أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مهران موشيخ - العلوم و اللاهوت خطان متوازيان لم و لن يلتقيان مهما طال الزمن















المزيد.....


العلوم و اللاهوت خطان متوازيان لم و لن يلتقيان مهما طال الزمن


مهران موشيخ
كاتب و باحث

(Muhran Muhran Dr.)


الحوار المتمدن-العدد: 8593 - 2026 / 1 / 20 - 02:56
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


العلوم واللاهوت خطان متوازيان لم ولن يلتقيان
مهما طال الزمن


د. مهران موشيخ
النمسا

مقدمة

نشأت العلوم منذ الازل من رحم المجتمع البشري البدائي في العصرالحجري. لقد ابتدع انسان العصر الحجري بفكره الفطري وسائل مادية ـ حجرية استعملها لاصطياد الحيوانات و اكل لحومها، سكن في مناطق بعيدة عن الانهار تجنبا من الغرق اثناء الفيضانات، و بعيدا عن الغابات تجنبا من الوقوع فريسة الحرائق الخ. تعامل مع الظروف المناخية بحكمة وتعايش مع البيئة البايولوجية وصنع ادوات بدائية كسلاح يحمي نفسه من الحيوانات المفترسة. ان هذا التعامل، والاصح هذا الصراع مع المحيط الخارجي من اجل البقاء و العيش ( الرغيد) كان الهدف الرئيسي لاجدادنا و اجداد البشرية جمعاء في القارات الخمس منذ مئات الالاف من السنين، اي قبل ظهورفرضية اللاهوت والرسل الالهية و الاديان السماوية بمئات الالاف من السنين. هذا الانسان البدائي استغل عقلانيا قدراته الذهنية والفكرية المتواضعة الكامنة في دماغه واستطاع توظيفها لخدمته و لصالح المقربين منه من افراد العائلة و القوم الذي يتواجد بين ظهرانيهم.
تطور هذا الانسان البدائي على امتداد عشرات و مئات الالاف من السنين تدريجيا شكلا و مضمونا، و تطور معه دماغه ومخه اصبح مصنعا ينتج الافكار ببطئ ولكن بتطور حلزوني. وفي مراحل لاحقة في سلم تطوره و تحديدا في العصر الحديث حقق منجزات ومعجزات واختراعات و تكنولوجيا راقية جدا منها زرع غواصات نووية في اعماق المحيطات وانشاء محطات فضائية ثابتة في الكون تستقبل الرواد افرادا و مجاميع من الجنسين و لعدة اشهر. اخر انجازات العقل البشري حاليا هو الذكاء الاصطناعي الذي نشهد تطوره يوميا، ومن خلال التطور المستمرللذكاء الاصطناعي نشهد ونواكب تطورنا، تطورمخ الانسان، ونعاصرابداعات ارقى ما انتجته الطبيعة ــ الانسان العظيم

بعد مرور مئات الالاف من السنين على ظهور الانسان قامت مجاميع من الافراد وفي بقعة صغيرة جدا من الارض تشكل حوالي 2 بالمئة من مساحة الكرة الارضية بالتبشير بفرضية اللاهوت ووجود ملائكة تهبط من السماء تنقل رسائل سماوية الى العبد على الارض تبشر بظهورديانات ربانية نسبت مصدرها الى السماء. تماشيا مع هذه الفرضيات تأسست النواة الاولى للاديان السماوية الثلاث قبل عدة آلآف من السنين، وكانت من جملة نتائجها هي تفكك المجتمع البشري الواحد الموحد و انشطاره على نفسه في غمرة حروب طاحنة. ظهرفي تاريخ البشرية ثلاثة اديان سماوية آخرها كان قبل الف و اربعمائة سنة!، واقدمها هي الديانة العبرية التي بقيت متماسكة مع نصوصها الاصلية الى يومنا هذا, ثم جائت الديانة المسيحية والتي انقسمت بدورها الى تفرعات ثانوية عديدة واخرالاديان السماوية التي ظهرت ايضا في الجزيرة العربية كان الاسلام الذي انشطربعد عقدين من الزمن الى شيعة و سنة وهاتين المجموعتين هم اعداء يحاربون بعضهم البعض منذ 1400 سنة و الى يومنا هذا
تيار الاسلام الشيعي في الدول العربية و خاصة في العراق وجد لنفسة في العراق الارضية الخصبة لتوسيع وتعميق افكاره و قناعاته متاثرا بالثورة الاسلامية الخمينية الشيعية التي اطاحت بالنظام الملكي لشاه ايران هذا التيارصرح منذ اليوم الاول وبصراحة ولائه التام والمطلق الى قيادات الجمهورية الاسلامية الايرانية والى آياتها العظام. التيارالاسلاموي الشيعي في العراق وعلى غرارنظرائهم في العديد من الدول العربية شكلوا احزاب دينية شيعية لها اذرع مسلحة تجاوزمساحة نشاطهم المسلح حدود موطنهم ودخلوا معترك الصراع الاسرائيلي الفلسطيني من اوسع ابوابها واصبحوا ارقاما كبيرة فاعلة و مؤثرة محليا واقليميا و خاصة بعد انطلاق " طوفان الاقصى" في غزة وسقوط سوريا وهروب بشار الاسد، ثم اندحار حزب الله في لبنان وبعده حرب الاثنى عشر يوما على ايران

في سياق التطورات الجيوسياسية التي شملت فلسطين وسوريا ولبنان والعراق وايران برزمجددا نجم الاسلام السياسي والاسلامويين المتعصبين والمتشددين الموالين لايران الملآلي ليتصدرمانشيتات الصحف والاعلام المرئي و اصبح موضوعا مركزيا للدراسات والتحليلات والمناقشات على مختلف الاصعدة وفي جميع وسائل الاعلام العربية وحتى الاجنبية.
تحت يافطة الثورة الاسلامية الخمينية الشيعية تشكل كارتل ديني اسلاموي شيعي و انبثق ما يسمى محور المقاومة لجبهة معادية واسعة النطاق لتحارب اسرائيل وامريكا والغرب الكافروفي نفس الوقت محاربة العرب السنة "قتلة الحسين" في العراق. محور المقاومة هذا يدار بشكل مباشر من قبل نظام آية الله في ايران ، والمحور يتلقى الدعم من مال وسلاح ومقاتلين وتدريبات عسكرية الى جانب الاوامر بتنفيذ عمليات عسكرية مسلحة منها تفجير سيارات مفخخة واغتيالات وعمليات انتحارية في الجوامع والاسواق الشعبية المكتضة بالمتبضعين الخ.

في مقالي هنا ساتناول دور الاسلام السياسي و تحديدا الشيعي في التاثير على مسارات المجتمع في العراق نموذجا، وتحديدا بعد سقوط الصنم واستلام الائمة المتشيعين مفاتيح ادارة البلاد من المحتل. كان منهاج البرنامج الاستراتيجي لهؤلاء هو العمل الدؤوب وتركيزالجهود للاستخفاف بالافكارالعلمية وبالمعارف والقناعات العصرية المدنية الاصول واستعاضتها بفكر اللاهوت، عبر تجنيد واسع لجميع انواع وسائل الاعلام وباستعمال اساليب متعددة و مستحدثة بما فيها ما يعرف بغسل الادمغة، واليوم و بعد عقدين من الزمن لا زالوا يغررون الصبية و الشباب للحضور الى ملتقياتهم في المساجد والحسينيات و يتلي عليهم إمام مسجد مواعظ تشوه تفكيرهم الانساني و تفسد نظرتهم الى ابناء الوطن من غير الشيعة، علما ان هذا المعمم في الغالب تحصيله العلمي هوشهادة الدراسة الابتدائية. الغاية من هذة الحملة المنظمة والمعدة باحتكام هو تجريد عقول الناس البسطاء، والاميين والجهلة من التفكير المنطقي على سذاجتهم وفي نفس الوقت زرع التفرقة المذهبية و تكريس العداء الطائفي والمذهبي
للاسف الشديد لقد نجح هؤلاء المتشيعيين المنافقين في تحقيق انجازات كارثية رهيبة في هذا السياق التخريبي الوحشي للمجتمع العراقي، حيث وصل الامربهم في فترة من الفترات الى شرعنة قتل الجار لجاره او قتل شخص مجهول على الهوية لانه لا ينتمي للشيعة، لانه سني اولانه مسيحي وما الى ذلك. وهكذا استعبدوا الناس و هيمنوا على عقولهم وفرضوا عبر سلطتهم الحكومية قناعاتهم الدينية على ادمغة الناس وبالنتيجة نشأت سلطة من طراز جديد تحمل توصيف عبودية اللاهوت السياسي. إذن مع اقصاء عبودية الدكتاتورية في نيسان 2003 دخلنا عبودية الاسلامويين المتشيعيين، الذين لم يكتفوا بالهيمنة على السلطة وانما ذهبوا ابعد من ذلك بكثيروهوالهيمنة على عقول السذج و تسميم افكارهم باقصوصات و حكايات لاهوتية مختلقة حديثا، لينتهي الامربتحطيم واغتيال المستقبل السعيد للاجيال مقابل هيمنتهم على الدولة بسلاح فتاك طويل الامد غير ناري عتاده... خرافات وهمية لادبيات اللاهوت

ما الفرق بين هاتين المنظومتين العبوديتين للسلطة الحاكمة؟، بين عبودية دكتاتورية دنيوية وبين عبودية اللاهوت السماوية؟ و ما هي الفروقات في المآسي التي سيتحملها عامة الناس من جراء ممارسات الطرفين في فترة حكمهم وفي فترة زوالهم من السلطة؟

في فترة حياتهم لا يختلف احدهما عن الاخر فالطرفين يمارسون الدكتاتورية الدموية، كلاهما قساة، متوحشين و مجردين من المشاعر الانسانية والوطنية و حتى الدينية الصادقة، كلاهما جشعين فاسدين لا حدود لسرقاتهم لمال الدولة وسرقة قوت الشعب، كلاهما يتركون الشعب يعاني من الفقر والجوع لتسهيل عملية استعبادهم

الفرق الجوهري بينهما، بين دكتاتورية نظام صدام و بين دكتاتورية حملة فكر اللاهوت من المعممين المتشيعين يتجلى بوضوح بعد الخلاص منهما والتحرر من عبوديتهما. التحرر من عبودية اللاهوت السياسي و تركته الثقيلة هو اصعب بما لا يقاس بزمن من التحرر من عبودية الدكتاتورية الفردية. ان دموية و بشاعة و قسوة ووحشية الدكتاتورية الدنيوية ( المقبورصدام مثالا) انتهت مع سقوطه و ذهب هو ونظامه الاستبدادي الى مزبلة التاريخ ، بينما زوال عبودية اللاهوت سيترك خلفه ملايين من البشرالاميين الجهلة، الذين تم اعتقال مخيلتهم في السماء من قبل امراء الظلام على الارض

ان التحررمن عبودية اللاهوت لا تستكمل الا بتحرير العقول المعتقلة في السماء و اجراء عمليات غسل دماغ عكسية ، انها عملية شاقة و صعبة ونتائجها الايجابية ستظهر في احسن الاحوال جزئيا بعد مرور عقدين او ثلاث من السنين. ان تحريرقيود السجين المحكوم بالمؤبد من اغلال السجان و اطلا ق سراحه هو اسهل بكثير من تحريرعقول الناس من قيود اللاهوت السياسي الذي يستوجب تصحيح مسارهم الفكري وبناء الفرد العصري الذي يعيش على الارض بقوانين واحكام دنيوية وليس وفق شريعة اللاهوت الغيبية

.ان عملية اعادة بناء الفرد بعد تحرره من قيود اللاهوت تبدا بتربية وتوعية عماد المجتمع، تبدأ بترسيخ واحترام شخصية الانسان الواعي في المجتمع. ان بناء الفرد وارساء البنية الفوقية لتنمية المجتمع و تطويره يستوجب البدء بتعليم الجهلة والاميين القراءة والكتابة ثم اطلاعهم على القوانين والاعراف الاجتماعية والمدرسية ثم حثهم على تقبلها واستيعابها وتطبيقها في حياتهم الخاصة وفي الختام المساهمة في نشرالثقافة العصرية ونشرالمعارف و العلوم الحديثة في صفوف ابناء الشعب.

عبودية اللاهوت السياسي
ان نشاط و تاثيرعبودية اللاهوت السياسي، عبودية الفكر الغيبي، سليل الخرافات هي ابشع واخطرمن عبودية الدكتاتورية المدنية، كون الاخيرة تستهدف الافراد و الجماعات المعادية لها بشكل مباشرو تمارس القمع الدموي مع كل من يصارع منظومتها الدكتاتورية .
بينما عبودية اللاهوت السياسي كارثية على المجتمع باكمله وهي تستهدف جميع شرائح المجتمع و حجم اضرار و مخلفات عبودية فكر اللاهوت السياسي على المجتمع لا تنتهي مع ازاحة سلاطين و ديناصورات اللاهوت السياسي من السلطة. ان عبوديتهم على مدى عقود طوال شملت زرع فتيل صراعات الفكرالغيبي المشبع بالخرافات في ادمغة ابناء المجتمع بدء من سن الطفولة، وعلى امتداد عشرات السنين اصطنعوا اقصوصات من قبيل وصفهم لظروف الحياة النعيمة في الجنة وقساوة الحياة في نارالجحيم، قاموا بتوصيف نبل وكمال واخلاق وجبروت وقدرات الملائكة وكأنهم تعآيشوا معهن على مر الزمن!، منافقي اللاهوت السياسي سواء في العراق اوفي غيره من بلدان العالم يقنعون الجهلة من ان الملائكة هم الاذرع المقدسة التي يحتكم اليهم رب السماوات في التواصل مع البشر على الارض، حيث يقوم بتكليف الملائكة للقيام بدور رسول ( سفير) للتواصل مع عبده على الارض. ويبقى هنا السؤال مفتوحا عن عدد الملائكة المكلفون بالتواصل مع سكان الارض البالغ عددهم الآن ثمانية مليار انسان بهويات دينية سماوية و غير سماوية ومنتشرين على مساحة تفوق 500 مليون كم مربع

السؤال الاخرالمثيرايضا للجدل هنا هو باية لغة يتم تكليف الملائكة بنقل الهدى والرسائل؟، وكيف تفلح الملائكة بايصال مضمون هذه الهدى الربانية الى البشرعلى كوكب كالارض التي تحتضن بشر يتكلمون بلغات مكتوبة تفوق عددها المائتان الى جانب عشرات اللغات التي تنطق و لكن ابجدياتها اختفت مع مر الزمن.

من الضروري هنا الاشارة الى ان العديد من علماء الفضاء ذوي الاختصاصات العلمية المختلفة وعبر مئات والالاف البحوث التي جرت وتجرى في السماء حصريا في المركبات الفضائية، منها التقاط صورالسطح الخلفي المخفي للقمر، ناهيك عن المتابعة على مدار الساعة واليوم والسنة عبر المراصد الارضية من سطح الارض وكذلك من اعالي قمم الجبال في القطب الشمالي وغيره تشير كلها الى وجود كوكب خارج الكرة الارضية فيها كل مؤشرات و مستلزمات وضرورات الحياة. كما قلنا بحوث استكشاف الفضاء مستمرة بكثافة والنتائج تقربنا يوميا الى الوصول الى الحقيقة الدامغة المتمثلة بوجود حياة بشرية في كوكب خارج كوكبنا الجميل الي نستقله في حياتنا
ان العالم الفيزيائي البريطاني الراحل " استيفان هوكنك " حذر علماء الفضاء في محاضرة قبل عقدين من الزمن، بعدم بذل الجهود لاكتشاف و غزو هذا الكوكب " البشري" لان سكانه هم بشر كبار الحجم وجبابرة اقوياء البدن بما لا يقاسون بحجم وقدرات البشر على كوكب الارض، مضيفا بان اكتشاف هذا الكوكب والتواصل معه ستفسح لهم المجال لغزو الارض وانهاء البشرية من على سطح الارض!. بالمناسبة العالم "استيفان هوكنك" قبل وفاته كان الرجل الذي يحتل المرتبة الثالثة في سلم الذكاء عالميا، بكلمة اخرى كان هناك في زمنه فقط رجلين هما اذكى منه

بموازاة التثقيف بتفاصيل العيش الرغيد في الجنة، تمارس عناصر اللاهوت السياسي في دور العبادة وفي جلسات حلقاتهم الدينية والسياسية تثقيف الناس بمقولات ينسب لكتاب مختصين باللاهوت مفادها... ان الشياطين الذين يقبعون في الجهنم، وجوههم قبيحة واعمالهم اجرامية شريرة و خبيثة، الشيطان يمارس اعمال سيئة بحق الناس على الارض ويؤثر سلبا على سلوكهم وافكارهم، وبالنتيجة حاضنة هؤلاء الكفارالذين يسلكون نهج الشياطين عندما يموتون هي محرقة الجهنم، يعيشون بعذابات شنيعة جنبا الى جنب مع الشياطين

ان عبودية اللاهوت السياسي الاسلاموي التي اجتاحت البلدان العربية ومنها العراق بعد ثورة الاسلامية في ايران هي بمثابة جرافة للقضاء على المنطق العلمي ومحاربة الفكر الانساني الخلاق والتصدي لكل ما من شانه تنوير و تطوير انجازات و ابداعات وقدرات ارقى ما انتجته الطبيعة على امتداد عشرات الآلآف من السنين واقصد بذلك الانسان العظيم الذي وصل جبروته بان ينطلق مع زملائه ومن اصول حضارية مختلفة الى السماء وليستقر هناك في الفضاء داخل حجرة صغيرة لعدة اشهر. وان تطلب الامر يغادر مركبته لوهلة ويسبح في السماء لاستكمال متطلبات البحث العلمي.

ان خطورة مخرجات اللاهوت السياسي تكمن في انها تدمرليس الافراد او الجماعات المعارضبن لها فقط وانما تدمر المجتمع باكمله عبر نشر الخرافات وغسل الادمغة واخلاء المخ من رحيق التفكير الحر. ان اللاهوت السياسي ينتج جراثيم طفيلية تعتاش على فكر الجموع البشرية لعقود بل لقرون طويلة وتبقى تاثيرات سمومه الفكرية حتى بعد زوال فاعليتها السلطوية في المجتمع. ان نشاط دور اللاهوت السياسي يرتكزعلى اعتقال دماغ المؤمن (الجاهل) واحتكاره وغسله ومن ثم تحويل المتلقي الى عبيد مطيع له بامتياز

منتجات جماعات اللاهوت الاسلاموي السياسي( سنة و شيعة) التي استلمت السلطة على صحن من ذهب من قبل التحالف الدولي الغربي بقيادة امريكا هي الحقائق التالية ادناه، حقائق لا يختلف اثنين في المجتمع عن صحتها .

اولا – زرعوا الطائفية وقاتلوا بعضهم للبعض الآخروسقط مئات الالاف من القتلى من الطرفين- مسلمين سنة ومسلمين شيعة، وضعف هذا العدد من الارامل و الايتام والمعوقين. لقد ابتكروا ابشع وسائل الاغتيالات والقتل الجماعي العشوائي عبر المفخخات وعمليات الانتحار

ثانيا - لازالوا مستمرين جميعهم و بدون استثناء ومنذ اثنين وعشرين عاما على سرقة المال العام بدون (رحمة) ويتهم بعضهم للبعض الآخر علنا في التصريحات وفي الفضائيات و في البرلمان. كل الاتهامات المتبادلة صحيحة ولم يتخذ اي اجراء بحق السراق لانهم جميعا مشتركون في منظومة مافيوية ومتفقون فيما بينهم على نسب المحاصصة من المحصول المحلي الوطني كالنفط وعقود شراء الاسلحة والعتاد و كذلك فساد التعامل المآلي مع الشركات الاجنبية

ثالثا – نشرو تعميم جرثومة اجتماعية خطرة جدا، جرثومة يستحيل معالجتها واستئصالها من المجتمع، جرثومة تدرعلى الديناصورات التي تقوم بتهريبها والاتجار بها المليارات من الدولارات، انها جرثومة المخدرات

رابعا – الى جانب الرئاسات الثلاث الدستورية قاموا بتاسيس سلطة جديدة لها من السمو والسلطة والقدرة والفاعلية في حل المشاكل الاجتماعية بما فيها عمليات القتل، سلطة تفوق قدراتها قدرات المحاكم الشرعية للدولة ، انها سلطة العشائر، التي يتباهى بها الكثيرين ويبشرون بها ويهددون باسمها علنا امام عدسات الكاميرات متجاوزين و مستصغرين سلطة القضاء

خامسا - لقد تفاقم يأس الشباب العاطلين عن العمل منذ سنين و تفاقم العوزوالفقر ووصلت بهم الحالة بالسفر الى روسيا وحمل الكلاشنكوف الروسي لمحاربة اوكرانيا، المهمة مغرية ماديا ولكن عمرها قصير، فالموت قادم لا محالة ، ولانه لم يمت في سبيل الله ومات على ساحة قتال الكفارفانه سيحرم حتى من نيل لقب شهيد.

سادسا – تعطيل مبرمج للمنظومة الفكرية والتعليمية والتربوية في المدارس والجامعات حتى على مستوى الدراسات العليا، لقد افلحت جميع الحكومات الاسلاموية المتعاقبة بجميع وزرائها الاسلامويين من انتاج ملايين من الاميين، اكثر من جيل ترك المدرسة ليتسكع في الشوارع والطرقات يبيع الماء ويبحث عن عمل بدون جدوى ونهاية المطاف ينزلق الى مستنقع الجريمة والمخدرات
وهنا بالذات تبرز بوضوح بشاعة وخطورة عبودية اللاهوت السياسي ، انهم مارسوا ولا يزالون نهجا ثنائيا في آن واحد، من جهة تركيز جهودهم في اختلاق العراقيل المادية والتربوية التي من شأنها تشجيع التلاميذ على ترك فضاء التعليم والتربية لكي يعيشوا في مستنقعات الظلام الفكري ، بينما يوفرون لابنائهم افضل الامكانيات وتسنح لهم التعلم على يد خيرة المدرسين الكفؤين في ضل اجواء نموذجية لتقبل العلوم واستيعابها، سواء في العراق او في اوربا وامريكا. هذا النهج الخبيث لعناصر ومجاميع اللاهوت السياسي في العراق هو جريمة ترتقي الى مستوى الخيانة العظمى، لانهم بسلوكهم الاجرامي هذا اقصوا مع سبق الاصرار والترصد الملايين من التعلم و انزلوا بحق مستقبلهم الزاهي حكم الاعدام، بكلمة اخرى قاموا بانتاج ملايين الجهلة المساكين وهؤلاء
يدورهم سيكونون مصنعا لانتاج المزيد.

نستنتج من هذا السرد السريع لاهم مفاصل الخطورة التي انتهجها فكراللاهوت السياسي في استعباد الناس، في العراق بشكل خاص بانهم افلحوا بامتياز في زرع الخلايا السرطانية للجهل والتخلف في جسد المجتمع العراقي. من المستحيل معالجة هذا الوباء الذي استوطن عقول الملايين حتى وان غادرت هذه الشلة الحاكمة المنصة الحكومية. بالامكان معالجة مريض مصاب بفقر دم، الا ان امكانية معالجة ملايين من البشريعانون من فقرالفكروعجز استيعاب المعارف ويمارسون جماعيا طقوس ماسوشيزمية دموية في العاشوراء، فهذا النوع من الوباء الاجتماعي علاجه في القريب العاجل هو من احلام اليقظة

مسك الختام
عبودية فكر اللاهوت السياسي في المجتمع اخطر بكثير من عبودية الدكتاتورية العسكرية الدموية "الصدامية نموذجا" و التي انتهت مفعولها بعد القضاء على المقبور ونظام حكمه الفاشي، بينما نهاية عبودية اللاهوت السياسي في العراق ستخلف وراءها تركة تربوية و فكرية ثقيلة بائسة ستستمر عقود طوال، ومن العسير اجتثاثها
.
يا لبؤس ابنائنا واحفادنا، ويا لبؤس ابناء احفادنا من منتجات سلطة اللاهوت السياسي في العراق .



#مهران_موشيخ (هاشتاغ)       Muhran_Muhran_Dr.#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- واقع الاسلامويين في الشرق الاوسط بعد - طوفان الاقصى -
- حريق الكوت جريمة وليس تماس كهربائي
- في السويداء كشف الشرع عن وجهه الجولاني
- واقع الاسلامويين في الشرق الاوسط الجديد بعد -طوفان الاقصى-
- طوفان الاقصى عراب شرق الاوسط الجديد
- مجازر الساحل السوري هي بروفا للسيناريو الدموي القادم
- الجولاني والشرع وجهي عملة واحدة
- طوفان سوريا اقلعت اضافر ايران
- العمالة والارهاب وجهان لعملة واحدة لا تعرف الدين
- تعديل قانون الاحوال المدنية هو اعدام الدولة المدنية
- نور زهير...محمد جوحي ...حيدر حنون نجوم عالم الفساد
- حكومة السوداني تكشف عن هوية الطرف الثالث
- نور زهير وملا طلال اول الغيث قطر ثم ...؟.
- تعديل قانون الاحوال الشخصية جريمة العصر بحق المجتمع
- ثورة 14 تموز والاسلام السياسي الشيعة نموذجا
- الثروة النفطية في العراق ملك صرف الغرباء
- قصف اربيل و جامعة الدول العربية
- مناقشة هادئة للقرار السياسي القاسي والصارخ والخطير
- الى مسامع من يهمهم الامر ... بدء من السيد مصطفى الكاظمي
- كومونة ساحات التحرير الحلقة السادسة المرجعية الدينية كشفت عن ...


المزيد.....




- أخبار اليوم: -سجن سري- قرب المكلا؟ .. اتهامات يمنية ونفي إما ...
- باريس تعتزم رفض دعوة الانضمام ومواقف دولية حذرة من مجلس السل ...
- كندا تدرس إرسال قوات إلى غرينلاند وأوروبا تبحث الرد على ترام ...
- مسلسل -ممكن- خارج رمضان.. ونادين نسيب نجيم تعتذر لجمهورها
- الإمارات ترد على تصريحات محافظ حضرموت عن -وجود أسلحة وسجون- ...
- -حاكم إستعماري؟-.. صورة رسمية يتوسطها باراك تُشعل جدلاً واسع ...
- مليار دولار لعضوية -مجلس السلام-.. هل يفتح ترامب الباب لنظام ...
- كأس الأمم الإفريقية ..احتفالات في الجزائر عقب خسارة المغرب؟ ...
- غرينلاند: تهديدات ترامب بالرسوم تقابلها تحضيرات أوروبية لرد ...
- المغرب يقبل الانضمام -كعضو مؤسس- لمجلس السلام الذي أطلقه ترا ...


المزيد.....

- المناضل الصغير / محمد حسين النجفي
- شموع لا تُطفئها الرياح / محمد حسين النجفي
- رؤية ليسارٍ معاصر: في سُبل استنهاض اليسار العراقي / رشيد غويلب
- كتاب: الناصرية وكوخ القصب / احمد عبد الستار
- الحزب الشيوعي العراقي.. رسائل وملاحظات / صباح كنجي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية الاعتيادي ل ... / الحزب الشيوعي العراقي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- المجتمع العراقي والدولة المركزية : الخيار الصعب والضرورة الت ... / ثامر عباس
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 11 - 11 العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 10 - 11- العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مهران موشيخ - العلوم و اللاهوت خطان متوازيان لم و لن يلتقيان مهما طال الزمن