أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بثينة تروس - أأنكرت قلوبكم الذبح والتطرف أم عدمتم الحيلة؟














المزيد.....

أأنكرت قلوبكم الذبح والتطرف أم عدمتم الحيلة؟


بثينة تروس
(Buthina Terwis)


الحوار المتمدن-العدد: 8734 - 2026 / 6 / 12 - 10:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أن الحادثة البشعة التي وقعت في مدينة بلفاست تحولت إلى قضية رأي عام عالمي، وأدانها كل صاحب نفس سوية. غير أن الذي أستوقفني هو التناقض الذي طبع جانباً من الرأي العام السوداني في تناوله لهذه القضية، فقد انتشرت دعوات تطالب الناس بعدم الربط بين هذه الحادثة وبين مظاهر التطرف والعنف التي يشهدها السودان، أو الكتابة عنها في هذا السياق، بحجة أن ذلك يشجع على تصنيف السودانيين باعتبارهم متطرفين، ويضر بمصالح السودانيين في بريطانيا وغيرها من الدول، كما قد يؤثر سلباً على طالبي اللجوء ومن هم في انتظار التوطين. وهي حيلة النعامة التي تدفن رأسها في الرمال هرباً من مواجهة الواقع. هل لا يزال بعض السودانيين يعتقدون أنهم قوم مسالمون، متحابون ورحماء فيما بينهم؟ ألم تشهد بريطانيا نفسها خروج مجموعات من اللاجئين السودانيين في تظاهرات تطالب باستمرار الحرب بين أبناء وطنهم؟ ألم توثق مواقع التواصل مشاهد العنف والاشتباكات التي لم تسلم منها حتى الناشطات؟
ولقد نجح البعض في تصدير مظاهر الاستقطاب والفوضى إلى مجتمعات آمنة فر إليها طلباً للحماية والأمن، هرباً من حرب ارتكبت فيها جرائم الذبح، وبقر بطون الحوامل، وحرق العجزة في الكنابي، والاغتصابات ووحشية التمثيل بالجثث والعبث بجماجم الموتى. كما بلغ التطرف حد سن قوانين للوجوه الغريبة، وملاحقة الناس بدعاوى التعاون مع الدعم السريع، وقتلهم وسحلهم في الشوارع بواسطة المليشيات المتأسلمة دون أدنى اعتبار للقانون. والأدهى أن المطالبين باستمرار الحرب يصفقون لهذه الأفعال ويتداولونها وهم ينعمون بالأمن في بلدان اللجوء والهجرة، بعيداً عن أهوال الحرب وتبعاتها، ما لكم كيف تحكمون؟ تعاف نفوسكم بشاعة محاولة الجاني ذبح المجني عليه، ولا تروعكم الآثار النفسية للحرب والنزوح واللجوء وما ترتب عليها من عنف منزلي طالت فيه السكاكين أعناق النساء ذبحاً وقتلاً داخل السودان وخارجه، في ظل استمرارها.
من أوجه التناقض المزري تلك المحاولات المستميتة لنفي الهوية السودانية عن الجاني، متناسين أن كل من يحمل الجواز السوداني فهو سوداني بحكم القانون، كما أن من يحمل الجواز البريطاني يعد بريطانياً، والفرق فقط في كيفية اكتساب هذه الصفة واستحقاقها. الا يعلم هؤلاء أن حكومة الإخوان المسلمين كانت تبيع الجوازات بالعملات الحرة لكل أرهابي فار من تونس ومصر وسوريا ودول الخليج وأفغانستان وباكستان وإيران؟ وبالطبع لم يكن أسامة بن لادن ولا كارلوس من نبت أرضنا. بل تجاوز الأمر ذلك إلى منح الجوازات والتأشيرات والتسهيلات لرموز الحركات الإسلامية، بعد توفير السكن الفاخر لهم، وفتح أبواب الاستثمار، ومشاركتهم في أراضي الدولة ومواردها. ولم تكتفِ بذلك، بل أوغلت في دمجهم اجتماعياً، وتزويجهم من السودانيات، وتكوين الأسر، بما ييسر لهم إزالة الشبهات ويفتح أمامهم أبواب الهجرة واللجوء إلى بلدان الغرب. وفي المقابل ضُيقت فرص السفر والهجرة أمام طلاب العلم والباحثين عن حياة أفضل من أبناء السودان.
فأين كان هذا الغضب حين أُهدرت كرامة البلد الحقيقية؟ وأين كانت هذه الحساسية الوطنية عندما جرى استرخاص قيمة الجواز السوداني وتحويله إلى سلعة تباع وتمنح لهؤلاء المتطرفين ثم تنسب أفعالهم إلى السودان والسودانيين. الحقيقة أن حيل التكسب العاطفي، ولعب دور الضحية، والادعاء بأن السودانيين مستهدفون من الغرب، وأن اليمين المتطرف والكنيسة يشعلان حرب كراهية ضد الإسلام، لم تعد دعاوى تمر دون تمحيص أو تحليل منطقي يستقيم مع الوقائع الجارية. فمن يردد شعارات (شنق آخر قحاطي بمصران آخر دعامي)، لا يمكنه أن يدعي احترام حقوق الإنسان أو الإيمان بقيم التعايش. فهذه عقليات لم تترب أخلاقياً على قبول الآخر، ولم تتمرس عملياً على مبادئ الحقوق الاساسية والحريات.
والأكثر إثارة للاستغراب أن كثيراً من هؤلاء قدموا إلى تلك البلدان طلباً للأمان والعدالة والتعليم والصحة، ولم تبخل عليهم تلك الدول بشيء من ذلك، بل منحتهم فرص المواطنة المتساوية، ووفرت لهم مساحة واسعة لممارسة معتقداتهم وشعائرهم ويسرت لهم بناء المساجد والمؤسسات الدينية. لكننا شهدنا كيف تحولت بعض تلك المنابر والمدارس إلى بيئات ساهمت في نشر الأفكار المتطرفة، وتفريخ أجيال من الشباب الذين جرى التشويش على عقولهم واستغلال حماسهم، حتى صاروا وقوداً لمشاريع أيديولوجية لا تخدم أوطانهم ولا مستقبلهم، بل تدفعهم إلى مزيد من العزلة والتطرف والصدام مع المجتمعات التي احتضنتهم.
أن حادثة بلفاست البشعة لا تدان بالتنكر لها أو ادعاء السلمية، وإنما بمواجهة الحقيقة كما هي. والحقيقة أننا، كسودانيين، لم نتبين بعد حجم الخطر الذي قادتنا إليه سياسات الحركة الإسلامية، التي دفعت البلاد إلى حرب أذكت نيران الكراهية بين مكونات المجتمع وأثارت الفتن بين أبناء الشعب الواحد، ولن ينجو من آثار هذه الكارثة أي داعم لأي طرف من أطراف الصراع، فالحرب حين تطلق عنفها لا تميز بين مؤيد ومعارض. وسوف تنتهي الحرب لا محالة، وستبقى جراحها مفتوحة لسنوات طويلة ما لم تواجه أسبابها بشجاعة ويعترف بحقائقها دون إنكار أو مكابرة.



#بثينة_تروس (هاشتاغ)       Buthina_Terwis#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أسئلة رشا عوض أولى بها المدنيون قبل الإخوان المسلمين
- الفاتيكان وأستهبال الكيزان
- جبريل يظل (كوز) ولو غسل سبع مرات
- مفارقة شيخ في معركة الجندر
- فتاة (البخرات) ومعركة المناهج التعليمية
- كرتي أمير المجاهدين! الشعب برئ منكم
- لا عبرة بتغيير الأنظمة الإرهابية بقوانيين الغابة!
- عودة الجقور الكيزانية!
- الكيزان والفاسدون! العودة للخرطوم (بِقِي ليك بمبي)
- الاستاذ محمود محمد طه النموذج الحي لشيطنة الاخوان المسلمين ل ...
- ثورة ديسمبر! ضمير شعب محب للسلام
- حظر الإخوان في كندا بين الديمقراطية والإرهاب!
- (ستو).. وما بخوفنا من السلام!
- الدعم السريع والخسران المبين
- كايرو ومعايير البلابسة للغفران
- وا فجيعتهن! أخوات نسيبة وأخوات تأسيس
- سلام الكيزان..خراب وطن وتمكين!
- قسم حميدتي! حين يُطعم الجوعى بالدم!
- اخوان مصر(وحشين) تصريحات بلبوسة!
- وليدات الغبش بين الجهاد والشماتة


المزيد.....




- -غير شريفة-.. ترامب يهاجم إيران بعد تسريب شروط الاتفاق للإعل ...
- لحظة مقتل رضيع فلسطيني.. فيديو يخالف رواية الجيش الإسرائيلي ...
- قطر ترد على تقرير أمريكي -مريب- حمل اتهامات -خطيرة- للدوحة.. ...
- عائلات في غزة تبحث بين الأنقاض بعد غارات إسرائيلية على منازل ...
- كيف ساهمت تدريبات الطوارئ في الحد من ضحايا الزلزال في الفلبي ...
- الاستمرار البيئي للإمبراطورية في العالَم العربي/ د. مروى داو ...
- مارك زوكربيرغ يخسر نصف ثروته خلال تسعة أشهر
- -سبيس إكس- تتفوق على أرامكو السعودية في سابقة تاريخية
- مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي تشبه معاملة إسرائ ...
- بوتين: الناتو يشن حربا ضد روسيا بدأت بانقلاب عسكري في أوكران ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بثينة تروس - أأنكرت قلوبكم الذبح والتطرف أم عدمتم الحيلة؟