أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - ‏( الشيئية في الشعر , فرنسيس بونج انمودجا‏














المزيد.....

‏( الشيئية في الشعر , فرنسيس بونج انمودجا‏


كاظم حسن سعيد
اديب وصحفي


الحوار المتمدن-العدد: 8730 - 2026 / 6 / 8 - 11:04
المحور: الادب والفن
    


اطلق على انسنة الاشياء او ما اسميه ‏( الشيئية في الشعر‏) مصطلحات عدة منها :

١ ​قصيدة-الشيء : وهو المصطلح النقدي الأكثر دقة وشهرة عالمياً. صِيغ أولاً في الأدب الألماني (مع ريلكه) ثم انتقل لفرنسا، ويُقصد به تحويل "الشيء" من مجرد أداة مهملة إلى "بطل" القصيدة ومحورها الأساسي.
٢ ​الشعر الظاهراتي (الفينومينولوجي): نسبة إلى الفلسفة الظاهراتية التي نادت بـ "العودة إلى الأشياء ذاتها"، ودراسة الكائن الصامت بعيداً عن إسقاطات الإنسان المسبقة.
٣ ​المادية الشعرية : حيث تصبح مادية الحرف ومادية الجسد الخارجي (الخشب، الحجر، الصابون) هي جوهر الإبداع.
ويعد الشعراء ‏( فيليب جاكوتيه ,ابولونير وفرنسيس يونج وريتسوس ‏) ابرز من مثل هذا الاتجاه.
وفيما تراجعت الشيئية في عالم الرواية تواصلت في الشعر.
فرانسبس بونج: ‏(١٨٩٩١٩٨٨‏).
تميز شعر فرانسيس بونج ) بأسلوب فريد بات يُعرف في النقد الأدبي بـ "قصيدة-الشيء" (Poème-objet). لقد رفض بونج النبرة الخطابية، والمبالغات العاطفية، والرمزية الغامضة؛ واختار بدلاً من ذلك لغةً تشبه مبضع الجراح: دقيقة، ومحايدة، ومتقشفة، لكنها تفيض بالدهشة والمفارقة.

​في كتابه الأيقوني ‏( بجانب الأشياء" )، تظهر القصيدة عنده كدراسة سيكولوجية وتأملية عميقة لبنية الأشياء اليومية المهملة.
مختارات من شعره:
١ قالب الصابون
ثمة في الصابون نوع من البهجة المائية.
كلما تلاعبتَ به، أطلق رغوةً بيضاء، تفيض بالفقاعات مثل زفرات متلاحقة.
إنه كائن ذكي، يختبئ في جفافه، لكنه بمجرد أن يلمس الماء، يبدأ في الكلام بلسانٍ من رغوة.
الغريب في هذا الكائن، أنه كلما نجح في تنظيف أيدينا، كلما تضاءل جسده، إنه يموت تدريجياً لكي يهبنا النقاء، متلاشياً في السر دون أن يترك وراءه سوى عطرٍ عابر وسيلٍ من ماء عكر."

٢ الباب

​"البشر يحبون الأبواب، لكنهم لا يفهمون معاناتها.

الباب هو الكائن الوحيد الذي لا يملك إرادة في مكانه؛ إنه مصلوب في الجدار، ومحكوم عليه بالدوران حول محور واحد إلى الأبد.

​انظروا كيف يتلقى الصدمات: البشر يدفعونه بقسوة حين يكونون غاضبين، ويصفقونه وراءهم حين يستعجلون الرحيل، أو يطرقون عليه بقبضاتهم العنيفة لكي يطلبوا الإذن بالدخول. إنه يتلقى كل هذه الإهانات اليومية بصمت، ودون أن يبرح مكانه.

​والباب يملك لغته الخاصة؛ ذلك الصرير الحزين الذي يطلقه حين تصدأ مفاصله، ليس مجرد صوت ميكانيكي، بل هو آهة احتجاج وتأوه من ثقل السنين ومن كثرة العابرين الذين يمرون عبر جسده دون أن يلتفت إليه أحد.

​إنه الحارس الوفي الذي يمنح الأمان للداخل، ويعزل صخب الخارج. لكن المفارقة الكبرى في حياة الباب، هي أنه لا يملك الخيار في من يعبره؛ إنه يفتح ذراعيه للجميع: للصديق، للغريب، وللريح الباردة على حد سواء. وحين يُغلق أخيراً في الليل، فإنه يفعل ذلك لكي يحمي عزلة الآخرين، بينما يظل هو وحيداً، واقفاً في الظلام بين عالمين."
........
ريتسوس ‏(1909 – 1990)

قصيدة: الكرسي الخالي

​"تُركَ الكرسيُّ وحيداً في زاوية الغرفة.
لم يعد أحدٌ يجلسُ عليه،
لكنه ما زال يحتفظُ بانحناءةِ الجسدِ الذي غادره.
​في الليل،
عندما تهدأ الأصوات،
يمتدُّ خشبُه في الظلام،
كأنه يسترجعُ غابته القديمة،
أو كأنه ينتظرُ يداً حانيةً تلمسُ مسندهُ البارد.
​الأشياءُ لا تموتُ حين يرحلُ أصحابها،
بل تبدأُ حياةً أخرى..
حياةً من الانتظارِ الصامت."



#كاظم_حسن_سعيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شعراء المقابر
- رواية القلب الصياد: فن قوطي مستحدث
- نظرية القرن الأكيد- للسيد الخوئي
- تحمل الاهمال ...قصيدة
- قصيدة / شجرتان / هندسة الشكل صورة تساند المضمون
- حول كتاب‏( جحيم المعتقلات‏)
- الجرو اليتيم... قصيدة
- فعل المشاهدة كان المركز الحقيقي..
- تحويل مشهد ترفيهي عابر إلى دراسة أنثروبولوجية .
- التحليل والتقييم الالكتروني
- المختبر الخفي ... قصيدة
- مختبر خفي... قصيدة
- التكلسي الكلي ..... كتاب كامل
- فروسية الشجرة ...قصيدة
- التخثر ....قصيدة
- تكلس شمولي ...قصيدة
- انتظار الفراغ‏ ...قصيدة
- وجهان لقافزة الزانة ...قصيدة
- شكل اخر للعالم ....قصيدة
- الفنانة في حفل زفافها ...قصيدة


المزيد.....




- عن احتمالات النجاة التي لا نراها.. مسرحية -فيلم هندي- في دمش ...
- توم كروز يتلقى جائزة إنجاز العمر من معهد الفيلم الأمريكي
- علي البتيري يشرع قلمه لغزة.. القلم والبندقية وجهان لهدف واحد ...
- حكاية الأرض والنساء.. تتويج الفيلم السوداني -ملكة القطن- في ...
- فرنسا: فنانون ومقتنون يتوافدون إلى -آرت بازل باريس- رغم الاض ...
- تفاقم الجريمة في لندن.. كوميدي بريطاني مشهور يتعرض لاعتداء ف ...
- هوليوود بين العروض السينمائية والمحتوى الإلكتروني؟ لا، العنو ...
- رواية مارغريتا سيمونيان -ليس الحب الأول- تتصدر مبيعات دار -أ ...
- مسؤولة أمريكية توثق اعتداءات المستوطنين في الضفة وتكشف زيف ا ...
- سينما الحرب في مهرجان الجونة: توثيق لآثار العدوان على الإنسا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - ‏( الشيئية في الشعر , فرنسيس بونج انمودجا‏