|
|
نظرية التلقي الألمانية عند - إيزر - القسم الثاني
أحمد صقر
الحوار المتمدن-العدد: 8767 - 2026 / 7 / 15 - 23:12
المحور:
الادب والفن
نظرية التلقي الألمانية عند " إيزر" القسم الثاني أ,د أحمد صقر جامعة الإسكندرية
استهلال : إن قراءة النص المسرحي هي عملية تفاعل دينامكي بين النص والقارئ ، لأجل ذلك فإن اشارات النص لا يمكنها الاضطلاع بوظفيتها إلا إذا أسهمت الأفعال التي تؤدي إلى نقل النص إلى وعي قارئه ، وفي هذا الإطار يبدأ التعامل مع النص المسرحي بإعتباره عملا مفتوحا يزداد معناه تجليا ووضوحا كلما صادق قراءة ترفض التماهي علما بأن معناه متعدد بالضرورة ، وهذا التعدد هو الذي يعطيه صفة التجدد والتوالد ، فالشئ الجديد الذي ارست به نظرية التلقي قواعدها الأساسية يتمثله في إعادة النظر في البديهيات الخاطئة التي حاولت جعل الأمر الأدبي كيانا قائما بذاته ومتضمننا حقائق في ذاته ، لتجعله مقرونا بذات مدركه ، هي ذات القارئ في إطار علاقة دينامكية تفاعلية. أشار " آيزر " إلي آلية قراءة النص وكيف يتعامل معه المتلقي القارئ ، حين يستقبله بالقراءة ، فيؤكد أن القراءة لابد أن تتم " تدريجيا ، فالقارئ يجول في النص فلا يمكن أن يفهمه دفعة واحدة إلا من خلال المراحل المختلفة والمتابعة للقراء بدءا من البينات الظاهرة وصولا إلي البينات الخفية التي تشكل بنيات الغياب في النص " ، هنا نستحضر آلية مهمة نفعلها حين قراءة النص وفقا لآليات " آيزر " وهي " وجهة النظر الجوالة " التي تكون وقت القراءة نتاج الخلفيات المعرفية والجمالية للقارئ ، وأن فعل القراءة مختلف من فترة لأخري ، ومن ثمه تتشكل وجهات نظر مختلفة عند القراءة . وعليه يصبح القارئ طرفا أساسيا لفهم النص وبنائه من وجهة نظر" إيز" في نظرية التلقى التي شيدها علي ما اسماه بالقارئ الضمنى " لكى يرصد به حالة التفاعل الحاصل بين النص والقارئ ، ويؤكد "إيزر" أن قارئه قادر على قرأة النص وإعادة إنتاجه من جديد في قراءة وكتابة إبداعية ثانية لا تقل عن المؤلف الأول للنص ، ومن ثم يمكنه تباعا تحقيق العملية التواصلية ، أنه القارئ الذى " يجسد كل الميول اللازمة لأى نص أدبى يمارس تأثيره ، ويتكون هذا القارئ من شبكة من الاستراتيجيات والتخطيطات والأمثلة والفراغات ، والغوامض ، ووجهات النظر التى تحد من استجابة القارئ ". استدعي "إيزر" القارئ الضمنى للوصول إلي قضية بناء المعنى وطرق تغيير النص وتأويله لكى يكشف عن الدلالات العميقة للنص من خلال الفجوات " الفراغات " ، مواقع اللاتحديد ، الاستراتيجيات النصية والرصيد ، و السجل النصي ، التى تستدعى أن يقوم المتلقى - وهو بطبيعة الحال ليس له وجود حقيقي بل يخلقه النص – بتأويلها ، وقد قسم "إيزر" القارئ الى ضمنى وفعلى ، الأول يخلقه النص لنفسه بواسطة أبنية متضمنة في النص تثير القارئ ، أما الثانى فهو يستقبل افكار النص وصوره. ضمن "إيزر" في حديثه عن القارئ الضمنى عنصرا مهما وحيويا في مهام القارئ الضمنى أقصد بها الفجوات / الفراغات ودور القارئ الضمنى في الكشف عنها وملئها وفقا للمفاهيم وما يملك من مكانات وثقافته واطلاعه ، مما تجعله يرتقى الى مستوى الكتابة والتأليف ويصبح القارئ الضمنى قارئا مبدعا لا يقل مكانة عن المؤلف الضمنى والناقد الضمنى. أسس إيزر .. عدة مفاهيم في تلقى النص وحددها على النحو التالى : أولا : مفهوم وجهة النظر الطوافة أو الجوالة ، ويقصد بها محاولة إدراك الأحداث وفهمها بالاعتماد على تجربتنا الخيالية والفكرية وتوقعاتنا المستقبلية. ثانيا : مفهوم الفراغ الذى يجعله مقابلا عكسيا لمفهوم وجهة النظر الطوافة ، فالاولى تكون حركتها من النص في اتجاه القارئ ، أما مفهوم الفراغ فتكون الحركة فيه طردية عكسا ، أى أنها تنطلق من القارئ الى اتجاه النص ويقصد بالفراغ هنا ، الخلل الموجود في النص والذى وجب اصلاحه من طرف القارئ وذلك من خلال ملئه وإتمامه بغية ربط وتعضيد الأجزاء الغير مترابطة ". آثار “إيزر” في نظريته عن جمالية التلقى موضع العملية الشكلية لعملية التبليغ والتواصل التى تجعل العمل الأدبى ليس نصا وحسب ولا قارئا وحسب ولكن التحام وتداخل بين الاثنين ، ولكى يحقق “إيزر” الربط بين النص وبين القارئ ويربط بينهما لكى يؤثر النص في القارئ ، والقارئ يؤثر في النص حدد ثلاثة أبعاد لعملية القراءة تتمثل كالتالى : البعد الأول : ركز فيه على النص الثابت أى الترابط بين الشكل والمضم . البعد الثانى : يعتمد فيه على فكرة النظم ، وهى عبارة عن التحام النص في بناءه الثابت والقارئ في سلوكياته البعد الثالث : وهو القارئ الضمنى الذى عرفه “إيزر” وميزه عن باقى زهلاءه في مدرسة “ كونستانس” الألمانية. أقام “إيزر” نظريته على المتلقى وعلاقته بالنص مع تركيزه على القارئ وعلى ما يصله من معنى ، لكنه لم يقصد المعنى المستتر في النص ، إنما المعنى الذى ينشأ بعد تفاعل القارئ مع النص ، وهنا ندرك أن القارئ هو الذى يعطى للنص الحياة والوجود وأنه دون القارئ المتلقى يكون النص عقيما ثابتا لا حياة فيه ، وهو ما يتعارض مع توجه " آيزر " والكتابة الثانية للنص . جاء “إيزر” بمجموعة من المفاهيم الاجرائية لنظرية التلقى وقد تحددت فى : أولا : القارئ الضمنى : حيث يعرفه بقوله " إنه مجسد كل الاستعدادات المسبقة الضرورية بالشبه للعمل الأدبى ، لكى يمارس تأثيرة وهى استعدادات مسبقة ليست مرسومة من طرف واقع خارجى وتجريبي ، بل من طرف النص ذاته ". ثانيا : مواقع اللاتحديد : مفهوم استقاه “إيزر” من “انجاردن” ، يعنى بها الفجوات الموجودة في النص التى على القارئ ملئها ، فهذه الفجوات هى التى تحقق الجمالية للنص الأدبى. ثالثا : السجل النصى : وهى الاحالات الضرورية بالنصوص السابقة والسياقات الخارجية المختلفة التى يحتاجها النص في لحظة القراءة لكى يتحقق المعنى . رابعا : الاستراتيجيات النصية : وهى عبارة عن مجموعة من القوانين التى لابدلها من مرافقة التواصل الذى يتم من المؤلف والقارئ ، وظيفتها الربط بين عناصر السجل والتقييم العلاقة بين السياق المرجعى والمتلقى. خامسا : وجهة النظر الجوالة : والتى تتيح للقارئ أن يسافر عبر النص ويجول فيه تجربة للفهم وتحصيل المعنى. أعطي “إيزر” القارئ “القدرة على منح النص " سمة التوافق ليصل الى ان التوافق ليس بمعطى نصى وإنما هو بنية مسبقة من بنيات الفهم ، لان الفهم عملية وظيفية وعملية دالة تساهم مساهمة أساسية في بناء المعنى ". وعلى ذلك حاول “إيزر” أن يقرب بين بنية النص وبنية الفهم عند القارئ على أساس ان قراءة النص عملية تبادلية نتيجة من القارئ الى النص ومن النص الى القارئ وصولا الى ما يعقب ذلك. النص والقارئ عند آيزر وصولا إلي جماليات تلقيه : يقول " آيزر " يتضمن النص المقدم من الكاتب دائما نصا آخر ، والقارئ هو المسئول عن ايضاحه وتأويله ، هذا الأمر يعني أن مالم يقله النص ويكلف به القارئ هو " بنية إبداعته " تقوم عليها حرية المتلقي في التأويل لكنها حرية محدودة لأنها مراقبة وموجهه " والعلاقة بين النص والقارئ هي علاقة تبحث عن قراءة متكاملة " تفرض على القارئ ، خلاف غيرها ، وأن ينظر ألى النص بكل العيون لا بعين واحدة ، وأن يتحسس النص بكل الحواس لا بحاسة واحدة ، المهم في كل هذا ، أن هذه القراءة تبصر بعيونها عيون النص ، وتدرك بوعيها وعي النص ، والأهم أن هذه القراءة تقرأ النص بعيونه وتتعمق فيما تخفيه تلك العيون من أسرار وسرائر لا يعرف قيمتها إلا من يكابد شوق الوصول إليها . يرى "ايزر" أن الأساس في قراءة كل عمل أدبي هو التفاعل بينه وبين متلقيه ، لهذا السبب نبهت نظرية الفينومينولوجيا بإلحاح إلى أن دراسة العمل الأدبي يجب أن نهتم ليس فقط بالنص بل كذلك وبنفس الدرجة بالأفعال المرتبطة بالتجاوب مع ذلك النص " ، فالقيمة الحقيقية للنص تتحقق من خلال " عملية إنتاج فعل التحقق ، والتحقق الفعلي للنص يعني أنه خرج من ابداع المؤلف إلى إبداع المتلفي " . يتعدد النص عند المتلقي بتعدد قراءاته ، وإن جاء عند المؤلف واحدا في كل الأحوال ، فالتلقي يعد عملية إنتاجية يقوم بها النص في المتلفي ذاته ، فما دام " الموقع الفعلي للعمل يقع بين النص والقارئ ، فمن الواضح أن تحقيقه هو نتيجة للتفاعل بين الاثنيين "، كذلك يرى آيزر أن النص المسرحي يتضمن دائما نصا آخر ،والمتلقي مسئول عن إيضاحه وتأويله ، وفي هذا الأزدواج يوفر الكاتب منبعا للتعددية السميانطيقية الخاصة بالإنتاج الأدبي ، بمعنى أن ما لم يقله النص ويكلف به ، القارئ هة بنية إبداعية تقوم عليها حرية المتلقي في التأويل ، لكنها حركة محدودة مراقبة وموجهة ، فالنص عند ايزر " لا يوحي بواقع مرجعي ، ولكنه يمثل نموذجا أو مثالا مؤثرا مبنيا لتوجيه القارئ " ، وعليه فإن هذا القارئ الذي ينتظره النص ، وقد خصص له مكانه ودور في بنيته الداخلية ، " يهدف إلى تحقيق غرضين مزدوجين ومتكاملين هما تحقيق النص وبناء معناه ، أو أحد معانيه ، وتحقيق الذات وبناء كيانها ، وهذا النشاط القرائي الذي ينفع فيه القارئ وينتفع به يتم من خلال تشغيل مجموعة من المحفزات المحركة لعملية التلقي " . جاءت محاولات بناء المعني عند " آيزر " لتحقيق جماليات التلقي وعلامات القارئ الضمني للنص المسرحي ، إضافة جديدة في محاولة بناء المعنى الجديد للنص المسرحي، وهو ما يسهم في استقطاب القارئ ودفعه إلى تحقيق هويته وبناء معنى النص كما يشاء ، مما يجعله نوعا من الشراكة بينه وبين النص وعليه يصبح فعل تلقي النص بما يجمله من بعد تداولي ومرجعي بالنسبة للمتلقي ، ليس مجرد إنتفاء ، بل إنه محاولة جادة يستمتع بها القارئ لتحريك آليته الإنتاجية والإبداعية القائمة على التفاعل بين إمكانيات النص وقدرات القارئ ، وقابليته للفهم ، فالمتلقي يعتبر نفسه الوريث الشرعي للنص .
يعتمد " ايزر " في عملية قراءة النص على ثلاثة أبعاد هي : البعد الأول : ركز فيه على النص الثابت ، أي الترابط الموجود بين الشكل وبين المضمون ، أي يمكن وضع هيكل لاوجه مخططة تسمح بتحقيق المعقولية أو المحسوسية من القارئ . البعد الثاني : يعتمد فيه على فكرة النظم ، أي التحام النص في بنائه الثابت مع القارئ من خلال سلوكياته ، وتكمن الأهمية في الصور الذهنية المكونة من بناء هدف جمالي متماسك . البعد الثالث : القارئ الضمني الذي عرفه " ايزر " وميزه عن غيره من أصحاب نظرية التلقي ، وكذا جمالياته ، فهذا القارئ الضمني حسب زعمه موجود قبل بناء المعنى . يضع "آيزر" بالإضافة إلى الحقيقي– ما يسميه القارئ الافتراضي المتمثل في القارئ المثالي الذي هو تخييل محض ، وعلى خلاف القارئ المعاصر فهو كائن تخيلي بحت ، فليس له أساس من الواقع ". يمثل وصول القارئ إلى كل معاني النص ودلالاته أمرا مستحيلا ، ويمثل وضعية تواصلية مستحيلة ، لأن القارئ أيا كان ، وحتى المؤلف نفسه بوصفه قارئا لنصه الخاص لن يتمكن من استنفاذ كل الأمكانات الدلالية التي ينطوي عليها النص ، لأن معاني النص ودلالاته العميقة لا يمكن أن تتجلى دفعة واحدة ، بل تظهر" بكيفية انتقائية حسب الأفق التاريخي الذي يحكم تلقي النص وعمليات بناء معناه الكامن في كل مرة ، وبالتالي فوصول القارئ إلى التحكم في كل معاني النص المختلفة أقرب إلى المثالية فيه إلى الواقع " ، وعليه يظل فهم النص وتلقيه محدودا من قبل المتلقي في عملية يناء المعنى بإعتباره عملية موضوعية تتم بين النص والقارئ، وهذا يعني أن القارئ شريك المؤلف في تشكيل المعنى ، وهو شريك مشروع ، لأن النص لم يكتب إلا من أجله. القارئ وآليات فعل القراءة عند ايزر وتتكون من أولا : القارئ الضمني . ثانيا : بنية الفراغات ( الفجوات ) . ثالثا : السجل النصي . رابعا : وجهة النظر الجوالة . 3 – الصورة الذهنية . خامسا : طاقة النفي .
أولا : القارئ الضمني عند ايزر : The Implied Reader طرح " آيزر " هذا المسمي للقارئ عام 1976 أثناء تشيده نظريته للتلقي ، وأراد أن يبين أن القارئ " هو الفرضية الكامنة في نية الكاتب حين يشرع في الكتابة ، وعليه فإن واجب الناقد هو إظهار كيف ينظم كتاب ما شكل قراءته ، ويوجهها ، ثم يظهر كيف يستجيب الشخص القارئ في ملكاته الإدراكية إلي مقترحات النص ، فمهمة الناقد لا تكمن في شرح النص ، من حيث هو موضوع ، بل هوشرح آثار النص التي يخلقها النص في القارئ مما يفترض قراء متعددين – ضمني ، فعلي – أما القارئ الضمني فهو القارئ الذي يخلقه النص لنفسه ، ويعادل شبكة من أبنية استجابة تغرينا علي القراءة بطريقة معينة " ، و " آيزر " هنا يقصد به القارئ الذي يجسد كل الميول اللازمة لأي نص لكي يمارس تأثيره ، وهي ميول واستعدادات مسبقة حتي تتم استجابة القارئ ، فالقارئ الضمني " هو بنية نصية تتوقع حضور متلق دون أن تحدده بالضرورة ، وإن هذا المفهوم يضع بنية نصية مسبقة للدور الذي ينبغي أن يتبناه كل متلق علي حدة " . آثار "إيزر" الكثير من التساؤلات بمقولته القارئ الضمنى المتخيل والمتوقع من قبل المؤلف الذى يشاركه في قراءة النص ومراجعته ، بل وإجراء التغيير ، ذلك أن الكاتب المسرحى عندما يكتب إنما هو على يقين أن العمل سيستقبل من قبل القراء ، معنيا بتلمس المفاتيح الموجهة إلي القارئ الضمني ، وتزظيفها بوصفها آليات خاصة به ، من الممكن أن يستثمرها في تأويل معني الوصول إلي مقاصد النص " ، وعلي ذلك نستطيع القول أن الكاتب بخلق القارئ الضمني بنفسه ، وذلك عندما يري ضرورة مراجعة ما كتبه ، فيغير هذه الكلمة أو تلك ، والمؤلف هنا هو أول قارئ لنصه ، لذا فإن الكتابة تتضمن القراءة لازما منطقيا لها ، وتعاون المؤلف والقارئ الموجود فيه " القارئ الضمني " ، هو الذي يخرج الأثر إلي الوجود ، بتعبير أدق فإن النص " ينطوي في بنياته الأساسية علي متلق افترضه المؤلف بصورة لا شعورية ، وهو متضمن في النص ، في شكله وتوجهاته ، وأسلوبه . وهذه الفكرة جعلت القارئ الحقيقي يثق في أن كل من قراءه قادرا على تقبل العمل وإبداء الرأي وحصد المعانى المتضمنة ، ويحل شفراتها ، ولعل ذلك يؤكد ان للنص قارئ فعلى يقوم بقراءة النص ، غير أن هذا لا يمنع من وجود القارئ الضمنى وفقا لرأي "محمد بلومى" فإن النص يتضمن القارئ الفعلى الذى يمسك النص بين يديه ، ويقرؤه قراءة فعلية والقارئ الضمنى الذى ينشئه النص. يؤكد " ايزر" أن " القارئ الضمني " هو المحدد الأول لوصف العلاقة التفاعلية بين النص والقارئ ، وهو بنية نصية تتوقع وجود متلق دون أن تحدده بالضرورة ، وهو مفهوم يبني الدور الذي يتخذه كل متلق مسبقا ، وهو ما يصدق حتى حين تعمد النصوص إلى تجاهل المتلق المحتمل وإقصائه . لذا فالقارئ الضمني شبكة من البنى المثيرة للإستجابة ، مما يدفع القارئ لفهم النص " يفهم مما سبق أن القارئ الضمني لا يتجسد خارج النص ، بل تترسخ جذوره داخل النص ، وهو معنى لا يمكن مطابقته تماما مع القارئ الحقيقي الذي يستحفر إساسا في دراسات تاريخ الإستجابة الجمالية ، أي عندما يركز الاهتمام على الطريقة التي يتلقى بها جمهور معين من القراء العمل الأدبي . يرى "ابراهيم أحمد " أن " إيزر" عندما طرح القارئ الضمنى فإنه يريد أن يصل القارئ الفعلى المقترح الى المرتبة التى وصلها القارئ الضمنى الذى صنعه ذهن الكاتب ، وهنا يصبح قارئا علميا ، وقد حدد "إيزر" لهذا القارئ الفعلى العليم بالنص مجموعة من الشروط التى تضمن تحقيق تفاعلات فكرية وجمالية ". وعلى ذلك فإن القارئ الفعلى يصل الى مرتبة القارئ الضمنى الذى أفترضه "إيزر" ويصبح ملما بكل الشروط المقترضة من قبل "إيزر" ويجعله يحقق التفاعل الفكرى والجمالى في تأويله للنص ، وفي هذا الصدد تتجلي الشروط التى من خلالها يحقق المتلقى الضمنى ( القارئ الضمني ) تفسير النص على النحو التالى : أولا : ان يتحدث القارئ اللغة التى بنى النص بها باقتدار . ثانيا : علم تام بالمعارف الالالية وهو ما يشمل المعرفة ، الميول المعجمية والتعبيرات الاصطلاحية، له قدرة أدبية . يمثل القارئ الضمني شبكة من البنيات التي تستدعي تجاوبا يلزم القارئ فهم النص ، فهو يقوم علي مظهرين أساسيين هما : دور القارئ بوصفه بنية فنية ودوره بوصفه فعل مبني ، والأول يتلخص في قصدية المبدع بالنظر إلي قرائه المحتملين ، وعليه يتوجب علي النص تحديد وجهة نظر يستطيع القارئ من خلالها أن ينظر إلي الأشياء الحقيقية موحدة ، وهذا " ما يسمي موقع الالتقاء مع المبدع في معني النص " ، أما عن دوره بوصفه فعل مبني لا يقوم بدوره إلا إذا تم فهم معني النص علي أساس فهم قصدية المبدع ومنه فإن مفهوم القارئ الضمني يفيد بأن التلقي المبرمج للنص ينبغي أن يشار إليه بلفظ التنبؤ المبني ولأنه هو القوة الشارطة الكامنة وراء نوع خاص من التوتر ينتجه قارئ حقيقي ، حيث يقوم علي تجميد معتقداته هو ، وفي هذا الصدد يقول " أبرامز " لنفرض قارئا حقيقيا جامدا بحيث تكون جميع معتقداته معطلة أو مخدرة فأمام هذا الافتراض سيكون شاعر ما عاجزا عن إضفاء أهمية وقوة علي عمله كأنه يكتب لقراء من المريخ. حدد "إيزر" للقارئ الضمنى دورا ومكانا بارزا في إنتاج معنى النص ، فهو الذى يشارك العمل الأدبى من أوله الى آخره ، قبل أن يصل الى المتلقى ، ويشبه القارئ الضمنى المتلقى في النقد الوجودى "سارتر" فقد قسم الجمهور الى قسمين : جمهور واقعى ، جمهور إمكانى وهو الذى يهمنا ، حيث أنه الجمهور المثالى في المستقبل ، أى أن الكاتب يكتب واضحا في الحسبان الجمهور الذى يتلقى العمل ، وبهذا يكتب وفقا لمعايير هذا الجمهور الإمكانى ، وعليه نستطيع أن نحدد حدود مصطلح ..القارئ الضمنى .. الذى استخدمه "إيزر" ليصف العلاقة بين النص والقارئ تلك العلاقة التى يراها تقوم على مبدأ " الأخذ والعطاء أو التبادل "، وهكذا يصبح القارئ شريك في عملية إنتاج المعنى و يصبح له دور في مهمة بناء النص وهو دور لا يمكن للقارئ الفعلى أن يكون قادرا أو راغبا في أن يأخذ مكان القارئ الضمنى لأنه يتحمل مسؤلية تجسيد لما قبل النص وإنتاج المعنى ولحظة تحقيق القارئ للمعنى الممكن في أثناء عملية القراءة. ركز " آيزر " جل اهتمامه على القارئ الضمنى ، ذلك أن جميع دراسات التلقى ركزت على القارئ النموذجى ، واهملت القارئ المضمر كما يقول "إيزر" ، أو القارئ الضمنى ذلك أن القارئ الضمنى ليس قارئا حقيقيا ، وإنما هو مجموعة المواقف المحملة في النص والموجهة لقارئ معين ، وبمعنى أبسط ، هم مجموع القراء الذين يتوخاهم الكاتب ، وكأنه يفترض وجودهم سلفا ، وعليه فإن المؤلف يسعى لكى يتلقى أفق الجمهور مع أفق توقع العمل.وعليه فالقارئ الضمني فكرة مقدسة في نظرية التلقى لانه يبين من خلال ذلك ارتباط القارئ بالعالم الداخلى للنص وكما يبين كيفية توجيه النص للقارئ أثناء بنائه المعنى الجمالى بفعل القراءة. يقول "إيزر" إن " القارئ الضمني له جذوره المغروسة في بنية النص والمعنى الموجود في النص أصبح بنية يشيدها المتلقى " ، من ناحية ثانية فإن القارئ الضمنى هو " الأداة الإجرائية المناسبة لوصف التفاعل بين النص والقارئ " ، وعليه تجاوز القارئ الضمني معايير وقيم القراءات النموذجية السائدة ، كما سعى إلى تحرير النص وفك آسره من القراءات المقيدة التي تطوق معانيه . وكل ذلك نابع من اعتقاد راسخ أن " العمل الأدبي حين صدوره ، يكون مولودا عن طريق مجموعة من الإعلانات و الإشارات والإحالات الضمنية والخصائص المعتادة ، يكون جمهوره مهيأ من قبل ليتلقاه بطريقة ما " .
من هو القارئ الضمني ومن هو القارئ الفعلي " الحقيقي " ؟ يقول "هولب" أن القارئ الضمني مصطلح استخدمه ايزر " ليصف التفاعل بين النص والقارئ . والمصطلح تعديل لمصطلح المؤلف الضمني " لوين بوث " في كتابه بلاغة الفن القصصي " 1961 ، كذلك فإننا عندما نمضي مع "ايزر " في مدخله التفاعلي إلى انتاج المعنى ، فإن مصطلح القارئ إلى إنتاج المعنى ، ينقلنا إلي جزئية أخري وهي أن مصطلح القارئ الضمني لا ينتمي إلى النص ولا إلى القارئ بل إلى كليهما ، إذ يجسد كلا من (لحظة ) ما قبل بناء النص ، التي تسمح أو تسهل إنتاج المعنى ، و(لحظة ) تحقيق القارئ للمعنى الممكن في إثناء عملية القراءة و "ايزر " هنا يحاول أن يميز القارئ الضمني من الأنماط المتعددة للقارئ المستخدمة في نقد استجابة القارئ . يحاول " القارئ الضمني " أن يعلل حضور القارئ لكنه يسعى إلى تجنب كل من القارئ الفعلي أو التجريبي اللذين تقرر مؤهلاتهما قبل مواجهتهما أي نص أدبي محدد . وهكذا فإن القارئ الضمني لدى " ايزر " نموذج متعال أو فينومينولوجي . وعلي ذلك يشكل " القارئ الضمني " محور نظرية التلقي والقراءة ، فقد استحدث مفهوم " القارئ الضمني " بوصفه إجراءا في صلب النص الأدبي ، وذلك بعد انتقال الدراسات الأدبية من الاهتمام بالمؤلف إلي الاهتمام بالقارئ المتلقي ، ف " القارئ الضمني " حسب ما يقدمه " آيزر " هو فرضية متخيلة يضعها الكاتب صوب عينيه ، إذ يفترض أي عمل أدبي وجود قارئا يستقبل رسالة ما ، سواء أكان هذا المستقبل مثقفا أم ساذجا . يعد " القارئ الضمني " نموذجا نصيا لا يمت للواقع بصلة ، يعيد إنتاج المعني للقارئ الواقعي بأبعاد جديدة مغايرة لما يطرحه النص في المرة الأولي ، أي أثناء قراءة القارئ الواقعي / الفعلي والحقيقي له يمتثل " القارئ الضمني " وبذلك يكون نموذجا تفعيليا ينشأ لحظة تلاقي النص مع القارئ الغعلي / الحقيقي / الواقعي . علي ذلك يري " آيزر " أن جميع متلقي وقراء النص المسرحي تؤدي قراءاتهم وظائف جزئية ناقصة وهي بذلك عاجزة عن وصف العلاقة الحقيقية بين النص والقارئ ، ذلك أن النص يحتوي علي متلقي افترضه المؤلف ، وهو متضمن في النص ، في شكله وتوجيهاته ، وهو يوجه النص عند القراءة بصورة مقصودة أو غير مقصودة لوظيفة التواصل تتجاوز القراءات السابقة علي " آيزر " عند " ريفاتير ، ستانلي فيش ، وأروين وولف " ، وبؤسس لبديل هو " القارئ الضمني " الذي يجد له جذور مغروسة في بنية النص ، فله دورا مسجل أو مكتوب داخل النص ، يساهم في تشكيل المعني بطريقة تبادلية بين المرسل والمستقبل ، غير" أنه ليس له وجود حقيقي ، وهو ليس شخصا خياليا مدرجا داخل النص ولكنه دور مكتوب في كل نص ويستطيع كل قارئ أن يتحمله ، ولذلك فإن دور " القارئ الضمني " يجب أن يكون نقطة الإرتكاز لبنيات النص التي تستدعي استجابة . وهو ذلك العنصر الذي يخلقه النص وحده ، وهو يساوي شبكة البني التي تغري بالاستجابة وتستهوينا للقراءة بطرق معينة " . إن " القارئ الضمني " لا وجود له ولكن له جذور متأصلة في بنية النص ولا يمكننا أن نشبهه أو نطابقه بالقارئ الفعلي / الحقيقي ، ذلك أن مصطاح " القارئ الضمني " استعاره " آيزر " من مفهوم " وأين بوث " حول " المؤلف الضمني " ، حيث جاء " آيزر " بمفهوم " القارئ الضمني " ليرد علي " انجاردن " الذي يري أن الفاعلية القرائية ذات اتجاه واحد ينبع من النص ويتجه إلي القارئ ، في حين يري " آيزر " مفهوم " القارئ الضمني " الأداة الإجرائية المناسبة لوصف التفاعل بين النص والقارئ " ، فهو يساهم في عملية إنتاج معنى النص مع المؤلف ، ويساير العمل من أول حرف إلى آخره ، أي قبل أن يرى النور ، هذا القارئ الضمني يشبه المتلقي في النقد الوجودي لجون " بول سارتر " الذي يقسم الجمهور المتلقي إلى جمهور واقعي ، وجمهور إمكاني – وهذا ما يهمنا – إنه الجمهور المثالي في المستقبل ، فالكاتب يضع في السباق الجمهوري الذي يتلقى العمل ، بهذا يكتب وفقا لمعايير هذا الجمهور الإمكاني .فالنص إذن يبنى على عملية الإستجابة ، والقارئ بدوره مجبر على ضرورة قيامه باستمرارية البناء . القارئ الفعلي : القارئ الفعلي قد لا يكون راغبا أو قادرا في أن يحتل مكان القارئ الضمني ، وهكذا فمعظم الشعر الديني يفترض قارئا ضمنيا يخاف الله ، لكن كثيرا من القراء الفعلين اليوم ملحدون ، على حد تعبير " بالديك " .يستقبل القارئ الفعلي الصورة الذهنية في اثناء القراءة، ولكن هذه الصور تتعدل وتتحور من خلال الخبرة والمعرفة ومن خلال صور اخرى كذلك يحضرها القارئ إلى النص ، ومهما يكن من أمر ،فإن القارئ الضمني والفعلي مفترضان يتزامنان في وجودهما ، فهما شخص واحد وهما الشحص نفسه مستجيبا إلى النص بطرق مختلفة وعلى مستويات مختلفة من الوعي . القارئ الضمني ليس هو المروى له لكن هو شخصية متخيلة داخل النص بوصفه مستمعا أو مستقبلا. يقرر " ايزر أن القارئ الضمني يعد أهم الأسس الأجرائية في وصف العلاقة التفاعلية بين النص والقارئ ( المتلقي ) وهو كما يرى ايزر " " بنية نصية تتوقع وجود متلق دون أن تحدده بالضرورة ، وهو مفهوم يبين الدور الذي يتخذه كل متلق مسبقا ، وهوما يصدق حتي حين تعمد النصوص إلى تجاهل متلقيها المحتمل أو إقصائه . لذا فالقارئ الضمني يعد شبكة من البنى المثيرة للاستجابة ، مما يدفع القارئ لفهم النص " ، وعليه فإن المؤلف ( القارئ ) الضمني يختلف عن المؤلف ( المتلقي ) الحقيقي مهما تكن الصورة التي نكونه عنه ، ذلك أن المؤلف الضمني يمثل الانا الثانية للابداع ، لا نراه ولكننا ندرك ونحس بوجوده عند تلقي العمل يحقق رؤيته الخالصة الصادقة ولا يمكن بحال من الأحوال أن يحقق الأنا الثانية إلا هو ( المؤلف الضمني ) وهكذا تزداد وتتكاثر صيغ الأنا الثانية ( المؤلف الضمني ) ما بقى الإبداع . إن القارئ الضمني لا يتجسد خارج النص ، بل تترسخ جذوره داخل النص ، وعلى القارئ أثناء قراءة العمل أن يخالف الطريق الذي وضعه مؤلف النص ويستحضر ثقافته وقراءته في نهج يستدعي المخزون الخاص يمثل موضوعات النص ، وهو ما يسهم في ملئ فراغات النص وتجميع المعاني للوصول ألى ما يسميه ايزر " بالتأويل المتسق الجشطالت ، وتحقيق التواص والاستجابة مع النص ، الذي يعد العامل الأساسي في سيرورة التأويل . مرتكزات علامات القارئ الضمنى وآليات اشتغاله في النص : أولا : العلامات الصامته : يتضمن النص مجموعة من العلامات المضمرة التى تحيل بطريقة غير مباشرة الى حضور القارئ في طياته ، وتتجلى في تلك الضمائر المثبوتة في الوحدات اللفظية ( مثل هو – هى – هم .. إلخ ) ، وتلعب الضمائر باعتبارها ظاهرة لغوية دورا في ضمان الإطار التداولى للخطاب ، وهى أشكال فارغة دون مضمون ما دامت لم تدخل في السياق ، مادة فارغة .. تجد لنفسها محتوى انطلاقا من لحظة تلفظ الفرد بها ضمن حال الحديث ، ويتنوع هنا بتنوع مقامات توظيفها. ثانيا : العلامات الناطقة : تتحدد علامات القارئ بصوره مباشرة من خلال هذه الملفوظات التى يتوجه بها السارد مباشرة الى المسرود له ، عبر كلمات من قبيل القارئ أو المستمع ، ويتحتم علينا ألا نخلط بين القارئ الضمنى والمسرود له حيث يتشكل العالم المتخيل من خلال علامة السارد بالمسرود له ، ويأتى القارئ الضمنى لتفعيل هذه العلامة وآليات بنائها والمساهمة في إنتاج العمل الأدبى.
آليات وجود القارئ في الخطاب / النص : إن المؤلف الضمنى هو الأنا العميقة والبنية الإجمالية للنص. وعليه نري أن ثوابت القول عند المبدعين أن النص يتضمن دوالا يتم ارسالها إلى المتلقي ، الذى يقوم بقراءة للشفرات والعلامات المرسلة بما تحمل من دوال ليقوم بتحقيق مدلولات الدوال وفقا لثقافة المتلقي وإطلاعه ، ولعل " آيزر " يرصد لعملية القراءة ثلاثة أبعاد هي : البعد الأول : ركز فيه على النص الثابت أي الترابط الموجود بين الشكل وبين المضمون ، أين يمكن وضع هيكل لأوجه مخططة " تسمح بتحقيق المعقولية أو المحسوسية من قبل القارئ . البعد الثاني : " يعتمد فيه على فكرة النظم ، أي التحام النص في بنائه الثابت مع القارئ من خلال سلوكياته ، وتكمن الأهمية في الصور الذهنية المكونة عند بناء هدف جمالي متماسك . البعد الثالث : القارئ الضمني الذي عرفه " آيزر " وميزه عن غيره من أصحاب نظرية التلقي وكذا جمالياته ". ثانيا : الفجوات / الفراغات : تعرفها المعاجم بأنها " تفاوت في مقدار المعلومات بين المتكلم والمخاطب ، بحيث يعرف أحدهما ما لا يعرفه الآخر " وعليه يؤكد " آيزر " وجود نوع آخر من الفراغات / الفجوات / البياضات تختلف عن أماكن اللاتحديد التي تحدث عنها "انجاردن " ، وإذا كانت هذه الأخيرة تتوزع علي الخطاطات وأجزاء المنظورات النصية المتداخلة فيما بينها ، وتشير إلي سمات أو جوانب الموضوع القصدي التي لم يحددها النص وتثير لدي القارئ عمليات الإكمال أو الملء الضرورية لتحقيق الموضوع الجمالي ، فإن هذه الفراغات التي يسميها " آيزر " البياضات النصية / الفراغات / الفجوات " تتمثل بالضبط في مجموع التفككات التي تفصل بين أجزاء المنظورات النصية ، ووجودها داخل النص يشير إلي أجزائه وخطاطاته ويجب علي القارئ أن يتمثلها " . إن وظيفة القارئ تكمن أثناء دخوله عالم النص في سد الفراغات الكامنة فيه وذلك لإنتاج المعني ، وكلما زادت البياضات والفراغات ، كلما تعقدت عملية التركيب والتوليف بين مختلف أجزاء النص ، وزادت " حيوية وإنتاجية التخيل والتمثيل لدي القارئ " ، من ناحية آخري فإن الفراغات تساهم في استخراج القارئ المتلقي بما لم يقله النص صراحة ، لينشأ المعني انطلاقا من عدم التوافق بين القارئ والنص ، من هنا يقوم القارئ بملئ الفراغات مما يحقق للقارئ مساركة فعلية ليصبح مؤسسا لنصا لا يقل أهمية عن نص المؤلف . جاء المصطلح في اللغة العربية بعدة ترجمات منها الفجوات ، البياضات ، الابهام ، اللاتحديد ، التفككات ، الغموض ، الصمت ، الثغرات ، وقد اعتمدنا لفظة الفراغات ( الفراغ ) ، لكونها الترجمة الشائعة على الساحة النقدية ، وأيضا لالتزامنا بما جاء في كتاب "إيزر" "فعل القراءة." إذ يقول : إذن التواصل بين القارئ والنص "عملية لا يحركها ولا ينظمها سنن معطى ، بل تفاعل مقيد و موسع بطريقة متبادلة بين ماهو صريح وضمنى بين الكشف والإخفاء ، إن ما هو خفى يحث القارئ على الفعل ، ولكن هذا الفعل يكون مراقبا أيضا بما هو مكشوف ، بتغير ماهو صريح بدوره عندما يبرز الى الضوء ". وعليه ننوه إلي أن مصطلح اللاتحديد عند "انجاردن" يقابل مصطلح الفراغات عند "إيزر" من خلال دراسته اللاتماثل بين النص والقارئ. يؤكد "إيزر" " أننا بدون فراغات النص قد لا نستطيع أن نمتلك القدرة على استخدام مخيلتنا ، مما يجعل العمل الأدبي لا يحمل أهمية في ذاته " ، والنص يحمل بطبيعته فجوات وفراغات لا يمكن بأى حال من الأحوال إلا توجد في أى نص ، بل العكس هو الصحيح ، وعليه تأتى مخيلة المتلقى وقدراته في ملء هذه الفجوات التى تختلف من متلق ال آخر ، وهو ما يؤكد بتعددية التلقى ، ومن ثم بتعددية التأويل ، وهو ما يجعل حضور المتلقى ومخيلته تقدم في كل تأويل إبداع لنص جديد. تمثل الفراغات المناطق الغامضة المبهمة في النص ، التى على القارئ ان يملئها باستخدام خياله ، ويصبح القارئ مسؤلا عن اعادة تركيب المعنى في هذه المساحات الفارغة وربطها بالمعنى العام للنص ، وهو ما يسمى بملء الفجوات وتحقيق التوازن ، ذلك أنه " لا يمكن بلوغ التوازن في النص إلا بعد ما يملء الفراغات ، فالتواصل بين النص والقارئ لا يبدأ إلا بعد إتمام تلك المهمة أو قل إلا من خلالها ". يطلق "إيزر" على الفراغات / الفجوات أيضا مسمى البياضات وذلك في حديثه عن مساحات البياضات في النص لا يعد عيبا ولكنها تقود الى مفاتيح المعنى ، إذا أن " البياض ينشئ إسقاطات القارئ ويغير النص بنفسه ، ويستتبع ذلك ان العلاقة الناضجة بين النص والقارئ لا يمكن ان تحدث إلا من خلال تغييرات في اسقاطات القارئ " ، أقصد بذلك الاستعانة بالرصد المعرفى للقارئ وحدوث حالة من ابعاد واسترجاع وحذف واضافة ليصل القارئ الى المعنى وهو العملية الأساسية التى يركز عليها "إيزر" اقصد التقاعل بين بنية النص ومتلقية وهو ما يحقق تأويل وإنتاج المعنى. يؤكد " آيزر" أن بنية النص مليئة بالفراغات تتطلب من القارئ ملئها ، بل إنها تحفز القارئ على ملئها ، حيث إنها " تشتغل كمحفز أساسي على التواصل ، وبطريفة مشابهة فإن الفراغات ... هي التي تحدث التواصل في عملية القراءة " . إن متلقي النص المسرحي لن يتحقق له الأتساق مع النص إلا بعد سد تلك الفجوات " فالتواصل بين النص والقارئ لا يبدأ إلا بعد إتمام تلك المهمة ، أو قل إلا من خلالها ، إنها الحلقة ذات الأهمية العظيمة التي ترتيط بين النص والقارئ ، وبما أن الفراغات لا يمكن أن تملأ من قبل النص ذاته ، فقد لزم أن يتدخل طرف آخر ليقوم بتلك المهمة ، إنه القارئ .ولنا هنا أن نتسأل هل الفراغات هي واقع وجودي معطى أم لا ؟ .. أن الفراغات ليست واقعا وجوديا معطي ، إنما موضوعيا يتم تشكيله وتعديله من قبل القارئ حين يدخل في علاقة تفاعل مع النص ، إذ السمة المميزة لتلك الفراغات تكون ذات طبيعة مبهمة غير محددة ، وعدم التحديد هذا هو بالذات ما يكثر من تنوع التواصل الممكن بين النص والقارئ " . يري " آيزر " أنه عند قراءة النص ينبغى ان ينطوى على مجموعة من العناصر او العوامل التى تسمح له بمراقبة سيرورة التفاعل التواصلى القائم بينه وبين المتلقى ، غير أن هذه العناصر الموجهة " لا يمكن أن تمتلك اى محتوى محدد مسبقا ، ولا يمكن تصورها كقيم ايجابية محددة ، ومستقلة عن سيرورة التواصل ". ويقصد بهذه العناصر تلك الفراغات التى تتخلل صفحات النص الأدبى من خلال تساءؤلات القارئ أثناء القراءة ، وتلك الأجزاء الغامضة التى تثير التوتر والقلق في نفسيته ، وذلك الصمت الذى يحرضه على فعل البناء وتشكيل المعنى. ثالثا : السجل النصي : تحدث عند قراءة النص المسرحي عملية التقاء القارئ بالنص ، بحيث لا يدخل إلي عالم النص بشكل مباشر دون إن وجود خبرات مسبقة ثقافية واجتماعية وايديولوجية وغيرها عند قراءة النص ، يحدث لقاء بين القارئ والنص ، ذلك أن النص يوصل للمتلقي معانيه وهو ما يستدعي معرفة من قبل القراء بمجموعة من المعايير والاتفاقات مما يساهم في بناء أجواء سياقية مشتركة بين النص والقارئ ، وهو ما يساعد القارئ علي استيعاب ما لم يصرح به الكاتب صراحة ويقوم القارئ بالوصول إليه وفقا لامكاناته واطلاعاته ، ليقيم جسور التواصل معه ، هذه الاتفاقات والعناصر تكون ما أسماه " آيزر " بالسجل النصي الذي يعرفه " عبد الكريم شرفي " ب " الجزء التكويني النصي الذي يحيل بالضبط ما يقع خارج النص " ، وعليه يعد السجل النصي مفتاح الدخول إلي فضاء النص ، وعناصر السجل هي التي تعطينا صورة عن الواقع الخارجي للنص أو سياقه الذي يظهر منه غير أن النص لا ينقل هذه المعايير والتقاليد إلي داخله كما هي ، بل نجدها دائما في حالة اختزال وتشويه متعمد " ويكون بإمكانها أن تشير إلي الحل الذي يريد أن يقترحه النص بشأن الواقع ، وبالتالي فإن وجودها داخل السجل النصي يمنح معلومات هامة بشأن الكيفية التي يبني بها المعني الذي يقصده النص ". يستند أي نص مسرحي في بناء هيكله علي مرجعية ثقافية يتزود بها ، فالنص لا يبني هويته من العدم ، وهو ما أطلق عليه " آيزر " ب " السجل النصي " السجل هو الجزء المقوم للنص والمشير تحديدا إلي ما هو خارج عنه " ، إذ يعتمد أي نص علي ثقافة سابقة تمثل مجموعة من الحمولات المعرفية الثقافية والاجتماعية يتواصل بها مع قرائه ، أي علاقة النص بالواقع ، حيث يضم " كل من السجل والنص أعرافا وتقاليد معروفة ( ...) هذه العناصر التي لا ترتبط فقط بنصوص داخلية لكن أيضا بمعايير اجتماعية وتاريخية في سياق اجتماعي وثقافي أكثر توسعا ، وعليه يقصد بالسجل النصي كافة المرجعيات الثقافية التى شكلت المنابع والمصادر التى نهل عنها مؤلف النص وقد اسماها "إيزر" بالسجل النصى ، ذلك ان كتاب المسلرح الملحمي يقدمون اعمالا مسرحيا تحمل بصمات منطلقات النص الملحمي تستدعى من الجمهور المتلقى ان يكون على دراية بكل المعايير والبنيات الفنية والدرامية التى تشكل طبيعة نص المسرح الملحمي ، وهو ما يكون معروف عند المتلقى ، ويستطيع المتلقى بفضل الالمام بها ان يحقق نوع من التوافق بينها و بين القارئ مما ساهم في ان يحدد المتلقى المعانى والمعارف والجوانب الفنية المشكلة لبنية النصوص ، فمثلا اهتمت مدرسة "كونستانس" كما يقول "صلاح فضل" بالتركيز على مفاهيم هذه المدرسة وعلى دراسة الشكل الأدبى ودلالاته ، وقد تحدد منهج الشكلانين في ان هدف علم الادب " ليس هو الادب في عمومه ، وإنما أدبيته أى تلك العناصر المحددة التى تجعل منه عملا أدبيا " . رابعا : وجهة النظر الجوالة : يقصد بوجهة النظر الجوالة أن القارئ لا يمكن الإمام بمكونات النص دفعة واحدة ، نظرا إلي طبيعته الخطية الزمنية المحققة لثبات الموضوعات المستمدة من الواقع ، وعليه لا يمكن إدراك معاني النص إلا عبر قراءة متتابعة مثل ضرورة قراءة النص المسرحي قراءة متتابعة وإن فعل البعض عكس ذلك وقرأه قراءة متقطعة لن يبلغ العدف المرجو محل حديثنا هنا ، لأن كل مرحلة مستقلة منقطعة من القراءة لن تحقق وتمنح المطلوب ، بل تعطينا صور ومعلومات متقطعة سرعان ما نفاجئ بعكسها عبر الصفحات التالية . تتكامل " وجهة النظر الجوالة " من فكرة أن النص لا يمكن إدراكه واستيعابه دفعة واحدة " فهو يختلف من هذه الناحية عن الأشياء العادية التي يمكن النظر إليها وإدراكها ككل " ، فعملية الإدراك تشير إلى أن القارئ لا يمكنه إدراك النص دافعة واحدة ، كون مسار الفهم في الواقع في تقدم وتراجع ، وهذا يعني أن الفارئ في قرأءته للنص – وإن قصد الفهم – إلا أنه يعدل فهمه عن طريق استجلاب المعلومات واسترجعها ، وهذه الوسيلة يطلق عليها ايزر وجهة نظر الجوالة " حيث يقول فيها : " إن وجهة نظر الجوالة هي أداة لوصف الطريقة التي يمثل بها القارئ في النص ، وهذا المثول عند نقطة تلتقي عندها الذاكرة بالتوقيع ، وتؤدي الحركة الجدلية الناتجة إلى تعديل مستمر للذاكرة وتعقيد مطرد للتوقيع " وتسمح وجهة النظر الجوالة للقارئ المتلقي من تقليب وجهات النظر المثبوته فيه والتوصل بين الفراغات والمقارنة بين المقاطع النصية إلى حد أن وجهة نظر الجوالة " تسمح للقارئ بالسياحة في النص فيكشف تعددية وجهات النظر المتداخلة التي التي تبرز كلها حدث تحول من وجهة نظر لأخرى ". خامسا : الاستراتيجيات النصية : هنا يقصد بالاستراتيجية النصية ما تم استحضاره من نصوص سابقة ومعايير اجتماعية وحتي السياق التاريخي الثقافي الذي نجم عنه النص ، يتوجب أن تكون منظمة وفق استيراتيجية ليهتدي بها القارئ في تفاعله مع النص المسرحي ، وهو ما يسهم في ضبط النص لأفعال الفهم عند القارئ بأن يربط بين عناصر السجل النصي بعضها ببعض ، وهو ما يحقق التوافقات النصية المعلقة أو المعطاة افتراضيا ، هنا نؤكد أن الاستراتيجيات النصية تحقق وظيفتين هما : تنظيم عناصر السجل النصي بكل ما تثيره من إحالات مرجعية ، والثانية تنظيم شروط التلقي والتواصل ، علما أن الاستراتيجية النصية لا يمكنها تنظيم السياق المرجعي للسجل ولا شروط تلقي النص بكيفية كلية وكاملة ، بل تترك مهمة التوليف والتنسيق بين العناصر النصية للقارئ المتلقي ، وتكتفي فقط بتقديم بعض الإمكانات التوليفية للقارئ ، وإلا صارت عبئا يجعلها تشل خيال القارئ المتلقي . سادسا : طاقة النفى : تحدث " آيزر " عن آلية مهمة جدا بين آليات قراءة النص وتلفيه وتفسيره وتأويله ، وهي طاقة النفي ، التي تعد من بين الاسترايجيات التي تسعى إلى تنشيط خيال المتلقي عبر تقديم بعض إمكانيات التحامه بالنص بحسب "أيزر" ، إنها بمثابة محصلة الخروج من النسقية المعتادة وافتقاد السياق إثناء الاندماج في النص ، فهذه الحركة النامية ، توجه القارئ للمشاركة الأنتاجية ، أينما تسمح من إعادة التقويم النصي وفق منظوره الخاص قصد الحصول على رؤية جديدة في إطار التشكل النصي ذاته ، فهذه الطاقة _ بحسب آيزر _ " تمكن القارئ من إعادة النظر في الأعراف المتواضع عليها والتي ستبدو في المنظور الجديد وكأنها قد تقادمت ويمكن تجاوزها ، فهذا التشكيك الوظيفي يسمى " بالبديل غير المصوغ للنص المصوغ ". تضم طاقة النفي " نوعان من الغوص في البنية التحتية للنص كونها تبرز الوجه الخفي لما يصوره ، وهنا يحد المتلقي نفسه _ أثناء العملية التواصلية _ متجاوزا النص الظاهر باحثا عن حقيقة السبب الضمني في السؤال المطروح في النص والمرتبط وثيقا بالجواب الممكن ", ذلك أن طاقة النفي عند "آيزر" هى الأداة الجوهري لعملية التواصل بين القارئ والنص . تعد تقنية " طاقة النفي " التى تلقى العناصر المألوفة في وعى المتلقى ، وتظهر المعايير الأدبية والاجتماعية التاريخية المنتقاة في الرصد النصى معطلة ومشوهة اى منفية ، وهذا النفى أو السلب هو الذى يضعها موضع المراجعة والمساءلة ويسمح للقارئ بإدراك عجزها ونقصها . إن مفهوم الفجوات ومفهوم الغياب " طاقة النفي " تحققان جنبا إلي جنب باقي آليات مرتكزات القارئ الضمني والمشكلة جميعا مع باقي الآليات منطلقا لنظرية التلقي عند " إيزر " , وعليه تطرح الباحثة فيما يلي تفسيرها لعنصري الفراغات وطاقة النفي علي النحو التالي: الأول : يقصد به الأشياء المخفية وغير الصريحة في النص " إذ أن هذا الفراغ يأتي ليفتت التماسك النصي ولكي يترك للقارئ مهمة إقامته من جديد " ، وبالتالي يقوم القارئ أو المشاهد بملء هذه الفراغات لخبرته الشخصية ونشاطه التخيلي . وهذا ما نفترضه فيما يتغلق بالنص المسرحي اينما يمكن خلق فجوات وآفاق التوقع . الثاني : أما الغياب " فيعطل في النص العناصر المألوفة القادمة من خارج النص ، أي أن القارئ يقوم باستحضار عناصر مألوفة ثم يقوم بنفيها " . يتبع بتطبيقات علي نماذج عالمية ومحلية . بروفيسور أحمد صقر ..جامعة الإسكندرية.
#أحمد_صقر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
تلقي مسرحية - الأيام السعيدة - للكاتب الأيرلندي الفرنسي - صم
...
-
التناص في المسرح الأوروبي : أنتيجون الإغريقية بين جان انوي و
...
-
التناص في المسرح الأوروبي : أنتيجون الإغريقية بين جان انوي و
...
-
المسرح المدرسي
-
البيئة العربية في مسرح لوركا ..دراسة في النقد المقارن
-
قراءة في المسرح اليهودي
-
المسرح العبري الحديث
-
الاتجاهات المضادة للواقعية ..أ- الرمزية
-
الاتجاهات المضادة للواقعية ..ب - التعبيرية
-
مقرر تاريخ الدراما الحديثة والمعاصرة (تاريخ المسرح الأوروبي
...
-
كتاب مسرحيين بين الواقعية والطبيعية (من تاريخ الدراما الحديث
...
-
الطبيعية في القرن التاسع عشر ( من تاريخ الدراما الحديثة والم
...
-
المسرح في عصر النهضة ( من مقرر تاريخ الدراما في عصر النهضة )
-
المسرح المصري بعد ثورة 1952 وصولا إلي التسعينيات
-
الخصائص الفنية لمرحلة نشأة المسرح العربي واقراره 2/1
-
الخصائص الفنية لمرحلة نشأة المسرح العربي 1/1
-
سلسلة محاضرات المسرح العربي .. المسرح في سوريا
-
رواد المسرح العربي في القرن التاسع عشر
-
المسرح في لبنان
-
السيرة الذاتية ومشروع جودة التعليم العالي في الجامعات المصري
...
المزيد.....
-
في -روزا خوتور- بجبال سوتشي.. السياح العرب يكتشفون موسيقى ال
...
-
شاهد.. فن الفسيفساء من ركام المنازل المدمرة في غزة
-
فيلم -الغريبة- لغايا جيجي: فيلم يستكشف أبعاد الإغتراب في رحل
...
-
أوكرانيا.. شجار بسبب موسيقى روسية يطيح بقاض من كييف
-
لبنان.. المحكمة العسكرية ترفع قرار منع السفر عن فضل شاكر
-
-شرفات بيروت لو روت حكايتها-.. فنان لبناني يحوّل التفاصيل ال
...
-
أنتوني هوبكينز: الممثل المخضرم يطلق أول ألبوم في مسيرته المو
...
-
حجر رشيد وأمثاله.. كيف فتحت النصوص ثنائية اللغة أبواب الحضار
...
-
تركيا.. حكم بسجن الفنانة توبا أولو
-
ميخائيل لومونوسوف.. -دافنشي الروسي- الذي خرج من قرية نائية إ
...
المزيد.....
-
ديوان 23 الحاوي والعصفور
/ منصور الريكان
-
كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م
...
/ حميد عقبي
-
كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
رسالة الى عام 3026
/ ايه رياض الجبوري
-
نافذة ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال
/ كمال التاغوتي
-
اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث
...
/ السيد حافظ
-
سِنّمار
/ كمال التاغوتي
-
مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد
...
/ عيسى بن ريمة
-
يونان أو قهر النبوّة
/ كمال التاغوتي
المزيد.....
|