كاظم فنجان الحمامي
الحوار المتمدن-العدد: 8746 - 2026 / 6 / 24 - 14:59
المحور:
المجتمع المدني
في بلدي يحلوا لبعض الناس ان يشاهدوا رجلا صالحا يتعرض لهجمات مغرضة، فيسقط أمامهم وتتشوه صورته. . رفقا بقلوبنا. لقد أخذنا نصيبنا من الخذلان. .
نواجه الآن مفاهيم مقلوبة، وأعراف دخيلة مثيرة للدهشة، كلما ابتعدنا عن الناس اصبحنا محبوبين مهابين. وكلما اقتربنا منهم وتواصلنا معهم تمردوا علينا. .
مجتمعات لا تصنع الأحداث، وانما تستثمر اخطاء المقربين منهم. حتى وصلنا إلى زمن صرنا نتعوذ فيه من بعضنا اكثر من الشياطين والابالسة. اصبح البقاء في عزلتنا، والانزواء في عالمنا الداخلي افضل مليون مرة من الانتقال إلى الفوضى في العالم الخارجي. .
سبق ان خضت هذه التجارب بنفسي حتى خرجت من المولد بلا حمص. كان الخذلان والنكران والجحود ملازما لنشاطاتي الاجتماعية. .
تعاطفت مع الصغير والكبير، وكنت أتابع شؤونهم الحياتية، حتى إذا ما مسهم عارض (مهما كان كبيرا أو صغيرا) هرعت لنجدتهم بكل ما أوتيت من قوة، ومن دون ان يطلبوا مني التدخل لمساعدتهم. ثم وجدت نفسي معزولا مهمشا مستبعدا. .
في عام 2016 كان وزير النقل من البصرة، وكان نصيرا للفقراء، داعما لصغار الموظفين، سباقا لفعل الخير. . كان هاتفه مفتوحا في التواصل المباشر معهم كلهم، ارتفعت في زمنه الإيرادات والأرباح والمخصصات، لكن بعضهم ناصبوه العداء لأنه ينتمي اليهم ويرتبط بهم بكل جوارحه. .
كان ذلك قبل عشرة أعوام، ثم جاء من بعده اربعة وزراء، لكن قنابل بعض المقربين منه ظلت تستهدفه وحده من دون ان تمس شعرة من رؤوس الآخرين. .
اصبحت حياتي هادئة جدا بعمر 73 ربما لأني استنزفت طاقاتي وأهدرتها في حب الناس وفي التعاون معهم، وربما لأني لم اعد اهتم بمن لا يستحق، وربما لأنهم استغنوا عن خدماتي، وليسوا بحاجة لي. .
نحن لا نصبح باردين فجأة، فقد علمتنا الحياة كيف نطفئ مشاعرنا حتى لا نحترق. .
#كاظم_فنجان_الحمامي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟