أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد خدام عبدالكريم - البدو بين تهميش الدولة واتهامات التاريخ














المزيد.....

البدو بين تهميش الدولة واتهامات التاريخ


محمد خدام عبدالكريم

الحوار المتمدن-العدد: 8762 - 2026 / 7 / 10 - 08:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يكن البدو يوما أبواقًا لأي نظام من أنظمة السلطة التي تعاقبت على حكم السودان من الخرطوم بل كانوا من أكثر المجتمعات التي دفعت ثمن سياسات الدولة المركزية التي ورثت من الاحتلال حتى في طريقة تفكيرها كثيرا من ممارسات الإدارة الاحتلالية البريطانية المصرية القائمة على الإقصاء والتهميش .
فمنذ الاستقلال العام1956 جرى تجهيل البدو بصورة متعمدة بينما احتكرت السلطة نخب محدودة وأقصيت المجتمعات البدوية من مواقع صنع القرار رغم أنها تمثل جزء أصيل من هذا الوطن .

لم يقتصر الأمر على الإقصاء السياسي بل امتد إلى سن قوانين ولوائح محلية استهدفت نمط حياة البدوي نفسه حتى أصبح البدوي يمنع من دخول المدن أو عبورها وهو على ظهر بعيره وكأن هويته وثقافته أصبحتا محل تجريم كما تعرض كثيرون منهم للملاحقة والمحاكمة بسبب حيازة فارغ طلقة بل إن في بعض الحالات كان يدس فيها هذا الفارغ داخل جراب صاحب البعير ليتهم بحيازته ويواجه أحكاما قاسية تصل عشرة سنوات سجن ومن ثم يساوم لاحقا على حريته مقابل مبالغ مالية كبيرة حتي يم تفقيرهم تفقير ممنهج .

بسبب مدى انتشار هذه الممارسات فقد ترسخ لدى البدو شعور بأن القانون لم يكن أداة لتحقيق العدالة وإنما وسيلة لإفقارهم وإخضاعهم
ولذلك لم يكن البدوي يرى في الدولة سوى وجهها العنيف ولم يكن يعنيه كثيرًا من يحكم الخرطوم لأنه لم يعرف من الدولة مدرسة ولا مستشفى ولا مشروع تنموي وإنما عرف نقاط التفتيش والملاحقات والقيود التي فرضت على حياته فكيف يطلب من مجتمع كهذا أن يشعر بالانتماء إلى دولة لم يشعر يوما بأنها تنتمي إليه؟
ولم تكتفي الدولة بتهميش البدو بل ساهمت أيضا في ترسيخ صور نمطية عنهم ورسمت لهم أوصاف ظالمة أصبحت تتردد في الخطاب السياسي والإعلامي حتى التصقت بهم وكأن مجتمع كامل يمكن اختزاله في صورة واحدة أو تحميله مسؤولية أفعال أفراد انتموا لاحقا لنظام الخرطوم وحتي انتماءهم لم يكن ايدلوجي بقدر ما هو انتماء مصالح تحفظ لهم سلامة أهلهم من سندالة السلطة في الخرطوم والحركات المسلحة التي تستهدفهم .
عندما وقع الخلاف بين السلطة في الخرطوم وبعض القوى التي كانت جزء منها تبدلت الولاءات ووجد البدو أنفسهم مرة أخرى في قلب الصراع حينها خاطبتهم السلطة بلغة الخوف وأقنعتهم بأن الخطر الذي يهددهم لم يعد يأتي من المركز وإنما من التمرد ثم جاءت ممارسات بعض المجموعات المسلحة من نهب لممتلكات البدو وقطع لطرق التجارة وإغلاق لمسارات الرعي والاعتداء على مصادر المياه لتدفع كثيرًا منهم إلى الاعتقاد بأنهم أصبحوا مستهدفين بالفعل .
في ظل هذا الواقع لم يكن أمام البدو سوى البحث عمن يوفر لهم الحماية حتى وإن كان ذلك عبر التحالف مع السلطة التي كانوا يختلفون معها فلم يكن ذلك تعبيرًا عن ولاء سياسي أو تبني لمشروع الدولة المركزية وإنما كان خيارًا فرضته غريزة البقاء حتى لا يصبحوا ضحايا للنظام من جهة وضحايا للتمرد من جهة أخرى .

في المقابل وجدت بعض القوى المعارضة في هذا التحالف فرصة لتجريم البدو وتحميلهم مسؤولية كل ما ارتكبته السلطة فأصبح المجتمع البدوي نفسه في قفص الاتهام بينما غابت الأسئلة الحقيقية عن جذور الأزمة وعن الأسباب التي دفعت هذه المجتمعات إلى اتخاذ تلك المواقف. وهكذا التقت رواية السلطة ورواية بعض معارضيها "رغم اختلافهما السياسي" عند تحميل البدوي وزر صراع لم يكن هو من أشعله .

لذلك لا أرى أن وقوف البدو في أي مرحلة من التاريخ إلى جانب السلطة في الخرطوم كان جريمة بقدر ما أراه تكتيكًا فرضته ظروف قاسية فرضها صراع لم يصنعه البدو وإنما وجدوا أنفسهم في قلبه كما أنني لا أرى أن كثيرًا من حركات التمرد قدمت مشروعًا وطنيًا شاملًا يقوم على المساواة بين جميع السودانيين بقدر ما كان الصراع في كثير من مراحله صراعًا على السلطة والنفوذ وكانت ضحيته الأولى المجتمعات الهامشية وفي مقدمتها البدو إلى جانب ملايين السودانيين الذين دفعوا ثمن حرب لم يختاروها .
#حيا_الله_الصفر_الرقاق
#حيا_الله_البدو_العزاز






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تعافي المجتمعات القبلية في غرب


المزيد.....




- أمريكا تتوقع إعلان إيران فتح مضيق هرمز خلال الأيام المقبلة.. ...
- تحقيق لـCNN: صور أقمار صناعية جديدة تكشف احتمال قيام إيران ب ...
- ترامب يهدد بإبادة إيران بالكامل في حال استهدافه
- الاستخبارات الوطنية الأمريكية تبدأ موجة جديدة من تقليص الوظا ...
- مساعد بوتين: يتزايد دور القوة البحرية في العالم اليوم بوتيرة ...
- قتيل بهجمات أوكرانية على سفن في بحر آزوف
- الدفاع الروسية: استهدفنا بضربات جماعية ليلا مواقع مرتبطة بال ...
- معلقا على العقوبات الأمريكية الأخيرة.. عراقجي: الحل يكمن في ...
- -رويترز-: تصنيع صواريخ -باتريوت- سيتم في ألمانيا وقد ينقل إل ...
- مباشر- ترامب: الولايات المتحدة -ستبيد بالكامل- إيران إذا تم ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد خدام عبدالكريم - البدو بين تهميش الدولة واتهامات التاريخ