مهران موشيخ
كاتب و باحث
(Muhran Muhran Dr.)
الحوار المتمدن-العدد: 8766 - 2026 / 7 / 14 - 01:05
المحور:
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
انقلاب داخل القصر
بتوجيه و اشراف امريكي
الحلقة الثالثة
محورالفساد في قطاع النفط والغاز
ان اعتقال عدنان الجنابي في صولة الفجرمن قبل رجال القضاء بتهمة سرقة المال العام وتقديمه للعدالة لكونه قد تربع في السنتين الاخيرتين على قمة هرم الفساد في احدى مؤسسات وزارة النفط كان خطوة جريئة واجراء مبارك. كنا نتوقع ونتامل ان تواصل الاجهزة الحكومية المعنية مهماتها بثبات وفي مسار حلزوني في محاربة الفساد وملاحقة الفاسدين وتربص نشاطاتهم واعتقالهم و تقديمهم للعدالة ليكن ما كان موقع الفاسد السارق في المجتمع المدني او الأمني او الديني
الا انه لوحظ " انحسار" مخرجات هذه العملية و خمود الاعصار السياسي لصولة الفجرتدريجيا. مضى وقت طويل والاخبارلم تكشف عن حملة مداهمات واعتقال فاسدين بارزين في اجهزة الدولة والبرلمان وقادة احزاب، مضى وقت طويل ونحن ندور في فلك حجم المبالغ المالية المسروقة و كذلك عدد العقارات وكمية الذهب المسروق من قبل المدعو عدنان الجنابي وافراد عصابته الذين اعترف عليهم السارق فردا فردا. والملاحظة الثانية في سياق ملاحقة سراق المال العام تكمن في تسليط اضواء و اعلام اجهزة القضاء والنزاهة والسلطة التنفيذية على فردية سلوك المتهمين بالفساد الذين القي القبض عليهم، هناك مبالغة في التركيزعلى الهوية الشخصية المنفردة للسارق و كأن كل فاسد من هؤلاء السراق يتحمل لوحده مسؤلية نهب اموال الدولة بمفرده وهو سلوك فردي، ونقصد هنا على سبيل المثال التركيز على صورة المصوغات الذهبية لملابس داخلية او الملايين معبأة في قناني المياه او مطمورة تحت الارض وما شابه ذلك. اتسائل هنا اذا كانت هذه المبالغ المسروقة مودعة في المصارف العراقية والاجنبية ومستثمرة في شراء عقارات ومزارع (كما هو حال المئات من الحيتان الكبار) لن تغيربأي حال من الاحوال من جوهر القضية المتضمن سرقة جماعية منظمة للمال العام على امتداد عقدين من الزمن عبرآلية المحاصصة الحكومية
ان هذه المنهجية المتبعة في محاربة الفساد وهذا التعامل مع الفاسدين المعتقلين في نظرنا هي محاولات فاشلة للتسترعلى حاضنة فاسدة مجرمة تخفي الفاسدين المكشوفين في الشارع العراقي منذ عقدين من الزمن، وهي في نفس الوقت محاولات فاشلة لابعاد شبهات الفساد عن حيتان عصابات الاحزاب الدينية الاسلاموية الذين اعتصموا وتجمعوا في مستنقع واحد للفساد عنوانه الجريمة المنظمة - مافيا، طبعا تحت مظلة الاحزاب الحاكمة واذرع عصاباتها المسلحة و كاتم الصوت
ان العقل المفكر والمنفذ والمستفيد الاول من الفساد المالي في قطاع النفط والغاز هو ليس الفأر الصغير المدعو عدنان الجنابي او حسين طالب، ولا الذين ارتبطت اسمائهم مع هؤلاء الفاسقين. هؤلاء السراق في لحمتهم وتكاثفهم مع بعضهم لا يشكلون سوى حلقة واحدة صغيرة من سلسلة طويلة لفساد منظم مبرمج باعلى المستويات خططت لها قوات الاحتلال قبل الغزوبمنهاج دقيق
امريكا باشرت بتنفيذ خارطة الطريق التي رسمتها للحكومة التي نصبها الحاكم بريمر، وكان هدفها من الغزو و الاحتلال هو استملاك عصب الاقتصاد الوطني العراقي (الثروة النفطية) وللاسف الشديد نجح الامريكان هنا ايضا ومعهم قوات التحالف في تحقيق مآربهم
لقد استجابت جميع الحكومات وقادة الاحزاب المتنفذة وبانبطاحية متميزة، لطلب قوات الاحتلال باستملاك ثروات البلاد النفطية وتمت المباشرة فعلا بالافراط بالثروة الوطنية الهايدروكاربونية (نفط وغاز) عبر مشروع حمل اسم " عقود تراخيص النفط ". قاد المشروع وطبل له و زمرله شخصيتين عراقيتين اعتبرهما انا عرابي الفساد في عراق ما بعد2003، فسادهما تجاوز حدود سرقة ونهب المال العام، ان فسادهم كرس الافراط بالسيادة الوطنية على ثرواتنا النفطية وعلى اثره لم يعد العراق ( الاتحاد و الاقليم ) المالك الشرعي الوحيد لثروته الباطنية و انما تحول العراق من صاحب الارض ومالك الثروه النفطية الى شريك مع الشركات العالمية النفطية الجبارة، واصبح حصتنا من نفطنا في بعض حقولنا لا يتجاوز ال 25% وفي البعض الاخر حصتنا لا تصل النصف.
الشخصيتين التين نفذوا هذه الجريمة والتي دامت تطبيقها عدة اشهر من سنة 2007 هما وزير النفط السابق الشهرستاني ورئيس الوزراء نوري المالكي، ومعهم كل وزراء النفط والمالية و رؤساء الوزارات الذين جاؤا بعدهم و بضمنهم حكومة علي الزيدي الحالية، لان عملية الافراط عبر عقود تراخيص النفط لم تتوقف لحد الان وقد وصل رقم عقود التراخيص اليوم الى خمسة
نحن بانتظار مفاجئات (غير مرحب بها وطنيا ) خلال الايام القريبة القادمة في مضمار عقود التراخيص السابقة والمستقبلية، ومفاجئات اخرى غير مريحة في اطار "التعاون" في قطاع النفط مع الشركات الامريكية حصريا. نحن لا نستبعد من ان صولة الفجر قد جرى توقيتها عشية زيارة الزيدي لواشنطن كي تخفف من اهتمامات الشارع بمفاجئات مخرجات الزيارة المقبلة للرئيس علي الزيدي الى واشنطن
ان الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء الى امريكا وما سيعقبها من ثلاث لقاءات قمة مع السعودية و تركيا و سوريا سترسم في قناعاتنا خارطة طريق جديدة جيوسياسية واقتصادية ومالية للعلاقة مع امريكا من جهة و مع محور حديث التشكيل يضم السعودية وسوريا وتركيا من جهة اخرى. نحن نتوقع ان تنصب جوهر المفاوضات، وبتعبير آخر ستتركز جل الإملاءات الامريكية على الملف النفطي، علينا التذكير بتصريح ترامب في الاجتماع الموسع امام عدسات الكاميرات قبل اشهر قلائل من ان " العراقيين يمتلكون ثروة نفطية هائلة ولكنهم غير مؤهلون لاستغلالها بشكل سليم، نحن سنساعدهم في هذا المجال".انها اشارة واضحة من ترامب الى طموح و مساعي امريكا في تكريس سيطرتها رسميا على السيادة العراقية بكل ما في الكلمة من معنى
ان التعاون و التكاثف الستراتيجي مع محور رباعي جديد لدول لها امكانيات جبارة في قطاع انتاج وتصدير النفط والغاز الى اوربا عبردول مختلفة منها اسرائيل ستعرقل وستعقد امكانيات روسيا في تصدير النفط والغازكالسابق الى اوربا، و بالمقابل ستتعمق الهيمنة السياسية والعسكرية والاقتصادية لامريكا وحليفتها اسرائيل في المنطقة. وفي محصلة الحاصل سيكون العراق قد ساهم بدوره ومن حيث لا يدري في رسم خارطة الشرق الاوسط الجديد المشئوم
بالعودة الى نشاط الفساد المروع لعدنان الجنابي في موقع صغير من مؤسسات وزارة النفط نؤكد، من ان الحجم الهائل للمبالغ المالية المسروقة و معها المصوغات والعقارات التي تملكها هذه الشلة لا تشكل نسبة 0.01 % من اجمالي حجم السرقات النقدية والعينية في قطاع النفط حصريا. السرقة في حاكمية وزارة النفط شملت الافراط بجزء كبير من سيادة العراق على ثرواته النفطية، وكذلك اختلاسات غير مرئية من خزين النفط من باطن الحقول العراقية المتاخمة للكويت وايران. كل هذا الفساد جرى ويجري اليوم ايضا على مرئى ديناصورات الفساد وبعلمهم منذ حقبة الشهرستاني – المالكي والى يومنا هذا
يستحيل تقييم حجم الفساد المالي في وزارة النفط منذ السقوط والى يومنا هذا، لان السرقة كانت ولا تزال ممنهجة باتقان وتنفذ يوميا ببراعة من قبل عصابات الاحزاب الحاكمة بجميع انتمائاتهم الاثنية والدينية والمذهبية والعشائرية على
امتداد اكثر من عشرين عاما، لهذا سنكتفي بطرح عناوين او محاورسرقات، مادتها ليست النقد (دولاراو دينارعراقي) وانما هي النفط المسروق من الحقول المنتجة مباشرة دون احتساب او تسجيل الكميات المتدفقة فعلا من البئر المنتج في الدقيقة الواحدة بسبب
اولا – غياب العدادات اوعطلها المزمن او التلاعب في دقتها، وهذا التحايل يشمل النفط منذ تدفقها من البئر، وعند دخوله الخزانات، وثم عند خروجه للشحن الى الموانئ، وبعدها عند تعبئته في سفن ناقلات النفط، وكذا هو الحال عند شحن النفط من خزانات الوزارة الى مصافي التكرير، ومن ثمة خروج المادة من المصافي جاهزة للبيع في الاسواق. انا واثق من ان ارقى جهاز للذكاء الاصطناعي عاجز على " تخمين " حجم سرقة المال العام في قطاع النفط لوحده على امتداد عشرين عاما، علما ان هناك آلية اخرى للسرقة يستخدمها فصيل اخر من السراق تتمثل في مغالطة المعطيات الحقيقية (تزوير) الارقام في السجلات الرسمية اليومية لمصالحهم الفردية.
ثانيا - السكوت عن التجاوزات اليومية على سيادة العراق الكاملة على حقولها النفطية المتاخمة للكويت وايران، حيث ما انفك البلدين يسرقون النفط من حقولنا عبر تقنيات خاصة معروفة يستعملونها من اراضيهم منذ السقوط
ثالثا – ان خصومة الحكومة الكويتيه معنا حول موضوع رسم الحدود البرية والمائية مع العراق هدفها التوسع نحو الشمال للاستحواذ (ولو جزئيا) على التجمعات النفطية والغازية الهائلة في باطن جغرافية العراق، ومن جانب اخر محاولات الكويت التجاوزعلى الحدود المائية للعراق واختلاق مشاكل مع الصيادين بدعوى التجاوز، هي اصرارمن جانب الكويت على رسم حدود مائية جديدة مع العراق تسمح للكويت التوسع على حساب المياه الاقليمية العراقية طمعا في الاستيلاء على حقول النفط والغاز الغير المكتشفة المتواجدة في باطن ارض العراق تحت مياه الخليج . نفس هذا السلوك تنتهجه ايران بخصوص حدود مياهنا الاقليمية المحاذية لايران
رابعا – مئات الآلاف من البراميل تم تهريبها من قبل الميليشيات الموالية لايران يوميا من البصرة وكذلك تم تهريب ملايين البراميل الى ايران من السليمانية ناهيك عن النفط المهرب (رسميا) الى الاردن . اما حجم النفط الذي هرب الى
تركيا و سوريا من الاقليم فهو ايضا مجهول و لكنه حتما رقم خيالي
الخلاصة
ان هذا الاستعراض السريع والمقتضب للفساد في احدى وزارات الدولة الواحدة والعشرين (وزارة النفط)، ناهيك عن الفساد المستشري في الرئاسات الثلاث وعند بعض العاملين في القضاء والمؤسسات الدينية السنية والشيعية واصحاب العمائم و حاملي الرتب العسكرية والامنية تشير بوضوح ان صولة الفجر رغم انجازاته المفرحة ستعتبر بمثابة حلوى قدم لطفل يبكي من الألم الجوع ما لم تستكمل الصولة بالقاء القبض على جميع الذين اسسوا منظومة الفساد الاداري والمالي، والقاء القبض على رؤساء بناة بيوتات المافيا الذين تسببوا في انهيار دولة العراق مخلفين ورائهم ملايين القتلى والمعوقين والجياع والارامل والايتام والمهجرين داخل العراق و في اقصى بقاع العالم. لا بد من محاكمتهم علنيا (كما جرت مع جرذ الحفرة وزبانيته)، وانزال اقصى العقوبات بحقهم. وبقدر ما يتعلق الامر بالفاسدين سراق المال العام في قطاع النفط يستوجب البدء من المالكي والشهرستاني نزولا الى الطفيليين السراق الآخرين ومرورا من محل اقامة الفأرالمسمى عدنان الجنابي
انتهى
محور الفساد القادم سيتناول الفساد في الوزارة الخارجية والمؤسسة القضائية
#مهران_موشيخ (هاشتاغ)
Muhran_Muhran_Dr.#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟