أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - فعل المشاهدة كان المركز الحقيقي..














المزيد.....

فعل المشاهدة كان المركز الحقيقي..


كاظم حسن سعيد
اديب وصحفي


الحوار المتمدن-العدد: 8723 - 2026 / 6 / 1 - 00:36
المحور: الادب والفن
    


من خلال بنائه غير التقليدي للنصوص (كثافة مفارقة دهشة)
أعترف وأنا أقرأ للأديب كاظم حسن سعيد أصل إلى وصف أسلوبه بجملة نقدية قصيرة :
"يكتب كمن يلتقط شظايا الواقع لا صورته الكاملة ثم يترك القارئ يجمع الزجاج وحده."

*قراءة نقدية في نص "مختبر
خفي"

لا يبدو نص "مختبر خفي" منشغلا بوصف حفل غنائي بقدر انشغاله بفعل الرؤية ذاته. فالنص منذ سطره الأول يضعنا داخل جهاز بصري يعمل باستمرار. نحن لا نقرأ حفلا، نحن نقرأ عينا تراقب حفلا..
العنوان وحده يفتح هذا الباب. فالمختبر لا يعني فقط مكان التجربة هو أيضا يعني وجود مراقب، وأدوات رصد وعينات تخضع للفحص. لكن المفارقة أن النص لا يعلن من هو الباحث الحقيقي، من يراقب من؟ هل الرّاوي يراقب الجمهور؟ أم أن الجمهور يراقب المؤدية؟ أم أن الجميع واقعون داخل شبكة مراقبة متبادلة؟!
لهذا تبدو القصيدة أقرب إلى "اقتصاد النظر" منها إلى الوصف التقليدي.فالنص يشتغل على تفكيك العين إلى مستويات متعددة، العين هنا ليست عضوا بيولوجيا بل وظيفة سردية: العيون تجحظ، تراقب، تغار، تندهش، تنفصل عن المشهد أو تذوب فيه. حتى الهواتف التي ترتفع عموديا وأفقيا ليست سوى امتداد تقني للعين البشرية، الهاتف هنا ليس جهازا؛ إنه عين إضافية.
ولذلك يمكن ملاحظة أن الشاعر يتعمد تهميش الصوت لصالح الصورة، رغم وجود الطبل والآلات والصخب، فإن القارئ لا يسمع كثيرا بل يرى أكثر مما يسمع. الصوت نفسه يتحول إلى خلفية كي يسمح للصورة بأن تتصدر المشهد. وهذا يقود إلى مفارقة جمالية ذكية: الشخصية المركزية في النص (المؤدية فوق المسرح) تكاد تكون الشخصية الأقل حضورا.فنحن لا نعرف ملامحها،
لا نعرف لباسها،لا نعرف صوتها،
لا نعرف حتى ماذا تغني...
نعرف فقط تأثيرها.
وكأن النص يريد القول: "إن الإنسان لا يعيش الأشياء ذاتها هو يعيش آثار الأشياء داخله."
ومن هنا تأتي كثافة التفاصيل الجسدية الصغيرة.
حمالة الصدر ،الشعر المتجعد،
الشفاه ،السبابات.هذه ليست إضافات واقعية فقط؛ إنها إعلان غير مباشر أن الجسد يفضح ما تحاول النفس إخفاءه. ففي لحظات الانفعال الجمعي يفقد الإنسان جزءا من هندسته الاجتماعية المعتادة، وتبدأ الإشارات الصغيرة بالتكلم نيابة عنه.
الأكثر إثارة أن النص يبني إيقاعه وفق قانون بصري لا لغوي.
كل سطر يبدو كأنه "قطع مونتاج".
لا توجد انتقالات تفسيرية.لا توجد روابط كثيرة.هناك فقط: لقطة، ثم لقطة، ثم لقطة.ولهذا يشعر القارئ أنه لا يقرأ قصيدة بالمعنى المألوف بل يشاهد شريطا بصريا سريع القطع.
أما النهاية فهي اللحظة التي يقلب فيها النص قواعد المشاهدة تماما.
فبعد أن يوهمنا أن العرض فوق المسرح، يعلن فجأة أن المتعة الحقيقية هي التقاط نبض الجمهور.وهنا تحدث المفارقة الكبرى:
لا المسرح ولا الجمهور،ولا حتى المؤدية كانوا مركز النص.
المركز الحقيقي كان
"فعل المشاهدة" نفسه.!
لذلك تنتهي القصيدة من حيث بدأت: بمجموعة بشرية تبدو واحدة لكنّها ليست كذلك.
فكل فرد يحمل عرضه الخاص،
وكل عين تشاهد مسرحا مختلفا،
وكل إنسان ــ حتى داخل أكثر الحشود صخباــ يبقى وحيدا بطريقته الخاصة.

برؤية نادية الابراهيمي



#كاظم_حسن_سعيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحويل مشهد ترفيهي عابر إلى دراسة أنثروبولوجية .
- التحليل والتقييم الالكتروني
- المختبر الخفي ... قصيدة
- مختبر خفي... قصيدة
- التكلسي الكلي ..... كتاب كامل
- فروسية الشجرة ...قصيدة
- التخثر ....قصيدة
- تكلس شمولي ...قصيدة
- انتظار الفراغ‏ ...قصيدة
- وجهان لقافزة الزانة ...قصيدة
- شكل اخر للعالم ....قصيدة
- الفنانة في حفل زفافها ...قصيدة
- شكل اخر للعالم...قصيدة
- صناعة الاستفزاز ....قصيدة
- الجنرال في حفلة خاصة ...قصيدة
- وصلت الرسالة ...قصيدة
- قصيدة النثر المبكرة
- الاساطير في شعرنا المعاصر
- النضوج المبكر للشعر الحديث
- النضوج المبكر في الشعر الحديث


المزيد.....




- فرقة -آي يولا- البشكيرية تدخل الجولة الأولى من التصويت لجوائ ...
- الذكاء الاصطناعي يعيد بانديراس شابا في فيلم عن غزو المكسيك
- بمشاركات قياسية.. -كتارا- تتوج الفائزين بجائزتها للرواية الع ...
- رواية -صفر فاصل خمسة-.. كيف يهرب الإنسان من واقعه إلى سجون ا ...
- فوضى الرغبة: تجليات البيدوفيلية في الثقافة الفرنسية
- متحف الإرميتاج يفتتح معرضا للفنان الروسي الفرنسي قسطنطين كوز ...
- ريتا أورا تخرج عن المألوف بإكسسوار رأس غريب في مهرجان لندن ا ...
- آل باتشينو ينال جائزة الإنجاز مدى الحياة من اتحاد ممثلي الشا ...
- حقيبة برأس ذئب تخطف الأنظار في إطلالة فنانة أمريكية على السج ...
- أغرب حفلاته على الإطلاق.. موسيقي يعزف البيانو لـ 150 دبًا في ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - فعل المشاهدة كان المركز الحقيقي..