أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - شعراء المقابر














المزيد.....

شعراء المقابر


كاظم حسن سعيد
اديب وصحفي


الحوار المتمدن-العدد: 8729 - 2026 / 6 / 7 - 10:17
المحور: الادب والفن
    


عندما جاء شعراء المقابر منتصف القرن الثامن عشر احدثوا صدمة ادبية وفنية للمجتمع الكلاسيكي.
​ فقد ذهبوا بالقصيدة إلى ريف معزول، ومقابر موحشة، وكنائس مهجورة بدلا من الصالونات
​بدلاً من العقل الصارم: استسلموا للمشاعر الإنسانية الفطرية، وأبرزها الخوف من الموت والحزن على الراحلين
اهتموا بتناول ثيمة الموت الذي يتساوى أمامه الملوك والفقراء، فصارت القصيدة تلمس الإنسان البسيط ,بدلا من قضايا النخبة.
تُعتبر قصيدة الشاعر توماس غراي الشهيرة "مرثية كُتبت في ساحة كنيسة ريفية / ١٧٥١ ‏) هي الجسر الذي عبر عليه الأدب من عصر العقل والكلاسيكية إلى عصر العاطفة والرومانسية.
كما اصدر روبرت بلير قصيدة طويلة بعنوان "القبر" (The Grave) عام 1743، وهي لوحة شعرية مشبعة بالصور الجنائزية التي تصف رعب الموت.
لقد مهدت هذه الثورة/ ما سمي بالمدرسة القبرية/ الى ظهور الادب القوطي والمدرسة الرومانسية التي توقدت في تسعينيات القرن الثامن عشر.
كانت انكلترا وسط الفرن الثامن عشر قد شهدت التلوث المادي والبشري ,والنمو الاستعماري , اهمال الكادحين , وشيوع الادب النخبوي , وذروة عصر التنوير والعقل.
في وسط هذا الجو المادي، والصناعي الزاحف، والسياسي النخبوي، عاش الباحث والشاعر توماس غراي حياة عزلة في جامعة كامبريدج، وكان يعاني من مَيل طبيعي للكآبة والحزن. عندما خرج إلى ريف منطقة "ستوك بوجيز" وجلس في ساحة كنيستها الريفية، كتب مرثيته الشهيرة التي كانت ردة فعل مباشرة على كل ما يحدث في بلده:

مقطع من قصيدة توماس غراي / مرثية كُتبت في ساحة كنيسة ريفية /

‏(جرس المساء ينعى النهار الراحل،
والقطيع الثاغي يتهادى بطيئا ً فوق المراعي،
والفلاح يحث طريقه المتعب إلى الدار،
ويترك العالم للظلام… ولي.
ها هي بقايا الضوء تتزايل في الأفق،
والسكون العميق يسود الهواء،
إلا من طنين الخنفساء في طيرانها،
ورنين الجرس الناعس يهدهد الحظائر البعيدة.
إلا هذا البرج البعيد المتدثر باللبلاب،
حيث تشكو البومة البائسة إلى القمر
ممن يتجول قرب مخبئها،
فيزعج ملكها القديم المنعزل.
وتحت شجرات الدردار المتجهمة هذه، وفي ظل شجرات السرو تلك،
حيث تتماوج الحشائش على كثبان بالية،
ينام أجداد القرية البسطاء،
كل في صومعة ضيقة راقداً إلى الأبد.
على فراش متواضع، لن يوقظه منه ثانية،
نداء النسيم في الصباح العطر،
ولا تغريد السنونو في الحظيرة المبنية بالقش،
ولا صياح الديك العالي، ولا أصداء البوق.
لن تعود المدفأة الملتهبة تتقد لتدفئهم،
ولن تكدح ربة المنزل في المساء من أجلهم،
ولم يسرع الأطفال لاثغين بعودة أبيهم،
ولم يتسلقوا ركبتيه ليتقاسموا قبلاته.
لطالما استسلم المحصول لمناجلهم،
وما أكثر ما فتت محراثهم الأرض العنيدة،
وما أعظم الفرحة التي ساقوا بها قطعانهم إلى الحقول،
وكم انحنت الأشجار تحت ضرباتهم القوية!
ليس للطموح أن يسخر كبرهم المثمر،
أو من أفراحهم البسيطة – ومصيرهم المبهم،
وليس للتعاظم أن يسمع _ مبتسما ً في احتقار _
إلى قصص حياة الفقراء القصيرة والبسيطة.
فما التباهي بالأنساب، ولا أبهة القوة،
ولا كل ما يمنحه الجمال والثروة،
إلا وينتظر ساعة محتومة،
فما لسبل المجد من نهاية إلا القبر.



#كاظم_حسن_سعيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رواية القلب الصياد: فن قوطي مستحدث
- نظرية القرن الأكيد- للسيد الخوئي
- تحمل الاهمال ...قصيدة
- قصيدة / شجرتان / هندسة الشكل صورة تساند المضمون
- حول كتاب‏( جحيم المعتقلات‏)
- الجرو اليتيم... قصيدة
- فعل المشاهدة كان المركز الحقيقي..
- تحويل مشهد ترفيهي عابر إلى دراسة أنثروبولوجية .
- التحليل والتقييم الالكتروني
- المختبر الخفي ... قصيدة
- مختبر خفي... قصيدة
- التكلسي الكلي ..... كتاب كامل
- فروسية الشجرة ...قصيدة
- التخثر ....قصيدة
- تكلس شمولي ...قصيدة
- انتظار الفراغ‏ ...قصيدة
- وجهان لقافزة الزانة ...قصيدة
- شكل اخر للعالم ....قصيدة
- الفنانة في حفل زفافها ...قصيدة
- شكل اخر للعالم...قصيدة


المزيد.....




- مصر.. ساويرس يرد على تدوينة -حرب أكتوبر انتصار لإسرائيل- مبر ...
- محاضرة عن الشعر العربي للدكتور إياس ناصر في العاصمة اليوناني ...
- قصر الثقافة والفنون في الديوانية يقدم قراءات نقدية وشهادات ب ...
- مشاهد جوية من أفاميا.. مدينة سورية عمرها 2300 عام على قوائم ...
- نص سيريالى(لا تَسْرِقْ أَسْنَانِي!)الشاعرة هدى عزالدين محمد. ...
- رحيل الشيخ محند الطيب.. مسيرة مجاهد جزائري وهب حياته لترجمة ...
- بيت المدى يستذكر -أبو سرحان- ابرز شعراء الاغنية السبعينية
- -7 دوجز-.. فيلم استثنائي أم نسخة معربة من هوليوود؟
- رحلة سلمان بونعمان لفهم النهضة اليابانية.. مصالحة الهوية وال ...
- هيلين ميرين.. مسيرة سينمائية في خدمة السردية الإسرائيلية من ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - شعراء المقابر