أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد خدام عبد الكريم - البدو بين الدولة والثورة والبحث عن المنقذ














المزيد.....

البدو بين الدولة والثورة والبحث عن المنقذ


محمد خدام عبد الكريم
كاتب

(Mohamed Khadam Abdalkareim)


الحوار المتمدن-العدد: 8765 - 2026 / 7 / 13 - 18:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


البدو بين الدولة والثورة... والبحث عن المنقذ

ليست القضية في تقديري قضية حميدتي أو أصيل أحمد أغبش أو عبد الله ود تورشين وإنما قضية البدو في السودان ذلك المكون الذي ظل عبر التاريخ يبحث عن دولة تحميه لا عن سلطة تستغله وعن وطن يعترف به لا عن نظام لا يتذكره إلا في أوقات الحرب .

شهد تاريخ البدو السودانيين والتشاديين ثلاث محطات كبرى التفوا فيها حول مشاريع سياسية اعتقدوا أنها ستحقق لهم الأمن والعدالة والمشاركة الحقيقية واللافت أن الشخصيات التي التفوا حولها لم تكن زعامات قبلية بالمعنى التقليدي بل شخصيات رأوا فيها مشروعًا للخلاص من واقع التهميش والإقصاء .

➖ كانت المحطة الأولى مع عبد الله ود تورشين الذي قاد كثيرًا من البدو إلى تأييد الدولة المهدية وقد رأوا في ذلك المشروع فرصة لبناء دولة يكونون جزءًا منها لا مجرد رعايا على هامشها لكن سقوط الدولة المهدية أعادهم إلى دائرة الاستهداف ثم توالت عليهم سنوات طويلة من التهميش حتى اضطر كثير منهم إلى الهجرة نحو تشاد بحثًا عن الأمن والاستقرار .

➖ أما المحطة الثانية فكانت تجربة المجلس الديمقراطي الثوري بقيادة أصيل أحمد أغبش ومرة أخرى رأى البدو في المشروع فرصة لاستعادة مكانتهم السياسية فانخرطوا فيه وقدموا التضحيات لكنهم شعروا لاحقًا بأن تلك التضحيات لم تتحول إلى مشروع يعالج قضاياهم ويضمن مشاركتهم الفاعلة في الدولة فعاد الإحباط من جديد وعاد معه الشعور بأنهم وقود للصراعات أكثر من كونهم شركاء في صناعة مستقبلها ثم وجدوا أنفسهم مجددًا في مواجهة أنظمة رأوا أنها لم تستجب لمطالبهم وفيهم من ترك تشاد ولم يعد اليها .

➖ جاءت المحطة الثالثة مع اندلاع حرب الخامس عشر من أبريل 2023م فقد وجد البدو أنفسهم أمام حرب لم تتوقف آثارها عند المدن والثكنات العسكرية بل امتدت إلى البادية فأصبحت المراعي وآبار المياه والفرقان ومواشي الرعاة ضمن المناطق المتأثرة بالحرب ودفع أبناء البادية ثمنًا باهظًا وفي هذا السياق التف كثير منهم حول حميدتي ليس فقط بوصفه قائدًا عسكريًا وإنما لأنهم رأوا فيه مشروعًا قد يضع حدًا لدورة التهميش والاستهدافات التي عاشوها منذ سقوط دولة الخليفة عبد الله التعايشي .

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس هو ما مصير حميدتي في أي تسوية سياسية قادمة؟ بل ما هو مصير البدو إذا انتهت هذه الحرب؟
هل سيعودون مرة أخرى إلى الهامش وتعاد الدولة بالصيغة نفسها التي لم يشعروا فيها بأنهم شركاء كاملون؟ أم أن السلام القادم سيؤسس لدولة جديدة يتساوى فيها البدوي والمزارع والعامل وسكان المدن في الحقوق والواجبات والفرص؟
إن قضية البدو ليست قضية امتيازات وإنما قضية اعتراف ومواطنة فهم لا يطالبون بدولة خاصة بهم بل بدولة لا تميز بين مواطنيها ولا تجعل الانتماء الجغرافي أو القبلي معيارًا للمشاركة في السلطة أو الخدمة المدنية أو المؤسسة العسكرية .

لهذا فإن أي سلام لا يعالج جذور التهميش التاريخي الذي عانت منه البادية ولا يضمن مشاركة حقيقية لأبنائها في مؤسسات الدولة سيبقى سلامًا هشًا وقابلًا للانهيار .

فالسلام الدائم لا يتحقق بمجرد وقف إطلاق النار وإنما بإزالة الأسباب التي جعلت فئات واسعة من السودانيين تشعر لعقود طويلة بأنها خارج معادلة الدولة .

إن الامتحان الحقيقي لأي مشروع سياسي يطرح اليوم ليس في قدرته على إنهاء الحرب فحسب بل في قدرته على بناء دولة يشعر فيها البدوي،كما يشعر أي سوداني آخر بأن هذا الوطن وطنه وأن الدولة تحميه ولا يخشاها .

إذا تحقق هذا الهدف فسيكون السودان قد بدأ بالفعل مرحلة جديدة من تاريخه أما إذا أُعيد إنتاج الدولة بالأسس نفسها التي صنعت الأزمة فإن أسباب الصراع ستظل قائمة مهما تغيرت الوجوه أو تبدلت التحالفات .



#محمد_خدام_عبد_الكريم (هاشتاغ)       Mohamed_Khadam_Abdalkareim#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البدو بين تهميش الدولة واتهامات التاريخ
- تعافي المجتمعات القبلية في غرب
- من دولة الخليفة إلى حرب 15 أبريل: سقوط سرديات المركز
- عام من الحرب اللعينة وعودة دارفور لما قبل اغسطس ٢£ ...
- أوراق السلام .. قراءة تاريخية(40)
- أوراق السلام .. قراءة تاريخية(39)
- أوراق السلام .. قراءة تاريخية(38)
- أوراق السلام .. قراءة تاريخية(37)
- أوراق السلام .. قراءة تاريخية(36)
- أوراق السلام .. قراءة تاريخية(35)
- أوراق السلام .. قراءة تاريخية(34)
- أوراق السلام .. قراءة تاريخية(33)
- أوراق السلام .. قراءة تاريخية(32)
- أوراق السلام .. قراءة تاريخية(31)
- أوراق السلام .. قراءة تاريخية(30)
- أوراق السلام .. قراءة تاريخية(29)
- أوراق السلام .. قراءة تاريخية(28)
- أوراق السلام .. قراءة تاريخية(27)
- أوراق السلام .. قراءة تاريخية(26)
- أوراق السلام .. قراءة تاريخية(25)


المزيد.....




- وزير الخارجية الأمريكي يتعهد بـ-تفكيك- الجنائية الدولية: تشن ...
- قذفه في الهواء بعنف.. ثور يهاجم رجلا تحت أنظار حفيده في منتز ...
- عام على ضرب ابنه حتى الموت.. رحلة أب إلى موقع مقتل نجله في ا ...
- مصر: حذف 850 ألف مستفيد من بطاقات التموين وطلبات إحاطة بشأن ...
- طعام شائع متوفر في كل منزل قد يساعد على النوم
- هياكل خفية تحيط بسديم الجبار تتحدى نظريات ولادة النجوم
- ترامب يُعلن إعادة فرض الحصار على إيران: سنتقاضى تعويضاً على ...
- ترامب يعيد الحصار الأمريكي ويطالب برسوم شحن 20% في مضيق هرمز ...
- أمريكا تعيد فرض الحصار البحري على موانئ إيران
- كوريا الجنوبية.. سجن الرئيس السابق لمدة عامين في قضية فساد س ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد خدام عبد الكريم - البدو بين الدولة والثورة والبحث عن المنقذ