هدى عزالدين محمد
شاعرة
(Huda Ezz El-din Muhammad)
الحوار المتمدن-العدد: 8765 - 2026 / 7 / 13 - 07:52
المحور:
قضايا ثقافية
حين تتراجع الثقافة عن أداء رسالتها، ويصبح العري الأخلاقي وشمًا أصفر على وجوه الخيبة، لا يعود الخراب إستثناءً، بل يتحول إلى مشهد يومي نألفه حتى نفقد القدرة على الدهشة.
وحين يغدو الاختلاف واقفًا على ناصية العشوائية، ويُستبدل الحوار بالضجيج، والحجة بالصوت المرتفع، والفكرة بالتشهير، ندرك أننا لم نعد نختلف من أجل الوصول إلى الحقيقة، بل من أجل الانتصار للذات، ولو كان الثمن اغتيال الآخر معنويًا.
وعندما نرى أن المشرحة لا يُوضَع فيها إلا من أحاطت بموته الشبهات، ثم نكتشف أن بعض الناس يتعاملون مع خصوماتهم وكأنها مشرحة مفتوحة، يوزعون فيها الاتهامات، ويصدرون الأحكام، ويشرعون في التشريح قبل أن تظهر الحقيقة، يصبح السؤال أكثر إيلامًا:
"من الذي مات حقًا؟ الإنسان أم الضمير"؟.
إن القوة ليست في اليد التي تحمل السكين، ولا في الصوت الأعلى، ولا في القدرة على الحشد والتشهير، بل في ضمير لا يساوم، ولسان لا يعرف الزيف، وعقل ينحاز إلى الحقيقة مهما كانت مُرَّة.
لقد تعلمنا أن من يدافع عن قضية عامة يكون واضح اللسان، صريح الحجة، نزيه المقصد، يقدم الدليل قبل الاتهام، ويبحث عن الحقيقة قبل البحث عن الانتصار.
أما من يجعل القضايا العامة ستارًا لتصفية الحسابات الشخصية، فإنه لا يدافع عن قضية، بل يدافع عن مصلحة، ويقود الجميع إلى معركة لا رابح فيها!.
وحين تختلط العدالة بالرغبات، والحق بالأهواء، والصدق بالمكايدة، تصبح الثقافة شاهد زور، ويغدو المثقف أول من يهدم الجسر الذي كان ينبغي له أن يحرسه، فتتسع هوة الثقة، ويصبح الصمت أحيانًا أبلغ من ضجيج الادعاءات.وعندها لا يعود هناك غالب أو مغلوب، ولا منتصر أو مهزوم؛ فالجميع يقفون داخل المشرحة، لا لتشريح الجسد، بل لتشريح ما تبقى من ضمير، بينما الحقيقة تقف في الركن البعيد، تنتظر من يمتلك شجاعة إنقاذها قبل أن تُكتب شهادة وفاتها.
#هدى_عزالدين_محمد (هاشتاغ)
Huda_Ezz_El-din_Muhammad#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟