أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - زيد نائل العدوان - العرف المجتمعي لا يعد قانونًا















المزيد.....

العرف المجتمعي لا يعد قانونًا


زيد نائل العدوان

الحوار المتمدن-العدد: 8742 - 2026 / 6 / 20 - 03:55
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


إن القانون ليست مجرد كلمة لها معنى واحد، بل هي كلمة تتعدد وتختلف من معنى لآخر، فلا تقتصر فقط على مصداق واحد، بل تتعدد إلى مصاديق متعددة، والسبب في ذلك أن القانون متشعب ومتفرع؛ فينطبق على أمور كثيرة، وهذا من باب الاشتراك اللفظي.
فمثلًا، يُقال القانون بمعنى النظام الأساسي الذي يحكم شيء معين، مثل قانون نيوتن وقانون كيبلر وغيره من الأمور، ويقال القانون بمعنى الطريقة الصحيحة أو المستقيمة في أداء الشيء أو في معرفته، مثل عنوان كتاب ابن سينا وهو (القانون في الطب)؛ أي الطريقة الصحيحة في معرفة وتطبيق الطب.
ويقال كذلك قانون بمعنى النظام الذي يحكم الأمور المختلفة والتعاملات البشرية المتغايرة، مثل القانون التجاري الذي يحكم المعاملات التجارية، والقانون المدني الذي يحكم المعاملات المدنية، وغير ذلك من القوانين.
ولذلك، فالقانون له معاني كثيرة ومختلفة ومتعددة يراد بها أشياء كثيرة، ولكن وفي الاصطلاح العام، فإن القانون يراد به تلك القواعد التي يضعها المشرع كي يحكم نطاق معين من التعاملات الإنسانية؛ ويفرض جزاءات وغرامات على عدم الالتزام بها، حتى ولو كانت هذه الجزاءات ضمنية.
فالقانون عبارة عن النظام الذي يسير الأمور، ويحمل هاته الكلمة معنى عام ومعنى خاص، وتفصيلهما التالي:
1. أما المعنى العام: فالمقصود بها هو الأعراف والتقاليد المجتمعية، فالقانون يمثل بعض الأنظمة التي تسيّر المجتمع دون تدخل من المشرع، كنظام الأقارب والأسرة مثلًا، فالمشرع لا يتدخل بالعلاقة بين الأب وابنه على سبيل المثال، فالابن يوجب عليه أن يرعى أباه في الكبر والأب يجب عليه رعاية ابنه في الصغر، وكذا الأمر بالزوج والزوجة، إذ أن كل منهما ينسحب عليه ضرورة مساعدة الآخر في الواجبات المنزلية التي تكون اتجاه الأسرة.
فالقانون وإن نظم العلاقة بين الأقارب والأسرة، إلا أنه لم يتدخل في العلاقة فيما بين أفراد الأسرة، بل تركها للعادات والتقاليد المجتمعية المختلفة، فالأسرة تخضع للعادات والتقاليد المختلفة فيما بينها من علاقات متعددة، دون تدخل من المشرع.
إذ يوجد حالة واحدة يتدخل فيها المشرع، وهي حالة قيام أحد أفراد الأسرة بسلوك مخالف تجاه الآخر، كأن يقوم الأخ (س) بسرقة مال (ص)، أو العكس، فحينذاك يصبح من الضروري للقانون أن يتدخل ويعاقب (س)، إلا أنه بالأوضاع العادية لا يتدخل القانون لتنظيم العلاقات بين الأسر، وبالتالي، نرى أن النظام بمعناه العام ينشأ نفسه بنفسه ويطبقه الأفراد دون تدخل من القانون، فهذا المعنى العام.
ويجدر القول أن النظام بمعناه العام له أنواع مختلفة، فأحيانًا يكون نظامًا اجتماعيًا وأحيانًا يكون سياسيًا وأخرى يكون اقتصاديًا... وهكذا، فهو يتنوع بتنوع المجال الذي يحكم فيه النظام المجتمع.
2. المعنى الخاص للنظام: وهو معنى القانون بحد ذاته؛ فالنظام يُفرَض من قبل القانون، ولنأخذ على ذلك مثال؛ فمثلًا المشرع الجزائي يفرض نظامًا إذ خالفه أحد الأفراد فإنه يُعاقب بالغرامة أو الحبس أو بالعقوبات المجتمعية، فهذا النظام يفرض على الكل عدم ارتكاب جريمة؛ فإذ قام أحد من هؤلاء الـ"كل" بمخالفة هذا الأمر وارتكب جريمة، فإن النظام يعاقبه بالحبس والغرامة.
ووجود العقوبة يعد من أهم عناصر النظام، إذ أن العقوبة تمثل الأداة التي من خلالها يفرض النظام نفسه على الأفراد والجماعات، فمن دون العقوبة لن يلتزم أحد من الأفراد والجماعات بالقانون، وسيكونون متمردين على الدولة.
ويجدر الذكر أن النظام بمعناه الخاص يتعلق تعلقًا تامًا بالقانون، فهو ليس لديه علاقة بالأعراف والتقاليد المجتمعية، كما ليس له علاقة بما توارثته الأجيال من عادات مختلفة ومتغايرة، فالنظام بمعناه الخاص أعقد من النظام بمعناه العام، ففي معناه العام لا يوجد مشرع قانوني يقنن النظام، ولا يوجد عقوبة واضحة على مخالفة النظام، بينما العكس تمامًا في النظام بمعناه الخاص؛ إذ أن المشرع من خلال برلمان يقوم بتشريع القانون، كما أنه يفرض عقوبة على كل من يخالف هذا النظام.
ويدرج البعض العادات والتقاليد ضمن النظام الخاص وليس العام، وأنا أختلف معهم اختلافًا تامًا؛ فالنظام العام يتميز بعدم الإجبارية وبعدم الاستناد للمرجعية، فهو إذًا لا ينطبق عليه تعريف القانون وإن كان إحدى مصادره، وذلك على عكس النظام الخاص الذي يتميز بإجبار الآخرين على طاعته بالإضافة إلى استناده لمرجعية تشريعية مؤسسية.
فحتى ولو أخذنا النظام العام كمصدر قانوني؛ أي حتى ولو كانت العادات والتقاليد -وتسمى العرف- مصدرًا قانونيًا يعتد به عند وقوع حادثة قانونية ويُرجَع له في لحظة ما، فإنه لا يعد قانونًا؛ لإنه يختلف في خصائصه عن القانون كما وضحت سابقًا.
وقد يحاجج البعض ويقول أن النظام بمعناه العام (أي العادات والتقاليد) هي قاعدة قانونية والقانون يأخذ بها كمصدر فلماذا لا تعد قانونًا؟، إن الجواب على ذلك يكمن في أن المشرع أو القانوني هو من يأتي بهذه العادات والتقاليد ويكيفها كقاعدة قانونية، وإلا أصلًا فهي ليست قاعدة قانونية ولا تتعلق بها.
وقد يحاججون كذلك أن هنالك قواعد عرفية غير مكتوبة لكن معمول بها، كما في بريطانيا مثلًا، أو كما في بعض الأعراف الدستورية المعمول بها في البلدان المختلفة والغير مكتوبة بالدستور، فالعمل بها يكفي لاعتبارها قانوناً، نرد على ذلك ونقول أن هذه الأعراف لا ينطبق عليها تعريف القانون؛ إذ لا يكفي العمل بها كي تصير قانونًا، فالأخلاق المجتمعية يُعمَل بها وليست بقانون، إنما يجب كتابتها وتدوينها.
أيضًا، يحاجج هؤلاء نفسهم ويعترضون على ضرورة كتابة القانون، ويقولون أن القانون ليس من الضروري أن يكون مكتوبًا بقدر ما هو مهم أن يكون ذو فاعلية ويُعمَل به، فالأساس في القانون هو العمل به لا كتابته، أرد عليهم فعليًا بأنه إذا كان الأمر كذلك فما الفرق بين القانون والأخلاق، فالأخلاق أيضًا يُعمَل بها وليست مكتوبة فما الفرق بينها وبين القانون إذًا؟!
وقد يقولون أن المهم في اعتبار العرف قانون أنه صادر عن مؤسسة تشريعية لها شكل معين في إصداره، فحينذاك يعد العرف الدستوري قانونًا بالمعنى المراد، أرد عليهم وأقول أنه لو كان كذلك لكانت اللوائح الداخلية الخاصة بالمؤسسات التشريعية تُعتَبر كذلك قانونًا، لكنها تُعتَبر في منزلة التعليمات واللوائح لا القوانين.
فلا ينفع إذًا اعتبار العرف قانونًا بأي وسيلة من الوسائل حتى ولو كان يُؤَخَذ كمصدر قانوني، فهو مجرد مرجع لا أكثر ولا أقل، وهو يختلف عن القانون بالخصائص والتعريف فبالتالي لا يمكن اعتبارهما يندرجان تحت بوتقة وسقف واحد.



#زيد_نائل_العدوان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اللغة القانونية بين الوضوح والتعقيد
- الحرب العالمية الأولى ودورها في قيام الثورة الشيوعية الروسية
- مجهود لينين في إقامة الثورة الشيوعية الروسية
- أحوال روسيا قبيل الثورة الشيوعية
- الكتابة القانونية وأهميتها في مهنة المحاماة
- الماركسية بعد ماركس: تطور الحركة الاشتراكية بين الثورة والإص ...
- الثورة الشيوعية بين فكر ماركس وواقع القرن التاسع عشر
- كومونة باريس 1871: الثورة التي أصبحت نموذجًا للثورات الشيوعي ...
- نظرة سريعة حول الفكر الشيوعي والماركسي
- اتباع الإنسان لنظام القوة في الحضارات القديمة:
- سرد تاريخي لظهور الرأسمالية في روسيا/ الجزء الأول
- الحكمة في تأملات ماركوس أوريليوس
- تداخل الأسطورة والقانون في الحضارات القديمة
- مقدمة موجزة عن القانون الروماني
- قراءة سريعة في كتاب (الإنسان القانوني)
- النظام الضريبي العادل وأثره في تحقيق التنمية والاستقرار
- وظيفة الضريبة في العصر الحديث
- ماركسية لينين بين الثورة والسلطة
- مقدمة في مفهوم الضريبة
- سرد نثري لأسطورة (لوكي) في التراث الأدبي النرويجي


المزيد.....




- هيومن رايتس ووتش تدعو الأردن إلى تجميد عقوبة الإعدام بعد تنف ...
- الأمم المتحدة: نحو 100 مليون طفل محرومون من التعليم بسبب الن ...
- بعد سنوات المجاعة.. إثيوبيا السابع عالميا في إنتاج القمح
- الأمم المتحدة تكشف حجم الضرر بالمباني في جنوب لبنان
- لهيب الصيف يضاعف معاناة النازحين في غزة: الخيام تتحول إلى أف ...
- الأمم المتحدة تبدأ إجلاء أكثر من 11 ألف بحار عالقين في الشرق ...
- الحر الشديد وانعدام الكهرباء يضاعفان معاناة النازحين في غزة ...
- النيجر: المجلس العسكري الحاكم يودع طلب الانسحاب رسميا من الم ...
- نهر إسمنتي غامض في مخيم المغازي يتحول إلى ملاذ لترميم منازل ...
- السعودية تفوز بأرفع جائزة للأمم المتحدة في مجال الخدمة العام ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - زيد نائل العدوان - العرف المجتمعي لا يعد قانونًا