أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد صقر - التناص في المسرح الأوروبي : أنتيجون الإغريقية بين جان انوي وبريخت ..القسم الأول















المزيد.....



التناص في المسرح الأوروبي : أنتيجون الإغريقية بين جان انوي وبريخت ..القسم الأول


أحمد صقر

الحوار المتمدن-العدد: 8764 - 2026 / 7 / 12 - 14:54
المحور: الادب والفن
    


استهلال :
قدم الكاتب الإغريقي " سوفوكليس " مسرحية " أنتيجون " ليعالج من خلالها قضية مهمة من قضايا التاريخ الإنساني ألا وهي قضية : أين يبدأ حق الحاكم ومن أين يبدأ حكم الشعب ؟ وبمعني أخر: متي نصل إلي نقطة يكون عندها عصيان أمر الحاكم أو قوة الحاكم المهيمنة شيئا لا مفر منه ، حتي ةإن كان العقاب دفن المخالف حيا في قبر صخري بين الأموات ؟ مثلما فعلت " أنتيجون " التي تموت شهيدة الدفاع عن القانون الآلهي الديني الذي يقره الشعب والذي يأمر بدفن الموتي ، غير أن " أنتيجون " تتحدي الملك " كريون " الذي سن قانونا مغايرا يمنع دفن الموتي ويهدد كل من يتحدي قانونه بالموت ، وهو ما يدفع " أنتيجون " إلي تحدي الملك " كريون " وقانونه بقولها " " حكمك علي بالموت لا يهم ! " . يشير الباحث إلي نقطة مهمة تتعلق بالمعالجات التي تناولت أسطورة " أنتيجون " من " سوفوكليس " إلي " يوربيديس " وصولا إلي " جان أنوي " ومرورا ب " جان كوكتو " وصولا إلي " بريخت " ، وفي كل معالجة نتسائل :
هل تعد كل معالجة تناصا مع النص أو النصوص السابقة بوصفها نصوصا غائبة علي النص الحاضر ؟ وهل أختلفت معالجات من جاؤا بعد " سوفوكليس " معه ؟ ومن أي منطلق جاءت الاختلافات ؟ وإلي أي درجة ؟ وهذا ما يقوم به الباحث في هذه التجربة لرصد تناص بريخت مع نص " أنتيجونة " وإلي أي درجة تلامس التناص وتلاقح مع باقي النصوص الغائبة ؟
النص الغائب الأول " أنتيجونة " ل " سوفوكليس " :
من الأسطورة إلي المسرحية :
تحكي الأسطورة الإغريقية أنه بعد قتل " أوديب " والده " لايوس " وزواجه من أمه " جوكاستا " ينجب أربعة أبناؤ " إيتيوكليس " و" بولنيس " و" أنتيجوني " و " إسمين " يتفق " إيتيوكليس " مع " خاله " كريون " علي طرد " بولينيس " ، يكون الأح الأصغر جيشا ضد أخاه الأكبر " إيتيوكليس " وخاله " كريون " ، ويتقتل الأخوان ، ليقتل " كل منهما الآخر ، ويأمر " كريون " بدفن " جثة " إيتيوكليس " وعدم دفن " جثة " بولينيس " وتركها بالعراء لتنهشها الوحوش المفترسة ، ويعلن أن من يقوم بدفنها سيعاقب بالموت .هنا تتكامل فكرة المسرحية حول الكراهية التي تؤدي في النهاية إلي اضطراب سلوك البشر .
أمام غطرسة " كريون " الذي أصبح ملكا ، يخشي الناس من مخالفته ، ولو علي حساب تنفيذ القانون والعقيدة الإغريقية التي تنص علي ضرورة دفن الموتي ، وإن كانوا من الأعداء . تبدأ حكاية " أنتيجوني " بدفن جثة أخيها رغم تحذير شقبقتها " إسمين " ، ويقرر الملك دفنها حية في قبر صخري ، هنا يتدخل " هيمون " ابن " كريون " وحطيب " أنتيجوني " ليثني والده عن قراره ، يغضب الأب ويرفض ، يتدخل العراف " تيرزياس " لصالح القانون الآلهي ، غير أن غرور وكبرياء " كريون " يمنعه ، وتحي الأسطورة بتطور الأحداث لتنتهي بدمار بيت الطاعية " كريون " بأن يقتل الإبن نفسه وتتبعه أمه حزنا وهي تلعن زوجها الذي خرب الديار .
بدأ كتاب المسرح منذ أواخر القرن الثامن عشر بتناولها مادة ومضمونا أثري كثير من الأعمال ، من خلال معالجات بدأت عند فردريك هولديرلين " ، مرورا " جان كوكتو " و" جان أنوي " ، و" بريخت " ، و هيجل " ، و" كيرجارد " و" هيدجر " ، من خلال معالجات ثدم كل منهم رؤيته المكملة للرؤية الأولي ل " سوفوكليس " الذي أخذ هن الأسطورة ، ما جعلها تباعا مادة يتناص معها العديد من الكتاب في أوروبا وأمريكا وفي المنطقة العربية .
جرت أحداث المسرحية أمام قصر ملك طيبة السابق " أوديب بن لايوس " ، بعد موت الأخوين المتنازعين جراء لعنة الأب " أوديب " . أجري " سوفوكليس " المسرحية في القصر الذي ورثه " كريون " وفي معالجة تراجيدية تجري الأحداث ونعلم من الحوار الذي دار بين الأختين " انتيجونه " و" إسمينه " تفاصيل ما دار وعضب " زيوس " الذي حل الموتي والأحياء ، ونعلم بقرار " كريون " الذي حرم دفن جثمان " ايتبوكليس " ، وتقرر هي دفن أخيها ، يعلم الملك من الحارس بأن يدا قامت بدفن الجثمان ، يغضب الملك ويقرر الانتقام من المرتزقة الذين قاموا بهذه الفعلة .
يطالب الملك " كريون " بإحضار من قام بهذا العمل ، وبالفعل ينجح الحراس في الإمساك ب" أنتيجونه " أثناء دفنها جثة أخيها ، يحضرها الحراس إلي الملك ، ويسألها ولاتنكر فعلتها ، وتقر بعلمها بالقانون وتجرؤها علي مخالفته ، وتعلن أنها لم تفكر في تنفيذ مخالفتك في عصيان ومخالفة قوانين " زيوس " ، ويصل بها أمر مواجتها للملك اتهامه بالسفاهة ، إذا وجد في فعلتها سفاهة ، فالسفهاء من يتهمونني بذلك . يتواصل رفض " أنتيجونة " لظلم " كريون " فتذكره بتكريمه ل " ايتيوكليس " ودفنه ، وترك جثة " بولينيس " . بسأل " كريون " " إسمينه " عن مشاركتها أختها فيما فعلت ، فتقر أنها شاركتها ، وهو ما لم يحدث ، ويقرر " كريون " التخلص منهن ، ويعقب ذلك حوار بين الابن " هايمون " مه الملك " كريون " ويغضب الملك من معارضة الابن لقرار الأب ،
ويقرر قتل " أنتيجوني " فقط ، يرفض العراف " تيرزياس " قرار الملك ، ويهدده أنه لن ينجو – كما ورد - :
تيرزياس : ... لن تمر عليك دورات الشمس المتلاحقة زمانا طويلا حتي تفدي النفس بالنفس
وتفدي كل ميت بميت من أهلك .
يدور حوار طويل بين الملك " كريون " والعراف " تيرزياس " وبعد تهديده ، يدور حوار مع الكورس ومنشد الكورس ، يقرر الملك رجوعه في قراره ، ويطلب رئيس الكورس من الملك أن يفعل ذلك بنفسه ، فيقرر الملك أن يصطحب معه بعض من رجال الكورس ومعهم الفؤوس ليقوموا بدفن الجثة ، في تحول ليقرر أنه :
كريون: ربما كان من الصواب ألا نحيد في حياتنا قيد أنملة عن اتباع القوانين المفروضة ص 134 .
تتطور الأحداث لنعلم بموت " هايمون " مقتولا ، لقد قتل نفسه حانقا علي أبيه من أجل قتل " أنتيجونة " ، وذلك عندما شاهد جثتها ، استل سيفه ووضعه علي بطنه وأتكأ عليه حتي نفذ في جسمه واحتضن " أنتيجونة " ورقد بجانبها ميتا . يحمل الملك جثة ولده " هايمون " إلي القصر ، ويعلن أن موت أبنه هو ثمن حماقته ، والتعصب الجاهل ، يعود الملك " كريون " إلي قصره حاملا جثة ابنه " هايمون " وهو غارق في حزنه ، وفي هذا الوقت يبلغه الرسول أن أمرأته " يوريديكي" أيضا قد قتلت نفسها ذبحا بالسكين ، وعليه تنتهي حياة الملك بالدمار ، بعد أن فقدت حياته معناها ومغزاها ، وهكذا صارت حياته أشبه بالموتي ، علي الرغم من أنه ما زال علي قيد الحياة ، وهكذا يؤكد دكتور " محمد شيحة " أن مسرحية " أنتيجونة " تعالج " موضوع العدالة والصراع بين شخصيتين متناقضتين متعارضتين متضادتين في صراعهما حول مفهوم كل منهما للعدالة وحول أعتقاد كل منهما أن ما يذهب إليه هو الحق ولا شيء غيره "
شخصيات المسرحية وفصولها :
حدد الكاتب المسرحي " سوفوكليس " أسماء شخصيات مسرحيته " أنتيجوني " علي النحو التالي:
أنتيجونة / إسمينة / المورس / كريون / الحارس / هايمون / تيريزياس / الرسول / أوريديكا .
شيد " سوفوكليس " بناء شخصياته في ثنائية من الشخصيات المتقابلة :
أنتيجون ....................يقابلها أسمين " تختلف كل واحدة منهما عن الأخرى في المفاهيم والسلوك " .
إتيوكليس .................. يقابله بولينيكس " عدوان لدودان علي الرغم من رابطة الدم " .
أنتيجون ...................تقابل كريون " بينهما صراع ولا سبيل للمصالحة " نظرا لاختلاف فكر ومعتقدات والتكوين العاطفي والنفسي " .
كريون ....................يصدم بابنه هايمون حول الخلاف في الرؤي ، علي الرغم من تراجع الأب ، لكن في وقت متأخر .
كريون .................وصدامه مع العراف تيريزياس حول رفض الثاني تعسف الأول واصراره علي مخالفة القوانين الآلهية .
هابمون............ يحب أنتيجون ، غير أنه يحترم والده كريون ويرغب في استمراره في احترامه، لكنه معذب بهذه الصلة المزدوجى ويدمر نفسه في النهاية .
كريون وأنتيجون هما الشخصيتين الرئيسيتين في المسرحية ، وإن اختفت " أنتيجون " منذ منتصف المسرحية ، وأكمل " كريون " لنهاية المسرحية .
لم يلتزم المترجم " علي حافظ " أستاذ الدراسات اليونانية ومترجم كثير من النصوص بالأصل اليوناني ، بالتقسيمات التي وردت في النصوص الإغريقية الأم ، فقد جاءت الترجمة في مشحر واحد متواصل ، يقف المتلقي في قراءته أو مشاهدته عند بعض المواقف التي تعد نهاية مشهد وبداية آخر، غير أن النص الأم قد تضمن جلما ورد في النصوص الإغريقية وفقا للتقسيمات التالية :
المقدمة / مدخل الجوقة الافتتاحي / المشهد التمثيلي الأول / الفاصل الإنشادي الأول للجوقة / المشهد التمثيلي الثاني / الفاصل الإنشادي الثاني / المشهد التمثيلي الثالث / الفاصل الإنشادي الثالث/ المشهد التمثيلي الرابع / الفاصل الإنشادي الرابع / المشهد التمثيلي الخامس / الفاصل الإنشادي الخامس / الخاتمة .
النص الغائب الثاني :
مسرحية " " أنتيجونة " للكاتب الفرنسي " جان أنوي " ( 1910 : 1987 ) :
يعد " جان أنوي " من أشهر كتاب الدراما الفرنسية وقد مارس الإبداع بصفة عامة علي امتداد فترة زمنية تصل إلي نصف قرن حافلة بالكتابة والإعداد والاقتباس بأسلوب حديث لبعض مسرحيات " شكسبير " و " أوسكار وايلد " و " يوجين أونيل " و " موليير " " ، كتب " جان أنوي " أكثر من أربعين مسرحية ، جاءت كل مسرحية وكل شخصية لتؤكد أنه عاش حياته كلها مع شخصياته المسرحية ، وهو ما أتضح من خلال مسرحيات مثل " ميديا " و" أنتيجونة " . إن عودة الكتاب إلي أسطورة " أنتيجونة من " يوربيديس " مرورا بغيره من الكتاب ، لم يجعله الكاتب الوحيد الذي سعي إلي " الإغتراب في معالجته لأسطورة " أنتيجونة " ، ففي العصر الحديث كانت هناك معالجة أكثر غرابة في الموضوع وفي التفاصيل قام بها " برتولد بريخت " ، عاد إلي ترجمة الشاعر " فريدلايش هولدرلين " لمسرحية " أنتيجون " لسوفوكليس ، عام 1948 ، وجذبه البعد السياسي في الموضوع والذي يركز علي مسألة مقاومة الطغيان " . تأسيسا علي ذلك نستطيع القول أن المسرحية ليست مجرد إعادة سرد لنص " سوفوكليس " ، بل هي عمل ذو طابع فلسفي وسياسي يعكس صراع الإنسان مع القوانين المجتمعية ، ويدعو إلي التفكير في معني الحرية والمقاومة .
حاول " جان أنوي " في معالجته للمسرحية المستمدة من الأساطير أن يقوم بعمل معالجة عصرية ، ليتفق مع نهج أقرانه " جان جيرودو " و" جان كوكتو " ، وهو ما جعله ، حين سعي إلي الاحتفاظ بمأساة " أنتيجونة " سوفوكليس ، والتركيز علي معطياتها الأساسية ، وقام بالحذف ، والإضافة فضلا عن اتباعه تقنية حديثة في التعامل مع موضوعه يستخدم الأسطورة كشكل من أشكال التعبير عن تجربة معاصرة تختلف تماما عن طابع القرن الخامس قبل الميلاد . تعد المسرحية معالجة تحمل طابع العبث والوجودية ، فهي تصور " كريون " زعيم عقلاني لكنه عالق في موقف صعب ، بينما صور " أنتيجونة " شخصية وجودية تتحدي السلطة ، لكنها ليست مثالية ، وهو ما يجعل المسرحية تبعث برسالة فحواها : عبثية الحياة والمقاومة ضد السلطة القمعية .
تبدأ المسرحية بالمقدم الذي يعادل الراوي ليقدم شخصيات المسرحية التي لم تبدأ بعد التمثيل :
المقدم : ها هم أولاء . هذه الشخصيات سوف تمثل لكم قصة أنتيجونة . ص 6.
يتضح من هذا المدخل الذي جاء به " جان أنوي " الذي يعادل " الراوي " واسماه ب " المقدم " ليؤكد أنه يعي الأسطورة والمعالجات السابقة من " سوفوكليس " وصولا إليه ، وهو ما جعله يقترب من المعالحة البريختية ، لذا كان حرصه علي المتلقي ، كما حرصه علي عناصر التشويق والترقب وكل ما ورد في الأسطورة ، لذلك حافظ علي " عناصر الترقب والتشويق المحفزة علي تتبع أحداث هذه المسرحية ، فقد ترك للمقدم مهمة التعريف بالشخصيات والتعليق عليها والتأكيد علي موضوع المسرحية بسرده لخلفية الأحداث المتمثلة في عدم التصريح بدفن جثة الأخ المعتدي علي مدينته"
وعليه تفصح تجربة " جان أنوي " عن مخالفته لنص " سوفوكليس " في البنية الدرامية منذ لحظة دخول المقدم وتقديم الشخصيات ، وبعدها تخرج الشخصيات تباعا ، ويختفي المقدم أيضا ، لتبدأ المسرحية من لحظة دخول " أنتيجونة " متسللة قادمة من الخارج فجرا ، في منظر يدل علي الهروب أو حدوث كارثة ، حيث قدكاها عاريتان وحذاؤها في يدها ، ويدور حوار مع " مربيتها " نفهم منه خروجها من فراشها ليلا ، وهو سلوك لا يوافق مكانتها بوصفها أميرة ، فهي تختلف عن أختها " إسمينة " ، وسوف تصطر لإبلاغ خالها " كريون " . تؤكد " أنتيجونة " حبها لخطيبها " هايمون " أبن خالها " كريون " ، وهي فقط تفكر في كيفية دفن جثمان " أخاها " بولينيس " ، وهي تختلف عن أختها " إسمينة " التي لا تتعاطف مع دفن جثمان الأخ ، بل ونظهر خصاله السيئة ، وأنه لم يحب " أنتيجون " الأخت الكبرى ، هنا يصر " جان أنوي " علي تقديم معالجة جديدة في معالجة شخصية الأختين ، وكيف كانت " إسمينة " الصغيرة ويحكي عن أفعالها ضد أختها ، فهي شخصية تعكس صفاتها إلي كونها شخصية تمتزج ملامحا بالحب الممزوج بالكراهية لأختها " أنتيجونة " .
غير " جان أنوي " في معالجته لشخصية " أنتيجونة " ، حتي أن شخصيتها " في هذا النص تبدو مختلفة تماما ليس فقط عن شخصيتها لدي " سوفوكليس " وإنما عند غيره في المعالحات المختلفة، إذا تبدو أكثر ثراء وتميزا عند " أنوي " وقد يعتبر ذلك أحد الأسباب التي تبرز تسمية المسرحية باسمها . من ناحية ثانية توافقت خطي " أنوي " مع " سوفوكليس " في اتباع بنيته الدرامية للمشهد الرئيس الذي فجر فيه كل تفاصيل الفضايا التي شكلت جوانب النص . صاغ " أنوي " مسرحيته في فصل واحد طويل ، كما يستطيع القارئ أن يقسمها وفقا للأحداث إلي قسمين :
القسم الأول : نري " أنتيجون " لها حضور قوي في مشاركة الأحداث ، والثاني : يسيطر " كريون " علي الأحداث بشدة ، وهنا يؤكد المؤلف أن مثالية " أنتيجون " لن تدوم ، وسوف تنتصر بشاعة وسطوة " كريون " ، وتدوم قوته ، حتي بعد موت ابنه وزوجته ، من ناحية ثانية صور المؤلف " أنتيجون " وهي تنظر للأمور نظرة مثالية ، ولا تريد أن تتخلي عنها حتي بعد أن كشف لها " مريون " زيف ذلك العالم المثالي الذي تتصوره ، في حين يدرك ما في العالم من بشاعة شديدة ، لذا من الغباء عنده أن يتعامل معه بعض الناس بنبل ، كما كان موقف " أنتيجون " في هذه المسرحية ، هنا نستحضر شخصيات مسرحية " أنتيجونة " ل " جان أنوي " التي ضمت الشخصيات التالية :
المقدم .... يعادل الراوي ، لم يأت بنص " سوفوكليس " .
المرضعة .... شخصية تعادل المربية وجاءت لخدمة الأميرة " أنتيجون " وهي شخصية لم ترد بنص " سوفوكليس " ، وفد حدث " أنوي " في وظائفها لتتوافق مع السمات العصرية التي أسبغها المؤلف علي الشخصيات والأحداث والمعالجة ككل :
المرضعة : ص22.
أنتيجون: ص23.
أنتيجون : ص26.
أنتيجون : ص27.
إسمينة ......... الأخت الصغري التي جعل ملامحها أكثر هصرية تحب وتعشق وتتميز بجرأتها مع خطيبها " هايمون " ، بل وتغار من أختها " أنتيجون " لحد الكراهية :
أنتيجون : ص 34.
كريون : ص 34 : 35 .
وفي لمحة لحوارا عصريا يواجه " كريون " " أنتيجون " بسؤاله :
كريون : ص 44 : 45 .
تتكامل ملامح شخصية " كريون " الرئيس الذي يصدم القارئ من ضعفه وعدم قدرته علي مواصلة تنفيذ قرار قتلها ، لأنها أقدمت علي دفن جثة أخاها :
كريون : ص 56 .
الحارس ....... شخصية جاءت في نص " سوقوكليس " .
الحارس الثاني
الحارس الثالث ...... شخصيتان لم يردا في نص " سوفوكليس " .
الكورس ...... هم من شيوخ " طيبة " ، الذين يمارسون دورا محايدا كاشفا لكل خبابا المأساة ،دون أن ننسي أن المؤلف غير في وطائفها التي اعتدناها في التراجيديا الإغريقية :
الكورس : ص38 .
الكورس : ص70 .
الكورس : ص 81.
رسم " أنوي " ملامح الكورس وجعل وظيفته تخالف وظائفه المتعارف عليها من قبل ، لتصبح شخصية إنسانية متوازنة تحكم بمنطق العقل والقانون ، بل تتعامل مع الرئيس " كريون " بكل جرأة.
هايمون ..............ابن كريون وخطيب " أنتيجون " ، الذي يحبها ، وعندما يقرر " كريون " الحكم عليها بالموت ، يرفض " هايمون " :
كريون : ماذا تريدون أن أفعل من أجلها ؟ أأحكم عليها بالحياة ؟ ص ص 70 : 71 .
النص الحاضر :
مسرحية " آنتيجونة " للكاتب الألماني برتولد بريخت 1945 :
يقول مترجم النص في مقدمته " لجأ " بريخت " إلي التغيير في عدد الشخصيات لجهة الزيادة والحذف ، فبينما نجد الشخصيات عند " سوفوكليس " هي : أنتيجونة و إسمينة وكريون وهايمون وتيريزياس وايرويدكي والرسول والكورس ومنشد الكورس نجد في المقابل عند " أنوي " أن الكورس ومنشد الكورس قد استعيض عنهما بالجوقة ، وبدل الحارس الواحد هناك ثلاثة حراس ( حارس 1 وحارس 2 وحارس 3 ) وجعل ل " أنتيجون" مربية ول" كريون " خادما أو تابعا " ، من ناحية ثانية راع " بريخت " حينما أقدم علي معالجة مسرحية " أنتيجونة " لم يغفل ما يدور علي الساحة الأوروبية من صراعات سياسية واجتماعية ، وصعود الفاشية في ألمانيا ، وهو ما دفع "بريخت " إلي توظيف المسرحية لتصبح وسيلة للتعبير عن نعارضته لما يحدث ، من ظلم وطغيان ، موجها الضوء علي قضايا العدالة وحقوق الإنسان في القرن العشرين .
تبدأ المسرحية بعد انتهاء الحرب الأهلية ، حيث مدخل المسرحية نري فيه عودة أختان إلي منزلهما بعد أن غادرتا المخبأ الذي احتميا فيه من الغارات ، تنتقل الأحداث أمام قصر " كريون " عند الفجر نعلم من الحوار الذي دار بينهما عما أصاب سلالة " أوديب " بموت " بولينيس " و " إيتيوكليس " ، يعقبها حرب الطاغية " كريون " الذي أنكر علي " بولينيس " حق الدفن لأنه قتل أخاه " إيتيوكليس " ، ونعلم بالصدام بين أختين ، حيث تصر " أنتيجونة " علي دفنه وتعارض " كريون " وقوانينه ، وتصر المحافظة علي حق الميت وتكريمه بالدفن ، هنا يدخل الشيوخ ليعلنوا النصر المتوج ل " طيبة " علي مدينة " أرجوس " ورجالها .
يدخل " كريون " ويعلن للجميع بعدم دفن " بولينيس " الجبان ، وليترك فوق التراب ، تمزقه الطيور وتنهشه الكلاب ، يفاجأ " كريون " بخبر دفن " بولينيس " من الحارس ، يدور حوار بين " كريون " وأحد الشيوخ الذي يثير غضب " كريون " بأنه ربما الفاعل هو الآلهة ، هنا يهدد " كريون " الحارس بالشتق ، تتطور الأحداث ويتم إلقاء القيض علي " أنتيجونة " وهي تطمر الجثة ، وعندما يسألها " كريون " تؤكد فعلتها وعلمها بإعلانه ، وقد خرقت القوانين ، هنا تفاجأ " أنتيجونة " " كريون " بعدم خوفها من المصير المعلوم ، تواجه " أنتيجونة " " كريون " وتكشف له أفعاله من أفعاله بجر أخويها لحرب " أرجوس " والتحكم في " طيبة " وإحضار جثث الغرباء ليخيف أهلها ، بل ويسلم مدينته للغرباء ، هنا نستحضر جملة تتمشي مع ما حدث في أعقاب الحرب العالمية عندما يقول لها " كريون " : ص ص 64 : 66 .
تتطور الأحداث ويقرر " كريون " قتل " أنتيجونة " خطيبة ابنه " هايمون " ، يصل الأبن ويعلن لوالده حبه ل " أنتيجونة " ، ويصر الأب علي عقابها بالقتل بالسيف ، ويصر الأب ويطلب من ابنه نسيانها ، ويري ابنه عبدا لها يطيع حبها علي حساب هيبة " كريون " . تقبل " أنتيجونة " مصيرها المحتوم بالقتل ، وتودع الشمس ، يصل العراف " تيرزياس " يقوده طفل ويتبعه " كريون " يرفض " كريون " نصره ويذكره بالمدينة المليئة بالمجانين الذين يرقصون وأولهم " كريون " .هنا يصدمهم " تيرزياس " يشعل المذابح ويدرك الجميع بأن هذا نذير شؤم في يوم النصر ، يدور حوار بين الشيوخ و " كريون " حول ما أثاره العراف من قلق ، هنا يعارض الشيوخ سياسة " كريون " في الحرب وفي عدم دفن " جثة " بولينيس " ، ونعلم بمقتل ابنه الأكبر " ميجاريه " في المعركة ، هنا يتحول موقف " كريون " ويعفو عن " أنتيجونة " ويطلق سراحها ويأمر بدفن جثة أخاها ، واثناء تنفيذ الأمر يبلغ " كريون " بمقتل ولده الصغير " هايمون " ، تنتهي المسرحية .
شخصيات المسرحية :
صاغ " بريخت " شخصيات مسرحيته " أنتيجونة " التي تناص فيها مع الكاتب الإغريقي " سوفوكليس " ، هذا إلي جانب مروره عليس نص مسرحية " أنتيجون " للكاتب الفرنسي " جان أنوي" لتتسع مساحات التناص ويتعدد النص الغائب ليشمل نصي " بريخت " و " أنوي " ، دون أن نغفل باقي النصوص سواء ل " يوربيديس " ، ولعل هذا الترجيح في النقطة المتعلقة بغير " سوقوكليس " و" أنوي " إنما تعود إلي ما تحمله النصوص الغائبة من معالجات يعود إليها المؤلف في نصه الحاضر لتكون نصوصا غائبة تمكنه من تجاوز بعض النقاط واستحداث بعضها الآخر ، ليصل الإبداع الجديد إلي تخطي تجارب من سبقه بحجة أنه يري جديدا لم يعالج ، سواء علي مستوي البنية الفكرية أو الدرامية ، ليصل الحال كما ورد عند " أنوي " في إسقاط هيبة الملك عن " كريون" ، بل ويصل الحال إلي استحداث أجواء معاصرة تجعل شخصياته من مواطني القرن الثامن عشر أو التاسع عشر ، بل قد يصبحون من مواطني القرن العشرين .
الأخت الأولي / الأخت الثانية / رجل الأمن السري / أنتيجونة / إسمينة / الشيوخ / كريون / الحارس / هايمون / تيريزياس / الرسول / الرسولة .
النص الغائب الأول " أنتيجونة " للكاتب الإغريقي " سوفوكليس" :
قدم مترجم نص مسرحية " أنتيجونة " لسوفوكليس البنية الدرامية للنص في مشهد درامي واحد استمرت أحداثه منذ انطلاقها وصولا لنهاية أحداث المسرحية ، تاركا = ما سبق وأن ذكرناع من قبل عن البنية الكلاسيكية الأرسطية للتراجيديات الإغريقية التي صيغة وفقا التقسيمات التالية :
المقدمة / مدخل الجوقة الافتتاحي / المشهد التمثيلي الأول / المشهد التمثيلي الثاني / المشهد التمثيلي الثالث / المشهد التمثيلي الرابع / المشهد التمثيلي الخامس / الخاتمة .حرص " سوفوكليس " من خلال مسرحيته التي استقاها من الأسطورة الإغريقية " أنتيجونة " علي وضع بنية درامية سادت في معظم التراجيديات ، من خلال الحبكة التي تكلت في الأسطورة وفي نص مسرحية " الملك أوديب " لسوفوكليس ، حيث يتمركز الصراع حوله وهو حوار شخصي بين "أنتيجون " وبين " كريون " ، تجري الأحداث في يوم واحد ، وتغلف شخصية " أنتيجونة " بالإرادة الحديدية وتتمسك بمبادئها الأخلاقية وتموت ، ليصح الموت عقابا لها علي تحدي إرادة " كريون " الملك الذي يمثل القانون ، لكن عناده وكبريائه يدفعه لرفض النصيحة ، وهو ما أدي إلي دمار اسرته .صاغ " سوفوكليس " مسرحيته وبنيتها التراجيدية منطلقا من الحبكة النابعة من لعنة " أوديب " ويلي ذلك الذروة التي تمثلت في تحذير " تريزياس " ل" كريون " ، وعندما يقرر التراجع يكون الأوان قد فات وتقع الكارثة وهنا تكون " الهامارتيا " أي خطأ البطل .جاء التطهير في بنية المسرحية من مشاهدة مشاهد الخوف والشفقة لتطهر القراء والجمهور مما شاهدوه وتعاطفه معه ، ولا ننسي دور الجوقة " الكورس " الذي يؤدي دور الراوي والمعلق علي الأحداث ويذكر جميع الشخصيات بالتقاليد- والقوانين .
بنية الأحداث :
بدأت أحداث المسرحية أمام قصر أوديب ميدان " طيبة "... في القصر " كريون " الذي خلف علي عرش " طيبة " بعد " أوديب " .. انتهت بالأمس معركة بين ولدي أوديب ..بعدما قتل أحدهما الآخر وهزم جيش أرجوس الذي استعان به " بولينيس " علي أخيه وأصبح الفجر فصحت " أنتيجونة" توفظ أختها " إسمينة " .
" أنتيجونة " تبتعد وتدخل " إسمينة " القصر ويأتي كورس من خمسة عشر شيخا من شيوخ " طيبة " ويحيون الشمس المحرقة .
جاء رجل مسكين من خفراء جثة " بولينيكس " كان في حرج ثم تكلم .
يبتعد الحارس ويدخل " كريون " قصره .
يقبل الحارس ومعه " أنتيجونة " .
يخرج " كريون " بعد أن صدور قرار حبس " أنتيجونة " .
" أنتيجونة " يسوقها جنديان إلي الموت .
يخرج " كريون " بعد قراره لحمل الففؤوس هو والكورس ليدفنوا " أنتيجونة " .
تدخل " ايروديكا " القصر ويخيم السكون .
يفتح باب القصر ويظهر جسم " أيروديكا " .
النص الغائب الثاني " أنتيجونة " ل " جان أنوي " :
يقول " محمد شيحة " في مقدمة دراسته عن " نص مسرحية " أنتيجونة " ل "سوفوكليس " " تدل تجربة " أنوي " في الكتابة المسرحية علي موهبة درامية متدفقة ساهمت في تحقيق منحني إبداعي جدير بالدراسة والتأمل وقادته إلي مزيد من كشف أسرار اللعبة المسرحية إلي درجة أصبح معها يلهو بالصعاب المسرحية ، مما أدي إلي وصوله إلي درجة عالية من الحرفية وإلي حد أصبحت معه مجرد غاية في حد ذاتها " ، تتجسد أبعاد تجربة " أنوي " في معالجته التناصية مع نص " أنتيجونة " هو ومن بعده " بريخت " علي إجراء كثير من نقاط التجديد والإختلاف مع النص الغائب " أنتيجونة " ل " سوفوكليس " فقد جدد من قبل " يوربيديس " في مسرحيته التي عاد فيها إلي " سوفوكليس " وترك " جوكاستة " علي قيد الحياة أثناء المبارزة التي جمت الأخوين وانتهت بقتل كل منهما للآخر ، أيضا تزوج " هايمون " من " أنتيجونة " سرا وأنجب منها طفلا ، يكتشف " كريون " وجوده في أحد الأحتفالات فيقوم يقتله ويقتل " هايمون " و " أنتيجونة " وينتحر في نهاية المأساة ويرقد إلي جوارهم .
يقوم " أنوي " في معالجته لممسرحيته " أنتيجونة " التي تناص فيها مع " سوفوكليس " ، بل و"أنتيجونة " لبوربيديس وقد يكون قد عاد إلي الأسطورة ، ليرصد كل ما جاء في النصوص الغائبة ، بهدف تقديم تجربة عصرية تختلف عن معالجات الآخرين ، ولعلنا بقراءة المسرحية نرصد حرصه علي الاحتفاظ بكثير من أحداث مسرحية " أنتيجونة " ل " سوفوكليس " كما أنه حذف بعض من أحداثها ، من ناحية ثانية فقد أتبع " تقنية حديثة في التعامل مع موضوعه يستخدم فيه الأسطورة كشكل من أشكال التعبيرعن تجربة معاصرة تختلف تماما عن طابع القرن الخامس قبل الميلاد"" المرجع السابق ، ص 47 " .
إن القارئ لنص المسرحية يرصد أن " أنوي " قد بدأ مسرحيته وجميع شخصيات مسرحيته من الممثلين علي خشبة المسرح عند رفع الستار ، حيث يعبر عن المنظر: الديكور غير متميز . ثلاثة أبواب متشابهة . الشخصيات كلها موجودة عند لافع الستار ، تثرثر أو تشتغل بالابرة أو تلعب الورق . ينفصل عنها المقدم ويتقدم إلي الأمام ) ص 5 .
يتجه للأمام ويخاطب الجمهور قائلا :
ها هم أولاء . ص 5 .
تأسيسا علي ما سبق عاد " أنوي " إلي مسرحية " أنتيجونة " لسوفوكليس وأخذ منها الكثير من الأحداث ، " ونقل عنها الشئ الكثير ، ولكنه صورها تصويرا جديدا يتفق مع فلسفته وفلسفة عصره ، فحرف في بعض تفاصيلها وغير في البعض الآخر وأضاف إليها ما أراد ليميز مسرحيته بطابع جديد ، طابع القرن العشرين الذي يختلف عن القرن الخامس قبل الميلاد اختلافا عظيما في مقاييسه الخلقية ومذاهبه الفلسفية " .
ضمن " أنوي " مسرحيته شخصية " المقدم " التي تقوم مقام شخصية " الراوي " ووظائفها التي تفيد القارئ والمشاهد في وظائف جمة من أهمها أن نقرأ أو نشاهد عرضا لا نعايش أحداثه لنندمج فيها ، بل نعي جيدا أننا ندرك أن الممثل لا يعايش ويندمج ويتوحد مع الشخصية لينسي أنه " ياسر " ، بل يفصل بين ذاته وبين ذات الشخصية ليقدمها من " الأنا الثالثة " ، لكونه لا يسعي من بعد الاندماج إلي تحقيق التطهير ، بل تقوم عروض " بريخت " علي إعمال العقل في كل ما نقرأ أو نشاهد ، دون أن ننسي أن " بريخت " يقول : كان يمكن ألا يحدث ما حدث لو نحن فعلنا كذا وكذا " محققا بذلك تقنية التأريخة في تناول الأحداث .
يعرض " المقدم " شخصيات المسرحية وذواتها قبل أن تقوم لتشارك في العرض ويمثلون مسرحية " أنتيجونة " ،شارحين أبعاد الشخصيات :
أنتيجون : ص 5
إسمينة : ص ص 5 : 6 .
الشاب " هايمون " : ، شيء يجذبه نحو إسمينة ، ميله للرقص واللعب .. ميله للسعادة والنجاح ، وافتتانه باللذات أيضا . كريون : هذا الرجل المفتول ، بشعره الأشيب ، الذي يتأمل هناك بجوار وصيفة ، هو كريون
ص ص 6 : 7
هنا يخالف " أنوي " مسرحية " سوفوكليس " منذ الوهلة الأولي – كما سبق أن ذكرنا- بل ونرصد في كلام وأوصاف " المقدم " ملامح شخصية " كريون " كان يحب النوسيقي قبل ذلك في عهد أوديب ، وهو الرجل الأول و الشخصية الأولي في الجلسة .وكان يحب الكتب الجميلة ، والتجوال الطويل بين الحوانيت الصغيرة التي بيع الآثار في طيبة ، هذه هي ملامح لم ترد عند " سوفوكليس " فلم يحب الموسيقي ، وكيف يحبها وقد عشق الحروب والدماء ، وكيف أيضا يحب قراءة الكتب ، وكيف له ليصبح عاشق وجامع للآثار وقد هدم مدن من حوله .
أيروديكا : السيدة العجوز ، التي تشتغل بالابرة – بجوار المرضعة التي ربت الصغيرتين – هي أويديس ، زوجة كريون ، وستظل تشتغل بالابرة طوال المأساة ، حتي يحين دورها لتنهض وتموت .إنها طيبة ، كريوة ، محبة ، وليس بوسعها اطلاقا أن تمد لكريون يد العون . ص 7 وما بعدها .
يبدو أن " أنوي " هنا خالف " سوفوكليس " في وظيفة الحارس واستبداله بثلاث حراس ، جعل لهم وظيفة الترويح الكوميدي ، وليس للحفاظ علي الأمن وحماية النظام ، ولعل موقف إبلاغ " كريون " بمن دفن الجثمان يؤكد أجواء الكوميديا من خلال تغيير أجواء الموقف ليصبح علي النحو التالي:
كريون : أحارس تقول ؟ أحد الذين يحرسون الجثة؟ دعه يدخل .
( الحارس يدخل . يبدو عليه أنه بهيم . لقد اخضر لونه من الرعب )الحارس : ( يتقدم ويحيي تحية عسكرية ) الحارس جونا من الفرقة الثانية .
كريون : ماذا تريد؟
الحارس : هو ذا الأمر أيها الرئيس . لقد اقترعنا علي من منا يأتي . ص 31 .
يتحول الموقف إلي مساحة من الكوميديا حين يغير الحراس موضوع الكلام مع " كريون " لينتقل الحوار إلي الحارس الذي يغير ما جاء من أجله بقوله :
الحارس : اتلأصول أن هذا واجب الصف الأول . ص ص 32 : 33 .
يكشف " جان أنوي " تقنية اللعبة دونما تمسك بحالات المعايشة والإندماج والخوف والشفقة للوصول إلي التطهير عصب النظرية الأرسطية ، والنهج الذي كتبت به مسرحية " أنتيجونة " لسوفوكليس :
والآن ، وقد عرفتموهم جميعا ، سيكون في مقدورهم أن يقوموا بتمثيل قصتهم . ص 8 .
أخذ الأشخاص يخرجون واحد تلو الآخر ، بينما يتكلم المقدم مستمرا في كلامه ، ص ص 8 : 9
شيد " أنوي " بنية مسرحيته بشكل يتوافق مع بنية " سوفوكليس " الشكلية ، في مشهد واحد ، وهو ما قدمه " أنوي " ، فالمسرحية تقدم بلا فواصل ويعد المشهد الرئيس فيها هو ذلك المشهد الذي تتم فيها المواجهة بين " كريون " و" أنتيجونة " ، وما تفجر من قضايا ، منها ما تمثل في دخول الحارس ، ليبلغه بمن اهال التراب علي الجثة ، وهو ما جعل " كريون " يظن أن هناك مؤامرة ، يسعي من خلالها أصدقاء " بوليتيس " ورجال الكهنة والمعبد الذين يخالفون " كريون " الذي يصر علي مخالفة القوانين الآلهية ، لذا يسعون إلي دفنه ، بل يبالغ " أنوي " في مخالفة " سوفوكليس " فيظن أن هناك طفلا تم تدريبه من قبل الدهماء والأعداء لاتمام هذه المهمة ، ويزيد المؤلف من ملامح وبصمات المؤامرة ليجعل أثار أقدم تعادل أثر أقدام طفل والجاروف صغير ظهر عليه الصدأ :
الحارس : لا شيء أيه الرئيس . ص 34 .
خالف " جان أنوي " " سوفوكليس " في بنية النص الدرامية ، وانتهج – وبشكل يسبق عصره نهج المسرحية الملحمية – نهج مغاير للنص السوفوكلي ، فقد احتفظ – علي مستوي المضمون – بأبعاد المأساة الأساسية من قتل الأخويت بعضهما البعض وصعود خالهما " كريون " كرسي العرش ، وفصة حب " هايمون " ل " أنتيجون " ، وقتل الأبن وقتل " أنتيجون " وموت زوجة " كريون " " ايروديكا " في النص الأصلي دون ذلك عنده ، هنا يمضي " أنوي " مؤكدا " نيته الخروج علي نمط البناء السوفوكلي معتمدا في ذلك علي موهبته وقدراته الحرفية وعلي ما اختزنته ذاكرته من تجارب معاصريه " ، تمثل ذلك مثلا إلي جانب مخالفته في البنية التقليدية السوفوكلية ، بل وصل به الحال – كما ذكرنا – توظيف بعضا من تقنيات الملحمية من " المقدم " وكشف اللعبة وا-قيام الممثلين بالحول إلي عالم الشخصيات والانتقال من جلوسها إلي ممثلين يلعبون لعبة التمثيل أمام الجمهور الذي يدرك أنهم يمثلون ، وليسوا بحلجة إلي فتح الستارة .
وصل ب" أنوي " التجديد مثلا في الشخصيات وإدخال كلبة " أنتيجونة " " سكرة " ، هذا إلي جانب خوضه في كشف تفاصيل الملمح الأنثوي عند " أنتيجونة " و" إسمينة " وما بينهما من اختلاف ، وهو ما يسهم في " استكمال ملامح صورة أنتيجونة التي كانت وهي صغيرة تحاول أن تلطخ أختها بالتراب وقد رلطتها مرة إلي إحدي الأشجار وقامت لقص شعرها الجميل ، وعندما أرادت أن تصبح نموذجا لأمرة مرغوب فيها لتثير " هايمون " أقدمت علي سرقة أدوات التجميل الخاصة بها كما سرقت ملابسها تريد بذلك أن تبدو في أبهي صورة .. أنثي ولكن من خلال أختها فهل يمثل ذلك ما تنطوي عليه شخصيتها من حب ممزوج بالكراهية تجاه ما تمثله " إسمينة " من أنوثة ؟
وهكذا يخالف " أنوي " " سوفوكليس " في رسم ملامح شخصية " أنتيجونة " ، الشخصية الرئيسة التي تقابل شخصية " كريون " ، بل ويدخل في تفاصيل أنثوية تكشف بعدا دنيويا إنسانيا لم يقترب منه " أنوي " بنفس المعالجة ، حيث قدم لنا شخصية جديدة غير ما وجدناها في النص الغائب الأول ل " سوفوكليس " ، هنا الشخصية ثرية تحمل أبعادا وملامح تجعلها فتاة من فرنسا تحمل ما تحمله الفتاة العصرية من منطلقات فكرية وجسدية تباعد بينها وبين فتاة " سوفوكليس " .
النص الغائب " أنتيجونة " ل " بريخت " :
إن المتابع لمسرح " بريخت " الملحمي يعي جيدا أنه عاد إلي التراث الإنساني في كثير من مسرحياته مثال " دائرة الطباشير القوقازية " المأخوذة من حكاية صينية قديمة تصل إلي حكايات الملك " سليمان " ، وفيها يتناول " بريخت " قضايا الملكية والعدالة والطبقات الاجتماعية ، وتجاوز القانون . كذلك مسرحية " الأم شجاعة " وهي مستمدة من حكاية شعبية تتناول مأساة الإنسان في الصراعات الكبرى في أوقات الحروب ، ومسرحية " جاليليو " عن حكاية العالم الشهير ودوره في مواجهة قوي الظلام ، والصدام بين الحقيقة العلمية وقوي الظلام ، وأخيرا – وعلي سبيل المثال – مسرحية " أنتيجون " التي عاد فيها إلي الأسطورة الإغريقية ، وفي النماذج السابقة تناول " بريخت " هذه المسرحيات ووضعها في بنية ملحمية غير تقليدية ، سعي من خلالها إلي عدم اندماج المتلقي في الأحداث وكسر الإيهام وعدم القبول بمبدأ الخوف والشفقة والتطهير ، إنما إعمال العقل فيما نقرأ ونشاهد ومنافشة ومعارضة ما يقدم وتفعيل آلية الديالكتيك .
من ناحية ثانية ينادي " بريخت " من خلال نظرية المسرح الملحمي إلي جعل كل الأحداث المألوفة غريبة علي المتلقي ، وهو ما يعرف بالتغريب ، الذي يحقق للمتلقي ليس الإنغماس في الحدث وقبوله ، بل التفكير فيما يعرض بعيد عن الشعور العاطفي ، كما استخدم " بريخت " تقنية بنية المشاهد المنفصلة ونسميها لوحات متجاورة متراصة ، من الممكن أن نقدم ونؤخر في بنيتها دون خلل ، لأن كل لوحة تمثل عملا مستقلا في بنية المسرحية الكلية ، ولا ننسي أن الأحداث المنفصلة يتم شرحها والتعليق عليها من خلال تقديم رؤي اجتماعية وسياسية ، ولا ننسي أن هدف " بريخت " من كل ذلك ليس الترفيه والتسلية ، بل تحفيز واثارة الوعي النقد للمتلقي فارئا أو مشاهدا .
عاد " بريخت " إلي مسرحية " أنتيجونة " ليس فقط من أجل محاكاة غيره من كتاب أوروبا ، لكنه وجد فيها دلرسا تطبيقيا علي إمكانية تفعيل نظرية المسرح الملحمي علي نص كلايبيكي أرسطي ، تم تشيده وفقا انظرية " أرسطو " القائمة علي المتعة والترفيه والقلق والخوف والتطهير ، من خلال بنية درامية تقليدية لها بداية ووسط ونهاية ، تحكمها الأزمة والذروة والصراع العاطفي الجسدي والنفسي وصولا للإنفراج .هنا يخالغ " بريخت " ما قدمه " سوفوكليس " فيجعل من شخصياته " كريون " و" أنتيجون " و" إسمينة " والحراس و" تريزياس " والشيوخ وغيرهم تمثل محموعة من الأفكار ، ولا تمثل ذوات لشخصيات معقدة ، بل وتكون بيننا وبينها مسافات يحققها " بريخت " أثناء العرض بالموسيقي والأغاني واللافتات ، والإضاءة غير الواقعية والتمثيل غير الطبيعي التقليدي ، في لغة حوار سريعة وبسيطة ومباشلرة ، بعيد عن الخطب والحوارات الطويلة ، دون أن نغفل الصراع الفكري وليس العاطفي ، بين الأفكار التي يعتنقها " كريون " وبين أفكار " أنتيجون " وبينهم يشارك الشيوخ و" تيريزياس " وفقا لقناعتهم .
يقول " رامي أبو شهاب " عن مسرحية " أنتيجون " ل " بريخت " " أعاد بريخت تطويع النص ليكتفي بتكثيف الرسالة النقدية التي تنهض علي مواجهة الديكتاتور وجبروته ، مع اختلاق مقولات عابرة للزمن ، يمكن أن تنسحب علي أي صيغة سلطوية .لقد حاول عبر هذع الصيغة خلق نموذج مثالي لقراءة العلاقة بين السلطة والمعارضة في منحي جدلي ، ربما تأثرا بنزعته الماركسية ، ومسرحه التعليمي ، بالتجاور مع محاولة انتهاك المسرح الأرسطي الذي رأي فيه صوغا محدودا لإمكانيات مسرحية متعددة يمكن أن تقدم الكثير للقارئ "
إن القاري لنص مسرحية " أنتيجونة " ل " بريخت " يرصد مدخل عرض فيه المؤلف تاريخ ومكان الأحداث ... " برلين ، أبريل – 1945 . والوقت الفجر ، هنا تعود أختان سويا بعد أن غادرتا المخبأ في فترة الغارات الجوية " ، وفي أحداث وحوار وشخصيات تخالف ما ورد في نص " سوفوكليس " ، بل ونص " أنوي " ، ينقلنا " بريخت " من خلال حوار الأختين إلي :
الأخت الثانية : من الذي فتح الباب ؟
الأولي : إنها نفثات القنابل ، لا شك .ص 45 .
أستهل الكاتب من خلال المدخل عرض ما تم بين الأختين في حديث لا يرتبط بأجواء " سوفوكليس " ومسرحيته " أنتيجونة " ، هنا يدور بينهم حديث عن الحرب وصوت القنابل ، وأثار لأقدام غريبة داخل البيت ، وتظن الأختين أن الأخ الجندي بالجيش عاد من ساحة القتال ، وتكشف الأختين في البداية أنه لم يذهب للحرب ، فقد علق ثوبه العسكري بالخزانة ، ولعله لم يذهب للقتال ، فهو لم يقاتل في الجبهة .تكشف الأختين عند سماعهم صرخات بالباب ، ويظنوا أن أحدا يعذب بالخارج ، ويفتحن الباب ، فيكتشفن جثة أخوهما معلقة بحبل ، وتفشلا في إنقاذه ، فقد مات وعليهن تجنب مصيره الذي لاقاه . تذهب الأختين لفتح الباب مرة أخري لتكتشفا وجود ضابط الأمن واقفا بالباب ، ويدور بينهم حوار يسألهن عمن تكونان ؟ يأتي رد الأولي لتؤكد أنها تفضل البقاء علي قيد الحياة من أن تقذه وتموت.
تنتقل الأحداث بعد المدخل إلي قصر " كريون " عند الفجر – في مشهد يعادل المدخل العصري عن الحرب العالمية وما حدث في ألمانيا – فنجد الأختين يجري بينهن حديث عن قتل " بولينيس " و" إيتيوكليس " و" كريون " الطاغية يمارس علي الناس القهر بسياطه الذي يجلد به ظهور الناس ليدفعهم للحرب ، في بلورة لدور الطاغية ، وتعلم الأختين بقتل الأخوين ، وأن الطاغية يقرر دفن " إيتيوكليس " وفقا للتقاليد وأن " بولينيس " لن يدفن وسوف تترك جثته في العراء عقابا له ، يدور حوار بين الأختين عن إصرار " أنتيجونة " علي دفن أخاها .
يخرج " كريون " من القصر وفي انتظاره الشيوخ ظننا منهم أنه سيوزع الغنائم ، ويعلن عودة المحاربين ، ويعلن " كريون " قراره عدم دفن الجثة ، ويعين حارسا لحراسة الجثمان ، يعقب ذلك حوار بين الحارس و" كريون " يشوبه العقلانية من قبل الحارس ، يبلغ الحارس أن الميت قد دفن، وأن مجهولا دفنه وولي هاربا ، ويظن الشيوخ أن الفاعل المجهول هو الآلهة ، يرد الحارس بقوله: الحارس : الميت صاحب شأن ، لا شك أنه لقي أصدقاء بين أمثاله .
كريون : أمسكهم بأقدامهم إذا لم تقدر علي بلوغ رقابهم ص 58 .
يدور حوار بين " كريون " و" أنتيجونة " يسألها عن دفن الجثمان ، فترد بكل صراحة نعم ، وبعد طول حوارأظهرت فيه " أنتيجونة " عدم خوفها من تهديدها بالقتل ، بل وتصرخ فيه – دون خوف – عن أنه يزعم بسعيه لوحدة البلاد وهو يمزقها ، تتطور الأحداث ليصل " هايمون " ليشفغ ل" أنتيجونة " ويغضب " كريون " ويصر علي موقفه منها ، يحذر الشيوخ من كبرياء وعناد " كريون " ، ويصل به الحال إلي إصراره علي قتل الأختين ، تؤكد " أنتيجونة " للشيوخ أنها بريئة ،وفي هذا الوقت يصل العراف " تيريزياس " يقوده طفل ، ويتبعه " كريون " يرفض " تيرزياس " فرحة " كريون " بالنصر قبل اكتماله ، ويؤكد له أن القادم شر وبؤس ، في هذا الوقت نعلم بموت الابن " ميجاربوس " يتبعه ابنه الثاني " هايمون " وتنتهي المسرحية .
هنا يخالف " بريخت " مسرحية " سوفوكليس " منذ الوهلة الأولي – كما سبق أن ذكرنا- بل ونرصد في كلام وأوصاف " الفتاتين " لأجواء الحرب وما يشعران به من خوف وقلق وصولا إلي سماع صراخ يتبعه اكتشاف جثة الأخ معلقة في حبال ، وتحقيق ضابط الأمن معهما . ينتقل الكاتب بعد المدخل الذي يدور في أجواء عصرية إلي الأحداث أمام قصر " كريون " في وقت الفجر كما وردت عن " أنوي " ، لكنه يختلف عنه في أنه أسبغ الأجواء والأحداث والحوار بالصبغة الملحمية في عدم قبول ما يحدث دون نقاش :
كريون : تعترفين أم تنكرين ؟ ص 60 .
كريون : تجرأت إذن علي خرق قوانيني ؟ ص 61 .
كريون : ولم كل هذا العناد ؟
أنتيجونة : للعبرة . ص ص 61 : 62 .
كريون : أمثالك يتناقصون . يا للوقاحة ! ص 64 .
كريون : تريد أن تجر العربة سائقها ، أليس كذلك ؟ ص 72 .
هايمون : لا مانع أن أقول إنهكلام أبله سوي أنه صادر عن أبي . ص 75 .
شيد " بريخت " بنية مسرحيته بشكل يتوافق مع بنية " أنوي " في مشهد واحد ممتد طوال المسرحية ، كما ورد في نص " سوفوكليس " وإن خالفه في المعالحة ، حيث غلب علي معالجته الصبغة الملحمية ، التي جعلت " أنتيجونة " و" تيرزياس " و" الشيوخ " وغيرهم يجادلون ويراجعون " كريون " وصولا إلي إجباره في نهاية الأمر ، إلي التسليم بالعفو عن " أنتيجونة " . خالف " أنوي " ، أيضا " سوفوكليس " مثلما خالفه " بريخت " ، فالمسرحية تقدم في بدايتها مدخلا ، تناول فيه " بريخت " لوحة من لوحات المسرحية ذات الصبغة الملحمية ، التي عرض فيها أجواء الحرب العالمية في أوروبا ، وما أصاب الناس من هلع وخوف من بعد قتل، يعقب ذلك المشهد الرئيس بلا فواصل فهو ذلك المشهد الذي تتم فيها المواجهة بين " كريون " و" أنتيجونة " ، وما تفجر من قضايا لم تعلماها الأختين من خلال دخول الحارس ليبلغ بالخبر ، بل أبلغت " إسمينة " " أنتيجونة " بخبر وفاة الأحوين ، زتتابع نفس أحداث النصين الأخرين الغائبين من إصرار " أنتيجونة " علي دفن جثة أخاها وما صار من نقاش وجدل بينهما .
غير المؤلف في بنية النص من خلال تحميل الشخصيات بمهام النقاش والجدل والمعارضة ، حتي مع شخص " كريون " ، و" الشيوخ " و" هايمون "، ليصل الأمر مثلا من قبل الشيوخ إلي ما يلي:
كريون : احرصوا علي أن تكون الإجراءات التي اتخذتها نافذة . ص 55 .
أحد الشيوخ : آه ، كريون ، أفترض أن الفاعل المجهول هو الآلهة .
كريون : لا تضاعف غضبي فتدعي أن الآلهة حضرت لتدلل هذا الجبان . ص 57 .
هايمون : ص 72 .
كريون : بماذا يتمتم العجوز الكئيب عن الحرب ؟
تيرزياس : إنك كجنون لترقص قبل النصر ص 79 .
الشيوخ : أسرع نحو المغارة وأطلق سراح البنت التي دفنت أخاها ، أطلق سراحها ! ص 87 .
وعليه نستطيع القول أن " بريخت " خالف " سوفوكليس " في بنية النص الدرامية ، وانتهج – نهج المسرحية الملحمية – نهج مغاير للنص السوفوكلي ، فقد احتفظ – علي مستوي المضمون – بأبعاد المأساة الأساسية من قتل الأخوين بعضهما البعض وصعود خالهما " كريون " كرسي العرش ، وفصة حب " هايمون " ل " أنتيجون " ، وقتل الأبن وقتل " أنتيجون " في النص الأصلي دون ذلك عنده ، هنا يمضي " بريخت " مؤكدا أنه في تناصه مع " سوفوكليس " أو " أنوي " جاوز كثير مما ورد عند الأول ، وإن خالف الثاني في بعض الجزئيات ووافقه في النهج الملحمي ، وإن غلب علي المعالجة - بشكل واضح – تملك البنية والمعالجة الملحمية علي نصه .



#أحمد_صقر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التناص في المسرح الأوروبي : أنتيجون الإغريقية بين جان انوي و ...
- المسرح المدرسي
- البيئة العربية في مسرح لوركا ..دراسة في النقد المقارن
- قراءة في المسرح اليهودي
- المسرح العبري الحديث
- الاتجاهات المضادة للواقعية ..أ- الرمزية
- الاتجاهات المضادة للواقعية ..ب - التعبيرية
- مقرر تاريخ الدراما الحديثة والمعاصرة (تاريخ المسرح الأوروبي ...
- كتاب مسرحيين بين الواقعية والطبيعية (من تاريخ الدراما الحديث ...
- الطبيعية في القرن التاسع عشر ( من تاريخ الدراما الحديثة والم ...
- المسرح في عصر النهضة ( من مقرر تاريخ الدراما في عصر النهضة )
- المسرح المصري بعد ثورة 1952 وصولا إلي التسعينيات
- الخصائص الفنية لمرحلة نشأة المسرح العربي واقراره 2/1
- الخصائص الفنية لمرحلة نشأة المسرح العربي 1/1
- سلسلة محاضرات المسرح العربي .. المسرح في سوريا
- رواد المسرح العربي في القرن التاسع عشر
- المسرح في لبنان
- السيرة الذاتية ومشروع جودة التعليم العالي في الجامعات المصري ...
- قراءة في مناهج النقد المعاصر ... المنهج السوسيولوجي
- الجامعات المصرية وتقلد المناصب


المزيد.....




- Iran-s Cafe Culture Faces Political And Economic Pressure
- -على ضفاف الذاكرة- : غسان كنفاني: من أدب المنفى إلى ذاكرة ال ...
- من دوستويفسكي إلى الحكايات الشعبية.. الأدب الروسي يفتح صفحات ...
- روائع -المتحف الروسي- تحل ضيفة في قاعات غاليري -تريتياكوف- ب ...
- متحف الإرميتاج يعتمد نظاما مرنا لأسعار التذاكر حسب وقت الزيا ...
- فيكتور بوريسوف-موساتوف يعود إلى تريتياكوف بمعرض يكشف عالمه ا ...
- من -مزادات البلاشفة- إلى -سوذبيز-.. رحلة كنوز القيصرات الروس ...
- من مسرح القياصرة إلى حدائق بيترغوف.. يوم مسرحي في رحاب ألكسن ...
- عُمان: استمرار المفاوضات الفنية والسياسية مع إيران بشأن مضيق ...
- وفاة فنان كردي في ظروف غامضة بمركز للشرطة في اليابان


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد صقر - التناص في المسرح الأوروبي : أنتيجون الإغريقية بين جان انوي وبريخت ..القسم الأول