أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - احمد حبيب السماوي - المجتمع الاستخباري الإيراني: البنية المؤسسية وتوزيع الأدوار














المزيد.....

المجتمع الاستخباري الإيراني: البنية المؤسسية وتوزيع الأدوار


احمد حبيب السماوي
باحث في الامن والاستخبارات

(Ahmed H. Alsamawe)


الحوار المتمدن-العدد: 8760 - 2026 / 7 / 8 - 19:33
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


مقدمة
يعد المجتمع الاستخباري الإيراني من أكثر المنظومات الأمنية تعقيدا في منطقة الشرق الأوسط. فعلى خلاف العديد من الدول التي تعتمد على جهاز استخبارات رئيسي واحد، تبنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ قيامها عام 1979 نموذجا يقوم على تعدد الأجهزة الاستخبارية وتوزيع الاختصاصات بينها. ولم يكن هذا التعدد نتيجة تطور إداري فحسب، بل جاء انعكاسا لطبيعة النظام السياسي الإيراني القائم على تعدد مراكز القوة ووجود آليات رقابة متبادلة بين المؤسسات الأمنية والعسكرية.
ويرى عدد من الباحثين أن فهم الاستخبارات الإيرانية لا يتحقق بدراسة كل جهاز بصورة منفصلة، وإنما من خلال دراسة العلاقات المؤسسية التي تربط هذه الأجهزة، وكيفية تنسيقها وتنافسها في الوقت نفسه.

أولا: تطور المنظومة الاستخبارية
قبل الثورة الإسلامية، اعتمد نظام الشاه على جهاز السافاك بوصفه المؤسسة الاستخبارية الرئيسة للدولة، حيث تولى مسؤوليات الأمن الداخلي ومكافحة التجسس وجمع المعلومات الخارجية.
وبعد نجاح الثورة عام 1979، تم حل السافاك بسبب ارتباطه بالنظام السابق، مما أدى إلى فراغ استخباري ملأته عدة مؤسسات، منها الحرس الثوري، ولجان الثورة، وأجهزة أمنية تابعة للحكومة.
وخلال الأعوام الأولى بعد الثورة، أدى تعدد الجهات الأمنية إلى تداخل الصلاحيات وضعف التنسيق. ولتجاوز هذه المشكلة، أقر مجلس الشورى الإيراني عام 1984 إنشاء وزارة الاستخبارات والأمن، لتكون الجهاز المدني الرئيس المسؤول عن إدارة العمل الاستخباري للدولة.

ثانيا: مكونات المجتمع الاستخباري الإيراني
يتكون المجتمع الاستخباري الإيراني من عدة مؤسسات، لكل منها اختصاصات وسلسلة قيادة مختلفة.
1. وزارة الاستخبارات والأمن (MOIS)
تعد وزارة الاستخبارات الجهاز المدني الرئيس، وتشمل مهامها:
• مكافحة التجسس.
• مكافحة الإرهاب.
• جمع المعلومات الخارجية.
• حماية الأمن الداخلي.
• متابعة النشاطات المعادية للنظام.
• حماية المؤسسات الحكومية من الاختراق.
وتتبع الوزارة الحكومة، إلا أن تعيين وزيرها يخضع لموافقة القيادة العليا، وهو ما يعكس مكانتها الحساسة داخل النظام.

2. استخبارات الحرس الثوري
شهد هذا الجهاز توسعا كبيرا منذ العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، حتى أصبح أحد أهم مكونات المجتمع الاستخباري الإيراني.
وتتركز مهامه في:
• حماية النظام السياسي.
• مكافحة الاختراقات الأمنية.
• مراقبة التهديدات الداخلية.
• حماية الحرس الثوري ومنشآته.
• المشاركة في إدارة الملفات الأمنية ذات الحساسية العالية.
ويرى العديد من الباحثين أن هذا الجهاز أصبح يتمتع بنفوذ سياسي وأمني واسع، خصوصا بعد أحداث عام 2009.

3. استخبارات الجيش
تختص بالأمن العسكري وجمع المعلومات المتعلقة بالقوات المسلحة الأجنبية، إضافة إلى حماية الجيش من الاختراقات الأمنية، ولا تمارس دورا واسعا في الأمن السياسي الداخلي.

4. استخبارات الشرطة
تركز على الأمن الجنائي، والجريمة المنظمة، وأمن الحدود، ومكافحة المخدرات والهجرة غير القانونية، وتدعم بقية الأجهزة في الجوانب الأمنية الداخلية.

5. الوحدات المرتبطة بمكتب المرشد الأعلى
تشير عدد من الدراسات إلى وجود قنوات معلومات وأجهزة رقابية مرتبطة مباشرة بمكتب المرشد الأعلى، تتيح له الحصول على تقارير مستقلة من أكثر من جهة، بما يساعد على مقارنة المعلومات وعدم الاعتماد على مصدر واحد.

ثالثا: فلسفة تعدد الأجهزة
يرى الباحثون أن تعدد الأجهزة الاستخبارية في إيران ليس نتيجة ضعف إداري، وإنما يمثل خيارا سياسيا مقصودا يقوم على توزيع القوة ومنع احتكار المعلومات.
ويحقق هذا النموذج عددا من الأهداف، منها:
• منع ظهور جهاز أمني مهيمن.
• إيجاد رقابة متبادلة بين المؤسسات.
• مقارنة المعلومات الواردة من أكثر من مصدر.
• تعزيز قدرة القيادة على اتخاذ القرار بعد مراجعة تقارير متعددة.
• تقليل مخاطر الانفراد بالمعلومات أو إساءة استخدامها.
إلا أن هذا النموذج يترتب عليه أيضا بعض التحديات، مثل تداخل الاختصاصات، وازدواجية بعض المهام، والتنافس بين الأجهزة في بعض الملفات الأمنية.

رابعا: العلاقة بين وزارة الاستخبارات واستخبارات الحرس الثوري
تشير الدراسات الحديثة إلى أن العلاقة بين الجهازين لا يمكن وصفها بأنها علاقة صراع دائم أو تبعية كاملة، بل هي علاقة تجمع بين التعاون والتنافس.
ففي القضايا ذات الطابع الاستراتيجي، يتعاون الطرفان في تبادل المعلومات والتنسيق العملياتي، بينما قد يظهر التنافس في بعض الملفات المتعلقة بالنفوذ المؤسسي أو إدارة التحقيقات الأمنية.
ويرى الباحثون أن القيادة الإيرانية تتعمد الإبقاء على هذا التوازن، باعتباره وسيلة لضمان عدم احتكار أي مؤسسة للعمل الاستخباري.

خاتمة
يمثل المجتمع الاستخباري الإيراني نموذجا مختلفا عن النماذج التقليدية السائدة في كثير من الدول، إذ يقوم على تعدد الأجهزة وتوزيع الاختصاصات بدلا من تركيزها في مؤسسة واحدة. وقد أسهم هذا النموذج في توفير قنوات متعددة لجمع المعلومات ودعم عملية صنع القرار، لكنه في المقابل أدى إلى تداخل بعض الصلاحيات وظهور منافسة بين المؤسسات الأمنية.

المصادر
1. Steven R. Ward, Iran s Ministry of Intelligence: A Concise History
2. Riccardo Mariano, The Iranian Intelligence Services Through the Lenses of the Institutional and Bureaucratic Models
3. Iran s Intelligence Apparatus from Past to Present



#احمد_حبيب_السماوي (هاشتاغ)       Ahmed_H._Alsamawe#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل يجب ان يكون مستشار الامن القومي ملما بعمل الاجهزة الاستخب ...
- كيف تختار اجهزة الاستخبارات مواقع محطاتها الخارجية؟
- العملاء منخفضو التكلفة: الوجه الجديد للتجنيد الاستخباري
- الاستخبارات المالية ... بين تمويل الإرهاب وتمويل العملاء!
- دليل لإدارة السلوك الثرثار في المؤسسات الحساسة
- انهيار الماكنة الإعلامية لداعش بدأ بتراجع الإصدارات المرئية
- تكتيك -الذئاب المنفردة- لدى الجماعات الارهابية ؟
- أين اختفى الظواهري ؟ وأين ستكون بيعته بعد وفاة الملا عمر؟
- هروب السجناء ومصلحة الحكومة العراقية !!
- حقائق واسرار لم يكشفها الاعلام عن نجل المقدسي !
- هجوم البنك المركزي العراقي .... تخريب لصالح من !
- سرقة المصارف والازمة المالية لتنظيم القاعدة!
- ايهما اكثر خطورة .... البعث ام القاعدة ؟
- الجزء الثاني من الفلم العراقي - أحذية الصحفيين -
- الرقابة على مؤسسات الأمن .... جهاز الأمن الدانماركي نموذجاً ...
- جبهة التوافق ... ومرض الطائفية المزمن !!!
- الانتخابات التمهيدية وإعادة ترميم البيت الصدري !
- من تداعيات الانتخابات ... حرب الدجاج !!
- جهاز مكافحة الارهاب
- مزايدات للسيطرة على مؤسسات الأمن !!!


المزيد.....




- بعد أن أرجعت سبب الوفاة للقاحات.. أم تواجه لاحقًا تهمتي قتل ...
- -مقززة-.. ردّ مسؤول إيراني لـCNN على تصريحات ترامب بشأن مذكر ...
- روما تحتضن الجولة المقبلة من المفاوضات بين بيروت وتل أبيب.. ...
- رغم السوار الإلكتروني.. مارين لوبان تعلن ترشحها للرئاسة الفر ...
- ما الذي يسعى أحمد الشرع إلى تحقيقه من خلال لقاءاته مع ترامب ...
- حريق ضخم يلتهم آلاف الهكتارات في جنوب فرنسا
- ماكرون: الغارات الإيرانية انتهاك للاتفاق والإيرانيون مخطئون ...
- لماذا يضعف تكييف السيارة فجأة؟ عادات بسيطة تمنع الأعطال المك ...
- بين الواقع الصعب وآمال التغيير.. كيف استقبل الغزيون استقالة ...
- -حرب- لا -عملية عسكرية خاصة-.. فجأة يسمي الكرملين الأشياء بأ ...


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - احمد حبيب السماوي - المجتمع الاستخباري الإيراني: البنية المؤسسية وتوزيع الأدوار