أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نشوان عزيز عمانوئيل - اشياء لم تحدث















المزيد.....

اشياء لم تحدث


نشوان عزيز عمانوئيل
Nashwan Aziz


الحوار المتمدن-العدد: 8762 - 2026 / 7 / 10 - 04:50
المحور: الادب والفن
    


اشياء لم تحدث!!

قصة قصيرة


نشوان عزيز عمانوئيل
ستوكهولم
2026 julay



حين خرج سالم من منزله صباح الثلاثاء، لاحظ أن ظلَّه لم يخرج معه.

توقف عند الباب، التفت إلى الخلف، فرأى الظل واقفًا في الممر، يراقبه ببرود، ثم أغلق الباب من الداخل.

لم يشعر بالذعر.

شعر بالإحراج.

وصل إلى عمله دون ظل، فاستدعاه المدير فورًا.

قال المدير وهو يقلب ملفًا سميكًا:

"لا يمكن للموظف أن يباشر عمله من دون ظل."

قال سالم:

"لكنه رفض الخروج."

أومأ المدير كأن الأمر مألوف.

ثم سلّمه استمارة خضراء.

كان عنوانها:

"طلب استرجاع ظل متمرّد."

وفي أسفل الصفحة تنبيه صغير:

"في حال كان الظل قد اتخذ قرارًا نهائيًا، تتحمل الإدارة أي تأخير قد يتجاوز ثلاثين سنة."

---

بدأت رحلته.

كل دائرة حكومية كانت تطلب توقيع الدائرة التي تسبقها.

وكل موظف كان يبتسم ابتسامةً لا تدل على شيء، ثم يختم الورقة بختم ضخم لا يضيف إليها سوى بقعة حبر.

بعد أسبوعين، حصل على تصريح يسمح له بتقديم طلب الحصول على موعد لتحديد موعد مراجعة مكتب الظلال.

شعر لأول مرة بأنه يقترب من الحل.

لكن الموظفة قالت:

"ملفك ناقص."

"ما الذي ينقصه؟"

"ظلّك."

---

عاد إلى المنزل.

طرق الباب.

فتح الظل.

كان يبدو أكثر صحة منه.

قال سالم:

"أحتاجك فقط لدقائق."

قال الظل:

"وأنا أحتاجك منذ أربعين سنة، ولم تسألني مرة."

ثم أغلق الباب.

---

استأجر محاميًا متخصصًا في قضايا الظلال.

قرأ المحامي الملف ساعات طويلة.

ثم قال:

"المشكلة ليست قانونية."

"إذن ماذا؟"

"ظلّك قدّم شكوى ضدك قبل خمسة عشر عامًا."

"لم أكن أعلم."

"لأنك لم تكن صاحب الصفة القانونية للاطلاع عليها."

"ومن كان؟"

"ظلّك."

---

أخذت المدينة تتغير.

كلما مر في شارع، رأى رجالًا يمشون بلا ظلال، وآخرين تسبقهم ظلالهم بمسافات طويلة، وبعض الظلال كانت تجلس في المقاهي بينما أصحابها يركضون إلى أعمالهم.

لكن أحدًا لم يكن يتحدث عن ذلك.

كأن الجميع اتفقوا على أن أكثر الأشياء غرابة هي أكثرها اعتيادًا.

---

بعد أشهر، استدعته المحكمة.

جلس القاضي فوق منصة مرتفعة.

وعلى المقعد المقابل...

جلس ظلّه.

كان يرتدي بذلة سوداء.

بدا أكثر وقارًا منه.

قال القاضي:

"المدّعي يطلب الانفصال النهائي."

سأل سالم:

"ومن المدّعي؟"

أشار القاضي إلى الظل.

---

وقف الظل ليتكلم.

قال:

"طوال حياته كان يمشي حيث لا يريد، ويبتسم لمن لا يحب، ويصمت عندما يجب أن يتكلم. كنتُ أنا من أتحمل كل ذلك. كنتُ أتمدد على الأرصفة بينما كان يختبئ خلف الأعذار. تعبت."

نظر القاضي إلى سالم.

"ما ردّك؟"

ظل سالم صامتًا.

لأنه تذكر أن الظل لم يكذب.

---

بعد مداولات قصيرة، صدر الحكم.

"يُسمح للظل بالاستقلال."

لم يعترض أحد.

حتى سالم.

---

في صباح اليوم التالي، خرج إلى الشارع.

كانت الشمس ساطعة.

لكن الأرض تحت قدميه بقيت فارغة.

في المقابل، كان ظلّه يسير في الجهة الأخرى من الطريق.

كان الناس يحيونه.

ويفتحون له الأبواب.

ويبتسمون له.

أما هو...

فكان يمر بينهم كأن الضوء قد نسي أن يعترف بوجوده.

وعندما عاد إلى منزله مساءً، وجد رسالة رسمية معلقة على الباب.

فتحها.

لم يكن فيها سوى سطر واحد:

"بعد مراجعة السجلات، تبيّن أنكم كنتم طوال السنوات الماضية ظلًّا لشخص آخر، وقد غادر صاحبكم الأصلي منذ زمن دون أن يترك عنوانًا."

قرأ الجملة مرات عديدة.

ثم رفع رأسه باحثًا عن نفسه.

لكن المدينة كانت قد امتلأت بأشخاص يفتش كلٌّ منهم عن الرجل الذي يعتقد أنه كانه.





في الصباح التالي، استيقظ سالم على صوت طرقٍ خفيف على الباب.

لم يكن الطرق متعجّلًا ولا مهملًا… كان رسميًا، كأنه صادر عن جهة تعرف مسبقًا أنه سيستيقظ.

فتح الباب.

لم يجد أحدًا.

وجد ظرفًا أبيض على الأرض.

مكتوب عليه بخط أنيق:

"إشعار نهائي بخصوص وضع الظل."

دخل، جلس على الطاولة، وفتح الظرف.

في الداخل ورقة واحدة فقط.

لا ختم واضح. لا توقيع. فقط سطور مطبوعة كأنها كُتبت لتبدو حيادية أكثر من اللازم:

«"بعد مراجعة جميع السجلات، تبيّن أن الظل موضوع الإجراء لم يكن تابعًا لأي شخص محدد منذ البداية.
بل كان يُنسب مؤقتًا إلى الحالات التي تبحث عنه."»

توقف.

قرأ الجملة مرة أخرى.

ثم ثالثة.

لم تتغير.

تابع القراءة:

«"وبناءً عليه، يُعتبر الطلب المقدم منكم سابقًا لِـ(استرجاع الظل) غير ذي موضوع، لأن الصفة الأصلية للملكية لم تكن مثبتة."»

رفع رأسه ببطء.

شعر أن شيئًا ما في الغرفة فقد توازنه، دون أن يتحرك شيء فعليًا.

في أسفل الورقة، سطر صغير إضافي:

«"ملاحظة: جميع الإشعارات السابقة التي استلمتموها بخصوص الظل، بما فيها تلك التي تفيد بوجوده، تُعتبر صالحة فقط في إطار المعالجة الإدارية ولا تُثبت وجودًا فعليًا."»

ساد صمت طويل.

ثم نظر سالم إلى يديه.

كانت بلا ظل.

لكن هذه المرة لم يبحث عنه.

لأنه تذكّر فجأة أن كل مرة كان يبحث فيها… كان يجد أوراقًا.

ولم يجد يومًا شيئًا آخر.

وقف.

أطفأ الضوء.

خرج إلى الشارع.

كانت الشمس في مكانها الصحيح.

الناس يمشون كعادتهم.

الظلال في أماكنها المعتادة.

كل شيء يبدو مطمئنًا بشكل يثير الريبة.

لكن حين مرّ بجانب زجاج متجر، لم يرَ انعكاسه.

ولا ظلّه.

ولا حتى غيابه.

رأى فقط مساحة فارغة تأخذ شكل رجلٍ يحاول أن يتذكر ما إذا كان قد وُجد أصلًا ليبدأ.

وفي نفس اللحظة، في مكتبٍ لا يعرف موقعه أحد، قام موظف بوضع ملف سالم في أرشيف "القضايا المنتهية دون طرف أساسي".

ثم كتب بخط صغير على الغلاف:

"لا يوجد ما يُسترد."

وأُغلق الدرج.



#نشوان_عزيز_عمانوئيل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجحيم هو الآخرون
- تشريح العزلة
- قصة قصيرة جدا
- فن التفاهة
- قصص قصيرة... مفاتيح
- وصفة بديلة
- ثلاث قصص قصيرة جدا
- بين الضوء والظلال
- إضاءة نقدية
- قصص قصيرة
- نصوص
- قضية سلوان موميكا... وجهة نظر
- في عناق اللحظة... قصة قصيرة جدا
- على حافة اللاشيء
- اغنية النهر
- الإنجاب بين الغريزة والواجب الأخلاقي
- لغة النار
- ثلاث قصص قصيرة
- سمفونية الفراغ
- قصة قصيرة إلينورا


المزيد.....




- يعرض قريبا.. -خلي بالك من نفسك- أول فيلم يجمع بين ياسمين عبد ...
- كيف حوّل فنان ستيني رصيف مترو بالقاهرة إلى معرض مفتوح للرسم ...
- -بروفة يوم الحساب-.. مسرحية سورية حول العدالة الانتقالية رفع ...
- -إعلان بيروت العالمي-.. صرخة لإنقاذ ذاكرة جنوب لبنان من المح ...
- موسكو توسّع مهرجان -جادة المسرح- بعروض جديدة ومشاركة دولية
- رسول حمزاتوف... الشاعر الذي حمل داغستان إلى العالم
- غموض يلف حادثة بوشهر: تضارب الروايات يفتح الباب أمام فرضية - ...
- لماذا تُعد رواية -يفغيني أونيغين- لبوشكين -موسوعة الحياة الر ...
- مسؤول أميركي يدعي: ?واشنطن لا ?تزال ملتزمة ?بإيجاد ?حل مع إي ...
- الثقافة السورية تدعو الفنان فضل شاكر لزيارة دمشق تكريما لموا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نشوان عزيز عمانوئيل - اشياء لم تحدث