أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - سياسة هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية: بين ذرائع الترخيص ومخططات إعادة رسم الجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينية















المزيد.....

سياسة هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية: بين ذرائع الترخيص ومخططات إعادة رسم الجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينية


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8732 - 2026 / 6 / 10 - 13:06
المحور: القضية الفلسطينية
    


سياسة هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية: بين ذرائع الترخيص ومخططات إعادة رسم الجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينية
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
لم تعد سياسة هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية التي تنتهجها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس المحتلة مجرد إجراءات إدارية مرتبطة بما يسمى "البناء دون ترخيص"، بل أصبحت جزءاً من استراتيجية إسرائيلية شاملة تستهدف الأرض والإنسان والاقتصاد الفلسطيني، وتسعى إلى إعادة تشكيل الواقع الديموغرافي والجغرافي بما يخدم المشروع الاستيطاني ويقوض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة.
وتأتي عمليات الهدم المتواصلة، وآخرها ما شهدته قرية برطعة جنوب غرب جنين، ضمن سياق أوسع من السياسات الإسرائيلية التي تستهدف الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة (ج)، والتي تشكل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية وتمثل الامتداد الطبيعي للتوسع العمراني والزراعي والاقتصادي الفلسطيني. ففي الوقت الذي تفرض فيه سلطات الاحتلال قيوداً شبه مستحيلة على منح تراخيص البناء للفلسطينيين، تواصل منح التسهيلات والدعم الكامل للمستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية وفق أحكام القانون الدولي.
لقد أثبتت التجربة على مدى العقود الماضية أن ذريعة "عدم الترخيص" ليست سوى أداة قانونية وإدارية لتبرير سياسة تستهدف منع الفلسطينيين من التطور العمراني والاقتصادي. فالفلسطيني الذي يحتاج إلى منزل لإيواء أسرته أو منشأة لتأمين مصدر رزقه يجد نفسه أمام نظام تخطيط احتلالي مصمم لإفشال أي إمكانية للبناء القانوني، ليصبح البناء دون ترخيص نتيجة حتمية لسياسة الاحتلال وليس مخالفة تستوجب العقاب.
ولا تقتصر هذه السياسة على برطعة وحدها، بل تمتد إلى مختلف المحافظات الفلسطينية. ففي العيزرية شرقي القدس المحتلة هدمت سلطات الاحتلال منازل ومحال تجارية ومنشآت اقتصادية بحجة عدم الترخيص، رغم أن تلك المناطق تعاني من اختناق عمراني متعمد نتيجة القيود الإسرائيلية. وفي منطقة قلنديا ومحيط القدس تتواصل عمليات الهدم والإخطارات في إطار مخطط يهدف إلى تقليص الوجود الفلسطيني في القدس ومحيطها، مقابل توسيع المستوطنات وتعزيز الطوق الاستيطاني المفروض حول المدينة.
أما الخان الأحمر، فقد تحول إلى رمز عالمي للمواجهة بين الحق الفلسطيني والمشروع الاستيطاني الإسرائيلي. فإصرار إسرائيل على تهجير سكان التجمع البدوي وهدم مساكنهم لا يرتبط بأسباب تنظيمية، بل يندرج ضمن مخطط استراتيجي يهدف إلى ربط مستوطنة "معاليه أدوميم" بالقدس المحتلة، بما يؤدي إلى تقسيم الضفة الغربية جغرافياً وعزل شمالها عن جنوبها وتقويض أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية متواصلة الأطراف.
وفي محافظة بيت لحم، وخاصة في بلدات حوسان ونحالين وبتير والمناطق الغربية للمحافظة، تتصاعد عمليات الهدم ومصادرة الأراضي بالتوازي مع التوسع الاستيطاني المحموم، حيث يجري التضييق على المواطنين الفلسطينيين ومنعهم من البناء أو استصلاح أراضيهم، بينما تتوسع المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية بصورة متسارعة.
وتبرز الأغوار الفلسطينية كواحدة من أكثر المناطق استهدافاً ضمن الاستراتيجية الإسرائيلية طويلة الأمد. فالأغوار التي تشكل نحو ثلث مساحة الضفة الغربية وتعتبر السلة الغذائية لفلسطين، تتعرض لحملة متواصلة من هدم المساكن والمنشآت الزراعية وبركسات الثروة الحيوانية وشبكات المياه والطاقة الشمسية. والهدف الواضح من هذه الإجراءات هو دفع السكان الفلسطينيين إلى الرحيل القسري وإفراغ المنطقة من أهلها تمهيداً لفرض السيادة الإسرائيلية الفعلية عليها.
أما مسافر يطا جنوب الخليل، فقد أصبحت شاهداً حياً على واحدة من أخطر سياسات التهجير القسري في الأراضي الفلسطينية المحتلة. فبعد سنوات من الملاحقات القانونية والعسكرية، تسعى إسرائيل إلى إخلاء تجمعات فلسطينية بأكملها تحت ذرائع تتعلق بإعلان المنطقة "ميدان تدريب عسكري"، رغم وجود السكان الفلسطينيين فيها منذ عقود طويلة. وقد اعتبرت منظمات حقوق الإنسان الدولية أن ما يجري في مسافر يطا يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني ويرقى إلى مستوى التهجير القسري المحظور دولياً.
إن سياسة الهدم لا تستهدف المساكن فقط، بل تطال أيضاً المنشآت الصناعية والتجارية والزراعية، الأمر الذي يعكس استهدافاً مباشراً للاقتصاد الفلسطيني. فكل مصنع أو ورشة أو متجر يتم هدمه يعني خسارة فرص عمل وتراجعاً في الإنتاج المحلي وزيادة في معدلات الفقر والبطالة. كما أن هذه السياسة تؤدي إلى إضعاف قدرة المجتمع الفلسطيني على الصمود الاقتصادي وتعزز حالة التبعية للاقتصاد الإسرائيلي.
وفي الوقت ذاته، تترافق عمليات الهدم مع سياسة موازية تقوم على مصادرة الأراضي والاستيلاء عليها تحت ذرائع مختلفة، منها إعلانها "أراضي دولة" أو "مناطق عسكرية مغلقة" أو تخصيصها للطرق الالتفافية والمشاريع الاستيطانية. وخلال السنوات الأخيرة وضعت سلطات الاحتلال يدها على مئات الدونمات من الأراضي الفلسطينية في الأغوار والقدس والخليل وبيت لحم ورام الله ونابلس وسلفيت وغيرها من المحافظات، في إطار مشروع متكامل يهدف إلى توسيع رقعة السيطرة الاستيطانية.
ويكشف الربط بين سياسات الهدم والمصادرة والاستيطان عن وجود استراتيجية إسرائيلية واضحة المعالم تقوم على إفراغ الأرض من سكانها الفلسطينيين تدريجياً، ومنع أي توسع عمراني أو اقتصادي فلسطيني، وخلق وقائع ميدانية تجعل من الصعب التراجع عنها في أي تسوية سياسية مستقبلية. فالهدم يستهدف الإنسان، والمصادرة تستهدف الأرض، والاستيطان يستهدف المستقبل الوطني الفلسطيني.
ومن الناحية القانونية، تشكل هذه السياسات انتهاكاً واضحاً لأحكام اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر على القوة القائمة بالاحتلال تدمير الممتلكات الخاصة أو مصادرتها إلا لضرورات عسكرية ملحة ومؤقتة. كما تتعارض مع قرارات الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية التي أكدت عدم شرعية الاستيطان الإسرائيلي ورفض أي إجراءات تهدف إلى تغيير الطابع الديموغرافي أو الجغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة.
سياسياً، لا يمكن فصل هذه الإجراءات عن محاولات فرض وقائع جديدة على الأرض تمهيداً لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية بصورة مباشرة أو غير مباشرة. كما أنها تشكل أداة ضغط مستمرة لدفع الفلسطينيين نحو الهجرة القسرية الصامتة من خلال جعل الحياة اليومية أكثر صعوبة وتعقيداً وحرمانهم من أبسط مقومات الاستقرار والسكن والعمل.
إن ما يجري في برطعة والعيزرية والخان الأحمر وقلنديا وحوسان والأغوار ومسافر يطا ليس أحداثاً منفصلة أو إجراءات تنظيمية متفرقة، بل حلقات مترابطة في سياسة واحدة تستهدف إعادة رسم الخريطة الفلسطينية بما يخدم المشروع الاستيطاني الإسرائيلي. ولذلك فإن مواجهة هذه السياسة تتطلب استراتيجية فلسطينية شاملة تجمع بين التحرك القانوني والدبلوماسي والإعلامي وتعزيز صمود المواطنين على أرضهم، باعتبار أن معركة الهدم ليست معركة على جدران ومبانٍ فحسب، بل هي معركة على الوجود والهوية والحق في الأرض والمستقبل.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن الجرافة الإسرائيلية لم تعد مجرد وسيلة لهدم منزل أو منشأة، بل تحولت إلى أداة سياسية لإعادة هندسة الجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينية. غير أن تمسك الفلسطيني بأرضه وصموده في مواجهة سياسات الاقتلاع والتهجير يبقى العامل الحاسم في إفشال هذه المخططات والحفاظ على الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني وفق قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مناشدة... مرضى الأمراض المزمنة بين ألم المرض ومرارة انتظار ا ...
- من تل أبيب إلى مراكز القرار: إسرائيل تعترف بأزمتها الاستراتي ...
- التصعيد بين إيران وإسرائيل: هل تعيد طهران رسم قواعد الاشتباك ...
- فلسطين على حافة التحول الكبير: هل تقود الأزمة المالية إلى إع ...
- انتخاب حسين الشيخ نائباً لرئيس حركة فتح:
- رسالة مفتوحة إلى معالي الدكتور ماجد أبو رمضان وزير الصحة الف ...
- بين الإنجازات الدبلوماسية وحقوق العمال: أين يقف العامل الفلس ...
- نكسة حزيران 1967: بداية الانهيار والتفكك العربي وانتهاء مرحل ...
- البنى غير الرسمية للنفوذ في المجتمعات والنظام الدولي: قراءة ...
- بين نقص الدواء وحواجز الموت.. إسرائيل تدفع الضفة الغربية نحو ...
- متطلبات المرحلة الفلسطينية: من إدارة الأزمة إلى بناء الدولة
- ترامب ونتنياهو... حين تتقدم المصالح الأمريكية على الحسابات ا ...
- مخيمات طولكرم ونور شمس: معركة الوجود الفلسطيني في مواجهة مشر ...
- من الخان الأحمر إلى شمال الضفة الغربية: مشروع استيطاني يعيد ...
- تمديد الاحتلال لوجوده العسكري في مخيمي طولكرم ونور شمس: تصعي ...
- جنين في مرمى الاستهداف:؟؟؟ إعادة رسم الجغرافيا الفلسطينية با ...
- المسجد الأقصى بين الوصاية التاريخية ومحاولات إعادة تشكيل الو ...
- انتخابات الكنيست 2026 والفلسطينيون في الداخل: وحدة الصف وتحو ...
- مطلوب إعادة النظر في تطبيق المرسوم بقانون فيما يخص الأسرى وا ...
- الأردن ورفض مشاريع التوطين والتهجير


المزيد.....




- ترامب يقلل من أحدث مؤشر لارتفاع الأسعار: -أنا أحب التضخم-
- رئيس إيران: تهديد واشنطن باستهداف البنى التحتية الحيوية يظهر ...
- غارات إسرائيلية مكثّفة على جنوب لبنان تخلّف 17 قتيلاً على ال ...
- خمس نجوم بـنصف السعر.. كيف أنقذت السياحة المحلية فنادق دبي؟ ...
- بعد الأسد.. كيف يتطور التعاون العسكري بين روسيا والشرع؟
- مدرب الولايات المتحدة :-لن أغني النشيد الوطني-
- وزير الحرب الأمريكي يلوح بخيارات عسكرية ضد كوبا: مستعدون لأي ...
- كاتس: المواجهة مع إيران لم تنته والجيش الإسرائيلي مستعد لتوج ...
- -حنظلة- الإيرانية: على جنود المارينز الأمريكيين توديع عائلات ...
- -الأمن القومي- في البرلمان الإيراني: لن تقتصر الحرب هذه المر ...


المزيد.....

- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - سياسة هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية: بين ذرائع الترخيص ومخططات إعادة رسم الجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينية