أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - رواية القلب الصياد: فن قوطي مستحدث














المزيد.....

رواية القلب الصياد: فن قوطي مستحدث


كاظم حسن سعيد
اديب وصحفي


الحوار المتمدن-العدد: 8728 - 2026 / 6 / 6 - 22:25
المحور: الادب والفن
    


رواية الصياد: فن قوطي مستحدث

​نشأ الأدب القوطي في أواخر القرن الثامن عشر (حوالي عام 1764) كحركة تمردية وضعت العاطفة، واللاعقلانية، والرعب، والغموض في مواجهة المنهج العقلاني الصارم لـ "عصر التنوير". ولم تكن هذه الحركة مجرد تيار أدبي، بل كانت مرآة تعكس القلق النفسي والاجتماعي الناجم عن الحروب والثورات (مثل الثورتين الأمريكية والفرنسية وما رافق الأخيرة من عصر الرعب).

​وتُعد رواية "قلعة أوترانتو" (1764) لـ هوراس والبول الحجر الأساس وأول رواية قوطية رسمية؛ حيث أرسى فيها معظم التقاليد الفنية لهذا النوع (كالقلاع المهدمة، والممرات السريّة، والحبكات المعقدة، والخوارق). وقد مهد لهذا الفن رافدان رئيسيان؛ الأول: أطروحة إدموند بيرك الفلسفية (1757) حول "الجليل والجميل" والتي أسست لمفهوم الرهبة الجمالية، والثاني: "شعر المقابر" (Graveyard School)، وهو تيار شعري ركز على الخرائب، الموت، وفناء الإنسان، مما مهد الأرضية الموضوعية والجمالية للأدب القوطي.

​ومع حلول القرن العشرين، شهد المفهوم القوطي تحولاً جذرياً وانزياحاً من جغرافيا أوروبا إلى عمق الجنوب الأمريكي، ليولد ما عُرف بـ "الأدب القوطي الجنوبي". في هذا الفن المستحدث، لم يعد الرعب بحاجة إلى قلاع مهدمة أو أشباح خارجية؛ بل أصبحت النفس البشرية، بانغلاقها، وتشظيها، واغترابها الوجودي، هي البديل الحي لتلك القلاع.

​وفي هذا السياق المعرفي، تتجلى رواية "القلب صياد وحيد" للكاتبة كارسون ماكولرز كنموذج فذ لهذا التحوير القوطي؛ حيث يتحول الصمم والبكم والعزلة المطلقة في بلدة جنوبية كئيبة إلى دهاليز نفسية موحشة، يصطاد فيها كل قلب أوهامه الخاصة، ويسكنها رعب من نوع آخر: رعب عدم القدرة على التواصل والاتصال بالآخر.
من المدهش ان تتمكن شابة في العشرينات من عمرها ان تنجز مثل هذا العمل الصعب ,ان تتناول شخصيات بعضها بكم وصم.
وعبر اسلوب ‏( الرسم السيكولوجي‏) مدعما بمشاهد ممسرحة, تمكنت الكاتبة بالغور عميقا بارواح ابطالها ووضعتهم تحت مجهر تشريحي متقن.
عاشت ماكولرز مأساة طبية بسبب التشخيص الخاطئ في بداية حياتها؛ حيث اعتقد الأطباء في بلدتها الجنوبية الصغيرة أنها تعاني من "التهاب المفاصل الروماتويدي" أو مجرد إرشاد عام، ولم تتلقَ العلاج المناسب للحمى الروماتيزمية في وقت مبكر...
إن هذا المرض، بما فرضه عليها من فترات إنهاك طويلة وانعزال قسري، جعلها تعيش طقساً من الصمت والإنصات العميق للعالم وهي على فراش العلة؛ مما شحذ بصيرتها الروائية ووفر لها العزلة اللازمة لولادة ونجاح روايتها.
يعتقد ابطال الرواية الذين يبوحون للاصم الابكم بكل معاناتهم انه مقدس..ذلك وهم صنعوه ... كان يصغي بالنظر اليهم. ولا يعلمون انه هو نفسه يعيش ازمة الفقد بعد موت صديقه الابكم في دار الجنون.
ان تاخر ترجمة الرواية للعربية وظهورها ابان الحرب العالمية الثانية ‏(١٩٤٠‏) مع هيمنة سارتر وهمنكواي وسطوع الافكار القومية والماركسية كلها عوامل حرمت القارىء العربي من الاطلاع على مثل هذه الاعمال.



#كاظم_حسن_سعيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نظرية القرن الأكيد- للسيد الخوئي
- تحمل الاهمال ...قصيدة
- قصيدة / شجرتان / هندسة الشكل صورة تساند المضمون
- حول كتاب‏( جحيم المعتقلات‏)
- الجرو اليتيم... قصيدة
- فعل المشاهدة كان المركز الحقيقي..
- تحويل مشهد ترفيهي عابر إلى دراسة أنثروبولوجية .
- التحليل والتقييم الالكتروني
- المختبر الخفي ... قصيدة
- مختبر خفي... قصيدة
- التكلسي الكلي ..... كتاب كامل
- فروسية الشجرة ...قصيدة
- التخثر ....قصيدة
- تكلس شمولي ...قصيدة
- انتظار الفراغ‏ ...قصيدة
- وجهان لقافزة الزانة ...قصيدة
- شكل اخر للعالم ....قصيدة
- الفنانة في حفل زفافها ...قصيدة
- شكل اخر للعالم...قصيدة
- صناعة الاستفزاز ....قصيدة


المزيد.....




- مصر.. ساويرس يرد على تدوينة -حرب أكتوبر انتصار لإسرائيل- مبر ...
- محاضرة عن الشعر العربي للدكتور إياس ناصر في العاصمة اليوناني ...
- قصر الثقافة والفنون في الديوانية يقدم قراءات نقدية وشهادات ب ...
- مشاهد جوية من أفاميا.. مدينة سورية عمرها 2300 عام على قوائم ...
- نص سيريالى(لا تَسْرِقْ أَسْنَانِي!)الشاعرة هدى عزالدين محمد. ...
- رحيل الشيخ محند الطيب.. مسيرة مجاهد جزائري وهب حياته لترجمة ...
- بيت المدى يستذكر -أبو سرحان- ابرز شعراء الاغنية السبعينية
- -7 دوجز-.. فيلم استثنائي أم نسخة معربة من هوليوود؟
- رحلة سلمان بونعمان لفهم النهضة اليابانية.. مصالحة الهوية وال ...
- هيلين ميرين.. مسيرة سينمائية في خدمة السردية الإسرائيلية من ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - رواية القلب الصياد: فن قوطي مستحدث