أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - كاظم فنجان الحمامي - جسور تحت الماء














المزيد.....

جسور تحت الماء


كاظم فنجان الحمامي

الحوار المتمدن-العدد: 8766 - 2026 / 7 / 14 - 21:08
المحور: كتابات ساخرة
    


من يقرأ العنوان يشعر لأول وهلة ان الأمر ينطوي على ملابسات تعبيرية، أو مزحة مرتبطة بفكرة فنطازية. .
لكن الحقيقة عكس ذلك تماما، فالعنوان صحيح، والجسور مازالت ترقد تحت مياه شط العرب بين الضفتين (الإيرانية والعراقية)، وهي بطبيعة الحال من بقايا الجسور العسكرية التي شُيدت اثناء غزو الفاو. وظلت في مكانها بعد تحرير المدينة. لكنها تعرضت لضربات جوية ومدفعية مباشرة مزقتها ودمرتها واغرقت بعضها. وقد ساعدت التيارات المائية في تجريف أشلاءها. ثم اشترك قسم الإنقاذ البحري التابع للموانئ العراقية بالتنسيق مع القوة البحرية في فتح ممرات ملاحية عبر تلك الجسور باستخدام المتفجرات. .

وبمرور الزمن اصبحت الجسور مغمورة تماماً بالماء، وتشكل خطرا يهدد سلامة السفن القادمة والمغادرة، فلجأت الموانئ العراقية إلى تعليم الفتحات الملاحية بعلامات وعوامات إرشادية نستعين بها في الاستدلال على الممرات الآمنة. وكانت الأولوية في الاجتياز للسفن المندفعة مع التيار. .

وفي يوم من الايام عاد احد المرشدين بعد غياب طويل، وكان متلهفا للعمل مع زملاءه الذين تركهم منذ سنوات. .
كنت اشعر انه لم يعد يمتلك الأهلية لإرشاد السفن، ولا يستطيع المناورة بها في المنعطفات الضيقة والممرات الحرجة. لكن القرارات الإدارية المزاجية المنحازة سمحت له بالعودة. .
وما ان كلفوه بإرشاد اول سفينة، حتى توجه بها مباشرة صوب الجسور فاقتحمها كلها من خارج الفتحات الملاحية الآمنة. تمزقت السفينة وتضرر الرفاس، وكادت تغرق أو تنقلب لولا عناية الله. .
كان ذلك قبل عام 2003. ولما تشكلت لجنة تحقيقية بأمر وزاري من بغداد لمعرفة ملابسات الحادث، قالوا له:
- لماذ صدمت الجسور ؟.
- قال لهم: اي جسور ؟.
- قالوا له: الجسور التي ضربتها. .
- قال لهم: هل سمعتم بجسور تحت الماء ؟.
- قالوا له: كلا . . الجسور كلها فوق الماء . .
- قال لهم: الجسور التي تتحدثون عنها كلها مغمورة بالماء فكيف يتسنى لي معرفتها وتحديدها ؟. هل أنا غواص ؟.
فأقفلوا المحضر، وغادروا البصرة عائدين إلى بغداد غير مقتنعين بكلامه. لكنهم رفضوا عودته إلى سلك الإرشاد وأحالوه إلى التقاعد القسري. .
اقفلوا المحضر بعدما ادركوا فداحة إسناد المهمات الصعبة لشخصيات فاشلة تفتقر إلى الخبرة والمهارة. في حين ظلت الجسور مغمورة في مكانها. نعبرها كل يوم من الفتحات المخصصة للعبور. . .



#كاظم_فنجان_الحمامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- علي بابا يعلن توبته
- انتهاكات سافرة لسواحل العراق
- قطعان الأبقار المجندة
- تبحر حياً وتعود ميتاً
- شهادة أنصاف لرجل المانغروف
- خرائط عراقية لجغرافيا الفهم
- ضدان لا يلتقيان: العمامة والصولجان
- كيف صدقتم أكاذيبهم ؟
- بيضة فاسدة لكائن خرافي
- أبوفينيا عراقية المنشأ
- هل كانت شعاراتهم كاذبة ؟
- ثلاثة كتب جديرة بالقراءة
- أفواج مكافحة المشاهير
- مونديال إفريقي 100 ‎%‎
- كان ينبغي ان أتعلم هذه اللغة
- قدسية الحاكم العربي
- مازلنا نعيش أجواء الهيعة
- حينما يشعر المواطن بالخذلان
- في أثر الملكة مورينا
- حوار بيني وبين نفسي


المزيد.....




- ساشا بارون كوهين يدافع عن عودة -علي جي- وسط اتهامات بالعنصري ...
- إدخال الفنانة الروسية ليديا فيدوسييفا-شوكشينا في غيبوبة اصطن ...
- النائبة عبير عطا الله: بناء الوعي المجتمعي خط الدفاع الأول ف ...
- متحف النصر الروسي يختتم 2026 بـ1.5 مليون زائر ويعلن 18 معرضا ...
- مصر.. فنانة معتزلة تكشف تفاصيل زواجها السري من المخرج خالد ي ...
- أكاديمية غنيسين الروسية للموسيقى تفتح أبوابها للطلاب الإمارا ...
- فائزون بنوبل يتضامنون مع سالي روني.. -كاتبة وليست إرهابية-
- الفيلم السوداني «ملكة القطن» يتوج بجائزة المهرجان الدولي الم ...
- عن قصة لتركي آل الشيخ... انطلاق عرض فيلم الرعب التركي -SOY- ...
- تايوان تتهم خمسة أشخاص بمحاولة التعرض لكوميدي سخر من الرئيس ...


المزيد.....

- زمن المضاف إليه / د. خالد زغريت
- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - كاظم فنجان الحمامي - جسور تحت الماء