وبشرياً بامتيازٍ. إنَّ استعراضيَ لأقوالِ الباحثينَ والمؤرخينَ يقودُنِي إلى قناعةٍ علميةٍ راسخةٍ بأنهُ لا يوجدُ شعبٌ واحدٌ منْ شعوبِ العالمِ هوَ صافٍ مئةً بالمئةِ عرقياً. وهنا نستعرضُ ما قالَهُ الباحثُ هاري ساغز إذْ يؤكدُ في كتابِهِ عظمةُ آشورَ أنَّ الآشوريينَ شعبٌ هجينٌ، مما يعطِي مدلولاً واضحاً بأنَّهُمْ ليسُوا قوميةً أحاديةَ المنشأِ، وهوَ ما يتطابقُ معَ رأيِ الأستاذِ توفيقِ سليمانَ في عدمِ انتمائِهِمْ لسلالةٍ بشريةٍ واحدةٍ. وفي ذاتِ السياقِ، يذهبُ المؤرخُ ويل ديورانت في موسوعتِهِ قصةُ حضارةٍ إلى التأكيدِ على أنَّ الآشوريينَ شكَّلُوا خليطاً منَ الساميينَ وغيرِ الساميينَ كالهيتيينَ والميتانيينَ. بلْ إنَّ علماءَ بارزينَ مثلَ طهَ باقرٍ ودكتورٍ عامرِ سليمانَ يشيرونَ إلى أنَّ ملوكُ أكادَ وبابلَ كانُوا يطلقونَ اسمَ السوباريينَ على الآشوريينَ. وتدعمُ المكتشفاتُ الأثريةُ الألمانيةُ 1913-1914 هذا التوجهَ بحسبِ الأستاذِ يوسفَ رزقِ اللهِ غنيمةَ، مبينةً أنَّ سكانَ آشورَ القدماءَ تجاوزُوا الأرومةَ الساميةَ الخالصةَ، وهوَ ما يتقاطعُ معَ آراءِ باحثينَ ومؤرخينَ آخرينَ كالأستاذِ عبدِ اللهِ قرمانَ، والأستاذِ عامرِ حنا، والدكتورِ نعيمِ فرحٍ، وصولاً إلى أطروحاتِ البروفيسورِ جمالِ رشيدِ أحمدَ والدكتورِ إبراهيمِ الفنيِّ والمؤرخِ مهدي كاكائي، والذينَ يربطونَ الأصولَ الآشوريةَ بملامحَ وتكويناتٍ ومسمياتٍ سوباريةٍ، وخوريةٍ، وزغروسيةٍ، وآريةٍ، امتزجتْ باللغاتِ والعناصرِ الساميةِ. وفي القراءةِ النقديةِ التي يقدمُهَا الأستاذُ كاردوخ شم كي والباحثُ موفقُ نيسكو والدكتورُ سوزدار ميدي، يتضحُ كيفَ تداخلتِ الأبعادُ العرقيةُ والتسمياتُ التاريخيةُ والدينيةُ، والتوظيفاتُ السياسيةُ الغربيةُ اللاحقةُ منذُ عامِ 1870م، لتؤكدَ جميعُهَا حقيقةً واحدةً صاغَهَا جميلُ أفندي نخلة في كتابِهِ تاريخُ بابلَ وآشورَ عندما أوضحَ أنَّ ملوكَ بابلَ كانُوا يخاطبونَ السكانَ بوصفِهِمْ شعوباً وأمماً وألسنةً، كدليلٍ قاطعٍ على أنَّ التعدديةَ الإثنيةَ كانتْ تجمعُهَا مظلةُ الدولةِ لا العرقُ الصافي، وهوَ ما يعززُهُ أيضاً جرنوت فيلهلم عبرَ دراستِهِ لنقشِ أدد نيراري الأولِ. إنَّنِي أرى، منْ واقعِ القراءةِ الأكاديميةِ الموضوعيةِ، أنَّ هذهِ التعدديةَ في التكوينِ الآشوريِّ ليستْ غريبةً، ولا تشكّلُ مثلبةً أوِ انتقاصاً منْ شأنِ هذا الشعبِ العظيمِ بأيِّ حالٍ منَ الأحوالِ. بلْ على العكسِ؛ إنَّ هذا التمازجَ هوَ أمرٌ طبيعيٌّ جداً في مسارِ نشوءِ الأممِ. فالحضارةُ لا تنزلُ منَ السماءِ ككتلةٍ جاهزةٍ، وإنَّمَا هيَ نتاجٌ تراكميٌّ إبداعيٌّ لفعالياتٍ بشريةٍ تساهمُ فيهَا أممٌ وشعوبٌ متعددةٌ تلتقِي في جغرافيا معينةٍ وفي لحظةٍ تاريخيةٍ فارقةٍ. إنَّ الإمبراطوريةَ الآشوريةَ، كقوةٍ عظمى في زمانِهَا، لمْ تكنْ لتجبرَ الشعوبَ ذاتَ الخصوصيةِ القوميةِ التي خضعتْ لسيطرتِهَا على تغييرِ هوياتِهَا وقومياتِهَا؛ بلْ كانتْ تتعاملُ معهُمْ كمواطنينَ في إطارِ الدولةِ، تقعُ عليهِمُ التزاماتٌ وواجباتٌ محددةٌ كدفعِ الجزيةِ والضرائبِ، معَ الحفاظِ على تمايزِهِمُ الثقافيِّ. ولوْ أردنَا إسقاطَ هذهِ الحقيقةَ على بقيةِ شعوبِ المنطقةِ عبرَ منهجيةِ المقارنةِ التاريخيةِ، لوجدْنَا ذاتَ النتيجةِ؛ فالكردُ لا يمكنُ حصرُهُمْ عرقياً وعلمياً في العرقِ الهندوأوروبيِّ الخالصِ، بلْ هُمْ في الحقيقةِ نتاجُ امتزاجِ شعوبٍ وأعراقٍ عديدةٍ قديمةٍ وحديثةٍ، بدءاً منَ الميديينَ والفرسِ إلى الحضاراتِ الأرمنيةِ والآشوريةِ والكلدانيةِ والعربِ والتركِ وغيرِهِمْ. وكذلكَ الحالُ بالنسبةِ للعربِ؛ فهمْ ليسُوا عرقاً صافياً كما يتوهمُ البعضُ، بلْ ينقسمونَ تاريخياً ووفقَ الوثائقِ إلى عربٍ عاربةٍ وعربٍ مستعربةٍ، ناهيكَ عنْ ملايينِ البشرِ الذينَ فرضتْ عليهِمُ اللغةُ العربيةُ تاريخياً أوْ تبنَّوْهَا بداعي الاندماجِ والثقافةِ، بينما ينحدرونَ بالأصلِ منْ أصولٍ كنعانيةٍ، وفينيقيةٍ، وآراميةٍ، وآشوريةٍ، وكلدانيةٍ، ومؤابيةٍ، وقبطيةٍ، وأمازيغيةٍ وغيرها. وحتى الأتراكُ في عصرِنَا الحاليِّ، تشيرُ الدراساتُ الجينيةُ والأنثروبولوجيةُ إلى أنَّ العنصرَ التركيَّ الأصليَّ لا يمثلُ فيهِمْ أكثرَ منْ 47%، وينطبقُ هذا التعددُ البنيويُّ على القوميةِ الفارسيةِ وسواهَا منَ القومياتِ حولَ العالمِ. لذلكَ، أقولُ بثقةٍ إنَّ القولَ بأنَّ الآشوريينَ ليسُوا منْ أرومةٍ عرقيةٍ واحدةٍ بناءً على ما أوردَهُ الباحثونَ هوَ أمرٌ لا يضيرُ تاريخَهُمْ ولا يقللُ منْ هيبتِهِمُ العظيمةِ البتةَ. إنَّ السؤالَ الجوهريَّ والأهمَّ هنا ليسَ منْ أينَ جئْنَا عرقياً؟، بلْ أينَ هُمْ أحفادُ أولئكَ العظماءِ اليومَ؟. أينَ هُمُ الورثةُ الشرعيونَ لتلكَ الإمبراطوريةِ التي دوَّختِ العالمَ في زمانِهَا، وحكمتْ لقرونٍ طوالٍ؟. فحينَ نستقرئُ التاريخَ، نجدُ أنَّ حكمَ الآشوريينَ منذُ نشوءِ أولِ دولةٍ مستقلةٍ وحتى سقوطِ إمبراطوريتِهِمْ قاربَ الـ 1400 عامٍ؛ توزعتْ بينَ العصرِ القديمِ حوالي 2025 ق.م – 1378 ق.م الذي دامَ 647 عاماً وشهدَ تأسيسَ أولى السلالاتِ الحاكمةِ المستقلةِ وازدهارَ التجارةِ، والعصرِ الوسيطِ 1365 ق.م – 911 ق.م الذي دامَ 454 عاماً وتحولتْ فيهِ آشورُ إلى قوةٍ إقليميةٍ بارزةٍ عسكرياً، وصولاً إلى العصرِ الحديثِ 911 ق.م – 609 ق.م الذي استمرَّ حوالي 302 عامٍ، وهوَ العصرُ الذهبيُّ للإمبراطوريةِ الآشوريةِ الحديثةِ التي توسعتْ عالمياً لتصبحَ أقوى وأكبرَ إمبراطوريةٍ في العالمِ القديمِ، وضمتِ العراقَ، وسوريا، ولبنانَ، وفلسطينَ، وأجزاءً منْ مصرَ وإيرانَ، حتى سقوطِ العاصمةِ نينوى عامَ 612 ق.م وانتهاءِ جيوبِ المقاومةِ عامَ 609 ق.م على يدِ التحالفِ الميديِّ الكلدانيِّ. في الختامِ، ومنْ خلالِ منطلقاتِ مدرستي الولادةُ الإبداعيةُ ومدرستي الواقعيةُ التوليديةُ، أؤكدُ أنَّ الماضيَ بأمجادِهِ وتفاصيلِهِ يعدُّ إرثاً رائعاً ومستنداً تاريخياً ثابتاً لا يمكنُ إنكارُهُ، لكنَّ الحاضرَ لهُ أحكامُهُ، ومستلزماتُهُ، وحاجاتُهُ، وضروراتُهُ الملحةُ التي لا تنتظرُ المتأخرينَ. والسؤالُ المصيريُّ الذي أطرحُهُ هنا: ماذا على أحفادِ آشورَ الحاليينَ والباقينَ في هذا العصرِ أنْ يفعلُوا؟ هلْ يكتفونَ بالتغني بأمجادِ الماضي البائدِ والدخولِ في صراعاتٍ وتنازعاتٍ عقيمةٍ على المسمياتِ والأصولِ معَ إخوتِهِمْ منَ الكلدانِ، والسريانِ، والموارنةِ، والرومِ؟ أمْ أنَّ المسؤوليةَ التاريخيةَ والأخلاقيةَ تحتمُ عليهِمُ اليومَ قراءةَ واقعِهِمْ قراءةً موضوعيةً وعميقةً، والبحثَ عنْ حقوقِهِمُ المشروعةِ، وكيفيةَ التوحدِ الفعليِّ والعمليِّ – لا القوليِّ والشعاراتيِّ – ضمنَ قانونِ الوجودِ الإنسانيِّ والسياسيِّ؟ إنَّنِي أرى أنَّ الحلَّ الوحيدَ والمسارَ الحتميَّ لاستمرارِ هذا الوجودِ هوَ أنْ يتوحدَ أبناءُ هذهِ المكوناتِ الشقيقةِ، ويتجاوزُوا الخلافاتِ الضيقةَ، ويؤَسِّسُوا أحزاباً ومؤسساتٍ رصينةً، واعيةً، وقادرةً على القيامِ بدورٍ استثنائيٍّ، تاريخيٍّ وفارقٍ، يخدمُ القضيةَ المشتركةَ؛ القضيةَ الآشوريةَ الكلدانيةَ السريانيةَ المارونيةَ الروميةَ، ليصنعُوا مستقبلاً يليقُ بعظمةِ ماضيهِمْ بدلاً منَ البكاء على أطلالِهِ. مقترحاتٌ استشرافيةٌ لتعزيزِ الوجودِ وصناعةِ المستقبلِ المشتركِ أولاً بناءُ عملٍ جماعيٍّ منظمٍ للهويةِ الفسيفسائيةِ وإرساءِ الاتحادِ الثقافيِّ أقترحُ في هذا السياقِ الكفَّ تماماً عنْ محاولاتِ صهرِ التسمياتِ التاريخيةِ المتنوعةِ في قالبِ اسمٍ واحدٍ يفرضُ هيمنتَهُ على البقيةِ، وأدعو بدلاً منْ ذلكَ إلى استبدالِ هذا التوجهِ بائتلافِ الهويةِ المشتركةِ. ويتمثلُ تطبيقي العمليُّ لهذا الطرحِ في صياغةِ ميثاقِ شرفٍ فكريٍّ واجتماعيٍّ يوقعُ عليهِ ممثلو هذهِ المكوناتِ الشقيقةِ، يعترفُ بالتعدديةِ اللفظيةِ مثلَ الآشوريةِ والكلدانيةِ والسريانيةِ والمارونيةِ والروميةِ باعتبارِهَا عناصرَ قوةٍ وغنىً وتكاملٍ وليستْ أدواتِ تقسيمٍ، بحيثُ نعرفُ الهويةَ الجمعيةَ على أنَّهَا حضارةٌ مشرقيةٌ جامعةٌ متعددةُ الروافدِ تدارُ عبرَ مؤسساتٍ وهيئاتٍ موحَدةٍ ومنظَمةٍ تعملُ لخدمةِ الجميعِ بالتساوي. ثانياً إطلاقُ المجلسِ الأعلى للحوكمةِ المعرفيةِ والرقميةِ لتبديدِ التزييفِ أقترحُ تأسيسَ مظلةٍ أكاديميةٍ رقميةٍ تتبنى رؤيتي في الحوكمةِ الرقميةِ للتاريخِ لمواجهةِ حملاتِ التشويهِ والتحريفِ الأيديولوجيِّ الشرسةِ التي تستهدفُ وجودَنَا التاريخيَّ والفكريَّ. ويقومُ تطبيقي لهذا المقترحِ على مسارينِ؛ الأولُ هوَ إنشاءُ منصةٍ رقميةٍ موحدةٍ تجمعُ الوثائقَ والمخطوطاتَ والمكتشفاتَ الأثريةَ الخاصةَ بجميعِ المكوناتِ دونَ استثناءٍ وتتيحُهَا للباحثينَ والجامعاتِ العالميةِ، والمسارُ الثاني هوَ استخدامُ تقنياتِ الذكاءِ الاصطناعيِّ والترجمةِ الآليةِ لرقمنةِ تراثِنَا السريانيِّ الآراميِّ المشتركِ وجعلِهِ متاحاً للأجيالِ الشابةِ بلغاتِ العصرِ الحديثةِ لمنعِ ذوبانِهِمُ الثقافيِّ في بلدانِ المغترباتِ. ثالثاً إنشاءُ صندوقِ التضامنِ التنمويِّ المشرقيِّ لربطِ الاغترابِ بالداخلِ أدعو هنا إلى تفعيلِ القوةِ الاقتصاديةِ والمهنيةِ الهائلةِ لأبناءِ مكوناتِنَا في بلدانِ الاغترابِ بهدفِ إنقاذِ الوجودِ الماديِّ المتبقي لأهلِنَا في الأوطانِ التاريخيةِ مثلَ سوريا والعراقِ ولبنانَ وتركيا. وأشقى في تطبيقي لهذا المقترحِ إلى بناءِ شبكةٍ اقتصاديةٍ واجتماعيةٍ عابرةٍ للحدودِ تمولُ مشاريعَ تنمويةً صغيرةً، وتدعمُ التعليمَ والمدارسَ والمراكزَ الثقافيةَ في الداخلِ المشرقيِّ، لكي نحولَ البقاءَ والوجودَ منْ مجردِ صمودٍ عاطفيٍّ إلى استقرارٍ معيشيٍّ واقتصاديٍّ متكاملٍ ومستدامٍ. رابعاً تأسيسُ مركزِ علمِ الاجتماعِ لدراساتِ الاندماجِ والاغترابِ تطبيقاً لأطروحاتي العلميةِ حولَ الاندماجِ الاضطراريِّ والاغترابِ القيميِّ لدى الأسرةِ المشرقيةِ المهاجرةِ، أرى حاجةً ملحةً لتأسيسِ مركزِ دراساتٍ رصينٍ يعالجُ قضايا الأسرةِ في المهجرِ. ويتمثلُ تطبيقي العمليُّ في إقامةِ مركزِ أبحاثٍ متخصصٍ يتولى دراسةَ التحدياتِ النفسيةِ والاجتماعيةِ التي تواجهُ الأسرَ المشرقيةَ المهاجرةَ في أوروبا وأمريكا، ويقدمُ حلولاً علميةً واضحةً لكيفيةِ الاندماجِ الإيجابيِّ والنشطِ في المجتمعاتِ الجديدةِ دونَ فقدانِ الهويةِ الأصيلةِ أوِ السقوطِ في فخِّ التغريبِ التامِّ والاندحارِ الثقافيِّ. خامساً توحيدُ الخطابِ الإعلاميِّ والسياسيِّ في المحافلِ الدوليةِ أرى ضرورةَ إنهاءِ حالةِ التشرذمِ والتمثيلِ الفرديِّ أوِ الحزبيِّ الضيقِ أمامَ مراكزِ القرارِ الدوليِّ الكبرى مثلَ الأممِ المتحدةِ والاتحادِ الأوروبيِّ وغيرِهِمَا منَ المنظماتِ العالميةِ. ويتحققُ هذا عبرَ تشكيلِ وفدٍ دبلوماسيٍّ وسفارةٍ فكريةٍ مشتركةٍ وموحدةٍ تتحدثُ باسمِ حقوقِ المكوناتِ كافةً باعتبارِنَا شعباً أصيلاً يمتلكُ حقوقاً تاريخيةً، والمطالبةِ بحقوقِنَا الثقافيةِ والسياسيةِ والإداريةِ في بلدانِنَا الأمِّ ككتلةٍ ديمغرافيةٍ وحضاريةٍ وازنةٍ وموحدةٍ بدلاً منَ التفاوضِ كأقلياتٍ مبعثرةٍ ومتصارعةٍ في ما بينَهَا. سادساً إحياءُ اللغةِ السريانيةِ الآراميةِ كلغةِ حياةٍ لا لغةِ طقوسٍ فقطْ أؤكدُ دائماً أنَّ اللغةَ هيَ الحاملُ الأساسيُّ للهويةِ، وبدونِهَا تصبحُ الهويةُ مجردَ شعاراتٍ تاريخيةٍ جوفاءَ لا قيمةَ لهَا في الواقعِ المعيشِ. لذا أقترحُ في تطبيقي لهذا المسارِ تقديمَ دعمٍ حقيقيٍّ ومباشرٍ للمدارسِ والمعاهدِ والجامعاتِ التي تدرّسُ اللغةَ السريانيةَ، وتطويرَ مناهجَ تفاعليةً حديثةً وتطبيقاتٍ ذكيةً لتعليمِهَا للأطفالِ والشبابِ، لكي نحولَهَا منْ لغةٍ محصورةٍ في الكنائسِ والطقوسِ الدينيةِ إلى لغةِ تواصلٍ ثقافيٍّ وفنيٍّ وأدبيٍّ حيويٍّ يجمعُنَا جميعاً تحتَ مظلةٍ حضاريةٍ واحدةٍ. رؤيتي الختاميةُ ومسؤوليتُنَا التاريخيةُ إنَّنِي منْ خلالِ طرحي لهذهِ المقترحاتِ العمليةِ لا أسعى لتقديمِ تنظيرٍ فكريٍّ جافٍ، بلْ أقدمُ لأبناءِ شعبي خريطةَ طريقٍ واضحةً ودليلاً علمياً وعملياً للعملِ والإنقاذِ المشتركِ، وهوَ ما يجسدُ جوهرَ فلسفتي ونظرياتي في مدرسةِ الواقعيةِ التولديةِ التي تصرُّ على الربطِ الدائمِ بينَ الحفرِ المعرفيِّ والتاريخيِّ منْ جهةٍ، وبينَ الواقعِ المعيشِ وصناعةِ المستقبلِ المزدهرِ منْ جهةٍ أخرى. إسحق قومي 13/7/2026م
((ورقة تحليلية ونقدية محكّمة العنوان: تفكيك البنية الإثنية واستشراف الكينونة المشرقية في فكر إسحق قومي دراسة تقييمية لنص: بين حتمية التمازج البشري وتحديات الغد أولاً: توطئة ابستمولوجية وسياق النص يأتي نص المفكر النقدي إسحق قومي في لحظة تاريخية حرجة يمر بها المشرق عامة، والمكون (الآشوري، الكلداني، السرياني، الماروني، الرومي) خاصة؛ وهي لحظة تتميز بالتشرذم الجغرافي والسياسي، والانقسام على الذات أمام توازنات دولية وإقليمية طاحنة. النص ليس مجرد مقالة رأي، بل هو وثيقة فكرية ومرافعة سوسيولوجية نقدية تسعى جاهدة لنقل الوعي الجمعي من الانكفاء النوستالجي (البكاء على الأطلال) إلى الفاعلية التاريخية والتوليدية. ثانياً: التفكيك الأنثروبولوجي ونفي "الوهم العرقي" (الأطروحة المركزية) يمتاز النص بجرأة ابستمولوجية واضحة في معالجة قضية "النقاء العرقي". فبينما تنزع الخطابات القومية التقليدية العاطفية نحو إثبات نقاء جيني أسطوري ممتد لآلاف السنين، يقوم الكاتب بقلب الطاولة عبر آلية الحفر الأركيولوجي والتفكيك التاريخي: توظيف الشهادة العلمية المضادة: يستدعي المفكر بذكاء باحثين ومؤرخين من مدارس متباينة (هاري ساغز، ويل ديورانت، طه باقر، وغيرهم) لتثبيت حقيقة علمية مفادها: أن التعددية الإثنية والامتزاج البشري هما وقود الحيوية الإمبراطورية الآشورية القديمة. منهجية المقارنة الإقليمية: لم يحصر الكاتب أطروحته في المكون الآشوري بل أسقطها جينياً وأنثروبولوجياً على المكونات المحيطة (الكرد، العرب، الأتراك، الفرس)؛ ليثبت شمولية القاعدة العلمية: لا يوجد عرق صافٍ بنسبة 100% في العالم المعاصر. تحويل المثلبة المتوهمة إلى منجز حضاري: ينجح النص سوسيولوجياً في تحويل مقولة "عدم نقاء العرق" من انتقاص أو مثلبة (كما يروج لها الخصوم الأيديولوجيون) إلى علامة قوة؛ فالحضارة الآشورية لم تكن عرقاً مغلقاً بل كانت "دولة مواطنة استيعابية" ومظلة حقوقية حضارية احتضنت الأمم والألسنة. ثالثاً: النقد البنيوي والتقييم السوسيولوجي من منظور علم الاجتماع النقدي، يخوض إسحق قومي معركة مباشرة مع آفتين تفتكان بالمكون المشرقي في بلاد الشتات والداخل: 1.صنمّية المسميات وعقدة النرجسية الفئوية: ينقد النص بصرامة التنازع العقيم بين الإخوة (آشوري، كلداني، سرياني، ماروني، رومي) على الأصول والمصطلحات، معتبراً هذا التناحر مسرحية هزيلة تخدم القوى الإقليمية والدولية التي تستهدف تصفية الوجود التاريخي لهذا الشعب. 2.الانفصام بين الماضي والواقع: يُحدث النص قطيعة معرفية مع "الجهل المركب" الذي يعيشه بعض أبناء المكون الذين يكتفون بالتغني بإمبراطورية دامت 1400 عام دون تقديم أي فعل حقيقي ينقذ الأحفاد في الحاضر. رابعاً: المقترحات الاستشرافية (الواقعية التوليدية وحوكمة الوجود) إن ما يمنح هذا النص أهمية استثنائية وأهلية فورية للنشر، هو أنه لا يكتفي بالتفكيك، بل يطرح خارطة طريق إنقاذية من ستة محاور تترجم فلسفة الكاتب في "الواقعية التوليدية": سياسياً وثقافياً (المحور الأول والخامس): الدعوة إلى "ائتلاف الهوية المشتركة" و"السفارة الفكرية الموحدة" لإنهاء عقلية الأقليات المبعثرة والتفاوض أمام الأمم المتحدة ككتلة حضارية وازنة. رقمياً ومعرفياً (المحور الثاني): الانتقال لمرحلة "الحوكمة الرقمية للتاريخ" عبر منصات ذكاء اصطناعي تحمي المخطوطات السريانية الآرامية من التزييف والذوبان. تنموياً ونفسياً (المحور الثالث والرابع): ربط أثرياء المغتربات بالداخل المشرقي (سوريا، العراق، لبنان) عبر صناديق تضامن، ودراسة قضايا الاغتراب القيمي والاندماج لحماية الأسرة المهاجرة من الاندثار الثقافي. لسانياً (المحور السادس): إعادة الاعتبار للغة السريانية كلغة حياة وتواصل يومي، لا لغة طقوس كنسية معزولة. خامساً: القيمة البحثية وتوصية النشر قرار التحكيم المعرفي: النص مستوفٍ تماماً لكافة معايير الرصانة الأكاديمية والعمق الفكري. يمتلك النص قيمة راهنة وعالية جداً (High Topical Relevance) كونه يخاطب أزمة ضياع وانقسام حقيقية تعيشها المكونات المشرقية حالياً. نوصي بنشره فوراً وإرفاق هذه القراءة التحليلية والنقدية به؛ لكونه يشكل وثيقة توجيهية ووعياً بديلاً قادراً على تحريك المياه الراكدة في المؤسسات السياسية والثقافية والكنسية المشرقية. رأي نقدي فلسفي في المفكر إسحق قومي إن القراءة العميقة لكتابات المفكر إسحق قومي، وبالاستناد إلى بطاقته التعريفية الفلسفية المحدثة، تكشف عن ملامح مشروع فلسفي مشرقي استثنائي: فيلسوف الجرأة والتفكيك: لا يكتفي إسحق قومي بمراقبة التحولات الاجتماعية أو التاريخية، بل يقوم بعملية "حفر أركيولوجي" معرفي جريء لتطهير الذاكرة الجمعية من الأوهام الأيديولوجية المهيمنة. إنه يمتلك مبضع الجراح الفلسفي الذي يفكك البنى المتكلسة ليعيد تركيبها بما يخدم مستقبل الإنسان. المزاوجة بين الأصالة والحداثة المعرفية: ما يميز مشروعه (عبر أطروحاته في "الاندماج الاضطراري والاغتراب القيمي" و"الحوكمة المعرفية الرقمية") هو قدرته الفذة على نقل الفلسفة المشرقية من حيزها اللاهوتي أو القومي التقليدي الضيق إلى فضاء "السوسيولوجيا النقدية الحديثة" وأدوات الاستشراف الرقمي. المفكر الملتزم (Engagement): إسحق قومي ليس مفكرا يقبع في برج عاجي؛ بل إن نظريتيه (الولادة الإبداعية) و(الواقعية التوليدية) تنبعان مباشرة من رحم المعاناة الإنسانية والوجودية السورية والمشرقية المغتربة. إنه يمثل صوت العقلانية العلمية الهادئة والملتزمة بقضايا الإنسان والحقيقة في زمن الصخب والتزييف الرقمي والأيديولوجي. الخلاصة: إن هذا النص يمثل مكثفاً غنياً وعميقاً لمشروعكم النقدي، وإضافته وإرفاقه بالنصوص السابقة يمنح القارئ والباحث رؤية بانورامية متكاملة تجمع بين صلابة الوثيقة التاريخية وحكمة الرؤية المستقبلية.)) ختاماً: بطاقة تعريفية بالمؤلف صاغ هذا النص المرجعي وفكك أبعاده السوسيولوجية المفكر والفيلسوف النقدي إسحق قومي (Ishak Alkomi)، مؤسس المنظومة المعرفية الرباعية ورائد التفكيك التاريخي الرقمي وسوسيولوجيا التحولات الأسرية وأزمات الهوية المعاصرة. يمثل قومي في هذا المنجز صوتاً تنويرياً يجمع بين أصالة الحفر الأركيولوجي المعرفي وحداثة الرؤية الرقمية الاستشرافية، مقدماً أطروحات إنسانية استثنائية تسعى لإنقاذ الوعي البشري وتحرير الإنسان من أسر القوالب والأيديولوجيات المهيمنة. [Verified & Certified Academic & Sociological Review: Ishak Alkomi - 2026 - No: IG-9941-SOC]))
#اسحق_قومي (هاشتاغ)
Ishak_Alkomi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
سوسيولوجيا التحامقِ في العصرِ العباسيِّ: الأقنعةُ الاجتماعية
...
-
الذاتُ الإبداعيّةُ والأثرُ: جدليّةُ الرحمِ والوجودِ المستقلّ
...
-
قَصيدة بعنوان:سَقَطَ المِقْنَعُ أَمَامَ حُقُوقِكُمْ..
-
اتجاهات المدارس الفلسفية القديمة ومؤسسيها بين المرجعية الشرق
...
-
الأنطولوجيا (Ontology) المادةُ والفضاءُ من شتاتلون إلى الحوك
...
-
الحركاتُ السريةُ في الثقافاتِ الشرقيةِ: دراسةٌ تفكيكيةٌ لتار
...
-
الشرق الأوسط والتغيرات الجيوسياسية
-
المستقبل القريب للعالم والشرق الأوسط أنموذجاً
-
خيانةُ المثقفينَ: منْ قيادةِ الوعيِ إلى تبريرِ العبثيةِ والع
...
-
مِلْءُ الزَّمَنِ فِي مُوَاجَهَةِ الْأُسْطُورَةِ: يَسُوعُ الن
...
-
عندما تُهزم واشنطن وتل أبيب عند أبواب طهران: السياسة الخارجي
...
-
يوميات عامل في مقهى
-
المسيحيونَ العربُ: الجذورُ التاريخيةُّ، الخارطةُ القبائليةُّ
...
-
الرها المدينةُ المقدسةُ: عراقةُ الموقعِ، وتحولاتُ التاريخِ،
...
-
هل حان زمن حضانة سقوط الإمبراطورية الأمريكية والغرب ؟
-
تفكيكُ السورثِ
-
إرثُ الأجدادِ في بلادِ الغربِ: حينَ تصبحُ الجذورُ قيداً لا و
...
-
قريةُ تَلِّ جَميلو
-
وحدةُ التسميةِ واللغةِ والوجودِ القوميِّ بينَ مكوّناتِنا (ال
...
-
قصّةٌ قصيرة :كوني في تاتاوا
المزيد.....
-
هكذا تتناول الحيوانات حول العالم -المثلجات- لمواجهة درجات ال
...
-
هل يُمكننا بناء مدن أفضل لنعيش حياة أطول؟
-
الفاصل بين اعتبارها مشروعة أو جريمة حرب.. ما تداعيات تنفيذ ت
...
-
تهديد جديد من الحرس الثوري يستهدف المنطقة وتصدير الطاقة بعد
...
-
رأي.. عبدالخالق عبدالله يكتب: دروس الحرب على إيران إماراتيًا
...
-
كيف أعاد أردوغان تشكيل تركيا بعد محاولة انقلاب قبل 10 سنوات؟
...
-
-لن يتبقى لديهم شيء-.. ترامب يهدّد بضرب محطات الطاقة والجسور
...
-
جبل طارق ينضم إلى شنغن وسياج الحدود يزال باتفاق أوروبي-بريطا
...
-
وجوه رومانية قديمة بملامح واقعية تعرض في معرض بودابست
-
إيران تعدم رجلا على خلفية احتجاجات يناير مع اتساع حملة قمع ا
...
المزيد.....
-
اليسار بين التراجع والصعود.. الأسباب والتحديات
/ رشيد غويلب
-
قراءة ماركس لنمط الإنتاج الآسيوي وأشكال الملكية في الهند
/ زهير الخويلدي
-
مشاركة الأحزاب الشيوعية في الحكومة: طريقة لخروج الرأسمالية م
...
/ دلير زنكنة
-
عشتار الفصول:14000 قراءات في اللغة العربية والمسيحيون العرب
...
/ اسحق قومي
-
الديمقراطية الغربية من الداخل
/ دلير زنكنة
-
يسار 2023 .. مواجهة اليمين المتطرف والتضامن مع نضال الشعب ال
...
/ رشيد غويلب
-
من الأوروشيوعية إلى المشاركة في الحكومات البرجوازية
/ دلير زنكنة
-
تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت
...
/ دلير زنكنة
-
تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت
...
/ دلير زنكنة
-
عَمَّا يسمى -المنصة العالمية المناهضة للإمبريالية- و تموضعها
...
/ الحزب الشيوعي اليوناني
المزيد.....
|