أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - احمد حبيب السماوي - العملاء منخفضو التكلفة: الوجه الجديد للتجنيد الاستخباري














المزيد.....

العملاء منخفضو التكلفة: الوجه الجديد للتجنيد الاستخباري


احمد حبيب السماوي
باحث في الامن والاستخبارات

(Ahmed H. Alsamawe)


الحوار المتمدن-العدد: 8726 - 2026 / 6 / 4 - 07:44
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


لم تعد عمليات التجسس الحديثة تعتمد دائما على الضباط المحترفين الذين يقضون سنوات في التدريب والتخفي وبناء الهويات المزيفة. فمع ارتفاع كلفة تشغيل العملاء التقليديين وتزايد المخاطر الأمنية، اتجهت بعض أجهزة الاستخبارات إلى نموذج مختلف يقوم على تجنيد أفراد عاديين لتنفيذ مهمة واحدة فقط ثم الاستغناء عنهم.
هذا النموذج ليس جديدا بالكامل. وفي أدبيات جهاز الـ KGB السوفييتي، خلال الحرب الباردة، ظهر مفهوم قريب مما عرف لاحقاً باسم "الأحمق المفيد"، أي شخص يتم توظيفه لخدمة هدف استخباري أو سياسي من دون أن يدرك بالضرورة الصورة الكاملة لما يقوم به. واليوم عاد هذا المفهوم بثوب جديد عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات المشفرة مثل تيليغرام.
لماذا تفضل بعض الأجهزة هذا النوع من العملاء؟
السبب الأول هو الكلفة.
تدريب ضابط استخبارات محترف قد يستغرق سنوات ويتطلب موارد مالية وبشرية ضخمة، فضلا عن مخاطر كشفه أو اعتقاله. أما العميل منخفض التكلفة فيمكن تجنيده خلال أيام أو حتى ساعات لتنفيذ مهمة محددة مقابل مبلغ محدود أو حافز معين.
ومن منظور استخباري بحت، فإن خسارة هذا النوع من العملاء لا تشكل ضررا كبيرا على الشبكة مقارنة بخسارة ضابط مدرب أو مصدر استراتيجي طويل الأمد. بل إن من اهم مزايا هذا النموذج أن العميل يكون محدود المعرفة والاطلاع، بحيث تبقى عملية الاستغناء عنه أو التخلي عنه سهلة عند انكشاف العملية أو انتهاء المهمة. فكلما كانت قدرة الجهة المشغلة على قطع الصلة بالعميل بسرعة اكبر، انخفضت المخاطر الامنية المترتبة على اعتقاله أو انكشافه، وهو ما يجعل هؤلاء الاشخاص خيارا جذابا في كثير من العمليات قصيرة الامد.
هل المقصود بالتكلفة دائما المال؟
ليس بالضرورة. كثير من الناس يعتقدون أن التجنيد الاستخباري يعتمد فقط على دفع الأموال، لكن الواقع أكثر تعقيدا. فالتكلفة قد تكون:
• مبلغا ماليا مباشرا.
• وعدا بوظيفة أو فرصة عمل.
• تسوية مشكلة قانونية.
• تسهيل الحصول على إقامة أو جنسية.
• الانتقام من خصم أو جهة معينة.
• الشعور بالأهمية والانتماء.
• الإعجاب الأيديولوجي أو السياسي.
• الابتزاز أو استغلال نقاط الضعف الشخصية.
في بعض الحالات تكون الرغبة في الشهرة أو الاعتراف الاجتماعي أقوى من المال نفسه. فهناك من ينفذ المهمة لأنه يشعر أخيرا أن شخصا ما منحه قيمة أو اهتماما.
من هم الأهداف المفضلة؟
تشير العديد من القضايا الحديثة إلى أن المجندين يبحثون غالبا عن أشخاص يعيشون ظروفا اقتصادية أو اجتماعية صعبة، أو يشعرون بالتهميش، أو يعانون من مشكلات مالية أو نفسية، أو لديهم سجل جنائي بسيط يجعلهم أكثر قابلية للمخاطرة.
ولهذا يصف بعض خبراء الاستخبارات هؤلاء بأنهم "عملاء يمكن التخلص منهم"، لأنهم ينفذون مهمة محددة ثم يصبحون عبئا أو خطرا يمكن الاستغناء عنه بسهولة.
من الجاسوس المحترف إلى العميل المؤقت
خلال الحرب الباردة كانت الأولوية لتجنيد مصادر طويلة الأمد داخل الحكومات والجيوش والمؤسسات الحساسة. أما اليوم، ففي بعض العمليات الهجينة أصبح المطلوب أحيانا مجرد شخص يلتقط صورا، أو ينقل طردا، أو يرصد موقعا، أو ينفذ عملا تخريبيا محدودا.
الهدف هنا ليس تحقيق انتصار عسكري مباشر، بل خلق حالة من القلق والارتباك وإجبار الخصم على استنزاف موارده الأمنية في مواجهة تهديدات صغيرة لكنها متكررة.
التشابه مع الذئاب المنفردة
هناك تشابه من حيث المبدأ بين هذا الأسلوب وبين مفهوم "الذئب المنفرد" الذي استخدمته بعض التنظيمات المتطرفة. ففي الحالتين يتم الاعتماد على أفراد خارج البنية التنظيمية التقليدية لتنفيذ أعمال محددة، ما يجعل اكتشاف الشبكة أو تتبع القيادة أكثر صعوبة.
لكن الفارق أن أجهزة الاستخبارات تسعى غالبا إلى الحفاظ على إمكانية الإنكار وإخفاء العلاقة المباشرة بينها وبين المنفذ.
الخلاصة
يمثل نموذج العملاء منخفضي التكلفة أحد أبرز تحولات العمل الاستخباري في العصر الرقمي. فبدلا من الاستثمار في عميل واحد لعشر سنوات، قد تفضل بعض الجهات تجنيد عشرة أشخاص لتنفيذ عشر مهام منفصلة خلال شهر واحد.
والأهم أن "التكلفة" في عالم التجنيد ليست دائما مالا. ففي كثير من الأحيان تكون الحاجة النفسية أو الطموح أو الغضب أو الإحساس بالتهميش أدوات تجنيد أكثر فعالية من أي مبلغ مالي.
لهذا فإن أخطر ما في هذا النموذج ليس عدد العملاء الذين يجندهم، بل اتساع دائرة الأشخاص الذين يمكن استغلالهم من دون أن يدركوا أنهم تحولوا، ولو مؤقتا، إلى أدوات في لعبة استخبارية أكبر منهم بكثير.

[email protected]



#احمد_حبيب_السماوي (هاشتاغ)       Ahmed_H._Alsamawe#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاستخبارات المالية ... بين تمويل الإرهاب وتمويل العملاء!
- دليل لإدارة السلوك الثرثار في المؤسسات الحساسة
- انهيار الماكنة الإعلامية لداعش بدأ بتراجع الإصدارات المرئية
- تكتيك -الذئاب المنفردة- لدى الجماعات الارهابية ؟
- أين اختفى الظواهري ؟ وأين ستكون بيعته بعد وفاة الملا عمر؟
- هروب السجناء ومصلحة الحكومة العراقية !!
- حقائق واسرار لم يكشفها الاعلام عن نجل المقدسي !
- هجوم البنك المركزي العراقي .... تخريب لصالح من !
- سرقة المصارف والازمة المالية لتنظيم القاعدة!
- ايهما اكثر خطورة .... البعث ام القاعدة ؟
- الجزء الثاني من الفلم العراقي - أحذية الصحفيين -
- الرقابة على مؤسسات الأمن .... جهاز الأمن الدانماركي نموذجاً ...
- جبهة التوافق ... ومرض الطائفية المزمن !!!
- الانتخابات التمهيدية وإعادة ترميم البيت الصدري !
- من تداعيات الانتخابات ... حرب الدجاج !!
- جهاز مكافحة الارهاب
- مزايدات للسيطرة على مؤسسات الأمن !!!
- العربية والجزيرة ... من المستفيد ومن يدفع الثمن !!!


المزيد.....




- -هزيمة نادرة- لترمب.. هل يتمكن النواب الأمريكيون أخيرا من إن ...
- الجيش السوداني يعلن صد هجوم للدعم السريع بالنيل الأزرق
- مصدر يكشف لـCNN محاولات ترامب لتجنب تكرار -اتفاق أوباما- مع ...
- على خطى ترمب.. أوروبا تشدد سياسات الهجرة والترحيل
- إيران تضع -شرطاً- يرتبط بلبنان لإنهاء حربها مع أمريكا وإسرائ ...
- ما الخيارات أمام إسرائيل إذا توصلت إيران والولايات المتحدة إ ...
- 9 شهداء في غارات إسرائيلية استهدفت شققا سكنية بمدينة غزة
- مقتل 3 عسكريين في تحطم مروحية تابعة للبحرية البريطانية
- الذكاء الاصطناعي يكشف أسرار مؤامرات ورسائل حب ووصفات طبية غا ...
- أين تخفي إيران مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب؟


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - احمد حبيب السماوي - العملاء منخفضو التكلفة: الوجه الجديد للتجنيد الاستخباري