ابراهيم ابراش
الحوار المتمدن-العدد: 8739 - 2026 / 6 / 17 - 18:15
المحور:
القضية الفلسطينية
شخصياً، وبعد 30 عاماً من الغربة وعودتي إلى القطاع، كنت أشعر بأن غزة هي وطني الصغير؛ حيث لا يسألني أحد: من أي بلد أنت؟ ولا ينظرون باستغراب عندما يسمعون لهجتي، ولا أحتاج لتجديد إقامتي ولا إلى كفيل. وكنت أتنقل في القطاع وأسافر خارجه إلى مصر دون أن أصطدم بجيش الاحتلال أو أشاهد أي حاجز أو تواجد له.
بالرغم من انقلاب حركة حماس وسيطرتها على مقاليد الأمور، وجولات الحرب بين فصائل المقاومة وإسرائيل، و(الحصار) المفروض على القطاع، إلا أن أهالي القطاع كانوا يعيشون حياة شبه مستقرة، وكانت أغلبية أساسيات الحياة متوفرة، لدرجة أثارت غيرة بعض العرب والجيران وحسدهم، وكان القطاع مؤهلاً لأن يكون نواة لدولة فلسطينية اتحادية “فيدرالية” كما سبق وأن كتبت في منتصف أكتوبر 2018 (نظام فيدرالي بديل الانفصال) أو التوصل إلى أية صيغة للتعايش والإدارة الحكيمة لكيانين سياسيين في الضفة وغزة إلى حين التوصل للحل النهائي.
كانت المؤسسات التعليمية والطبية تعمل بانتظام مع وجود بعض النقص، وكانت المشاريع العمرانية بتمويل خارجي تزدهر؛ كشق الطرق، وبناء العمارات والفيلات الراقية، والجامعات. وكانت وكالة الغوث تلبي أغلب احتياجات سكان القطاع في مجال التعليم ما قبل الجامعي، وفي مجال الصحة، وتقديم المساعدات الغذائية لأغلب السكان... إلخ.
ومع أن إسرائيل انسحبت من داخل القطاع في خريف 2005، إلا أن حماس وفصائل أخرى واصلت تكديس السلاح في القطاع وجيَّشت كل شيء بينما لم يحدث ذلك في الضفة الغربية، مما دفع إسرائيل لشن حروب متتالية كانت تدمر كل ما يتم إعماره، إلى أن جاء طوفان حماس الملتبس وحرب الإبادة لتدمير كل شيء في القطاع؛ حيث أعادت إسرائيل احتلال 60% من مساحة القطاع، وتركت ما تبقى عرضة للقصف والموت والتدمير والمرض والجوع، حتى فرصة قيام "دويلة غزة" أصبحت أكثر صعوبة.
[email protected]
#ابراهيم_ابراش (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟