أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد صقر - البيئة العربية في مسرح لوركا ..دراسة في النقد المقارن















المزيد.....



البيئة العربية في مسرح لوركا ..دراسة في النقد المقارن


أحمد صقر

الحوار المتمدن-العدد: 5350 - 2016 / 11 / 23 - 20:07
المحور: الادب والفن
    




البيئة العربية في مسرح لوركا
دراسة تطبيقية في النقد المقارن على مسرحية " الزفاف الدامى "


د. أحمد صقر - رئيس قسم المسرح
كلية الآداب – جامعة الإسكندرية

تقديم
كثيراً ما يعكس الإنتاج المسرحى العالمى فى مناطق كثيرة من العالم بعضاً من الأفكار والعادات والتقاليد المستقاة والمنقولة من بلد لأخر فالمسرح الأمريكى مثلاً عكس فى بداياته الكثير من الأفكار والعادات والتقاليد الأوربية حتى بدت فكرة الذاتية والبحث عن الخصوصية توجهاً للمسرح الامريكى فى القرن التاسع عشر للتخلص من الفكر الأوروبى هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية فإن المسرح العربى أيضاً عكس كثيراً من الأفكار الغربية وذلك من خلال الترجمات والإعداد والاقتباس حتى ظهرت الكثير من المسرحيات العربية وعاءً لكثير من الأفكار الغربية خاصة فى المراحل الأولى من ظهور المسرح العربى فى أعقاب وصول الفرنسيين إلى منطقتنا العربية.
أما عن المسرح الأسبانى فقد عكس الكثير من الأفكار والعادات والتقاليد التى بدت فى مجملها قريبة من التقاليد والعادات العربية، ولعل السبب فى ذلك يعود إلى استمرار حضارة المسلمين فى الأندلس عدة قرون مما انعكس على كثير من قيم هذا المجتمع وعاداته وتقاليده ، وإن حاول بعض الأسبان المعاصرين" التخلص من الماضى وادخال أسبانيا فى أوربا ومجاراة أدباء فرنسا بالذات فيما ينشئون ويكتبون ، وتلك هى الرسالة التى تصدت لها الجماعة التى تعرف فى تاريخ أسبانيا الفكرى بجيل سنة 98 " (1)
وعلى الرغم من هذا التوجه فلم يحرص كثير من المبدعين والفنانين على تحقيق هذا الأمر، بل أراد بعضهم مثل لوركا العودة إلى " الوراء والتمس وحيه ومادة الهامه من الطبع الأسبانى الأصيل " (2).
وقد ترتب على ذلك تأثر مسرحه ببعض المؤثرات العربية وبدا للقارئ أو المشاهد وكأنه مسرح عربى .
أما عن أهم ملامح سيرة لوركا فقد ولد لوركا فى الخامس من يونيو عام 1898 بقرية فونينه باكيروس بغرناطة، وكانت غرناطة أوائل القرن العشرين مازالت " تحتفظ بجوها الشاعرى العربى الملهم، تتردد فى جوها ذكريات ما ضيها العربى بكل ما حفل به هذا الماضى من عناصر الشعر وأصداء المأسى " (3) كل هذا كان له أكبر الأثر فى انغماس " لوركا " فى الحياة الشعبية الأندلسية، وإلى اهتمامه بالأغانى والقصص الشعبية، بل أكثر من ذلك تمازجت الأجواء الشعبية بكل ما تعنيه الكلمة من معان مع حبه وعشقه للموسيقى والشعر والمسرح فجاء مسرحه متفرداً بين أقرانه ليس فقط فى أسبانيا، بل فى الكثير من دول أوربا.
يعد " لوركا " أكثر الكتاب الأسبان شهرة ومعرفة خارج أسبانيا وطنه وقد تخطت شهرته أوربا لتصل – كما أعتقد إلى- ما وراء المحيطات فقد عرف فى أمريكا الشمالية والجنوبية، وعرف فى المنطقة العربية وفى بعض بلدان العالم، ويعلل ذلك بقوله " أعتقد أن المسرح بكل صراحة ليس مكانه أن يكون شيئاً أخر غير العاطفة والانفعال والشعر، فى الكلمة وفى الحدث، وفى الإشارة (4) ذلك أن " لوركا " لا يرى فى غير المسرح الشعرى الانفعالى العاطفى المشتمل على كافة عناصر الابداع مسرحاً بحق لذا غلب على مسرحياته واتضح الإنسان بكل ما يحس من مشاعر الحب ، الكره ، الصدق ، الكذب، الانتقام ، الإيثار ، الأمل فى غدٍ أفضل وكلها مشاعر إنسانية لا تخلو مسرحية عنده منها.
وعشق " لوركا " الموسيقى والشعر والمسرح فى خطوات متتالية بدأها بقصائد من الشعر التى لم تكن كثيرة، إلا أنها استقبلت من قبل الشعراء والنقاد بالترحيب وصولاً إلى عام 1927 حيث ظهرت له أعمال شعرية مهمة مثل قصيدة " الغناء العميق " ، " ديوان شعر الغجر " وقد مزج لوركا انتاجه الشعرى بأعمال مسرحية تمثلت فى " سحر الفراشة " 1920 أولى مسرحياته ، وفى عام 1923م كتب مسرحية صغيرة للدمى بعنوان " الطفلة التى تسقى الزهر والأمير الكثير السؤال " وفى عام 1930 كتب مسرحية " الاسكافية العجيبة " وفى عام 1933 كتب " الزفاف الدامى " تبعها عام 1934 بمسرحية " يرما " واختتم هذه الثلاثية بمسرحية " بيت برنارد ألبا " عام 1936 وهى نفس السنة التى قتل فيها.
وفى هذا الصدد يضيف صلاح فضل إلى ما سبق رأيه فى هذه العبقرية النادرة التى تفتحت فى القرن العشرين قوله " ومن هنا أعتقد أنه لابد من اعادة دراسة مفاتيحه الموسيقية والتشكيلية لمعرفة مدى كثافة رموزه الشعرية ودلالة شخصياته الدرامية، ثم يأتى بعد ذلك ارتباطه بغرناطة عروس الأندلس – بعبقها العربى وحمرائها الخالدة وأساطيرها المحببة، وغجرها الرحالين، والارتباط بالأرض من أهم محاور لوركا الدرامية وأغزرها دلالة، خاصة عندما يصبح الإنسان نباتاً من صنع هذه الأرض يتحرق شوقاً إلى التحرير من قيودها العقلية واطارها الصارم فى لهفته للحب والخصوبة والانطلاق" (5) وهو ما اتضح فى مسرحياته خاصة الثلاثية التى تركت بصمات واضحة فى تاريخ المسرح الشعري المعاصر، على أن بعض النقاد الأسبان والبعض من النقاد المحليين ومنهم صلاح فضل استطاعوا أن يرصدوا مرحلة لاحقة كان من الممكن أن تضيف إلى ميراث لوركا المسرحى، وهى المرحلة التى قال عنها صلاح فضل إن أروع أعماله حقيقة هو مالم يتخط مرحلة التخطيط، ما شرع فيه ولم يتمه، الثلاثية المأساوية التى كان بصدد وضعها عن المشكلة الاجتماعية، بعد أن أتم الدورة التراجيدية المرتبطة بالأرض، ولكن القدر لم يمهله حتى يقدم كل عطائه، وتداخلت العوامل الشخصية المرتبطة بحقد الأتراب وحسد بعض الصحاب من صغار الكتاب، مع العوامل الموضوعية المتصلة بانتشار روح الجهل البوليسى والعنف الفاشى والفوضى السياسية فى بداية الحرب الأهلية لتحرم علم الفن والأدب من أنضر العبقريات التى تفتحت فى القرن العشرين" (6)
وقد أكدت معظم الدراسات النقدية على أهمية مسرح " لوركا " وأشارت إلا أنه فوق كونه كاتبا وشاعراً فهو رسام وموسيقى، وأكد بعض الباحثين " أنه جعل من الشعر الغنائى والمسرح توأمين ، فمسرحه شعر درامى ردد فيه أصداء الغنائية التى خلق منها عالماً مسرحياً متبايناً بشخصياته وصراعه " (7) ذلك أن " لوركا " يذكرنا بالقليل من كتاب المسرح الشعرى العالمى والمحلى أمثال شكسبير، ت. س إليوت ، صلاح عبد الصبور، نجيب سرور وغيرهم، إذ يأتى مسرحه متفرداً بين العديد من كتاب عصره، بل أكثر من ذلك فإن مزجه بين العامية والفصحى والمقطوعات الشعرية من أغانى الميلاد والزواج و"السبوع" والموت كلها جعلت مسرحياته تعكس جوهراً درامياً متميزاً تمتزج فيه الحياة الشعبية الأسبانية بكافة أبعادها الجمالية، بحيث إن القارئ لمسرحه – كما ذكرت – يشعر أنه يعشق التراث الشعبى العربى بكافة دقائقه.
وهذا ما أكده إبراهيم حماده فى حديثه عن تراجيديات " لوركا " بقوله "امتزج الشعر الغنائى بالعناصر المسرحية فى تراجيدياته، وكان يستمد مادة موضوعاته من واقع الحياة الريفية التى نشأ فيها، وتطبع بروحها ، لذا كان التصاقه بثروة بلاده الغنية، الشعبية العريقة ، يهدف إلى البحث عن ذاته هو وعن الروح الأسبانية الخالصة، ومن ثم كانت مسرحياته مكتوبة فى لغة بسيطة ، لأناس بسطاء من الفلاحين، ومصارعى الثيران، ومربى الخيول والغجر" (8).
إن القارئ لمسرحياته يرى أيضاً سمة غالبة عليها بادية للعيان وهى كونها تتنامى وتتصارع من حيث الموضوعات ومن حيث بنيتها الدرامية وكأننا أمام سيمفونية متناغمة وعلى الرغم من تعدد أدوات العزف فمسرحياته تعكس ركنين أساسيين فى البنية الدرامية إن كل واحد من هذين الركنين لفن الكتابة المسرحية عنده يتمثل فى التجسيد الدرامى – النظام، التراث، الواقع، الجماعة، من ناحية، فى مواجهة الغريزة، الرغبة، الخيال الفردى من ناحية أخرى"(9).
وربما يؤكد ذلك ما تميزت به مسرحياته عندما نقرأها ؛ فالموقف الدرامى عنده يتعمق ويأخذ فى التطور وصولاً إلى تماثل هذا العمق فى كافة مسرحياته، إذ يشير " لوركا " إلى أن مسرحياته تعرض لعالمين متناقضين وعلينا أن نتخلص من أحدهما – وهو اللامعقول المرفوض – لتبقى الحياة هادئة هانئة .
يرى لطفي عبد البديع أن مسرح " لوركا " يعكس ثلاثة أشكال، " أحدها : ما كان من وحى رومانتيكى تغشاه روح غنائية حزينة ويولى فيه وجهه شطر الماضى، وثانيها: ما يجرى مجرى المهازل Las farsas بما فيها من انطلاق ومتعة وهوى وسخرية تحيط بانفعال غنائى مقنع، وثالثها: الدراما فى موضوعها الشعبى الذى يتأتى فيه الشاعر عن الحقيقة ويتوخى الخيال، ومن ذلك مسرحية " عرس الدم " ومسرحية " العقيم " ثم مسرحية " بيت برناردا ألبا"(10)
وهذه الدراسة تتناول الشكل الثالث من أشكال الدراما عند لوركا من خلال مسرحية " الزفاف الدامى " (*) التى لاقت قبولاً واستحساناً عند كثير من الدارسين الذين أكدوا أنها " تعد صورة بلغ تفنن " لوركا " فيها مداه ، فالمناظر لوحات فنية يشترك اللون والضوء والرسم المسرحى فى أعطائها قوة بالغة، والحوار جمل قصار حافلة بالمعانى كأنها إيماءات ، والشعر قصائد طويلة حيناً ومقتطفات قصار حيناً، وأغنيات مهود حينا ثالثاً، وقد نجد فيه أغنيات أطفال وأهازيج شعبية، ولكن ذلك كله محمل بطاقة درامية لا نعرفها عند كاتب آخر " (11)
أما عن مسرحية " الزفاف الدامى "فهى تمثل تقارب الفكر الأسبانى مع الفكر العربى. ويرى فرانثيسكو أن مسرحية عرس الدم Bodas de sangre هى " مأساة تجريدية لها صفة كلاسيكية تامة: فيها نجد الموت مركزاً بطريقة قوية ، القوى الحاضرة فيها - التى تعمل على قيام واستمرار النظام والتى تعمل جاهدة على فشله – تأتى موزعة فى وضوح تام القضاء حب لا يقمع ومحرم، يوجد فى وسط الثلاثية المأساوية"(12) إن الباحث يختلف مع الرأى السابق على الرغم من اتفاقى مع أن المسرحية هى مأساة تراجيدية إلا أنها ليست تجريدية ذلك أن المؤلف اقترب بأحداثها وشخصياتها وصراعها وحوارها من الواقع اللهم إلا فى الأجزاء الأخيرة عندما انتقل اللحن الواقعى إلى لحن حالم وراء الواقع دون أن تكون المسرحية تجريدية.
وقد لعبت المواهب المتعددة عند " لوركا " دوراً مهما"ً وظاهراً في طبيعة مسرحياته الشعبية، لذلك كتب الشعر والمسرح وأخرج مسرحياته بنفسه مما جعله يتملك قدرة واضحة انعكست على كتاباته المسرحية التى أتاح من خلالها للمخرج - أي مخرج- القدرة على أن يضيف وأن يفسر كيفما يتراءى له دون أن يحجر رؤية المبدع كما سيتضح بالتحليل فيما يتعلق بطبيعة المكان ودلالالته اللونية والبصرية بشكل عام وارتباطها بأجواء المسرحية.
يرى لويس فارجاس (13) أن مسرحيات "لوركا " ملتصقة بتربة أسبانيا لكن موضوعاته شاملة ليس لها زمان ولا مكان ولعلنا اعتمدنا على هذه الرؤية التى جعلت مسرحياته تصلح لأى زمان ومكان خاصة إذا وضعنا فى الاعتبار انعكاس كثير من القيم العربية مثل قيمة الشرف، النبل، غريزية الأمومة، الثأر وهى قيم عكستها المسرحية.
كتب لوركا مسرحية " الزفاف الدامى" معتمداً على فكرة لطالما وجدت فى الريف الأسبانى وتكرر حدوثها بين الأسر هناك، هى فكرة العداوة بين أسرتين وما يترتب عليها من قتل ، وتوارث مفهوم الثأر عند الأولاد والأحفاد ففى المسرحية عداوة وقعت فى الماضى بين أسرة الخطيب السابق " ليوناردو " آل فيليكس الذى قتل والده والد الخطيب الجديد (العريس فيما بعد) وشقيقه واللذين يمثلان الجانب الثانى فى العداوة القديمة.
تناول المؤلف بالتحليل العديد من قضايا الريف وعاداته، فراح يناقش - بأدلة اجتماعية متنوعة - قضية العادات والتقاليد السلبية التى عانى منها الريف الأسباني ، وراح يصور بأسهاب وبراعة سمات الريف المتناقضة محققاً ومؤكداً على لا معقوليتها وضرورة تراجعها أمام غيرها من العادات الإيجابية.
تبدأ المسرحية بحديث طويل يجمع بين الأم وابنها الراغب في الزواج ويعرض على أمه فكرة الزواج من هذه العروس وبعد نقاش يدلل على رغبة الأم فى أن تجتاز أحزانها السابقة ورغبتها فى أن تفرح بزواج ابنها ، تعلن موافقتها وتقرر أنها ستذهب لخطبة هذه الفتاة لابنها.
تتوجه الأم إلى بيت العروس وتقابل إحدى جاراتها وتسألها عن العروس وتعلم الأم من جارة العروس عن قصة خطبتها السابقة من ليوناردو التى دامت ثلاث سنوات وتعلم أنه ابن آل فيليكس وتتفق المرأتان على عدم الإفصاح عن هذا الماضى، إذا كانت الأم تطمح من أجل سعادة ابنها فعليها ألا تخبره عن هذه الخطبة السابقة للعروس ولا عن خطيبها الأول.
تتطور أحداث المسرحية ويذهب الخطيب مع أمه إلى أسرة العروس التى تقطن مكاناً بعيداً عن العمران بما يزيد عن أربع ساعات وتتقابل مع والد العروس الذى يوافق على زواجها ويتحدد موعد الزواج وتنتهى أحداث الفصل الأول.
تدور أحداث الفصل الثانى فى منزل العروس حيث تستعد لاستقبال العريس وأهله وبينما هى ترتب أغراصها إذ يصل " ليوناردو " خطيبها السابق – ذلك أن العروس ابنة عم زوجته – ويدور حديث بينه وبين العروس ويعلم أنها فضلت عليه أن تعيش مع والدها فى هذا المكان المقفر مع زوج من الثيران وداخل كوخ بسيط، ويحتد الحوار بينهما وتفضل العروس أن يذهب لملاقاة زوجته . غير أن الحوار يتصل بينهما وتتحرك مشاعرهما خاصة بعد أن ينجح " ليوناردو " فى أن يوقظ بداخلها ذكريات الماضى، وتحاول العروس أن تتماسك حتى لا تضعف أمام حلو كلامه.
يصل العريس وأهله ويتجمع المدعوون وتقبل أم العريس وجود بعض من أسرة آل فيليكس قتلة زوجها وولدها، وتستعجل العروس فى الذهاب إلى الكنيسة لإتمام العرس، ويدور حوار بين " ليوناردو " وزوجته نفهم منه أنها تحس به وتفهم تصرفاته لكنها تذكره بأنها زوجته وله منها ولد والآخر قادم فى الطريق.
يعود الجميع من الكنيسة ويتحدثون عن عودتهم فى سرعة مخيفة، ويدور حديث بين والد العروس وأم العريس نفهم منه أن" ليوناردو" يبحث عن الشر، وتتذكر الأم آلامها وحزنها على زوجها وولدها وتحزن لأن ابنها الوحيد سيتركها ويتزوج وكل أملها أن ترزق بحفيد.
يحتفل الجميع بالعرس داخل منزل العروس ويشربون ويرقصون وبعد أن يتجاذب العريس والعروس أطراف الحديث تقرر العروس الذهاب إلى غرفتها لإحساسها بالإرهاق والتعب، وبعد فترة وجيزة يبحثون عنها لكنهم لايجدونها . لقد هربت العروس مع " ليوناردو" تعلن زوجة " ليوناردو " ذلك ويعلن العريس وأمه أن الجميع سيخرج لتعقبهما والبحث عنهما واعادة العروس إلى عريسها، وينقسم أهل العريس إلى فريقين للبحث عنهما فى كل مكان. تنتقل الأحداث فى الفصل الثالث إلى الغابة فى وقت الليل حيث يسود الظلام ونسمع صوت قيثارتين وحديث بين ثلاثة من الحطابين يقومون بدور الكورس فى التعليق على الأحداث ومتابعة ما يحدث، ونفهم من تعليق الكورس أنهما استجابا لنداء قلبيهما بفرارهما معاً، على حين يعلق البعض الآخر ويرفض ما حدث وأن هذا يخالف العادات والتقاليد.
يتحدث " ليوناردو " مع العروس ويعلن أنها هى التى دفعته إلى الهرب معها وهى الآن تود العودة إلى عريسها، إلا أنه يذكرها بحبها له وتؤكد هى ذلك وتعلن رغبتها فى البقاء إلى جواره، وتؤكد أنها لا ترغب إلا فى البقاء عند قدميه تنظر إليه، ويعلن " ليوناردو" والعروس بقاءهما معاً لمواجهة الموت، تقع العروس فى يد أم العريس وتعلن العروس عشقها ل" ليوناردو" وأنها أرادت أن تتزوج من العريس فقط لإنجاب الأولاد وإقامة البيت. يتقابل العريس و " ليوناردو" ويقتتلان حتى يسقط الاثنان ؛ وتنتهي هذه الفاجعة الريفية بعد أن تحقق الثأر وتعاقب الأولاد على اتمامه كأنه عقد لابد أن ينفرط ولا يبقى منه– من نسل هذه الأسرة– أحد.
وعند قراءة المسرحية تتحرك مشاعرنا ونتعاطف مع ما يحدث لشخصياتها من فواجع تجعل المسرحية بحق فاجعة ريفية تتمحور حول إحباط عاطفة الأمومة وغريزتها عند بطلتها فهى – أى المسرحية – تعد أجمل مسرحياته وأقواها موضوعاً، بل أكثر من ذلك فإن الواقعية التى تغلف شخصياته وحوارها وأحداثها كلها ملامح تجعلنا أمام لوحة صادقة من الريف الأسبانى الذى لا يختلف عن الريف المصرى إلا قليلاً ، خاصة وأن " ياسين وبهية " و " حسن ونعيمة " و " شفيقة ومتولى " إنما هى مسرحيات استمدت مضامينها من الريف المصرى وتعكس كثيراً من قيم الحب والسعى إلى اكتمال مشوار الحب وانتهاء هذا العشق بالموت الفاجع وهى بذلك لا تبتعد كثيراً عما نجده فى مسرح " لوركا ".
شكل أسلوب " لوركا " فى رسم ملامح شخصياته تميزاً واتساقاً، فهى جميعاً تحمل ملامح الشخصيات الواقعية من ريف أسبانيا وتأتى متسقة مع فكرة المسرحية ومضمونها التى تعالج مشكلة ريفية تعكس طبيعة فكر هذا المجتمع وتمسكه بالكثير من القيم المتوارثة التى رآها " لوركا " لم تعد صالحة فى الوقت الراهن .
فالنساء تعكس عواطفهن الكثير من غرائز الأمومة سواء فى الحب وفى رفض الحب وفى الإصرار على عدم إتمام هذا الحب حتى ولو كان فقدان الزوج للأم وكذا الابن ولم يبق لها غير ولد واحد ،إلا أنها تصر على ألا يتم هذا الزواج ؛ فبين الأسرتين خلاف فى الماضى لا يزال أثره ينعكس على الحاضر.
وقد استقى " لوركا " فكرة النص كما يقول الناقد " ستيان" من الحياة الفلاحية وكان قد قرأها فى جريدة حيث وقعت الحادثة فى ميناء الميريا الجنوبى وهى تعالج النزاعات
العائلية عند الذكور واختطاف عروس ليلة زفافها وما يتبع ذلك من مآسى، ومع ذلك فإنها ليست وثائقية بأى شكل من الأشكال، وإن كانت إلى حد ما متأثرة بالمسرحية التراجيدية الفلاحية الأيرلندية " مسافرون إلى البحر" للمؤلف " ج. م. سينج " بما فيها من تألق شعرى طقسى وطقسية شديدة (14).
إلى جانب الحادثة الحقيقية التى استقى منها " لوركا " مضمون مسرحيته فقد استعان بمصدر آخر هو الموروث الشعبى ومزج بين المصدرين ولعل ما يميز الموروث الشعبي أنه اشتمل على أغانٍ شعبية مرتبطة بالريف الأسبانى، كما أن المصدرين لا يبتعدان كثيراً عن مصادرنا الشعبية الريفية كما فى مسرحيات نجيب سرور " ياسين وبهية -آه يا ليل يا قمر –قولوا لعين الشمس- منين أجيب ناس –ويابهية وخبريني " ، الفريد فرج في مسرحياته "سليمان الحلبي – علي جناح التبريزي وتابعه قفه –الزير سالم – رسائل قاضى أشبلية "، محمد أبو العلا السلامونى في مسرحياته " حكاية ليلة القدر – أبو زيد في بلدنا – مآدن المحروسة – الحريق – رواية النديم عن هوجة الزعيم – " ، رأفت الدويرى في مسرحياته "كفر التنهدات – الواغش – ليه وليه- الكل في واحد – قطة بسبع ت –رواح " ومحفوظ عبد الرحمن في مسرحياته " عريس لبنت السلطان – حفلة علي الخازوق" " ما أجملنا "– " احذروا" وغيرهم كثير.
ويرى مصطفى يوسف أن " لوركا " عندما كتب هذه المسرحية أكد قدرته على إثبات أثر الماضى على الحاضر، وهو يرتبط بفكرة البحث، ولكننا نضيف إليها أن هذا الماضى قد تمثل من قبل فى أسبانيا اعتماداً على تأثير الفكر العربى الإسلامى عليها وانعكاسه لاحقاً على " لوركا " وغيره – وأنه بكتابة هذه المسرحية " أسس تراجيديا معاصرة بها عبق التراجيديات القديمة وشموليتها، وذلك على الرغم من أحداثها وشخصياتها الريفية العادية فلم يلجأ - كما فعل أخرون مثل كوكتو وجان أنوى - إلى التراث الإغريقى لمعالجته مسرحياً (15)، بل عاد للريف بموضوعاته و أحداثه ليقدم موضوعاً قديماً مند اليونان وصولاً إلي اليوم هو أثر الماضي علي الحاضر وهو ما عالجه سوفوكليس في رائعته " أوديب ملكا " وإبسن في " بيت الدمية " و" الأشباح" و البطة البرية " ويوجين اونيل وتينسي ويليامز وغيرهم كثير ,
استطاع " لوركا " أن يستخلص من الماضى الكثير من القيم الاجتماعية والأخلاقية والاقتصادية والسياسية والعاطفية والسلوكية ما يؤكد أنها كانت وقتها – بدايات القرن العشرين- تمثل أحد جوانب الصراع بين الماضى بهذه القيم وبين الحاضر الذى سعى " لوركا " لأن يخلص ريف أسبانيا منه ونسى أن أعماله المسرحية توكد الكثير من القيم العربية فى البيئة الريفية الأسبانية، فمثلاً عند قراءة مسرحية " يرما" تتضح الكثير من القيم الاجتماعية والأخلاقية المرتبطة بالصراع بين الماضي والحاضر وكيف ينظر المجتمع إلي المرأة "العاقر" التي يشبهها بالأرض البور ، أما في مسرحيته الثانية " بيت برناردا ألبا" فيكشف الصراع عن بعض القيم البالية التي ارتبطت بفكر بعض الأسر والمتمثلة في ترسيخ مبدأ الطبقية ، فلا يحق لبعض الفقراء تجاوز حدود طبقاتهم الاجتماعية ليصعدوا إلي طبقة أخرى ، وإن ترتب علي المحافظة علي القيم بقاء الفتيات دون زواج ليصبحن عوانس .
وقد شيد المؤلف المسرحية من بنية درامية يمتزج فيها الفرح بالحزن والحب بالكره فى أسلوب يدعو من خلاله المجتمع إلى الخلاص من هذا العبث واللا معنى الذى يحركنا ويسيطر علينا، من ناحية أخرى فإن بنية المسرحية تقليدية ثلاثية الفصول لها بداية ووسط ونهاية تجمع بين الشعر والنثر وتجمع الأحداث بين واقعية وأخرى رمزية صيغا فى إطار تعبيرى.
وعلى الرغم أن البناء الخارجى تقليدى إلا أن البنية الداخلية غير تقليدية فقد أنكر المؤلف وحدتى الزمان والمكان والتزم بوحدة الموضوع.*
وسعى من خلال المسرحية إلى تقديم قضية الضياع والتناقض التى تجتاح الإنسانية وقد وظف لبلورة هذا الفكر العديد من الجمل والألفاظ والأغانى المرتبطة بحسن تقديم هذا الفكر، و نظراً لواقعية الأحداث والشخصيات والأفكار فقد جاء الصراع واقعياً ممكن الحدوث على المستوى المرئى، وعليه وجدنا صراعاً درامياً مأساوياً عنيفاً منذ بداية المسرحية يتمثل فى جانبين أحدهما تمثله العروس وأهلها والأخر يمثله العريس وأهله وبينهما ينشأ الصدام بين الخطيب الأول للعروس " ليوناردو " وبين خطيبها الجديد مما يجعله صراعاً حول فكرة الانتصار للحب والمحافظة عليه وإن كانت النتيجة قتل أحدهما الأخر.
وقد جاءت شخصيات المسرحية تحمل ملامح المسرح الواقعى فى رسم ملامحها وأبعادها وفى تطورها المنطقى طوال أحداث المسرحية هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فإن كل شخصية منها تحمل قضية شخصية ذاتية، إلا أنها سرعان ما تصبح جميعها مسئولة عن قضية عامة وهى بحق تتشابه فى تحركها مع ما يحرك شخصيات المسرحيات العربية ، فهى جميعها صدى للفكر العربى الرافض لكثير من قيم وعادات الريف المعتمدة على الثأر أو الظلم الواقع على طبقة الفلاحين المعدمين أو فكرة شرف الفتاة وما يلحق بأسرتها من عار إن ردد اسمها كما فعل " حسن " فى الحكاية الشعبية المصرية " حسن ونعيمة" التى صاغ منها " نجيب سرور" - مع روافد شعبية مصرية أخرى - مسرحية " منين أجيب ناس " فمن هذا المزيج نؤكد بحق أن شخصيات المسرحية تعكس كثيراً من القيم والعادات والتقاليد العربية، فشخصية الأم تبدو أمرأة من صعيد مصر حيث الأصرار والتعنت ملمحين يميزان توجهها الفكرى، ، هذا إلى جانب شخصية " ليوناردو" التى تحمل ملامح العاشق الذى لا يتوقف قلبه عن الخفقان طالما أن حبيبته أمامه ويحول بينه وبينها مانع هو العادات والتقاليد كما فى مسرحية " ياسين وبهية " وطمع العمدة فى بهية، كما طمع " ليوناردو" فى العروس، إلا أن إصرار العاشق يجعله يفعل ما تفعله الشخصية المصرية (الصعيدية) عامة من تمسكها وتعنتها، الذى قد ينتهى بالموت قتلاً.
ويعكس عالم المسرحية الكثير من الأجواء العربية خاصة وأن أحداث المسرحية تجرى فى الريف بقيمه وعاداته التى لكثرة تقاربها مع الأجواء الريفية العربية نستطيع أن نؤكد أن " لوركا " لم يبتعد عن الأجواء العربية الأندلسية التى بلورت كثيراً من القيم والعادات العربية ، بل أكثر من ذلك فإن البدايات الأولى للحوارات التي دارت بين الشخصيات تؤكد تمثل الكثير من هذه القيم العربية.
فها هى شخصية الأم التى تبدأ حديثها مع ابنها (الخطيب) مؤكدة من خلال ذلك إصرارها على الثأر وتأكيدها على عدم نسيانه، لأنها تعلن أن زوجها وابنها بينما يرقدان تحت التراب فإن قاتلهما فى السجن ينعم بالحياة يأكل و يشرب، مما يذكرنا بنفس العادات العربية الصعيدية التى تحافظ على عادة الأخذ بالثأر وتذكر به الأولاد حتى لاينسون:
الخطيب : ( فى ضجر) ألن نفرغ من هذا الحديث؟
الأم : لا ... لن نفرغ منه أبداً . هل يستطيع أحد أن يرد على أبيك أو أخيك ؟ ومصير الجناة ؟ السجن ... ما هو السجن ؟ وهناك يأكلون ... هناك يدخنون .... هناك يعزفون على الآلات ! وقتيلاى نبت على قبريهما الأعشاب (16)
ثم تعود الأم مع ابنها فتذكره بالثأر وبصراع الأسرتين على الرغم من سعى ابنها للزواج من ابنة قاتل أبيه وأخيه:
الأم : أنا نفسى لا أعرف. هكذا ؟ بهذه السرعة ? يبدو لى الأمر وكأنه مفاجأة . إنني أعرف أن الفتاة طيبة أليس كذلك? ومؤدبة ، شغالة ، تعجن خبزها وتحيك ثيابها، ولكنني رغم ذلك أحس كلما ذكرت اسمها وكأن أحداً قد ضرب جبهتى بحجر (17)
وتؤكد الأم فى حوارها مع ابنها أيضاً أنها نموذج للأم العربية التى تؤكد على ضرورة زيارة القبور، لأن هذا إن لم يحدث فهو يسئ إلى أسرة المتوفى :
الأم : لا ... لا أستطيع أن أترك أباك وأخاك هنا وحيدين . لابد أن أذهب لزيارتهما كل يوم . وإذا مضيت من هنا فمن الممكن أن يموت واحد من عائلة فيليكس – واحد من أسرة القتلة – فيدفنوه قربهما . وذلك مالا أسمح به ... ولو حدث لنبشت القبر بأظافرى وضربت بجثة من يدفنونه جدران المدفن(18)
عندما تتغير الأجواء وتتحدث الأم لابنها عن الزواج وعن الفرح نراها تكشف بعداً آخر فى شخصيتها وتلمح سمة عربية خالصة كانت شائعة فى أسبانيا الأندلسية العربية فيما مضى وهى حب كثرة أعداد الأولاد .
ومصداقاً لهذا قول الأم: طبعاً، طبعاً . وانظر فى أن تسعدنى بستة من الأحفاد أو أى عدد منهم تريد ... مادام أبوك لم يعش ليهبنى هذا القدر (19).
وتبدو العادات العربية واضحة فى كثير من المواقف التى تجمع بين شخصيات المسرحية، منها الحوار الذى جمع بين الأم وابنها ووالد العروس حين يتحدثون عن الميراث – ميراث الأرض الزراعية – التى ستؤول إلى الخطيب – وتمسك الأم بهذه الأرض والرغبة فى أن تزداد مساحتها ولا تقل بالبيع، شأن كثير من أهل الريف المصرى وأهل الصعيد :
الأب : لأن أرضى ملك ابنتى ، وأرضك ملك ابنك ... بهذا يجتمع كل شىء فى مكان واحد.... ما أجمل جمع الأشياء بعضها إلى بعض .
الخطيب : ثم إن ذلك يسهل العمل.
الأم : بعد أن أموت، بيعوا أرضى واشتروا أخرى إلى جوار هذه .
الأب : ( يبدى إشارة امتعاض) بيعوا ... بيعوا ... بل نشترى يا صاحبتى، نشترى كل شىء. لو كان لى أولاد لكنت اشتريت هذا الجبل كله حتى شط النهر (20)
تلمح الأم فى موقف آخر وتعلم الابن كيف يعامل زوجته وتلقنه درساً مهماً فى ذلك ، وتذكره كذلك أنه هو الرجل فى المنزل :
الأم : اجتهد فى أن تكون عطوفاً على زوجتك دائماً ، وإذا وجدت منها مرة غروراً أو نشوزاً فداعبها دعابة تؤلمها بعض الشىء : ضمها إليك بقوة ، أو عضها ثم قبلها بعد ذلك فى رفق .. وهكذا تحول بينها وبين الغضب، ولكنك تشعرها أنك الرجل، أنك السيد، وأنك صاحب الأمر، هكذا تعلمت من أبيك (21)
ويصور الأب ويستعرض خصال ابنته الريفية التى تقوم بكل واجبات المنزل من العجن والخبز والنظافة إلى جانب كونها تتمتع ببنية جسدية قوية :
الأب : لست فى حاجة لأن أحدثك عن ابنتى .. لأنها تعجن الخبز فى الثالثة قبل أن يطلع الفجر . إنها لا تتكلم أبداً، وهى رقيقة كالصوف وتعمل بيدها كل صنوف التطريز، وهى قوية تستطيع قطع الحبل الغليظ بأسنانها (22)
أضف إلى ذلك أن عادة إقامة احتفال قبل الزفاف فى بيت العروس والعريس أو فى بيت العروس فقط وتجمع الأهل والأحباب قبل ليلة العرس هى من العادات العربية الأصلية، حيث تتجمع البنات حول العروسة ويقومون بالغناء لها ومساعدتها فى الانتهاء من ترتيب أغراضها وتمهيدها لليوم التالي و أيضاً قد نجد من بين العادات التى جاءت فى الحوار التالى بين العروس والفتيات ما يؤكد تشابه العادات والأفكار المتوارثة حين تتحدث الفتاتان مع العروس عن الدبوس الأول وتسأل أحداهما عن أحد الدبوسين فتجيب الفتاة الأولي أنها حصلت عليه هنا في المنزل وتجيب الثانية أنها أخذته من العروس عند المذبح بالكنيسة هنا نتذكر عادات الفتيات في الأعراس عندما يطلبن أن يحصلن من العروس علي شيء اعتقادا بأنه سيجلب لهن العريس وهو ما نسمعه في الحوار التالي بين الفتيات والعروس :
العروس : هذه اللحظة من العمر لحظة اضطراب شديد .
الفتاة الأولى : لا علم لنا بذلك .
العروس : ستعرفان هذا عندما يجئ دوركما فى الزواج .
وهذه خطوات عسيرة.
الفتاة الأولى : هل ضايقك الزفاف ؟
العروس : لا ، أرجوكما المعذرة.
الفتاة الثانية : عن ماذا ؟ ولكن الدبوسين يساعدان على الزواج .... أليس كذلك ؟
العروس : نعم ... الاثنان.
الفتاة الأولى : وإذن فستتزوج احدانا قبل الأخرى.
العروس : إلى هذا الحد مشتاقتان إلى الزواج ؟
الفتاة الثانية : ( فى خجل) نعم ... (23)
يختتم المؤلف هذه التراجيدية الأسبانية التى جرت أحداثها فى الريف بصورة تصف فيها العروس كيف يتم القتل والثأر، باستخدام الفأس، وهى صورة قريبة جداً من الريف ، ذلك أن الفأس هى وسيلة حرث الأرض وزرعها من أجل لقمة العيش بشرف، كما أنها وسيلة الفلاح لحماية أرضه وعرضه عندما يتعرض الأمر بالشرف:
العروس : دعيها ... أتيت إلى هنا لتقتلنى وليحملونى معهما (للأم ) ولكن لا تقتلينى بيديك بل بخطاطيف من حديد، بل بفأس ، اضربي في عنف حتى تتحطم الفأس على عظامى ... دعيها، فإننى أريد أن تعرف أننى طاهرة (24).
يجرى الصراع فى هذه المسرحية ليؤكد كثيراً من العادات العربية ويعكسها خاصة عندما يتطور الصدام الواقعى بين " ليوناردو " وبين الخطيب ليشير إلى ملاحقة الماضى بأفكاره المتمثلة فى الأخذ بالثأر، ليتحقق على المستوى المرئى ليس أمام الجمهور بل فى خلفية المسرح، حيث يتضح منذ البداية أننا أمام صراع الريف بأكمله بعاداته وتقاليده، ضد بعض قوانينه وأعرافه، فالصراع يتضمن جانباً ذاتياً يذكرنا بمسرحيات الكلاسيكيين إلا أنه سرعان ما يتخطى الذاتية ليشمل المجتمع ككل.
إن مثل هذا الصراع إنما يكون له وجود في بيئتنا العربية وهو ما يشير إلى تمثل مثل هذه النوعية من المسرحيات فى مسرحنا . فقد كتب العديد من كتابنا أعمالاً مسرحية عكست الصراع بين العاطفة والعقل كما في مسرحية " ياسين وبهية " حيث أحب ياسين بهية لكنه اصطدم بالواقع وهو رفض العمدة إتمام الزواج وعليه أن يجاهد حتى يخسر حياته في النهاية أمام تعنت العمدة ،كذلك طرح شوقي عبد الحكيم في مسرحيته "شفيقة و متولي " وتعكس الفكرة نفسها في اصطدام الحب بالعادات والتقاليد كما حدث أيضاً مع "حسن" الذي تغني بحبه لنعيمه ، فحاربه العمدة وكان مصيره الموت قتلاً كما جاء في مسرحية" منين أجيب ناس" ، لم ينس المؤلف أن يعرض جانبى الصراع : الغريزة الجامحة والعقل المفكر على لسان أحد الحطابين حين يقول :
الحطاب الأول : إن الإنسان ينبغى أن يتبع هواه ويستجيب لنداء دمه .
ويقول آخر إنه لابد من القضاء على العاشقين الهاربين، فهذا هو الجزاء العادل لمن يتمرد على المجتمع ويسعى لهدم قواعده (25).
اتفق الكتاب والنقاد علي أن الحوار هو اللغة التي تنقل أصوات الشخصيات المتصارعة في المسرحية وكلماتها إلي الجمهور، ومن ناحية أخرى فإن الحوار يشكل النصف الهام من العمل الأدبي بينما تشكل الصورة المرئية المجسدة النصف الآخر، والاثنان معاً يشكلان المسرحية.و إذا كان " البناء المسرحي ينمو و المواقف تشكل من خلال تفاعل الأحداث والشخصيات ، فإن الحوار وسيلة هدا التفاعل وهو الأداة التي تتواصل عن طريقها شخصيات المسرحية وتقوم مقام المؤلف (في الرواية ) في سرد الأحداث وتحليل المواقف والكشف عن نوازع الشخصيات "(26) وعلي ذلك نستطيع القول إن الحوار المسرحي يعد أهم أداة من أدوات الخلق الفني ، إذ أنه في إمكانه التعبير فنياً عن أية فكرة مهما كانت مباشرة وسطحية ، لأنه إذا كان النقاش الذي يدور بين الناس في حياتهم العادية يمكنه التعبير عن جميع أفكارهم دون استثناء فما بالك بالحوار الدرامي الذي يملك كل إمكانات التعبير الفني وأدوات التجسيد الدرامي وخصائص الإيقاع الموسيقي . أما وظائف الحوار في المسرحية فتتحدد في وظيفتين : " الأولي دفع الفعل إلي الأمام ، والثانية هي الكشف عن الشخصيات وخواصها"(27) وهو ما تحقق من خلال هده المسرحية ، إذ وظف "لوركا" الحوار لدفع الحدث إلي الأمام وتحريكه لتحقيق التطور الدرامي دون أن نغفل وظيفة الحوار في تعريفنا بالشخصيات والكشف عن خواصها وملامحها ، حتى أصبحنا نعي جيدا طبيعة كل شخصية من شخصيات المسرحية وملامحها " فليوناردو" يختلف عن العريس ووالد العروس يتشابه مع والدة العريس وهكذا . علي أن "لوركا" حافظ علي طبيعة الحوار المستمد من البيئة الريفية الأسبانية مما جعله متوافقا مع طبيعة الشخصيات وحوارها ، بل وبينهما وبين موضوع المسرحية . يري نبيل راغب أن لغة المسرحية " لازالت الوسيلة الأولي والأساسية للتعبير الدرامي. فمازالت وسائل الإضاءة والديكور وشكل المنصة وأساليب الإخراج والموسيقى والرموز الحسية التي نراها فوق المنصة. . مازالت كل هده الوسائل في مرتبة أدني من الحوار عندما تعبر دراميا عن العمل الفني (*) . .ولذلك فإن نجاح العمل المسرحي يعتمد اعتماداً كبيراً علي تمكن مؤلفه من الحوار الدرامي ومستوياته وتفاعلاته . . وللحوار الدرامي حتميات كثيرة تخرجه من حيز التعبير عن الفكرة المجردة المحايدة إلي مجال التجسيد الحي للشخصية والبلورة الدرامية للموقف "(28) إن قراءة المسرحية تقرب بيننا وبين ما سبق ، ذلك أن "لوركا" وظف اللغة الشعرية والنثرية لتحقيق فكرة المسرحية وتوصيلها ، كما استخدمها أيضاً للتعريف بالأحداث والشخصيات وعرض قيم هدا المجتمع الريفي وعاداته وتقاليده بأسلوب قربه من القضية المعروضة ولم نشعر بانفصال بين اللغة وبين أجواء الريف الذي دارت علي أرضه أحداث المسرحية .
جاء الحوار في المسرحية جامعاً بين اللغة الشعرية والنثرية ، كما عبر عن أبعاد الشخصيات وسلوكها خلال أحداث المسرحية فاللغة الشعرية تركزت عبر مجموعة من الأغاني التي تضمنتها هذه المسرحية : غناء زوجة " ليوناردو " لطفلها لينام ، غناء مجموعة من الفتيات للعروس فى يوم زفافها، الأغانى التى استخدمت فى الحفل، وفى نهاية المسرحية التى استخدم فيها المؤلف بما يعرف بالكورس أو جوقة الممثلين " الحطابين " الذين كانوا يصورون فظاعة ما فعلته العروس بهروبها مع عشيقها فى ليلة عرسها حتى تقابل العشيق مع الزوج وتقاتلا دفاعاً عن الشرف من ناحية العريس ودفاعاً عن الحب من ناحية " ليوناردو" حتى سقط الاثنان صرعى. ومن خلال الأغانى فقد تنوعت ما بين أغنيات شعبية فلكورية فى النص، وما بين أغانى عادية متماشية مع الحدث الواقعى الذى تقوم عليه المسرحية.
ويعكس الحوار فى المسرحية فى مواقف كثيرة أجواء الريف بقيمه وعاداته وتقاليده حتى نشعر ونحن نقرأ هذا الحوار أننا نقرأ مسرحية مصرية ريفية دارت أحداثها بين أجواء الريف المصرى من هذه الجمل الحوارية.(29) ولعل الأجواء التي نشأ فيها " لوركا " كان لها كبير الأثر على تكوينه الفكري والفني، إذ عاشت بداخله الكثير من الذكريات والقراءات وانعكست على أسلوبه في الكتابة سواء في الشعر أم في المسرح وهو ما يؤكده حسين مؤنس حين يتحدث عن أثر غرناطة العربية على " لوركا " بقوله " كانت " غرناطة " أوائل القرن العشرين ما زالت تحتفظ بجوها الشاعري العربي الملهم، تردد في جوها ذكريات ماضيها العربي بكل ما حفل به هذا الماضي من عناصر الشعر وأصداء المآسي : وكانت جماعات الغجر – التي تحولت اليوم إلى نماذج سياحية متكلفة – أضعاف ما هي عليه اليوم من عدد وأهمية "(30).
تغافل الكثير من المهتمين بالحركة المسرحية مند بداية المسرح الإرشادات المسرحية، وكما يقول تيري ايجلتون في حديثه عن النص الدرامي ، وما يتضمن من إرشادات، "إن نظرة سريعة إلي قراءة النص الدرامي سوف تفيد في شرح السبب في أن الإرشادات عموماً كانت إما موضع تجاهل تام ، أو تؤخذ باعتبارها أمرا مسلماً به وكفي . لقد كانت موضع تجاهل خاصة من قبل النقاد الذين يمتلكون القدرة علي الإقناع الأدبي "(31)
إن الإرشادات المسرحية مهمة في مجال التحليل السيميولوجي للنص الأدبي ، ذلك أننا عندما نقرأ مسرحية ما، فإننا نتعرف إلي هده الإرشادات من قبل المؤلف المسرحي وما يتعلق بمصمم الديكور، وأخري خاصة بالمخرج ، وثالثة خاصة بالممثل ، ورابعة خاصة بنا نحن قراء المسرح ، ذلك أننا نتعرف إلى هذه الإرشادات داخل الحوار الدرامي أو خارجه، وهي ذات أهمية من حيث " دراستها بالنسبة للممارسة المسرحية باعتبارها نظاماً دالاً ، موازياً للحوار يسمح بالقراءة بعيداً عن المنظر وفعل الأداء ، كما هو الحال في التدريبات التي تجري علي النص"(32)
قسم كثير من الدارسين (33) النص الدرامي إلي قسمين: ،قسم يضم النص الرئيسي haupttext وهو نص الحوار الدرامي فقط، الذي يستطيع القارئ قراءته والمشاهد مشاهدته والاستماع إليه،والنص الفرعي Nebentext ويعني به نص الإرشادات المسرحية التي كثيرا ما تغافلها القارئ لكونها تعوق سير تتبعه لقراءة المسرحية وأحداثها وأفعالها، أما علي خشبة المسرح فلا تحتل في كل الأحوال أهمية كبيرة، ففى بعض الأحيان قد تفسر لصالح النص وفي بعضها الآخر يتغافل المخرج أو مصمم الديكور أو حتى الممثل المسرحي. وفي هدا الصدد يؤكد النقاد نديم معللا علي أهمية الإرشادات وعلي ضرورة فهمها و استخدامها قوله "إن الإرشادات المسرحية والتي تعرف بالنص الفرعي أنها مجموعة من الملاحظات التي يضعها الكاتب في أقواس ، وفي النصوص المسرحية الأجنبية توضع بأحرف مائلة تمييزا لها عن النص الأصلي(34).
تعكس الإرشادات المسرحية –إن ركزنا عليها- الكثير من الدلالات التي تساعد علي فهم النص؛ فهي بداية نظم دالة تكمل بعضها البعض، وتساعد علي فهم نوايا الكاتب تجاه الشخصية. إن اهتمام الكتاب المسرحي بالإرشادات المسرحية قد كثر مند القرنيين التاسع عشر والعشرين، إذ تحقق الكثير منها لتجسيد النص سواء في حالة القراءة أو العرض. .واستفاد القراء من معرفة الشخصية عمرها، ملامحها، ملابسها، مكانتها الاجتماعية، ففي المسرحية شخصيات مثل "العروس"، "الخطيب"، "القمر"، و"الموت" تحمل دلالات الفرح والسعادة كما يأتي في الدوال الثلاث، غير أن الموت والقتل والنهاية المفجعة ليس منهم مفر. فالقارئ لعنوان المسرحية يستطيع أن يدرك الدلالة المباشرة الذي يحمله عنوانها.
وقد حفلت هذه المسرحية بالعديد من الإرشادات المسرحية (35) التي تعكس في معظمها أقوال وأحوال وسلوكيات الريفيين الذين يشكلون مجموعة من الدوال * لها عدة مدلولات تتوحد جميعها لتؤكد رسالة هذا المؤلف المفجعة المؤكدة لضراوة ما كان يحدث فى الريف الأسبانى وبشاعته وهو كان مما يسود صعيد مصر ولا زال مستمراً . إن تأكيد المؤلف على هذه الأجواء يدفعنا إلى التأكيد على التشابه بين مسرح " لوركا وبين "الأجواء العربية التي لم تبتعد لاحقاً فى كتاباته ومعالجاته ويقول مصطفى يوسف فى هذا الصدد " تأثر " لوركا " – يقصد بالتحولات التى حدثت بأوربا – بهذا كله، إضافة إلى تأثره العميق بالبنية الأندلسية التى نشأ فيها وتربى ولم تستطع "مدريد" أن تأخذه منها حيث كان دائم الحج إلى بيته الريفى فى " غرناطة " فى كل صيف ، لم يتخل عن تراثه العربى بشقيه المسيحى والإسلامى وأدبه وفنونه وجمال آثاره فى ربوع " غرناطة " ظهر أعجابه بشعراء الحضارة الإسلامية فى وقت مبكر وبخاصة إعجابه بالشاعر الشهير "عمر الخيام" (36).
وعلى هذا فإن الإرشادات المسرحية فى هذا النص وجدت من أجل مساعدة القارئ على تلقى النص وتخيل الأحداث وكأنها تمثل أمامه، وأيضا على مساعدة المخرج الذى ينوى إخراج هذه المسرحية على الاستفادة من تلك الملاحظات التى وضعها المؤلف، وكذلك من خلال تلك الإرشادات يمكن معرفة انفعالات تلك الشخصيات، حركاتها، والأماكن التى تدور فيها الأحداث أيضا.
ومن الإرشادات المسرحية ما ورد فى الفصل الأول ، المشهد الأول بالتحديد من هذه المسرحية التى تؤكد على أهمية هذه الإرشادات وهى على النحو التالى:-
1- (غرفة مطلية الجدران باللون الأصفر) ص 43
2- الخطيب :- (داخلا) أمى.
3- الخطيب :- إلى الكرم (يمضى خارجا)
4- الخطيب :-( ضاحكا) لأقطع العنب.
5- الأم:- (تبحث عن السكين، وتتكلم وهى تصر على أسنانها) السكين ! ...
السكين ! ... ملعونة السكاكين والشقى الذى يخترعها! ص 44
6- الأم :- (مستمرة فى كلامها) والبنادق والمسدسات وكل مدية مهما صغرت، حتى المناجل والمذارى.
7- الخطيب:- (منخفضا رأسه) اسكتى ..
8- (تخرج سكينا من صندوق الثياب)
9- الخطيب :- (فى ضجر) ألم نفرغ من هذا الحديث. ص 45
10- الخطيب:- (ضاحكا) حسبك هذا ص 46
11- الخطيب:- (يمسك بذراع أمه ويضحك) أماه ... ماذا لو أخذتك معى الآن إلى الكرم؟.
12- الخطيب:- (حاملا أمه بين ذراعيه) أيتها العجوز .. أيتها العجوز الصغيرة .. يا عجوزى الصغيرة ..
13- الأم :- (جادة ) آه. ص 47
14- الخطيب :- (فى ضجر) عدت إلى نفس الكلام. ص48
15- الأم:- معذرة يا بنى (لحظة صمت) كم عمر علاقتك بهذه الفتاة؟
16- الأم:- (تنظر إليه) يا بنى .. ص49
17- الخطيب:- (في سرور) يناسبك يوم الأحد؟
18- الأم:- (جادة) سآخذ لها القرط النحاسي.. إنه قديم .. وأنت تشترى لها ..
19- الأم:- نعم سأحبها ( تشرع فى تقبيله ثم تتوقف كأنها غيرت رأيها) اذهب الآن .. لقد كبرت على القبل .. أعطها لزوجتك. ص 50
20- الأم :- اذهب فى سلامة الله ( يخرج الخطيب. تظل الأم جالسة وظهرها إلى الباب. تظهر عند الباب جارة فى ثياب سوداء تعصب رأسها بمنديل) ادخلى .
21- الجارة :- أشياء تحدث! قبل يومين أتو بابن جارتى محمولا وقد قطعت الآلة كلتا يديه ( تجلس ). ص 51
22- الأم :- (متنهدة) آه ..
23- الأم :- (كأنها انتبهت وتذكرت شيئا. تقترب بكرسيها من كرسى جارتها) اسمعى ..
24- الجارة :- ( فى صوت من يسمع سرا) قولى .. ص 52
25- الأم :- (فى حدة) ما أكثر ما تعرفون أيها الناس ..
26- الأم :- (تقف) من آل فيليكس ؟ ص 54
27- الأم :- هذا صحيح، ولكن يكفى أن اسمع اسم فيليكس (متحدثة من بين أسنانها) ، يكفى ذكر هذا الإسم ليمتلئ فمى مرارة (تبصق) ولابد أن أبصق .. لابد أن أبصق لكيلا أرتكب جريمة قتل.
28- الجارة :- (تقبلها) لا شئ.
29- الأم :- (فى هدوء) ما أغرب هذه الأشياء.
30- (تتجه الأم إلى الباب الأيسر. تقف فى وسط الطريق وترسم الصليب على صدرها فى بطء). ص 55
إن الحديث عن مستويات الزمان يجعل البعض يعتقد أن المقصود هو الزمن الذي يستغرقه العمل علي خشبة المسرح ، أو الفترة التاريخية أو الزمنية التي يعود إليها العمل ، غير أن ما نقصده بمستويات الزمان شيء آخر ونعنى به تقسيم الأحداث المسرحية زمنياً علي عدة مستويات لنوضح إلي أي مدي كان لهذه التقسيمه دور واضح في الوصول إلي النتيجة فمثلاً تجري مستويات الزمان في المسرحية علي ثلاثة مستويات الماضي الذي شكل الحاضر الذي شكل وحدد ملامح المستقبل .
إن الزمن من " المكونات الرئيسية للنص وللعرض المسرحيين. وهو يحمل الطبيعة المركبة نفسها للمكان المسرحي من حيث إنه يتجلي علي عدة مستويات ،لا بل إن إدراك الزمن مرتبط بإدراك أبعاد الفضاء المسرحي الذي يدور به الحدث؛ ففي الزمن هناك الامتداد الزمني المقتطع من الواقع ، أي من الزمن المعيش ، ويسمي زمن العرض ويقابله في حالة النص المسرحي زمن القراءة ، وهناك الزمن الذي يرسمه الحدث المتخيل المعروض علي الخشبة ، ويسمي زمن الحدث ، يمكن تقصي زمن الحدث في النص العرض ، لكن العلامات الدالة عليه في كل منهما تكون ذات طبيعة مختلفة "(37)
أما عن مستويات المكان فيقصد بها "الموضع الذي تجري فيه وقائع الحدث المتخيل،وهو ما تحدده الإرشادات الإخراجية في بداية المسرحية ، وفي بداية المشاهد والفصول ، أو يستشف من الحوار،ويسمي مكان الحدث . يصور مكاناً مادياً علي الخشبة بعلامات تدرك بالحواس وتنتمي إلي نظم مختلفة تتكون من عناصر الديكور، وأجساد الممثلين وحركتهم علي الخشبة والإضاءة والمؤثرات السمعية" (38).
ويلعب المكان الذي تجرى فيه الأحداث دوراً كبيراً فى سلوك وأفعال الشخصيات طوال أحداث المسرحية، هذا إلى جانب أن المكان يلعب أيضاً دوراً مهماً في تحديد الأجواء التى تدور فيها أحداث المسرحية.
حدد المؤلف منذ بداية المسرحية ومن خلال الإرشادات التي تتضمنها فصول المسرحية ومشاهدها طبيعة المكان طوال أحداث الفصول الثلاثة، إلا أنه مع ذلك لم يزد فى شرح تفصيلات تتعلق بهذا المكان أو ذاك ولكنه يكتفى فى معظم الأحوال بسطر واحد مثل قوله " غرفة مطلية الجدران باللون الأصفر " أما باقى التفاصيل فيتركها للمخرج، كما فى الفصل الأول من المسرحية إذ تتحدد طبيعة المكان فى المنظر الأول حيث بيت الخطيب البدائى البسيط، إلا أنه يدل أيضاً على الغنى من خلال المنضدة الخشبية المستديرة المصنوعة من خشب غالٍ، ثم الدولاب الخشبى الذى يدل على الثراء، أم عن روح البدائية التى تظهر فى المكان فتتضح من الكراسى الخشبية المصنوعة من القش التى تشبه كراسى المقاهى الشعبية فيما مضى.
أما عن طبيعة المكان فى المنظر الثانى من الفصل الأول فتستمر الأحداث فى بيت " ليوناردو" وتنتقل إلى بيت العروس الذى عرفه " لوركا " بالمغارة وأحياناً يسميه بالدار وهو دليل على طبيعة هذا المكان الذى يلجأ إليه الفارون سواء من العدالة أو من الناس. عند قراءة المسرحية والتعرف على طبيعة المكان فإننا نستطيع أن نرصد دلالات واضحة للمكان على النحو التالى:-
الفصل الأول مكون من :-
‌أ- المنظر الأول غرفة مطلية باللون الأصفر.
‌ب- المنظر الثانى غرفة مطلية باللون الوردى.
‌ج- المنظر الثالث داخل مغارة – منزل العروس .
إن قراءة الدلالات البصرية لطبيعة المكان في المنظر الأول من الفصل الأول تدل علي طبيعة ساكنيه خاصة وأن الأم قد قتل زوجها وولدها، لذا فهي تعيش علي ذكري الانتقام من قاتليهما، لذا فاللون الأصفر يعبر عن الغيرة والقلق والتردد بين الرغبة في أن يحيا الإنسان بعيداً عن ذكرياته وبين أن يتمسك بها، لذا فاللون يتمشي مع الحالة النفسية والمزاجية للشخصيات في هذا المشهد . انتقلت الأحداث في المنظر الثاني إلي بيت "ليوناردو" خطيب الفتاة السابق ، وقد تزوج من ابنة عم زوجته وتعيش حماته معه في المنزل ، ويدل المكان علي طبيعة ساكنيه،فقد تزوج الابن من زمن قريب، وقد أنجبت زوجته طفلاً تحتفي به الجدة وتهدهده بينما الزوجة ترفأ جوربا ل"ليوناردو" ، ومن خلال دلالات المكان نتعرف علي ساكنيه وعن حالتهم المادية والاجتماعية والنفسية فهي أسرة فقيرة غير سعيدة وإن حاولوا أن يدللوا علي السعادة باللون الوردي الذي تزينت به جدران الغرفة .
تدل مستويات المكان في المنظر الثالث علي ساكنيه ،فهو كوخ داخل مغارة وكأننا نشاهد بيتا لأناس فروا من العدالة أو من عيون الناس ، فالأب يعيش في مكان بعيد معزول ومعه ابنته داخل هذا المكان المقفر، وعلي الرغم من ازدحام الجدران بالألوان والستائر المصنوعة من الدانتلا إلا أنه لا ينم عن أجواء المنازل الطبيعية المعتادة للأسر .
الفصل الثانى مكون من :-
أ‌- المنظر الأول ردهة دار العروس – قاعة تتوسط الغرف.
ب‌- المنظر الثانى خارج المغارة التى تعيش فيها العروس ذات اللون الأبيض.
تدور أحداث المنظر الأول من الفصل الثاني في بيت العروس وهو أقرب ما يكون إلي كوخ في حضن الجبل، حيث ترتب أغراضها ومعها خادمتها، و نعلم بفرحتها فقط لمغادرة هذا المكان. يتأكد المعني في هذا المكان الموحش حيث تدور الأحداث في المنظر الثاني خارج المغارة التي غطيت جدرانها بالرمال وتميل ألوانها إلي الأزرق وتلف الهضبة الجافة المكان مما يلمح إلي مفهوم الفرار الذي عاشه الغجر في أسبانيا من قبل .
الفصل الثالث مكون من :-
أ‌- المنظر الأول فى الغابة.
ب‌- المنظر الثانى قاعة مطلية باللون الأبيض تشبه الكنيسة.
تجري أحداث المنظر الأول من الفصل الثالث في الغابة حيث أجواء الحرية والانطلاق بين الأشجار والجو المظلم وأصوات القيثارة تنبعث في الليل الهادئ، ووسط هده الأجواء تقترب الفاجعة ،لقد فرت العروس مع حبيبها السابق إلي الغابة مما يلمح بالنهاية .يختتم المؤلف المسرحية بالمنظر الثاني والأخير من الفصل الثالث حيث تدور الأحداث فى مكان أشبه ما يكون بالكنيسة حيث غطيت الجدران باللون الأبيض في اشارة من المؤلف إلي طبيعة الحزن علي ما حدث ، وأن هذا مصير من يخالف العادات والتقاليد ويتجاوز حدود العقل ليجري وراء العاطفة المدمرة .وعليه نستطيع القول إن دلالات المكان أكدت ما يود المؤلف قوله داخل أجواء الكنيسة المثوى قبل الأخير لعذاب من توفي عنده عزيز.
هذه الأمكنة تلعب دوراً متغيراً طوال أحداث المسرحية، إذ يختلف الأثاث والمناخ، وبالتالى يترتب عليه تغير فى أجواء الأداء المسرحى للممثل، فكل مكان يدل على قاطنيه وهى دلالات تدل على طبيعتها وعلى طبيعة الشخصيات.
وعن مستويات الزمان فى المسرحية فتتحدد ما بين الزمن الماضى / الحاضر/ المستقبل، إذ نعلم أن العروس أحبت فى الزمن الماضى هذا الشاب " ليوناردو" وخطبت له ثلاثة أعوام وتنقطع العلاقة بينهما، ويظهر الخطيب الذى تخطب له وهذا يمثل الحاضر، ثم يعود " ليوناردو" إلى الحاضر ليغيره صانعاً المستقبل بعد أن يحدث صدام بينه وبين الخطيب ينتهى بموت كليهما معاً. ومنذ البداية نعلم أن الماضى يلعب دوراً مهماً في حياة الشخصيات فالام قتل زوجها وابنها، والعروس فقدت خطيبها غير أنه لم يمت، وتخطب إلى هذا الشاب الذى يمثل الحاضر، إلا أنها تفقد الاثنين في النهاية مما يشكل ملامح المستقبل.
وإجمال القول فقد تحققت البيئة العربية في مسرح لوركا كما تبدو في المسرحية وتتمثل فيما يأتي:-
أولاً:- ظهور الكثير من أجواء البيئة العربية خاصة أجواء الريف وما يدور به من خلافات وصدامات تنتهى فى بعض الأحيان بالقتل مما يفتح سجلات الثأر بين العائلات ويورث للأبناء والأحفاد.
وقد صاغ لوركا كثيراً من دوافع الأخذ بالثأر من خلال الأجواء التى تحركت فيها شخصيات المسرحية وتشابهها مع كثير من الشخصيات العربية بان قسمها إلى مجموعة تمثل الماضى ومجموعة ضد تمثل الحاضر والمستقبل.
ثانياً :- تضمن الحوار الذى ميز هذه التراجيديا الشعرية كثيراً من الانفعالات والعواطف التى تعبر عن (القلق والرغبة فى الانتقام) والسعى نحو المحافظة على الأرض وتوريثها، وعكس أجواء قربت المسرحية من أن تصبح فاجعة تراجيدية ريفية لحنها المؤلف وصاغها بلغة الشعر.
ثالثاً: لون المؤلف شخصيات المسرحية بألوان الريف مما قربها من أجواء البيئة العربية وتمثل ذلك فى طبيعة وسلوك الشخصيات وملامحها بما ترتدى وكيف تعيش .
رابعاً:- اسهمت الارشادات المسرحية فى الكشف عن كثير من ملامح البيئة الاندلسية الغرناطية التى توالدت وتحققت فى كثير من المواقف والشخصيات والحوار.
خامساً:- عكست مستويات المكان والزمان الكثير من المؤثرات الريفية التى تدل على ارتباط الأسبان بالريف بكافة عاداته وتقاليده وهو ما جاء متوافقاً مع الريف المصرى وارتباط الفلاح به.
سادساً:- نلمس أثر عمر الخيام واضحاً فى مسرح لوركا وبخاصة فى مسرحيته موضوع الدراسة.
وهذا كله يدلنا دلالة واضحة على بقاء التقاليد والعادات العربية حية فى نفوس وأعماق كثير من أبناء المجتمع الأسبانى المعاصر.

هوامش البحث
(1) حسين مؤنس : مقدمة مسرحية الزفاف الدامى، روائع المسرحى العالمى العدد/ 47، وزارة الثقافة والإرشاد القومى، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر، القاهرة ( د.ت)، ص 9:10.
(2) المرجع السابق، ص 10.
(3) المرجع السابق، ص 9.
(4) فرانثيسكو رويث رامون: تاريخ المسرح الأسبانى فى القرن العشرين، ترجمة السيد عبد الظاهر، المجلس الأعلى للثقافة ، القاهرة 2002، المجلد الثانى، ص 179.
(5) صلاح فضل : ظواهر المسرح الاسبانى، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2007، ص99.
(6) المرجع السابق ، ص99.
(7) لطفي عبد البديع: مقدمة مسرحية " بيت برناردا ألبا "، وزارة الثقافة والارشاد القومى، روائع المسرح العالمى العدد/23، القاهرة ، 1962، ص3.
(8) إبراهيم حمادة : فى المسرح الأوروبى الحديث، اقرأ، العدد/574 دار المعارف ، القاهرة ، ص 43: 44.
(9) تاريخ المسرح الأسبانى فى القرن العشرين، مرجع سبق ذكره، ص 182.
(10) مقدمة مسرحية " بيت برناردا ألبا "، مرجع سبق ذكره، ص3: 4.
 ترجمت المسرحية وحملت عناوين منها " العرس الدموى "، الزفاف الدامى " وعرس الدم ".
(11) مقدمة مسرحية الزفاف الدامى، مرجع سبق ذكره ، ص 20: 21.
(12) المسرح الأسبانى فى القرن العشرين، مرجع سبق ذكره ، ص203.
(13) لويس فارجاس: المرشد إلى المسرح، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1986، ص 186.
(14) ج. ل . ستيان : الدراما الحديثة، ترجمة محمد جمول، وزارة الثقافة، سورية ، 2002 ص304.
(*) يقترب لوركا هنا من قضية نسبت إلي أرسطو أسماها النقاد والشراح بقانون الوحدات الثلاث،أي وحدة الموضوع التي قال بها أرسطو ، ووحدتي الزمان والمكان اللتين لم يقل بهما،وإن كان قد ذكر أن الحوادث في المأساة تجري في زمان مقداره دورة شمسية واحدة، ولا تتجاوز إلا قليلا، وذلك عندما عقد المقارنة بين الملحمة التي لا تتقيد بزمان ولا طول محدد وبين المأساة التي تتقيد بدورة شمسية واحدة . أعتمد شراح أرسطو في عصر النهضة علي هذا الرأي ونسبوا إليه وحدتي الزمان والمكان. أما وحدة المكان فمعناها أن تجري الأحداث في مكان واحد وأن يستمر المنظر المسرحي علي خشبة المسرح دون تغيير عبر فصول المسرحية ،أن هذه الوحدة لم يرد ذكرها في كتاب "فن الشعر" لأرسطو ، كما أنه لم يجعل وحدة الزمان قانوناً ملزما لشعراء المآسي الإغريقية. لذا يعتقد الباحث أن انشغال النقاد والكتاب بهذه الآراء أكثر من ثلاثة وعشرين قرناً من الزمان كان من أهم الأسباب التي أدت إلي تأخر الإبداع الأدبي والنقدي وهو خالفه شكسبير ثم الكتاب الفرنسيين وصولاً إلي "لوركا" حيث تأثر المسرح الأسباني بالمسرح الفرنسي فيما يتعلق بتقنيات الكتابة المسرحية ،وهو ما اتضح عند كاتبنا الذي تجاوز قانون الوحدات الثلاث .للمزيد راجع :أرسطوطاليس :فن الشعر،ترجمه عن اليونانية وشرحه وحقق نصوصه عبد الرحمن بدوي ،مكتبة النهضة العربية، القاهرة 1953،ص17 وللمزيد عن الشراح راجع فيرنون هول :موجز تاريخ النقد الأدبي،دار النجاح بيروت،وإبراهيم حمادة:أفاق في المسرح العالمي،المركز العربي للبحث والنشر،القاهرة 1980
(15) مصطفى يوسف منصور: لوركا ، تراجيديا الفرح الدامى، مجلة البيان، العدد/344، مارس 1999، ص 85.
(16) مسرحية الزفاف الدامى، مصدر سبق ذكره، ص 45.
(17) المصدر السابق، ص 47.
(18) المصدر السابق، ص 47: 48.
(19) المصدر السابق، ص 49.
(20) المصدر السابق، ص 70.
(21) المصدر السابق، ص 114.
(22) المصدر السابق، ص 71.
(23) المصدر السابق، ص 110:109
(24) المصدر السابق، ص 145.
(25) مقدمة مسرحية الزفاف الدامى، مرجع سبق ذكره، ص 30.
(26) عبد القادر القط :من فنون الأدب المسرحية،ط 1،دار النهضة العربية للطباعة والنشر ،بيروت ،1978،ص33.
(27) حسين رامز محمد:الدراما بين النظرية والتطبيق، المؤسسة العربية للدراسات والنشر،بيروت،1972،ص 636
* يركز المبدع بشكل أكبر في المسرح المعاصر علي اللغة المرئية البصرية أكثر من اللغة المسموعة، وبذا يتراجع دور الحوار في الأعمال المسرحية في مجال التجريب.
(28) نبيل راغب: لغة المسرح عند ألفريد فرج ،الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة،1986 ،ص 182:183
(29)

أ- الحوار الذي دار بين الام والخطيب صفحات 45، 46.
ب- الحوار الذى دار بين الخطيب والام صفحات 47، 48.
ت- الحوار الذى يصف الخطيب وأمه صفحات 67، 68.
ث-الحوار بين العروس والخطيب صفحة 74.
ج-الحوار بين الأم والوالد صفحات 101، 102.
ح-الحوار بين الفتاة الأولى والثانية والعروس صفحات 109، 110.
خ-الحوار بين الأم والعريس صفحات 113، 114.
د-الحوار بين الأم والأب صفحات 116، 117.
(30) مقدمة مسرحية الزفاف الدامي، مرجع سبق ذكره، ص9
(31) تيري ايجلتون :نظرية الأدب ،ترجمة أحمد حسان ،الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة ،القاهرة، 1997، ص 89 .
(32) إلين أستون وجورج سافونا:المسرح والعلامات ،ترجمة سباعي السيد ،مراجعة محسن مصيلحي ،وزارة الثقافة ،القاهرة ، 1996 ،ص 105 .
(33) المرجع السابق ،ص 105 .
(34) نديم معللا :لغة العرض المسرحي ،دمشق ،2007 .
(35) يستخدم الباحث بعض عناصر المنهج السيميولوجي في تحليل المسرحية منها الإرشادات المسرحية ومستويات الزمان والمكان .
* جري العرف علي استعمال كلمة Signe أي علامة بمعني الدال ،ففي اللغة يقال مثلا إن لفظة :إنسان" هي علامة تدل علي الإنسان . وخلافاً لهذا المفهوم الشائع ،يحدد " دو سوسير العلامة بأنها المركب من الدال والمدلول بحيث إنه يستحيل تصور العلامة دون تحقق الطرفين، بل إن كل تغير يعتري الدال والمدلول ، وبالعكس بالعكس مثال العروس دال مدلولها فتاة بائسة تعيش في مكان بعيد بحاجة إلي الزواج لتتخلص من هذه الحياة .و"ليوناردو" دال له مدلول هو ارتباطه بالثأر ولن تتراجع عنه هده الصفة لأنه ورثها عن السابقين .إجمال القول إن جميع شخصيات المسرحية دوال ،كما أنها تشكل مجموعة من المدلولات تؤكد طبيعة الريف الأسباني وملامحه.للمزيد راجع بيار غيرو :السيمياء،منشورات عويدات، بيروت،1984 وعادل فاخوري :تيارات في السيمياء ،دار الطليعة ،بيروت،1990 .
(36) لوركا تراجيديا الفرح الدامى، مرجع سبق ذكره ، ص 80.
(37) ماري إلياس وحنان قصاب :المعجم المسرحي ،مكتبة لبنان ناشرون ،ط 1 ،1997 ص238 مادة الزمن المسرحي ..
(38) المرجع السابق ،ص 474 مادة المكان المسرحي
ثبت المصادر والمراجع
أولا المصادر :
1- لوركا :مسرحية الزفاف الدامي ،ترجمة حسين مؤنس ،روائع المسرح العالمي العدد 47،وزارة الثقافة والإرشاد القومي ،المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر،القاهرة (د.ت)
ثانياالمراجع
1. إبراهيم حمادة :في المسرح الأوروبي الحديث، اقرأ ،العدد574،دار المعارف ، القاهرة .
2. إلين أستون وجورج سافونا: المسرح والعلامات ،ترجمة سباعي السيد ،مراجعة محسن مصيلحي ،وزارة الثقافة ، القاهرة ،1996.
3. تيري ايجلتون :نظرية الأدب ،ترجمة أحمد حسان ،الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة ، القاهرة ، 1997 .
4. ج.ل.ستيان :الدراما الحديثة ،ترجمة محمد جمول، وزارة الثقافة ، سورية ، 2002 .
5. حسين رامز محمد :الدراما بين النظرية والتطبيق ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، بيروت ،1972 .
6. حسين مؤنس : مقدمة مسرحية الزفاف الدامي ،روائع المسرح العالمي العدد 47، وزارة الثقافة والإرشاد القومي ،المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر،القاهرة (د.ت).
7. صلاح فضل :ظواهر المسرح الإسباني ،الهيئة المصرية العامة للكتاب ،القاهرة، 2007.
8. عبد القادر القط:من فنون الأدب المسرحية ،دار النهضة العربية للطباعة والنشر،بيروت،1978.
9. فرانثيكو رويث رامون: تاريخ المسرح الأسباني في القرن العشرين،ترجمة السيد عبد الظاهر ،المجلس الأعلي للثقافة ،القاهرة، المجلد الثاني،2002.
10. لطفي عبد البديع :مقدمة مسرحية "بيت برناردا ألبا"، وزارة الثقافة والإرشاد القومي،القاهرة،1962.
11. لويس فارجاس : المرشد إلي المسرح ،الهيئة المصرية العامة للكتاب،القاهرة، 1986.
12. ماري إلياس وحنان قصاب :المعجم المسرحي ،مكتبة لبنان ناشرون ،ط 1 ،1997.
13. نبيل راغب :لغة المسرح عند ألفريد فرج: الهيئة المصرية العامة للكتاب ،القاهرة، 1986.
14. نديم معللا:لغة العرض المسرحي،دمشق، 2007.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في المسرح اليهودي
- المسرح العبري الحديث
- الاتجاهات المضادة للواقعية ..أ- الرمزية
- الاتجاهات المضادة للواقعية ..ب - التعبيرية
- مقرر تاريخ الدراما الحديثة والمعاصرة (تاريخ المسرح الأوروبي ...
- كتاب مسرحيين بين الواقعية والطبيعية (من تاريخ الدراما الحديث ...
- الطبيعية في القرن التاسع عشر ( من تاريخ الدراما الحديثة والم ...
- المسرح في عصر النهضة ( من مقرر تاريخ الدراما في عصر النهضة )
- المسرح المصري بعد ثورة 1952 وصولا إلي التسعينيات
- الخصائص الفنية لمرحلة نشأة المسرح العربي واقراره 2/1
- الخصائص الفنية لمرحلة نشأة المسرح العربي 1/1
- سلسلة محاضرات المسرح العربي .. المسرح في سوريا
- رواد المسرح العربي في القرن التاسع عشر
- المسرح في لبنان
- السيرة الذاتية ومشروع جودة التعليم العالي في الجامعات المصري ...
- قراءة في مناهج النقد المعاصر ... المنهج السوسيولوجي
- الجامعات المصرية وتقلد المناصب
- الخيال العلمي في المسرح
- قراءة تحليلية في مسرح الخيال العلمي
- قراءة في مسرحية بعد السقوط ( بعد الهبوط من الفردوس) للكاتب ا ...


المزيد.....




- مجلس الحكومة يتدارس يوم الخميس مشروع مرسوم يتعلق بتنظيم الصن ...
- فنان عراقي يصدم جمهوره بعد تسريب تقارير عن حمل نجمة خليجية. ...
- مصر.. محمد رمضان يكشف تفاصيل مشهد قتل الحصان المثير للجدل
- مصر.. فنانة مشهورة تثير الجدل بشأن ديانتها بسبب منشور عن شهر ...
- الفنانة السورية أصالة تعلق على الأزمة بين عمرو يوسف ومحمد رم ...
- شاهد: الفنانة سلاف فواخرجي تتنكر بزي رجل وتضع شوارب!!
- شهر رمضان في مصر بعيون الرحّالة والمستشرقين
- مصر.. الكشف عن تطورات الحالة الصحية للفنانة فيفي عبده ونشر ص ...
- أكاديمي فرنسي: تجب إعادة النظر في التقاليد الفكرية الفرنسية ...
- شاهد: إيران تبث -النشيد النووي- بعد الهجوم على منشأة نطنز


المزيد.....

- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد صقر - البيئة العربية في مسرح لوركا ..دراسة في النقد المقارن