كاظم فنجان الحمامي
الحوار المتمدن-العدد: 8757 - 2026 / 7 / 5 - 10:28
المحور:
قضايا ثقافية
بصرف النظر عن مواقف الشعوب والامم من السلاطين والأباطرة والقياصرة، انفرد العرب وحدهم بمنح الحاكم حصانة مطلقة، ومنحوه هالة دينية وسياسية ظلت ملازمة له من ساعة صعوده إلى سدة الحكم إلى يوم وفاته او اغتياله او الانقلاب عليه. .
فالحاكم العربي فوق النقد والمساءلة. يتمتع بدرجات من الرفعة والقدسية التي تعظم شأنه وتبرر أخطاءه. فتختفي الديمقراطية تماما تحت سلطته، ويصبح القمع مدعوما بفتاوى (شرعية) تمنحه الضوء لقتل ثلث الشعب بذريعة استصلاح الثلثين الآخرين. وقد تسببت هذه الممارسات في تكريس الخوف وتقديس الزعماء والملوك والسلاطين والأمراء. .
يعود هذا النمط في جزء منه إلى العصر الأموي والعصر العباسي، فتأثرت مجتمعاتنا مذاك بمفاهيم جائرة لا علاقة لها بالدين، ولا علاقة لها بالعدالة. .
عصور ارغمت الرعية على تقديم فروض الولاء والطاعة العمياء للحاكم حتى لو كان طائشا ظالما متهورا مستبدا. .
في بغداد تسببت (قدسية الحاكم) بقتل عشرات الآلاف من الناس عام 1258. في ذلك العام قال المتخاذلون: اتركوا المقاومة واطيعوا الحاكم الغارق في المجون والرذيلة. .
قالوا للجيش: ان المقاومة فتنة، فانسحب الجنود. ثم باعوا الأمان للغزاة بفتاوى التخدير والتخاذل، منحوا الحاكم القداسة، فنام الناس والعدو على الابواب. . سقطت المدينة بالخيانة لا بقوة المنجنيق. دخل هولاكو وباشر بذبح الداعمين للسلطان القابع في قصره. .
سيطر الغزاة على الدولة، وسجنوا الخليفة مع كنوزه. ثم قتلوه ركلا بالأقدام ورفسا بالحوافر. .
انظروا من حولكم الآن، وشاهدوا كيف يتصرف السلاطين بأموالكم، وكيف يمنحونها للقرصان البرتقالي. .
معظم الحكومات عاهرات يفتحن الملاهي الليلية للمتهتكين، ويتعففن عند طلوع الفجر، فيلبسن النقاب والحجاب ويوصين الفقراء بالصبر والتقوى. .
أخطر ما في هؤلاء الحكام هو قدراتهم العجيبة على التظاهر بالمروءة والانسانية، وتقديم النصح للفقراء. . ثم الخروج لاحقاً للارتماء في احضان الشياطين و امتصاص دماء الضحايا. .
#كاظم_فنجان_الحمامي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟