أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - كاظم فنجان الحمامي - مازلنا نعيش أجواء الهيعة














المزيد.....

مازلنا نعيش أجواء الهيعة


كاظم فنجان الحمامي

الحوار المتمدن-العدد: 8756 - 2026 / 7 / 4 - 09:47
المحور: قضايا ثقافية
    


في ستينيات القرن الماضي منح سكان المعقل في البصرة لقب (ابو الهيعة) على عملاق مجنون يدعى (مهدي). .
كان (مهدي ابو الهيعة) معروفا بصخبه وضجيجه في كل نهار لكنه يغيب ليلا عن الأنظار. . يحمل تحت إبطه علبة صفيح، يضرب عليها بإيقاعات متقنة، يردد أغنية فريد الاطرش: (يا عواذل فلفلوا، ما قال لي وقلت لو، ومال لي وملت لو، وجاني ورحت لو). فيتبعه الصغار مهرولين بين البيوت والأزقة، يصفقون يتراقصون يتقافزون بلا توقف. كانوا يظنون ان الاغنية من كلماته وألحانه. .

ربما يرى البعض ان مفردة (هيعة) عامية دارجة، لكنها في حقيقة الأمر موثقة في معاجم اللغة، وتعني الصوت المُفزع أو الضجة المزعجة. .
مصدر فعلها (هاعَ)، وتُطلق على كل صوت مخيف، أو ضجة مفتعلة ترعب الناس وتسبب لهم الهلع. خاصة إذا كانت تنذر باقتراب عدو، أو وقوع كارثة، أو فتنة مفاجئة تجتاح المجتمع على حين غرة. .

أحياناً تلجأ الحكومات إلى اختلاق (هيعة) تلهي بها الشعوب، وتشغلهم وتؤثر عليهم. .
وقد تأتي الهيعة بصيغة فقاعة إعلامية. أو على شكل إشاعة، أو حوادث مفتعلة. وأحيانا تأتي على شكل أزمات أو صدمات متعاقبة كاستراتيجية سياسية تُعرف بهندسة الصدمات، وذلك حين تقوم الدولة بتصنيع أو تضخيم مشكلات داخلية أو خارجية بهدف تحقيق غايات خفية. وأحياناً تلجأ للهيعة كي تصرف انتباه الشعب عن قضايا محلية مرعبة على غرار حملات سحب الجنسية، أو لتمرير قرارات ارتجالية طائشة، أو للتغطية على فشلها بفرض حالة من الفوضى الجماهيرية. .

استعانت الدولة في الماضي بفكرة (الهيعة) لتوريط الناس بنهب الممتلكات الخاصة بذريعة الحفاظ على ثبات الأسعار في أسواق المناطق الفقيرة، فأرسلت عناصر أمنها الاقتصادي إلى الدكاكين للتحري عن أسعار الزيت والدقيق والشاي والسكر. وما ان يكتشفوا وجود ثغرة (مهما كانت بسيطة) حتى يدعوا الناس لنهب محتويات الدكان، فيهرع الطامعون وراء الهيعة لكنس الرفوف والمخازن لتصبح قاعا صفصفا. ثم يواصلوا غاراتهم المدعومة من الدولة لنشر (الهيعة). .
وفي يوم من الايام وصلت حمى (الهيعة) إلى سرقة قضبان سكك الحديد، وسرقة أغطية منظومات الصرف الصحي، وسرقة قابلوات كهرباء الضغط العالي، وسرقة المتاحف والمواقع الأثرية، وتخريب المؤسسات الخدمية. .
قِمَّةُ الإحباط أَنْ تعصف بنا رياح الفوضى مِن كل الاتجاهات، حتى أَصْبَحنا مُرهَقين متعبين بسبب تراكم الهيعات التي لَا تُرِيدُ أَنْ تَنْتَهِيَ. .

رحل (مهدي ابو الهيعة أو مهدي المسودن) عن عالمنا من دون ان نشعر برحيله، لكنه كان رمزا من رموز الهيعة التي تطورت وتشعبت حتى صارت من ثوابت الطغيان والإستبداد والتعسف. . .



#كاظم_فنجان_الحمامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حينما يشعر المواطن بالخذلان
- في أثر الملكة مورينا
- حوار بيني وبين نفسي
- التاريخ التنبؤي: اعادة تدوير الماضي
- سقوف ومنشآت تحت الأرض
- عراقيون: يكيلون بسبعين مكيال
- عادات موروثة في المجتمع التركي
- وحدها الذنوب لا تُصادر
- تحت اجنحة الغربان
- هذه ليست دولة
- العزف على مقام خور عبدالله
- اغرب نظريات المال في الكون
- البحث عن (رموت) مفقود
- كتاب: الجانب المظلم من التاريخ
- مجتمعات متخاصمة مع نفسها
- مراجعة لكتاب: اسرار سومرية
- عراقي يمتلك 30 تريليون دولار
- عفاريت أهوار العراق
- كيف لا اشعر بالحزن والقلق ؟
- محاولة الحصول على جنسية عربية


المزيد.....




- 10 من أفضل المدن الأمريكية التي تستحق الزيارة
- لغز امتدّ لـ40 عامًا.. الكشف عن أصول أحفورة ديناصور في ألاسك ...
- إيران تحذر فرنسا وبريطانيا من أي تحرك عسكري في مضيق هرمز
- -داعش- يصوب على مجلس الشعب السوري ويواصل هجومه على الشرع
- أول أصيص في العالم يتمدد مع حجم النبتة!
- ألمانيا - ما علاقة الصين بـ-فضيحة أكبر بيت دعارة في أوروبا-؟ ...
- السجن 30 عاماً لأحد أبرز المتورطين بشبكات مخدرات مرتبطة بالن ...
- لماذا أنشأت مصر مقر -الأوكتاغون-؟
- سوريا.. مطار حلب يستقبل أولى رحلات -العربية للطيران- قادمة م ...
- وزير الخارجية الألماني الأسبق يرفض بالمطلق امتلاك بلاده -مظل ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - كاظم فنجان الحمامي - مازلنا نعيش أجواء الهيعة