أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - حول كتاب‏( جحيم المعتقلات‏)














المزيد.....

حول كتاب‏( جحيم المعتقلات‏)


كاظم حسن سعيد
اديب وصحفي


الحوار المتمدن-العدد: 8724 - 2026 / 6 / 2 - 10:48
المحور: الادب والفن
    


حول جحيم المعتقلات
حين يتصدّى الأدب لمعركة الذاكرة، يصبح القلم بديلاً عن العدالة، والكلمة شاهدًا حين يصمت العالم.
بهذا الوعي يطلّ علينا الأديب والصحفي كاظم حسن سعيد في كتابه المزلزل «جحيم المعتقلات في العراق»، الصادر عن دار نشر تعيد للكتابة دورها كفعل مقاومة. ليس هذا مؤلفًا عابرًا في أدب السجون، بل نصٌّ مكتوب بالنار والدم، يضعنا وجهاً لوجه أمام قسوة التجربة العراقية في زمن الاستبداد، ويجعل من الاعتقال تجربة وجودية تتجاوز الجدران إلى كينونة الإنسان المهدور.

بين الشاهد والمروي عنه: الكتابة كخلاصٍ مؤجل
منذ الصفحات الأولى، يختار الكاتب موقعًا فريدًا: فهو لا يكتب بلسان الضحية وحدها، بل بلسان الشاهد الذي لم يمت بعد.
تُطلّ الذاكرة من بين فصول الكتاب مثل جرحٍ مفتوحٍ لا يندمل؛ فالسرد ليس تأريخًا زمنياً للمعتقلات، بل رحلة داخل النفس البشرية حين تتعرّى من كلّ أقنعتها. في كل سطر، يحاور كاظم حسن سعيد الإنسان الذي كانه، والذي لم يعد، في مواجهة أناه القديمة التي كُسرت ولم تُهزم.
إنه لا يدوّن ليشكو، بل ليُنقذ ما يمكن إنقاذه من الحقيقة، وليردّ على سؤالٍ وجوديٍ أبديّ:
هل يمكن للإنسان أن يبقى إنسانًا بعد أن يُسجن في الجحيم؟

بنية الكتاب: شهادة تتقاطع فيها الأزمنة
يقدّم الكاتب نصه في شكل لوحات متجاورة أكثر منها فصولًا كلاسيكية. كل لوحة تحكي عن مكان أو مرحلة من الاعتقال: قصر النهاية، نقرة السلمان، الرضوانية، مديرية الأمن، وأبو غريب.
لكن اللافت أن اللغة لا تسعى إلى توثيق البشاعة فقط، بل إلى تفكيكها. فالأديب، رغم خلفيته الصحفية، يتجاوز الخبر إلى التأمل الفلسفي، ويرسم مشاهد تحوّل الألم إلى وعي.
في أحد المقاطع يقول:
“في السجن، يصبح الهواء عدوًا آخر. لا لأنه شحيح، بل لأنه يذكّرك بأنك ما زلت تتنفس بينما غيرك صمت إلى الأبد.”
هنا تتحول الجملة إلى قصيدة خفية، تُعيد تعريف العلاقة بين اللغة والنجاة.

التحليل الإنساني والنفسي: من كسر الجسد إلى ترميم الروح
لا يكتفي سعيد بسرد التعذيب الجسدي، بل يغوص في أدقّ تفاصيل القهر النفسي:
الانتظار الطويل، الصمت الموزّع، لغة العيون بين السجناء، محاولات استعادة الذكرى وسط العتمة.
إنه يكتب عن “ما بعد الألم”، عن اللحظة التي يصبح فيها الخوف عادة، والرجاء جريمة، والذاكرة عبئًا.
الكاتب، الصحفي الذي تمرّس بالتحقيق والبحث، يتحوّل هنا إلى طبيبٍ للذاكرة الجمعية.
يفكك العلاقة بين الجلاد والضحية، بين السلطة والإنسان، ويؤكد أن “الاستبداد لا يُسجن الجسد فقط، بل يعتقل الخيال واللغة والمستقبل”.

في قلب النص: العراق بوصفه ضحية أخرى
بين السطور، يُعيد الكتاب رسم خارطة الوطن من داخل جدران السجون.
كل معتقل يتحوّل إلى وطن مصغّر، وكل سجين هو نسخة من العراق ذاته: مصلوب على أسوار الخوف، ممزق بين الأمل والخذلان.
تختلط أسماء المدن بأسماء الشهداء، وتتعانق الأمكنة بالوجوه المفقودة، وكأن المؤلف يريد أن يقول لنا إن العراق لا يمكن أن يُفهم إلا من خلال جحيمه.
في هذا السياق، يلتقي الأدب بالتاريخ، ليصبح السجن مرآة الوطن، والوطن سجنًا كبيرًا.
وهي معادلة تكرّرت في تجارب عربية كثيرة، لكن خصوصية هذا العمل تكمن في صدقه الفطري، وابتعاده عن أي تجميل أو مزايدة.

الأسلوب واللغة: بين البلاغة والمأساة
يتميّز أسلوب كاظم حسن سعيد بتوازن نادر بين السرد الوثائقي واللغة الشعرية.
كلماته مشحونة بطاقةٍ جماليةٍ تجعل الألم قابلًا للقراءة دون أن يُفقد صدقه.
هو يكتب كما لو أنه يعيد صياغة الحكاية لتُحكى من جديد، لا ليحزن القارئ فقط، بل ليُوقظه.
اللغة عنده ليست زينةً بل مقاومة، ليست ترفًا بل واجبًا.
ففي مواجهة الموت، تصبح الكتابة الفعلَ الوحيد الذي يمنح السجين حريته الرمزية.

قراءة نقدية: بين الذاكرة الفردية والجماعية
من الناحية النقدية، يقدّم هذا الكتاب نموذجًا فريدًا لما يمكن تسميته بـ”أدب المقاومة التوثيقي”.
إنه يزاوج بين السيرة الذاتية والمرافعة الأخلاقية، ليصنع نصًّا يقف في المنطقة الوسطى بين الأدب والتاريخ.
وبذلك، ينضم إلى سلسلة من الأصوات العربية — من سجن تدمر في سوريا إلى الواحات في مصر — التي جعلت من الألم وثيقة ضد النسيان.
قد يُؤخذ على المؤلف أن السرد يتوقف أحيانًا عند حدود الذاكرة الشخصية، دون تحليلٍ موسّع للظروف السياسية التي أنتجت المعتقلات،
لكن هذا الاختيار يُحتسب له لا عليه؛ لأن الكاتب أراد أن يمنح للإنسان — لا للنظام — مركز الحكاية.

خلاصة القول
«جحيم المعتقلات في العراق» ليس مجرد كتاب عن الماضي، بل نداء للضمير الإنساني في الحاضر.
إنه عمل يذكّرنا بأن الحرية ليست شعارًا، بل تجربة تُكتب بالدمع والدم.
وكما يقول المؤلف في خاتمته:
“من لم يخرج من السجن، خرج منه نصه. ومن لم يخرج جسده، خرجت كلمته.”
في عالمٍ يسهل فيه التزييف، يأتي هذا الكتاب ليذكّرنا بأن الحقيقة قد تُسجن، لكنها لا تموت.
وأن الكتابة — كما أرادها كاظم حسن سعيد — هي الطريق الوحيد إلى العدالة التي لم تأتِ بعد

قراءة في كتاب “جحيم المعتقلات في العراق” للأديب والصحفي كاظم حسن سعيد … بقلم: رانية مرجية



#كاظم_حسن_سعيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجرو اليتيم... قصيدة
- فعل المشاهدة كان المركز الحقيقي..
- تحويل مشهد ترفيهي عابر إلى دراسة أنثروبولوجية .
- التحليل والتقييم الالكتروني
- المختبر الخفي ... قصيدة
- مختبر خفي... قصيدة
- التكلسي الكلي ..... كتاب كامل
- فروسية الشجرة ...قصيدة
- التخثر ....قصيدة
- تكلس شمولي ...قصيدة
- انتظار الفراغ‏ ...قصيدة
- وجهان لقافزة الزانة ...قصيدة
- شكل اخر للعالم ....قصيدة
- الفنانة في حفل زفافها ...قصيدة
- شكل اخر للعالم...قصيدة
- صناعة الاستفزاز ....قصيدة
- الجنرال في حفلة خاصة ...قصيدة
- وصلت الرسالة ...قصيدة
- قصيدة النثر المبكرة
- الاساطير في شعرنا المعاصر


المزيد.....




- الكويت تخفض التمثيل الدبلوماسي الإيراني وتطلب مغادرة دبلوماس ...
- مئوية إدريس الشرايبي.. سيرة روائي شرح أعطاب الاستعمار بالفرن ...
- الشاعر السيريالى عبدالرؤوف بطيخ ضيفا على نادى أدب دمنهور برئ ...
- منشأة -الكهف- العملاقة للفنان الفرنسي جي آر في باريس تبدو مت ...
- بعد فوزها بجائزة دولية.. وجدان أبو شمالة: كتابي دعوة أخلاقية ...
- مدعومة من ترامب.. فنانون ينسحبون من حفلات بمناسبة الذكرى الـ ...
- من -موسكو الصغرى- إلى شاشة السينما..-باغي عينكاوة-.. مقهى يح ...
- موجة من الموسيقى القاتمة تسيطر على إصدارات نجمات البوب هذا ا ...
- -ليست مجرد مهنة-.. مكتبات الخرطوم تعاود نشاطها رغم ندوب الحر ...
- وفاة الممثلة المصرية سهام جلال عن 54 عامًا


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - حول كتاب‏( جحيم المعتقلات‏)